سياسةصحفمحليات لبنانية

ما هي أسباب تصعيد نتنياهو.. وماذا عن الموقف الاميركي؟ (ممد بلوط)

 

 

الحوارنيوز – صحافة

 

تحت هذا العنوان كتب محمد بلوط في الديار يقول:

 

لم ينتظر رئيس وزراء العدو نتنياهو كتابة الحروف الاخيرة لمذكرة التفاهم الاميركية الايرانية، ليعلن توسيع ورفع وتيرة العدوان على لبنان .

ومنذ اللحظة الاولى للاعلان عن قرب اعلان اتفاق واشنطن وطهران، متوقعا ان يلجأ نتنياهو الى التصعيد في لبنان بوجه هذا الاتفاق بعد ان بدأ منذ فترة غير قصيرة انه لم يعد يلعب دور الشريك في مفاوضات الادارة الاميركية مع ايران، لا بل بات ينصاع لتعليمات الرئيس ترامب .

لكن نتنياهو الذي احس بضيق شديد في الايام القليلة الماضية مع الحديث عن قرب انهاء الحرب على ايران، لم يلق السلاح ولم يستسلم للأمر الواقع، فاختار فترة الانتظار القليلة والتراخي والتسهيلات من بعض اعوان ترامب للتصعيد في لبنان من اجل رفع معنوياته والسعي الى احداث تفجير كبير من هذه الساحة عله يلتقط انفاسه ويستعيد بعضا من المعنويات التي بدأ يفقدها ليس بسبب اضطراره الى الخضوع لاملاءات ترامب فحسب وانما بسبب ما لحق ويلحق بالجيش الاسرائيلي من خسائر ومرارة نتيجة محلقات ومسيرات حزب الله، عدا عن تعاظم الضغوط الداخلية التي تهدد مكانته على طريق انتخابات الخريف .

ما هي اسباب وخلفيات اعلان نتنياهو رفع وتيرة وتوسيع التصعيد في لبنان؟

تقول مصادر مطلعة ان رئيس حكومة العدو نتنياهو اراد الافادة من الفترة الانتقالية القصيرة بين حالة الضغوط الاميركية الايرانية المتبادلة وبدء سريان مفعول تفاهم انهاء حالة الحرب ليمارس اقصى الضغوط على لبنان من اجل انتزاع المزيد من التنازلات في مفاوضات واشنطن .

وترى ان خطاب نتنياهو التصعيدي موجه بدرجة كبيرة الى الداخل الاسرائيلي في ظل اهتزاز موقعه وتركيبة تحالفاته لأسباب عديدة أبرزها: خيبة الامل الكبيرة من مسار المفاوضات الاميركية الايرانية وسقوط رهاناته على الحرب ضد ايران، بالإضافة الى خيبة مماثلة بسبب الخسائر غير المحسوبة التي لحقت وتلحق بجيش العدو في الجنوب اللبناني على يد المقاومة.

وتضيف المصادر ان نتنياهو اختار الهروب الى الامام من خلال اللجوء الى زيادة التصعيد في لبنان بدلا من تخفيضه الى درجة تثبيت وقف النار، مراهنا عل هذا المسار لتخفيف وامتصاص الضغط الداخلي عليه بعد وقوع الجيش الاسرائيلي في الجنوب اللبناني بحالة استنزاف باهظة الثمن، وتعاظم النقمة في المستوطنات الشمالية.

ويقول مصدر سياسي في هذا المجال ان جيش العدو منذ بدء هجومه على الجنوب يتخبط بمآزق ميدانية متتالية، فبعد توسيع رقعة احتلاله للتخلص من الصواريخ المضادة للدروع وجد نفسه امام مأزق اوسع اكان من خلال استمرار المواجهات المباشرة مع مقاتلي حزب الله داخل القرى والمناطق المحتلة او عند ما سمي بالخط الاصفر. لكن المشكلة الكبرى التي واجهته وتواجهه اليوم هي خطر المحلقات الهجومية للحزب التي تحولت الى الهاجس الاكبر للقيادتين الاسرائيليتين العسكرية والسياسية.

ويضيف المصدر ان فشل العدو في فك رموز هذا الخطر الفتاك دفع نتنياهو وفريقه السياسي الى الذهاب لمزيد من التصعيد، هذه المرة تحت شعار تكثيف الهجمات على مواقع حزب الله وتوسيع رقعة العمليات العسكرية في الجنوب شمالي الخط الاصفر للقضاء او لتخفيف خطر اطلاق المسيرات والمحلقات الانقضاضية على القوات الاسرائيلية في الجنوب وفي الجليل. لكن ما جرى في الساعات الماضية أكد ان مثل هذه المحاولات غير مجدية ولا تبعد الخطر عن قوات الاحتلال.

وبرأي المصدر ان التصعيد الاسرائيلي رغم خطورته وتداعياته، لن يؤدي اهداف نتنياهو ولن يخرج جيش العدو من المستنقع الذي وقع فيه، وان فترة السماح الاميركية لنتنياهو من اجل زيادة وتيرة التصعيد قصيرة وغير مأمونة بسبب اجواء مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران التي تصر على شمول اتفاق وقف الحرب لبنان.

وفي تقدير مصادر دبلوماسية ان ادارة الرئيس ترامب تسعى الى فصل المسار الايراني عن المسار اللبناني، لكنها تحرص في الوقت نفسه على ان توفق بين هذا التوجه ومقتضيات الاتفاق مع ايران، ولذلك لن تعطي نتنياهو ضوءا اخضر مفتوحا في الذهاب بالتصعيد في لبنان الى درجة الانفجار الذي يضر بعناصر التفاهم مع ايران ومصالح دول الخليج. 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى