سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: اشتباك حكومي على العفو العام ..وإقرار للإعدام والإعلام

 

الحوارنيوز – خاص

 

ابرزت صحف اليوم أجواء ونتائج الجلسة النيابية العامة أمس لجهة إقرارها لقانون الاعلام الى جانب قانون الغاء عقوبة الإعدام، فيما بقي قانون العفو العام الذي ينتظر تسوية بين رأي المؤسسة العسكرية التي ترفض العفو عن قتلة عناصر الجيش اللبناني وبين موقف رئيس الحكومة.

 

ماذا في التفاصيل؟  

 

  • صحيفة الديار عنونت: جلسة تشريعية ساخنة وخلافات بالجملة

 

عون يحسمها: خيارنا التفاوض… هل تكسر زيارة كليرفيلد المراوحة؟

وكتبت تقول: بين ساحة النجمة التي انفجر داخل قاعتها العامة خلاف رئيس الحكومة ووزير الدفاع، فيما علا صوت المتقاعدين احتجاجا خارجها، والجنوب الذي يشهد ميدانه تصعيدا اسرائيليا مستمرا، وروما العالقة في مفاوضاتها في دوامة الشروط والشروط المضادة، تتحرك السياسية اللبنانية، فيما تبدو السلطة أمام سلسلة من اختبارات القوة.

فالجلسة التشريعية، التي تحولت إلى ساحة سجالات سياسية وحكومية، لم تكن بكل المقاييس جلسة عادية، في ظل مناقشة، قانوني العفو العام واعادة هيكلة مصارف، المختلفين في طبيعتهما والمتشابهان في حجم الحساسية التي يحملانها، في اختبار جديد لقدرة المجلس ورئيسه على إنتاج قوانين قابلة للحياة، لا مجرد تسويات مرحلية، فيما حمل إقرار إلغاء عقوبة الإعدام بعد تعديلات، مشهداً بارزاً، مع انسحاب كتلة حزب الله اعتراضاً عليه، الذين عادوا وانسحبوا مع نواب الوطني الحر، وعدد من نواب امل، والنائب ابراهيم كنعان، قبيل طرح قانون العفو العام على التصويت، الذي رحل لجلسة اليوم، بعد فقدان النصاب، ولاجراء مزيد من المشاورات، فيما مر قانون الاعلام كما ورد من اللجان المشتركة دون أي تعديل، قبل ان يدعو نقيبي الصحافة والمحررين لمؤتمر صحافي اليوم، لاقرار خطة لمواجهة القانون.

اشكال سلام – منسى

مصادر نيابية مواكبة لما جرى، قالت ان الشرارة انطلقت عندما أصر وزير الدفاع على القاء كلمة يعرض فيها ملاحظات الجيش على قانون العفو العام، فيما طلب منه سلام عدم التحدث في الجلسة، إلا أن وزير الدفاع رفض، متمسكاً بأن موقعه ومسؤوليته يفرضان عليه نقل موقف المؤسسة العسكرية، خصوصاً أن النواب كانوا سيسألونه حكماً عن رأي الجيش، متابعة بان النقاش بينهما تحول إلى سجال سياسي حاد، بعدما اعتبر سلام أن السماح لمنسى بالكلام قد يضعه أمام مساءلة مباشرة من النواب، فيما رد الاخير بأنه لا يستطيع أن يدخل الجلسة ويجلس صامتاً أمام أسئلة تتعلق بموقف المؤسسة التي يمثلها، وهو ما دفع برئيس الجمهورية الى التدخل بعدما أُبلغ بتفاصيل ما حصل، كذلك رئيس المجلس، الذي اجتمع الى رئيس الحكومة، بعد رفع الجلسة، لمدة نصف ساعة، في محاولة لاحتواء التداعيات قبل خروجها عن السيطرة، علما ان المعطيات تحدثت عن عدم ارتياحه من تحول الخلاف إلى عامل تعطيل للجلسة.

وتابعت المصادر، بأن الخلاف لم يبق محصوراً بين سلام ومنسى، بل انتقل إلى داخل المجلس النيابي، حيث انقسم النواب بين فريق يرى أن من حق وزير الدفاع عرض ملاحظات الجيش، وفريق آخر يخشى أن تتحول الكلمة إلى رسالة سياسية توحي بوجود تباين رسمي حول قانون العفو العام، مشيرة الى ان القطبة المخفية باتت اكبر من خلاف على قانون، لتلامس حدود اختبار صلاحيات كل طرف وحدود موقعه داخل السلطة التنفيذية.

يذكر انه سبق الجلسة، وفقا للمعلومات، اجتماع للنواب السنة بهدف وضع اللمسات الأخيرة على موقفهم الموحد من ملفي العفو والاعدام، ولا سيما في ما يتعلق بالعفو العام، الذي يشكّل بالنسبة إلى عدد من النواب اختباراً سياسياً داخل الهيئة العامة.

من جهتها، وصفت اوساط سياسية بان ما جرى يشكل مخالفة للدستور والقانون وإهانة لموقع وزير الدفاع، ذلك أن رئيس الحكومة، من الناحية الدستورية والقانونية، لا يمارس سلطة مباشرة على الوزير داخل وزارته، فلكل وزير لديه صلاحياته المستقلة ضمن وزارته، وتابعت بأن منسى حضر إلى مجلس النواب من أجل عرض موقفه من القانون بصفته ممثلاً لوزارة الدفاع والمؤسسة العسكرية، معتبرة أن موقفه، سواء جاء مؤيداً أو معارضاً، لم يكن ليغير نتيجة التصويت، «لأن العفو العام كان يحظى بأغلبية نيابية تسمح بإقراره»، كاشفة أن الخلاف كان يمكن احتواؤه بطريقة مختلفة وأكثر هدوءاً، في ظل التسوية السياسية التي كان جرى التوصل إليها، لمصلحة تمرير القانون.

اشارة الى ان رئيس الحكومة كان استهل مداخلته في الجلسة المسائية، بالتاكيد على ان «وزير الدفاع كان قد اعد كلمة حول موضوع قانون العفو، وببساطة ابلغته انني ساتكلم باسم الحكومة عند طرح هذا البند فلا يكون من داع لاي كلام آخر لاسيما ان الدستور واضح، فنحن مش 24 حكومة»، جازما بان «موقف الحكومة من العفو هو: العدالة فالعدالة فالعدالة»، منوها بعلاقته الممتازة بالجيش».

غضب المتقاعدين والموظفين

والى الخارج حيث واصل المتقاعدون وموظفو القطاع العام، تحركاتهم الاحتجاجية بالتزامن مع انعقاد الجلسة العامة، في محاولة للضغط باتجاه التراجع عن قرار الحكومة تقسيط المستحقات المالية المقررة لموظفي القطاع العام والعسكريين المتقاعدين على 12 شهراً، وسط تلويح بتصعيد التحركات في المرحلة المقبلة في حال عدم الاستجابة لمطالبهم، منتقدين ما وصفوه ما بعدم المساواة في التعامل مع المواطنين، «فعندما يُطرح رفع معاش النائب إلى نحو 5,000 دولار، في المقابل يُقال للعسكري المتقاعد إن مستحقاته ستُقسط على سنة، فهذا أمر غير مقبول».

وأوضحت الاوساط أن «التحرك يهدف من جهة إلى حماية القانون، ومن جهة ثانية إلى تسجيل رفضنا الكامل للسياسة التي تعتمدها الحكومة ووزارة المالية تجاه حقوق القطاع العام»، متسائلة «كيف يستطيع وزير المالية أن يقول إنه يريد تقسيط المضاعفات من أيلول 2026 إلى أيلول 2027، فيما الاعتمادات فُتحت في موازنة 2026؟ وكيف يمكن نقل هذه الاعتمادات إلى موازنة 2027؟»، خاتمة « بالتحذير من أن «التحركات المقبلة ستكون أقوى وأقسى»، في حال عدم اتخاذ خطوات جدية لتنفيذ المستحقات وحماية الحقوق التي يقول العسكريون المتقاعدون إن القوانين والقرارات الحكومية كرستها لهم.

لن نسمح لاسرائيل

وامس اكد رئيس الجمهورية، خلال استقباله في قصر بعبدا، وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار»، أن «الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو بين غالبية من اللبنانيين تريد بناء دولة، وفئة أخرى لا تريد الدولة، بل تريد أن تكون هي الدولة»، مشدداً على أن هدفه إعادة بناء الدولة مهما كان الثمن، وعلى أن خيار التفاوض مع إسرائيل لا يشكل استسلاماً أو تنازلاً، بل وسيلة لاستعادة الأرض وتحقيق الأهداف اللبنانية بالطرق السلمية، كاشفا أن «المفاوضات تحقق تقدماً، وتظل في كل الأحوال أفضل من نتائج الحرب المدمرة علينا»، لافتاً إلى أن حجم الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان انحسر بعد توقيع صيغة الإطار، الأمر الذي انعكس، بحسب قوله، إيجاباً على عودة اللبنانيين لتمضية فصل الصيف في وطنهم، مشددا على أن «التفاوض ليس استسلاماً ولا تنازلاً، بل هو استكمال لتحقيق أهدافنا بتحرير الأرض عبر الوسائل السلمية، وليس بلغة الحرب»، وسأل: «من أجل من يستشهد شبابنا اليوم؟ وخدمة لأي قضية؟ لسنا مستعدين بعد لأن نضحي بحياة شبابنا من أجل حرب ليست حربنا بالأساس». متوقفا عند مقولة «ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة»، معتبراً أن الوقائع أثبتت بطلانها.

وفي توصيفه للمشهد الداخلي، قال رئيس الجمهورية إن «الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو بين غالبية من اللبنانيين تريد بناء دولة، وفئة أخرى لا تريد الدولة، بل تريد أن تكون هي الدولة، وهي لا تريد للدولة أن تستعيد مكانتها، وأن تفاوض، وأن تبني المؤسسات».، متطرقا إلى الفساد الإداري وتأثيره في استثمارات اللبنانيين المنتشرين، مشيراً إلى أن القضاء هو المعني الأول بمعالجة هذا الملف، وأن التعيينات القضائية الأخيرة وضعت الأمور على المسار الصحيح، وإن كانت النتائج تحتاج إلى وقت بسبب تراكم الملفات وتجذر ذهنية الفساد منذ عقود.

روما 3

في سياق متصل، اكدت مصادر اميركية مطلعة ان واشنطن لن تدعو الى اي جلسة تفاوض جديدة، في الوقت الراهن في انتظار الانتهاء من المفاوضات الثنائية التي تجريها مع كل من بيروت وتل ابيب، لتبني على النتائج مقتضاها، مشيرة الى ان اي موعد لم يحدد اصلا للجولة الجديدة، التي ترك الامر بشانها مفتوحا، مرجحة ان تعقد مع نهاية الصيف.

واشارت المصادر عن تفاؤلها بمسار المفاوضات، رغم إدراكها حجم الصعوبات التي تواجهه، موضحة أن الوفدين اللبناني والإسرائيلي ناقشا خلال «روما2» إمكان إسناد مهام إزالة الألغام إلى طرف ثالث، ضمن البحث في الترتيبات الأمنية والتقنية المطلوبة في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، على أن تنتشر فيها وحدات من الجيش اللبناني، كاشفة أن الولايات المتحدة أجرت مباحثات منفصلة مع الوفد اللبناني بشأن ملف إعادة الإعمار، مشددة على أن هذا الملف جرى بحثه بصورة منفصلة عن المباحثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.

وفي موقف مناقض لرسالته عشية الجولة السابعة، اكد السفير الاميركي، ميشال عيسى، من البلمند، ان المفاوضات بين لبنان واسرائيل تحصل كل اسبوعين او ثلاثة وتتقدم بشكل كبير وتقدم حلا جديدا في كل جولة، مضيفا:» انا متفائل ان المفاوضات ستساعد على حلحلة الامور في لبنان والمنطقة»، مضيفا:»الرئيس ترامب يحب لبنان ويهمه تحقيق السلام فيه».

في المقابل اكد مصدر لبناني رسمي مواكب، «ان لبنان يتريث في حسم موقفه لجهة تعليق مشاركته في المفاوضات، في انتظار نتيجة الاتصالات الجارية حول مطالب لبنان الثلاثة، والتي ستبحث مع الجنرال كليرفيلد، والمتمثلة بـ«تجديد وقف اطلاق النار وجعله فعلياً، مناطق نموذجية جدية وواسعة ووقف استهداف البنى المدنية».

جولة كليرفيلد

جمود دفع بواشنطن مجددا لمحاولة إعادة تحريك المسار، حيث يصل الى بيروت اليوم، الجنرال جوزيف كليرفيلد، بعد مباحثات قائد القيادة المركزية، الادميرال براد كوبر، في اسرائيل، حاملاً معه ملفات الجنوب والعقد التي لا تزال تعرقل مسار التفاوض، وفي مقدمها ملف «علي الطاهر»، حيث سيقدم اكثر من صيغة لحله، الذي تحوّل إلى إحدى أبرز العقد راهنا، والذي تسعى اسرائيل عبره لاستدراج لبنان الى صدام بين الجيش اللبناني وحزب الله، بحسب مسؤول عسكري لبناني.

مصادر مطلعة على اجواء الزيارة اشارت الى أن المحادثات ستتركز على التطورات الميدانية في الجنوب، إضافة إلى الإجراءات العسكرية المرتبطة بانتشار الجيش اللبناني في «المناطق النموذجية»، فضلا عن اسباب التعثر المستمر في تنفيذ «صيغة الإطار»، من وجهة النظر اللبنانية، على ان يحضر ملف الطرف الثالث الذي سيتولى عملية «تقييم التنفيذ» وهويته، حاملا معه لائحة بالاسماء التي تتقاطع عليها بيروت وتل ابيب، وابرزها سويسرا وايطاليا، وسط اصرار اميركي على حسم هذه المسالة، كاشفة ان الجنرال الاميركي لم يطلب التحضير لزيارة له الى الجنوب، علما ان فريقا من ضباطه سبق وقام بزيارة الى زوطر الغربية برفقة قائد الجيش في الاول من آب ورفع تقريرا بمشاهداته الى القيادة الوسطى.

  • صحيفة النهار عنونت: جلسة تشريعية حامية اخترقها اشتباك حكومي… إلغاء الإعدام وإقرار صادم لسجن الإعلاميين!

 

وكتبت تقول: كادت البلبلة الواسعة التي شابت الجلسة التشريعية لمجلس النواب أمس، والتي حجبت للمرة الأولى منذ فترة طويلة أولوية الملف التفاوضي للبنان مع إسرائيل، أن تهمّش حدثاً استثنائياً كان ثمرة الجلسة الصباحية، وتمثّل في أن لبنان صار الدولة الأولى في الشرق الاوسط التي تلغي عقوبة الإعدام. كما أن صدمة وخيبة كبيرتين أحدثهما إقرار المجلس لقانون الإعلام من دون تعديلات، بما يعني تشريع سجن الصحافيين والإعلاميين وتكريس القيود على الصحافة والإعلام، وهو موقف مستهجن من مجلس ممدّد له ومطعون في مشروعيته أسقط محاولات تحرير القانون الجديد من هذه الشائبة للحريات الصحافية والإعلامية. وقد دعت نقابة الصحافة الصحافيين والإعلاميين إلى مؤتمر صحافي مشترك اليوم لنقابتي الصحافة والمحررين رفضاً لهذا القانون. أما إلغاء عقوبة الإعدام الذي يُسجل في خانة حقوقية وإنسانية تحديثية تلاقي التشريعات الدولية، فجاء على وقع صخب طبع الجلسة الصباحية. ولعلّ المفارقة اللافتة التي برزت في هذا السياق، جسّدها خلاف حاد داخل الحكومة بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع الوطني ميشال منسى حول الموقف من مشروع العفو، بما عكس ضمناً أن الخلاف يتمدّد إلى مواقف وسياسات تعود للجيش نفسه في وقت حرج للغاية لجهة الاحتدام التصاعدي على الجبهة التفاوضية، إذ لم تأت جبهة ساحة النجمة أقل سخونة.

مع ذلك، أقر مجلس النواب اقتراحَ القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان بعد إدخال تعديلات عليه، في ما وصفه وزير العدل عادل نصار بـ”خطوة تاريخية”. وانسحبت كتلة “حزب الله” اعتراضاً على إقراره.

وفاجأ خلاف بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، النواب بسبب ملف العفو العام الذي بدا كأنه كان على مشارف الإقرار بفعل تسوية نيابية واسعة. وتبيّن أن سبب الخلاف بين سلام ومنسى أنّ الأخير كان يريد إلقاء كلمة تعبّر عن موقف الجيش اللبناني، واعتبر سلام أنّ رئيس الحكومة هو الذي يعبّر عن موقف الحكومة. وغادر بعدها منسى الجلسة.

وأفادت المعلومات، أن سلام طلب من منسى عدم إلقاء كلمة تتضمن ملاحظاته على قانون العفو العام، إلا أن وزير الدفاع اعترض، مؤكداً أن لديه ملاحظات باسم المؤسسة العسكرية، إلا أن سلام تمسّك بموقفه، وقال لمنسى إنه لا يرغب في أن يكون عرضة للمساءلة من قبل النواب، وأن من صلاحياته أن يمنع منسى من الكلام. وتطوّر النقاش إلى جدال حاد، بعدما أصرّ منسى على الدخول إلى الجلسة وإلقاء كلمته، وهو ما أدى إلى توتر الأجواء داخل المجلس وتسبّب بانقسام بين النواب، بين فريق أصرَّ على أن يتحدث وزير الدفاع ويعرض ملاحظات المؤسسة العسكرية، وآخر انتقد ما حصل واعتبر أن إلقاء الكلمة قد يعكس انقساماً في الموقف من قانون العفو.

وفي موازاة ذلك، دخل رئيس مجلس النواب نبيه بري على الخط وأراد التأكيد أمام سلام أن هناك توافقاً على تمرير قانون العفو العام، وأن المسار كان يفترض أن يكون محسوماً، لكن الخلاف الذي وقع أدى إلى إرباك داخل الجلسة، ودفعه في نهاية المطاف إلى رفعها. ثم أجريت اتصالات ومشاورات لتأمين إقرار مشروعي العفو والإعلام في الجلسة المسائية بعدما أمكن تمرير إقرار قانون إلغاء عقوبة الإعدام. وأوضح وزير العدل عادل نصار “أن إلغاء عقوبة الإعدام لا يشكّل تساهلاً في التعامل مع الجرائم الخطيرة، ولا ينتقص من حقوق الضحايا وعائلاتهم”. وأشار إلى أن إقرار القانون “يعكس انسجام لبنان مع المبادئ الدولية المرتبطة بحماية الحق في الحياة والكرامة الإنسانية وضمان المحاكمة العادلة، وسيساهم القانون أيضاً في إزالة عقبات كانت تعترض التعاون القضائي مع عدد من الدول، لا سيما في ما يتعلق باسترداد المطلوبين الذين كانت دولهم ترفض تسليمهم إلى لبنان عندما يكونون معرضين لاحتمال صدور أحكام بالإعدام بحقهم“.

الجلسة المسائية

واكتمل نصاب الجلسة المسائية، لكن وزير الدفاع لم يحضر إلى المجلس، وكانت المفاجأة الصادمة أن المجلس أقرّ قانون الإعلام كما ورد من اللجان النيابية المشتركة وأسقط تعديلات عدة كانت معدة وعددها 23 تعديلاً، أبرزها إزالة عقوبة سجن الصحافيين والإعلاميين. ثم شرع المجلس في مناقشة مشروع العفو، فطالب نواب الكتلة العونية وبعض آخر بالاستماع إلى وزير الدفاع. وكانت مداخلة للرئيس نواف سلام شدّد فيها على “أننا حكومة متضامنة ولسنا 24 حكومة، والدستور ينص على أن رئيس الحكومة يتحدث باسمها والجيش ليس فريقاً، وموققي من العفو هو العدالة والعدالة والعدالة”. ولاحقاً انسحب نواب الكتلة العونية ونواب “حزب الله” من الجلسة من دون إفقادها النصاب، وحين أعلن بري استعداده لانتظار وزير الدفاع ردّ عليه سلام بطلب احترام الفصل بين السلطات وعدم التدخل في عمل الحكومة. وذكر أن النصاب طار.

أما على المقلب التفاوضي، فبرز موقف مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية وضع حداً للبلبلة حول الجولة الثامنة التفاوضية، مؤكداً أنها ستنعقد في روما. وقال إن “حزب الله” يحاول عرقلة المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، مشيراً إلى أن البلدين يمران في الوقت نفسه بظروف ديموقراطية تتّسم بوجود ضغوط سياسية داخلية.

وأكد المسؤول الأميركي أن المسار التفاوضي اللبناني- الإسرائيلي سيُستأنف في العاصمة الإيطالية روما مطلع شهر أيلول، على أن تتواصل الاتصالات والمحادثات خلال الفترة الفاصلة عن الجولة المقبلة، عبر لقاءات تُعقد في كل من بيروت والقدس وواشنطن.

وأضاف أن استمرار التواصل بين الأطراف في هذه المرحلة يهدف إلى الحفاظ على المسار التفاوضي إلى حين استئناف الاجتماعات في روما. وبرز ما أعلنه المسؤول الأميركي من أنه في الجولة المقبلة من المحادثات التقنية سيقدّم لبنان خرائط طريق مفصّلة لتأمين مناطق جديدة بالتزامن مع تقدم التنفيذ في المناطق الحالية.

في غضون ذلك، شدد رئيس الجمهورية على “أن المفاوضات تحقق تقدماً وتظل في كل الأحوال أفضل من نتائج الحرب المدمّرة علينا”. ‏وأضاف: “لن نسمح لإسرائيل بأن تبقى ولو على شبر واحد من أرضنا، ولا لجندي واحد من جنودها بالبقاء على أرضنا”. ولفت الى “أننا نسمع دائماً شعارات تقول، إن ما اخذ بالقوة لن يسترد إلا بالقوة، لكن الحقائق على الأرض أثبتت بطلان هذه المقولة”، وقال: “حان الوقت لإبن الجنوب أن يرتاح، ويستقر في أرضه، بدل أن تتواصل الحروب التي تدار باسمه لأهداف غير لبنانية“.

وفي السياق، ومن المقر البطريركي في البلمند حيث التقى بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، أكد السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى أن “المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تحصل كل أسبوعين أو ثلاثة وتتقدم بشكل كبير وتقدّم حلاً جديداً في كل جولة”، وقال: “أنا متفائل أنها ستساعد على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة”. وختم: “الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحب لبنان ويهمّه تحقيق السلام فيه“.

 

  • صحيفة الاخبار عنونت: سلام يقمع الجيش ويهدد بالشارع السني

وكتبت لينا فخر الدين تحت هذا العنوان تقول:

فجأة، اكتشف نواف سلام «سنّيته»، لا دفاعاً عن صلاحيات الطائفة أو مصالحها، بل طمعاً في تكريس نفسه زعيماً للشارع السني. وفي سبيل «قطف» العفو العام شعبياً، لم يتردد في استخدام هذا الخطاب لمنع الجيش، عبر وزير الدفاع، من إبداء موقفه من قانون العفو، قبل أن يذهب أبعد في تصوير الخلاف وكأن المؤسسة العسكرية تقف في مواجهة السنّة


يُدرك اللبنانيون جيداً أن مجلس النواب لم يؤدِّ يوماً دوره المثالي في التشريع، بل كان، على الدوام، «مطبخاً» للتفاهمات السياسية والتسويات. إلا أن ما حصل أمس تجاوز الصورة المألوفة، ليحوّل البرلمان، بفجاجة، إلى سوق مفتوحة للبازارات السياسية، «على عينك يا تاجر».

ولم يكترث أحد لكون المشهد يجري على مرأى الصحافيين في الطبقة الأولى من المجلس، بعدما سقطت الحواجز، واحداً تلو الآخر، في الدولة اللبنانية. داخل القاعة، هرج ومرج؛ نواب سنّة يتنقلون بين رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة، الذي قرر أن ينزل «من عليائه» ليتولى دور «الرئيس السنّي» في إدارة حبكة العفو العام لمصلحة «أبناء جلدته».

ونواب آخرون يتعاملون مع المشهد بمنطق «فخّار يكسّر بعضه»، يتسامرون ويدخنون سجائر «أيكوس»، وكأن ما يجري لا يعنيهم. وكان من بين هؤلاء عدد من «النواب المسيحيين» الذين بقوا في مقاعدهم، من دون أن يعرفوا شيئاً عن التفاهمات التي كانت تُنسج في الكواليس. «أخبرونا ماذا يحصل؟»، سأل النائب سامي الجميّل. وحين قال أحد النواب إن اتفاقاً قد حصل بين الكتل، سأل النائب ملحم خلف: «على ماذا اتفقتم؟».

الاستثناء كان رئيس كتلة «الجمهورية القوية» النائب جورج عدوان، الذي شارك في المفاوضات، «تكفيراً» عن انسحاب كتلته من الجلسة السابقة. وفي المقابل، كان نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب منخرطاً في التسوية، قبل أن يتدخل بين الحين والآخر داعياً إلى «تهدئة الأعصاب» وتأمين المخارج.

في الأثناء، كان أحد موظفي المجلس يتولى مهمة تبدو أشبه بعدّاد للنصاب، إذ يعيد إحصاء عدد النواب كل خمس دقائق للتأكد من استمرار النصاب قائماً. لكن النصاب كان قد فُقد فعلياً، من دون أن يجرؤ أحد على إعلان ذلك. جرى الأمر بهدوء، بعدما أخذ العدد يتناقص بـ«رواق» وعلى دفعات، بما أتاح عملياً التحرر من ضغط الشارع السنّي، الذي بات، في نظر كثيرين، المحرّك الفعلي لغالبيّة النواب السنّة.

هكذا كان المشهد على مدى أكثر من ساعة في «قهوة» مجلس النوّاب، حيث استغلت الكتل الوقت للمزايدة على بعضها بعضاً، وإدارة «المؤامرات» على مرأى الجميع. ولم تفلح التسوية التي أدارها رئيس المجلس نبيه بري، ولا النقاشات التي استمرت نحو ثلاث ساعات متواصلة، في تأمين إقرار اقتراح قانون العفو العام، فأُرجئت الجلسة إلى صباح اليوم.
وبحسب مصادر متابعة، انتهى الاتفاق بين الكتل، بما فيها حزب الله، إلى تأمين النصاب، على أن يصوّت غالبية النواب لمصلحة التعديلات التي أُقرّت في اللجان النيابية المشتركة، مع إضافة بعض التعديلات، أبرزها:

– استبدال عقوبة السجن المؤبد بالسجن 17 عاماً.

– السماح للملاحقين بجرائم ذات حق شخصي بالاستفادة من قانون العفو العام، شرط ألّا يكونوا قد ارتكبوا ما جرى الاتفاق على تسميته «الجرائم الشائنة».

لكن التعديل على المادة الخامسة، الذي كان النواب السنّة يعوّلون عليه لإخراج الشيخ أحمد الأسير من السجن فوراً، سقط من التسوية. وانتهى الأمر إلى اقتناع هؤلاء بأن يستفيد الأسير من إلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بالسجن 17 عاماً (الأشغال الشاقة المؤبدة)، بما يتيح إطلاق سراحه بعد نحو سنة ونصف السنة.

وكانت الصيغة التي جرى التوافق عليها تقضي بإطلاق سراح الموقوفين الذين أمضوا 12 عاماً في السجن، على أن يتابعوا محاكماتهم وهم مخلى سبيلهم. ثم أُضيفت إليها عبارة «من لم تصدر بحقهم أحكام مبرمة». إلا أن إصرار قيادة الجيش على هذه الإضافة دفع بعض الكتل إلى احترام تحفظ المؤسسة العسكرية وعدم تجاوز موقفها.
كذلك نصّت التسويات الجانبية التي صاغها النواب في اللحظات الأخيرة على حضور وزير الدفاع ميشال منسى جلسة اليوم، بعدما تحوّل منعه من المشاركة في الجلسة إلى الفتيل الذي أشعل النقاشات خلال الجلسة المسائية.

وكان منسى قد دخل القاعة قبل رئيس الحكومة نواف سلام، الذي طلب منه الخروج للقائه في الخارج. إلا أن وزير الدفاع فوجئ، بحسب مصادر متابعة، بالطريقة التي اتبعها سلام لثنيه عن إلقاء كلمة قيادة الجيش. وارتفع صوت الرجلين بعدما أصر منسى على إلقاء الكلمة، مشدداً على أن رئيس الحكومة لا يملك صلاحية منعه منها، وأن طلباً كهذا «غير قانوني». ولم تفلح التبريرات التي ساقها وزير الدفاع بأن الكلمة «وجدانية» ولن تؤثر في مسار التصويت على اقتراح العفو، ولا تعدو كونها «تسجيل موقف» للمؤسسة العسكرية من القانون، بما يحفظ ماء وجهها أمام أهالي شهدائها.

إلا أن سلام، الذي أراد «قطف العفو» في الساحة السنّية، اعتبر أن منسى «يعصي أمره» ويتمرد عليه، وأن إلقاء كلمة قيادة الجيش قد يؤثر في مصير الاقتراح ويدفع بعض الكتل إلى التراجع عن تأييده. وفي المقابل، حاول رئيس الحكومة، بحسب مصادر متابعة، تحريك «العصب السنّي» عبر الإيحاء بأن موقف منسى «يضع الجيش في مواجهة الطائفة السنيّة في حال تطيير العفو»، فرد الأخير باكياً بأنه قضى 40 عاماً في الجيش «من دون أن أعرف المسلم من المسيحي».
غير أن ردّة فعل رئيس الحكومة لم تؤدِّ إلا إلى تعقيد مسار العفو، بعدما دخل الجيش على خط الأزمة. فقد تواصلت قيادة الجيش مع منسى، وأصرّت على ضرورة إلقائه الكلمة، مبلغةً بأنه في حال منعه رئيس الحكومة، فإن قائد الجيش العماد رودولف هيكل سيتوجه إلى مجلس النواب لإلقائها بنفسه.

ولم يكن جميع النواب على دراية بأسباب الصراخ أمام مدخل القاعة، أو بتغيب سلام ومنسى لأكثر من نصف ساعة. إلى أن أثار النائب اللواء جميل السيد المسألة، وروى ما جرى، مشدداً على أن «رئيس الحكومة ليس رئيساً عسكرياً على وزير، لأن لكل وزير صلاحياته على وزارته».

وبعدما أدّت هذه الحادثة إلى إعلان عدد من الكتل في الجلسة الصباحيّة التضامن مع منسى ورفض سلوك سلام المخالف للقانون والخارج عن صلاحيات رئيس الحكومة، كانت أيضاً «نجمة» الجلسة المسائيّة وأدّت فعلياً إلى إرجاء التصويت على العفو العام، خصوصاً أنّها تُعد سابقة في المجلس.

وبعدما دعا رئيس تكتل «لبنان القوي» النائب جبران باسيل إلى اجتماع طارئ خارج الجلسة للتباحث في ما حصل، ظل نواب التكتل يثيرون القضية مراراً خلال الجلسة. وكان النائب سليم عون يطلب الكلام بصورة متكررة، سائلاً: «أين وزير الدفاع؟». وهكذا تحوّل غياب منسى إلى مادة دسمة للتراشق بين النواب، فانقسموا بين من تحوّل إلى «محامي دفاع» عن سلام، الذي بقي يضع يده على فمه طوال الوقت، موحياً بعدم الاكتراث بما يجري، ومن حاول التأكيد أن ما نُقل عن حادثة منع الوزير من الكلام «مضلّل».

وركّز باسيل على «أننا لا نقبل بأن يُمنع الوزير من حضور الجلسة»، مستنداً إلى مواد من الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب تمنع ذلك، وأضاف: «لاقوا علاج، ونحن لن نسكت عن مثل هذا الأمر». فيما عاد السيد إلى السؤال عن سبب نقل الخلاف إلى باب المجلس، بدل أن تكون الحكومة قد حسمت موقفها وآلية التعاطي مع اقتراح العفو داخل مجلس الوزراء. وقال إن تمرد وزير الدفاع على رئيس الحكومة، إذا ثبت، يعالج عبر صلاحيات الحكومة، بما فيها الدعوة إلى جلسة لبحث إقالته، مؤكداً أن ما حصل أمام باب المجلس «مخالف لكل الاعتبارات المألوفة»، وأن «المشكلة ليست عندنا بل داخل الحكومة».

استفز ذلك سلام، فسارع إلى طلب الكلام، مؤكداً أن «الحكومة متضامنة»، ورافضاً التدخل في عملها أو المساس بمبدأ فصل السلطات. واستند إلى المادة 64 من الدستور ليؤكد أن رئيس الحكومة هو من يتحدث باسم الحكومة. وأضاف: «لا أحد يزايد علينا في موضوع الجيش، إذ أنني أوفر لعسكرييه دعماً عبر رفع رواتبهم، وعبر اجتماعاتي مع المسؤولين الأجانب». وأكد أن «الموقف الحكومي موحّد، والكلمة الفصل هي لمجلس النواب». وبذلك، بدا أنه يرمي الكرة في ملعب النواب، محاولاً فصل مسؤولية الحكومة عن مصير الاقتراح، وعدم تحمّل تبعات إطاحة الجلسة.

في المقابل، حاول النائب حسين الحاج حسن إعادة النقاش إلى جوهر اقتراح العفو، مؤكداً أن كتلة «الوفاء للمقاومة» أيدت التعديلات التي أقرّتها اللجان النيابية المشتركة، وتعهدت التصويت لمصلحة القانون، إلا أن خفض عقوبة الإعدام إلى 17 سنة سجناً أمر غير مقبول بالنسبة إليها. وتوجّه إلى النواب السنّة قائلاً: «نتفهم حرصكم وندرك أن هناك مظلومين في السجون، ولكن تفهمونا. وإذا كنتم لا تقيمون اعتباراً لدماء الشهداء الذين سقطوا نتيجة التفجيرات، فانظروا على الأقل إلى شهداء الجيش اللبناني»، متسائلاً: «هل تريدون القول إن العقيد الشهيد نور الدين الجمل قُتل بصاعقة؟».

انتهى الاتفاق بين الكتل إلى تأمين النصاب اليوم على أن يصوّت غالبية النواب لمصلحة التعديلات التي أُقرّت في اللجان المشتركة

ثم تحدث بو صعب عن التعديلات التي نوقشت في اللجان النيابية المشتركة، متوقفاً عند تعديل المادة الخامسة وإضافة عبارة «حكم غير مبرم». واعتبر أن حادثة منع وزير الدفاع من حضور الجلسة ليست سابقة، مستشهداً بمنع ضباط من حضور جلسات اللجان النيابية المشتركة.

وكانت تلك، عملياً، خاتمة النقاش، قبل أن تنفجر الفوضى مع إعلان بري عزمه طرح اقتراح قانون العفو العام للتصويت. إذ اعترض عدد من النواب، مطالبين بألّا يتم التصويت على الاقتراح «دوغما»، بل مناقشة التعديلات والتصويت عليها تباعاً. وعندما لم تُؤخذ ملاحظات الحاج حسن في الاعتبار، قررت كتلة «الوفاء للمقاومة» الانسحاب من الجلسة.

عندها أعاد باسيل خلط الأوراق، منفذاً التصعيد الذي كان قد لوّح به صباحاً. وجدّد التأكيد أن «موقفنا معروف بشأن اقتراح العفو، ولكننا في الوقت نفسه لن نقبل أن تسير الجلسة من دون حضور وزير الدفاع، لتتشكل سابقة، ونحن لن نكرسها، خصوصاً أنها تتعارض مع المادة 67 من الدستور، وعلى مجلس النواب ألّا يقبل بهذا الوضع»، سائلاً بري عن موقفه من قرار منع منسى من حضور الجلسة.
بعد ذلك، انسحب نواب كتلة «لبنان القوي»، ليفتح باب النقاش حول النصاب الذي بقي، وفق الحسابات، معلقاً على حضور نائب واحد. واعتبر السيد أنه يمثّل هذا النصاب، قبل أن يحاول، أكثر من مرة، طرح مخرج للأزمة قائلاً: «وزير الدفاع مستعد للمشاركة في الجلسة، فعليكم الاتصال به، وحينها تُحل الأزمة من دون تطيير العفو»، لافتاً إلى أن النواب المنسحبين لا يزالون موجودين في الغرفة الملاصقة للقاعة.

عندها كرّر سلام ما سبق أن قاله بشأن صلاحيات رئيس الحكومة، رافضاً ما اعتبره تطاولاً عليها، إلا أن الفوضى التي عمّت المجلس حالت دون وصول كلامه إلى معظم النواب، فلم يسمعه سوى عدد قليل منهم. وفي موازاة ذلك، بدأت الحلقات الجانبية بين النواب السنّة من جهة، وعدد من النواب الآخرين من جهة أخرى، فيما انصبّ مسعى النواب السنّة على إقناع رئيس الحكومة بالسماح لمنسى بالمشاركة في الجلسة، وهو ما حصل لاحقاً.

وفي غضون ذلك، نجحت «التسويات الجانبية» مع بري في إقناع الحاج حسن بالعودة إلى مجلس النواب، فعاد ليؤكد موقف كتلته: «مستعدون للعودة والتصويت لصالح العفو بالشكل الذي تم الاتفاق عليه في اللجان النيابية المشتركة، خصوصاً أن كتلتنا لم تغادر المجلس»، لكنه شدّد في الوقت نفسه على «أننا لن نعود إلا مع نواب كتلة لبنان القوي».

في هذه الأثناء، قررت «القوات»، التي التزم معظم نوابها الصمت طوال الجلسة، الدخول إلى ملعب «تسجيل المواقف». فتوجه عدوان إلى النواب قائلاً: «علينا البقاء طوال الليل، ويجب ألّا نخرج من هنا من دون إقرار العفو». إلا أن كلامه بدا أقرب إلى رفع سقف التفاوض، ولا سيما أن الجلسة كانت قد فقدت نصابها فعلياً بعدما ملّ عدد من النواب وغادروا القاعة، عقب تجاوز الساعة التاسعة مساءً من دون أي مؤشرات جدية إلى إمكان استئنافها، وسط حال الهرج والمرج التي طبعت مجرياتها.

الاتصال المجهول

كان لافتاً، في خضم الاتصالات والنقاشات للتوصل إلى صيغة تتيح تمرير اقتراح قانون العفو، أن رئيس الحكومة نواف سلام أجرى اتصالاً قبل أن يعطي موافقته النهائية على مشاركة وزير الدفاع ميشال منسّى في جلسة اليوم.

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى