ترامب وإيران: بين تفاؤل مصطنع وواقع تفاوضي هش (وليد بركات)

كتب وليد بركات – الحوارنيوز
خلال 48 ساعة انتقل خطاب البيت الأبيض من “على بعد ساعة من أمر الهجوم” إلى “الاتفاق ثم التفاوض عليه إلى حد كبير”. هكذا تعود أزمة الحرب الأمريكية-الإيرانية إلى نقطة البداية: تفاؤل معلن، وشكوك متبادلة، وتفاصيل جوهرية ما زالت عالقة.
ماذا يعرض ترامب بالضبط؟
الرئيس الأمريكي أعلن أمس على “تروث سوشيال” أن واشنطن وطهران توصلتا إلى مسودة مذكرة تفاهم تشمل إعادة فتح مضيق هرمز، وتشمل أيضاً السعودية، الإمارات، قطر، باكستان، تركيا، مصر، الأردن والبحرين.
لكن ترامب نفسه قيّد كلامه بعبارة “خاضع للصيغة النهائية”. والسبب واضح: إيران نفت عبر وكالة فارس أن يكون مضيق هرمز قد خرج من إدارتها، ووصفت إعلان ترامب بأنه “غير مكتمل ولا يطابق الواقع”.
هدف ترامب المعلن : إنهاء الحرب بسرعة، وإغلاق الملف النووي الإيراني قبل أن يتحول إلى كلفة سياسية داخلية. هدفُه غير المعلن: استخدام التهديد بالضربة كرافعة ضغط. هذا يفسر لماذا قال قبل يومين إنه كان “على بعد ساعة من إعطاء أمر الهجوم”، ثم أوقفه بطلب خليجي.
دور نتنياهو: شريك ضاغط لا آمر
المشهد تكرر مع بنيامين نتنياهو. مكالمة الثلاثاء الماضي بين الرجلين وصفتها أكسيوس بأنها “متوترة” وخرج منها نتنياهو “غاضباً”. السبب: رئيس الوزراء الإسرائيلي كان يريد استئناف الضربات لتفكيك البنية التحتية الإيرانية بالكامل، بينما ترامب فضّل إعطاء الدبلوماسية فرصة أخيرة.
مكالمة السبت كانت أكثر هدوءاً. نتنياهو كتب على “إكس” إنه اتفق مع ترامب على أن “أي اتفاق نهائي يجب أن يزيل التهديد النووي”، أي تفكيك منشآت التخصيب وإخراج اليورانيوم المخصب من إيران. ترامب بدوره أكد لنتنياهو حق إسرائيل في “حرية العمل ضد التهديدات على كل الجبهات”.
العلاقة هنا ليست تبعية. نتنياهو يضغط، وترامب يستمع، لكنه يقرر على قاعدة المصلحة الأمريكية: تجنب حرب مفتوحة، وتجنب إغضاب الخليج الذي يموّل ويستثمر في واشنطن، وتجنب معركة في الكونغرس حول تفويض الحرب.
لماذا انهار التفاؤل؟
ثلاثة أسباب أعادت الأمور للمربع الأول:
أولاً: الخلاف على التوقيت. إيران تريد فصل مسار وقف الحرب عن مسار الملف النووي. واشنطن وتل أبيب تريدان حسم الاثنين معاً. من دون هذا التوافق، تبقى المسودة مجرد “خطاب نوايا” لا قيمة له.
ثانياً: عقدة المضيق. فتح مضيق هرمز هو الورقة التي يسوقها ترامب كنصر. لكن طهران تعتبره ورقة ضغط استراتيجية لا تتنازل عنها، وترفض أي صيغة تنتقص من سيادتها عليه.
ثالثاً: ضغط الداخل الإسرائيلي. مصادر إسرائيلية وصفت الاتفاق المتبلور بأنه “سيئ” لأنه يمنح إيران ورقة المضيق ويبقي جزءاً من برنامجها النووي على قيد الحياة. نتنياهو يعرف أن أي تنازل هنا يعني أزمة داخلية، لذلك يرفع سقف مطالبه مع ترامب.
إلى أين؟
السيناريوهان مفتوحان على حد سواء:
سيناريو الاتفاق: إذا قبلت إيران بمبدأ “صفر تخصيب” ونقل المخزون المخصب خارج أراضيها، سيعلن ترامب وقف الحرب كنصر دبلوماسي قبل الانتخابات النصفية. هذا ما يريده البيت الأبيض حالياً.
سيناريو العودة للحرب: إذا فشلت المفاوضات في إسلام آباد وقطر خلال الأيام القليلة المقبلة، فخطة Operation Sledgehammer” ” ما زالت على الطاولة، وترامب لن يتردد في استخدامها كـ”تفاوض بالقنابل”.
الخلاصة أن ما يجري ليس نهاية الحرب، بل جولة جديدة من “الدبلوماسية القسرية”. ترامب لا يريد حرباً طويلة، ونتنياهو لا يريد اتفاقاً ناقصاً، وإيران لا تريد الاستسلام. ومن بين هذه التناقضات، يبقى الاستقرار الإقليمي معلقاً على مكالمة هاتفية قادمة، وعلى 14 بنداً لم تُحسم بعد.



