“وتعاونوا” تسد فراغ الدولة وتواجه التسييس (أكرم بزي)

كتب أكرم بزي – الحوارنيوز
عندما يتحول العمل الاجتماعي والخيري في لبنان الى تهمة سياسية، تسعى بعض التقارير والاطراف الى افراغ المبادرات الانسانية من مضمونها التكافلي وادراجها ضمن خانة الصراع والتجاذبات.
تتجلى هذه السياسة في استهداف الجمعيات والمؤسسات التي تقدم الخدمات الاساسية للسكان العائدين الى قراهم، اذ يتم تصوير تقديم الوجبات اليومية وازالة الانقاض وانشاء المراكز المؤقتة لمساندة المجالس البلدية على انها تحركات ذات ابعاد مشبوهة بدلا من كونها استجابة لشرائح متضررة تعاني من غياب الدعم الكافي.
وفي هذا السياق تجدر الاشارة الى ان الكثير من وسائل الاعلام المأجورة والمتصهينة حاولت مرارا النيل من سمعة الجمعية، الا انها ما زالت مستمرة بعملها الشريف لمساعدة النازحين والمتضررين بشتى الطرق حيث تنجح جمعية “وتعاونوا” في سد ثغرة كبرى تعجز مؤسسات الدولة بأكملها عن ردمها في زمن الازمات الراهنة، معبرة عن حضورها الميداني الاستثنائي في خدمة الأهالي واغاثة المتضررين.
تعتمد هذه الجمعية على مبدأ التكافل الاجتماعي المباشر عبر الاستعانة بالميسورين وفاعلي الخير بعيدا عن التعقيدات والاطر التنظيمية والروتين الاداري.
ان تقديم الدعم والرعاية للسكان العائدين والمتضررين يرتكز على هذه الجهود الأهلية الشريفة ، ما يثبت ان مبادرات الخير المجتمعية تبقى السند الأول والملجأ الحقيقي للمواطن في ظل الازمات المتلاحقة.
ان ربط تقديم المساعدات التنموية والرعاية الصحية بالتجاذبات السياسية يخلق حالة من التضييق على العمل الأهلي، ويصعب من مهمة اسعاف القرى الحدودية والجنوبية، وهو ما يضاعف الاعباء المعيشية على الاهالي الصامدين.
وهنا ينبغي للحكومة اللبنانية والسلطة الرسمية الخروج من موقع المتفرج وتحمل مسؤولياتها الوطنية والدستورية امام هذه الأزمة.
يتطلب التحدي الراهن خطة اغاثية رسمية عاجلة للقرى والبلدات المتضررة عبر تفعيل اجهزة الدولة والمؤسسات المعنية للقيام بمهام اعادة التاهيل وتوفير الخدمات الاساسية وايواء السكان العائدين لضمان عدم ابقاء الاهالي تحت وطأة الفراغ الخدماتي والحاجة.
ان قيام الدولة بواجباتها الخدمية والانمائية يمثل الضمانة الأساسية لحماية المجتمع المدني والأهلي، ويسحب الذرائع التي تُستخدم لتسييس المساعدات الانسانية او استهداف القوى الاجتماعية التي تملأ الفراغ الناجم عن تقاعس المؤسسات الرسمية.



