قالت الصحف: المواجهات تتواصل جنوبا.. السلطة تفاوض والمقاومة مستمرة والعيون على بكّين

الحوارنيوز – خاص
فيما تشهد اليوم الجلسة الثالثة من المفاوضات التمهيدية بين لبنان والعدو الإسرائيلي تتواصل المواجهات بين جيش الاحتلال ورجال المقاومة في الجنوب.
دوليا تتجه الأنظار الة العاصمة الصينية وما سيسفر عن القمة الأميركية – الصينية لاسيما وأن جدول اعمالها سيتناول الحرب على ايران ولبنان من قبل العدو والإدارة الأميركية..
ماذا في التفاصيل؟
- صحيفة الديار عنونت: تصعيد اسرائيلي كبير عشية التفاوض المباشر
خشية من جولة جديدة من الحرب نهاية الأسبوع
وكتبت تقول: بدلا من أن تستجيب إسرائيل للطلبات والضغوط اللبنانية الرسمية لوقف حقيقي لإطلاق النار قبل انطلاق اجتماعات التفاوض المباشر اليوم الخميس في العاصمة الأميركية واشنطن، قررت تل أبيب تصعيد عملياتها العسكرية بشكل كبير والعودة للتركيز على عمليات الاغتيال التي طالت بشكل أساسي طريق بيروت الجنوب، بما بدأ أنه محاولة لقطع طريق امداد الحزب بالمقاتلين في الجبهات المشتعلة.
أجواء سلبية
وبحسب مصدر رسمي لبناني، فإن «الآداء الإسرائيلي لا يوحي بإمكان وصول المفاوضات يومي الخميس والجمعة إلى خواتيم إيجابية، إذ إن التصعيد الإسرائيلي يشير إلى رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مواصلة القتال، ولا سيما بعد الضربات الموجعة التي يتلقاها الجنود الإسرائيليون المتواجدون في الأراضي اللبنانية المحتلة، إثر نجاح حزب الله إلى حدّ كبير في استنزافهم عبر المسيّرات والصواريخ وايقاع اصابات كثيرة في صفوفهم».
ويرى المصدر أنّه «سيكون من الصعب جداً على تل أبيب الموافقة على الطلبات اللبنانية والرضوخ للضغوط الأميركية الداعية إلى وقفٍ حقيقي لإطلاق النار بما يسمح باستكمال مسار التفاوض، إلا إذا كانت العمليات المكثفة التي تسبق انعقاد الاجتماع الأول تمثّل «الدفعة الأخيرة» من التصعيد قبل التزام إسرائيل بوقف النار، وهو أمر نأمله، لكننا نستبعده».
جولة جديدة من الحرب؟!
ويتزامن هذا التصعيد الإسرائيلي مع مخاوف حقيقية من اندلاع جولة جديدة من المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران نهاية الأسبوع الجاري، إذ يعتقد كثيرون أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيعود من الصين يوم الجمعة، ليُطلق جولة جديدة من القتال يوم السبت أو الأحد.
ويبدو أنّ مختلف أطراف الصراع، سواء في طهران أو تل أبيب أو واشنطن، وحتى دول الخليج، باتت تستعد لهذا السيناريو، مع وصول مسار التفاوض في إسلام آباد إلى حائط مسدود. وتشير مصادر واسعة الاطلاع إلى أنّ «خيار الحرب لم يُحسم بعد، وأنّ الرئيس الأميركي سيجس نبض الصين حيال احتمال موافقتها على الانضمام إلى الولايات المتحدة في تشديد الحصار الاقتصادي المفروض على إيران. وعندها، قد يُرجئ ترامب خيار الضربة العسكرية الجديدة، فيفضل مواصلة حرب الاستنزاف، التي قد تصبح أكثر فعالية في حال انضمّت إليها بكين».
وتعتبر المصادر أنّ «الأيام الأربعة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد التوجّهات الأميركية ومصير المنطقة، بما فيها لبنان. فإذا اندلعت جولة جديدة من المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، فمن المرجّح أن تشهد الجبهة اللبنانية مزيداً من التصعيد. أمّا إذا اتُّخذ قرار بمواصلة حرب الاستنزاف، فستبقى الأمور مرتبطة حصراً بما ستفضي إليه جلستا التفاوض المباشر في واشنطن».
التطورات الميدانية
ميدانيا، عادت اسرائيل في الساعات الماضية لتكثيف عمليات الاغتيال، اذ شنت ٤ غارات على أربع سيارات على الطريق بين مدينتي بيروت وصيدا جنوباً ما أدى الى استشهاد تسعة أشخاص بينهم طفلان.
وطالت الغارتان الأولى والثانية، سيارتين على الطريق السريع في الجية، وثالثة على طريق السعديات المجاور، ورابعة قرب مدخل مدينة صيدا.
كذلك طالت غارات العدو، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، سيارات في قضاء صور أدت إلى استشهاد 3 مواطنين.
ونفذ الطيران الحربي والمسيرات سلسلة غارات استهدفت النبطية الفوقا وحبوش والنميرية وشهيد في حاروف كما دير الزهراني وجرجوع واللويزة وعربصاليم وحاروف وكفررمان وزوطر الشرقية ويحمر الشقيف وارنون ورومين وغيرها كثير من المناطق بعد انذارات وجهها الجيش الإسرائيلي لسكان ست بلدات في منطقة صور وثلاث بلدات في منطقة النبطية.
بالمقابل، واصل حزب الله تكثيف عملياته بوجه تجمعات الجنود داخل الأراضي اللبنانية، فأعلن عن سلسلة عمليات أبرزها قوله إنه «تم رصد قوّة مؤلّلة تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ، مؤلّفة من آليتي نميرا وجرّافة D9، تتقدّم من منطقة المجمّع الثّقافي في بلدة رشاف باتّجاه بلدة حدّاثا، كمن لها عناصر المقاومة الاسلامية عند نقطة معمل الحجارة على الطّريق الموصلة بين البلدتين، وفجّروا عبوة ناسفة بآلية نميرا واستكملوا الاشتباك مع بقيّة القوّة المعادية بالأسلحة الرّشاشة». وأشار بيان الحزب الى أنه «وأثناء الاشتباك، تدخّل الطّيران المعادي، الحربيّ والمسيّر لتأمين سحب الآليّة المدمّرة وتغطية توغّل آليّة مفخّخة تعمل بالتّحكم عن بعد باتّجاه وسط بلدة حدّاثا، وعند وصولها إلى منطقة البيدر، تعاملت معها المقاومة بالأسلحة الصاروخية المباشرة، ما أدى إلى انحرافها عن مسارها وإعطابها ودفع العدو إلى تفجيرها على جانب الطّريق قبل وصولها إلى ساحة البلدة».
هذا، وأصدرت قوات اليونيفيل بيانا، عبرت فيه عن «قلق متزايد إزاء أنشطة عناصر حزب الله والجنود الإسرائيليين بالقرب من مواقع الأمم المتحدة، بما في ذلك تزايد استخدام الطائرات المسيّرة، الأمر الذي أسفر عن انفجارات داخل قواعدنا وحولها، وعرّض قوات حفظ السلام للخطر».
حلحلة على خط «العفو»؟
أمّا على خطّ منفصل وبالتحديد على خط قانون العفو، فبرز الحراك الذي قام به نواب تكتل «الاعتدال»، الذين التقوا رئيسي الحكومة ومجلس النواب. وقد أعلن النائب أحمد الخير أنه تمت دعوة اللجان المشتركة إلى اجتماع يوم الاثنين للبتّ بمصير هذا القانون. وتشير المعلومات إلى أنّ «الأمور قد تكون اقتربت من خواتيمها، في ظلّ وجود شبه إجماع على تمرير القانون، على أن تتبلور الصيغة النهائية يوم الاثنين، بعد التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال اجتماع القصر الجمهوري في بعبدا يوم الأحد الماضي».
- صحيفة الاخبار عنونت: العدو يضغط بالنار… والمقاومة تهاجم من داخل المنطقة المحتلة
وكتبت تقول: عشية المفاوضات المباشرة التي قرّرت السلطة خوضها، كثّف العدو الإسرائيلي، أمس، اعتداءاته على قرى وبلدات جنوب لبنان، منفّذاً سلسلة عمليات اغتيال امتدّت على طول الشريط الساحلي من صيدا إلى الجية والسعديات جنوب العاصمة بيروت، بالتزامن مع عملية نوعية للمقاومة من داخل المنطقة المحتلة، تحمل دلالات ميدانية لافتة لناحية القدرة على التمركز والعمل خلف خطوط الإشراف الناري الإسرائيلي المباشر، وفي منطقة تُعدّ عملياً ضمن نطاق السيطرة النارية والاستخبارية الإسرائيلية، رغم كثافة الطلعات الجوية والاستهدافات المتواصلة.
وتكشف الغارات الإسرائيلية المكثفة على طول الشريط الساحلي، قبيل الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة في واشنطن، عن محاولة إسرائيلية واضحة لفرض وقائع ميدانية ضاغطة واستثمارها سياسياً. فالاستهدافات التي طاولت سيارات مدنية وأوقعت شهداء وجرحى، بينهم نساء وأطفال، حملت رسائل تتجاوز البعد العسكري المباشر، لتلامس التهديد بتوسيع نطاق الاستهداف وصولاً إلى بيروت، انسجاماً مع التهديدات المتكررة التي أطلقها قادة العدو في الأسابيع الأخيرة.
وعلى المستوى العملياتي، تبدو الغارات جزءاً من محاولة إسرائيلية لإحداث شلل جغرافي بين الجنوب وبيروت والجبل، عبر استهداف حركة التنقل وإشاعة مناخ من انعدام الأمن في مناطق واسعة. ورغم تبرير العدو لهذه الهجمات بأنها تستهدف «إمدادات حزب الله»، فإن توقيتها وكثافتها يوحيان أيضاً بمحاولة احتواء التداعيات المعنوية والعسكرية للهجمات المتصاعدة للمقاومة، خصوصاً هجمات الثلاثاء التي وُصفت بأنها الأكبر من نوعها وأوقعت خسائر بشرية ومادية في صفوف العدو.
عملية رشاف نموذج لكمين متعدد المراحل جرى التخطيط له مسبقاً على محور تتحرك فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي بصورة شبه دائمة
وشنّت المقاومة أمس سلسلة هجمات تنوّعت بين الرمايات الصاروخية والصواريخ الموجّهة والمحلّقات الانقضاضية، مستهدفة تجمعات للجنود والآليات العسكرية والدبابات والمواقع المستحدثة. وشملت العمليات قصف تجمعات جنود وآليات في وادي العيون والقوزح، إضافة إلى موقع بلاط المستحدث، وآلية عسكرية من نوع «نميرا» في وادي العيون. كما كثّفت المقاومة استخدام المحلّقات الانقضاضية ضد أهداف ميدانية متنوعة، فاستهدفت جرافة عسكرية من نوع «D9» في دير سريان، وآلية عسكرية في رشاف، وتجمع جنود وآليات في محيط مجمع موسى عباس في بنت جبيل، وناقلة جند في بنت جبيل ودبابة «ميركافا» في عيناتا.
كمين رشاف – حداثا
ونفّذت المقاومة كميناً بين رشاف وحداثا كشف مستوى متقدّماً من العمل الميداني المركّب، سواء على مستوى الرصد الاستخباري أو القدرة على المناورة والبقاء داخل منطقة تخضع عملياً لإشراف ناري وجوي إسرائيلي مباشر. فالعملية ليست مجرد اشتباك مع قوة متقدمة، بل تُعد نموذجاً لكمين متعدد المراحل جرى التخطيط له مسبقاً على محور تتحرك فيه قوات معادية بصورة شبه دائمة.
وتكمن الأهمية العسكرية الأولى للعملية في مكان تنفيذ الكمين نفسه. فقرية رشاف تُعد من النقاط التي تشهد حضوراً نشطاً للعدو وعمليات كرّ وفرّ متواصلة، ما يعني أن الطريق المؤدي منها إلى حداثا وغيرها يقع تحت مراقبة استخبارية مكثفة عبر المسيّرات ووسائل الاستطلاع الأرضية والنارية. ورغم ذلك، نجحت مجموعة المقاومة في التمركز داخل نقطة المكمن في منطقة معمل الحجارة، وانتظار القوة المعادية حتى دخولها «منطقة القتل» قبل تفجير العبوة الناسفة وفتح اشتباك مباشر بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية، وهو تكتيك يهدف إلى شل حركة القوة ومنعها من إعادة الانتشار السريع بعد الضربة الأولى.
وتعكس هذه المواجهة جملة مؤشرات ميدانية مهمة، أولها أن المقاومة لا تزال قادرة على العمل خلف خطوط الإشراف الناري الإسرائيلي وفي مناطق يعتقد العدو أنه أحكم السيطرة عليها. وثانيها أن نمط العمليات انتقل من مجرد استهدافات عن بعد إلى كمائن اشتباكية قريبة تتطلب احتكاكاً مباشراً وثباتاً ميدانياً. وثالثها أن القوات المعادية، رغم تفوقها الجوي والتقني، لا تزال تواجه صعوبة في تأمين تحركاتها البرية داخل القرى الجنوبية من دون التعرض لاستنزاف مستمر ومفاجآت تكتيكية.
- صحيفة النهار عنونت: الوفدان اللبناني والإسرائيلي يتواجهان في واشنطن… “المفاوضات العملية” تحت وطأة اتّساع التصعيد
وكتبت تقول: مع أن رفع وتيرة التصعيد الميداني عشية الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة الأميركية كان أمراً متوقعاً، خصوصاً أن الأيام السابقة كانت شهدت تصعيداً متدرجاً، فإن الساعات الأربع والعشرين التي سبقت موعد انعقاد الجولة في واشنطن تجاوزت التقديرات وسجّلت رقماً قياسياً في الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة خصوصاً بين الجنوب وساحل الشوف. ورسمت الجولة التصعيدية العنيفة مزيداً من القلق والمخاوف حيال ما يمكن توقّعه من المفاوضات لجهة وقف النار الذي يطالب به لبنان بإلحاح، فيما سبقه الردّ الإسرائيلي المباشر ميدانياً، إن بعملية التوغل شمال الليطاني وإن بتصعيد الغارات أمس، وتأكيد إسرائيل تحفّزها لتوسيع الحرب مع إعلان قائد المنطقة الشمالية في إسرائيل أن الحملة لم تنته والجيش جاهز لاستئناف القتال عند الحاجة، كما سبقته مواقف “حزب الله” الممعنة في محاولة إضعاف الموقف التفاوضي للبنان عبر رمي كل رهانات الحزب في ملعب التدخل والنفوذ الإيراني. كما أن الكشف عن جلسة نقاش عقدت أمس برئاسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع قادة المؤسسة الأمنية قُدمت خلالها حلول تقنية لمسالة الطائرات المسيّرة بما شكّل إيحاءً إضافياً إلى استعدادات المضي في المواجهات الميدانية
ومع ذلك، تكتسب الجولة الثالثة التي ستنعقد في وزارة الخارجية الأميركية عند التاسعة صباح اليوم بتوقيت واشنطن، الرابعة بعد الظهر بتوقيت بيروت، أهمية خاصة تميّزها عن الجولتين الأولى والثانية، ولو أن الثانية انعقدت في البيت الأبيض وبرعاية مباشرة من الرئيس دونالد ترامب. فجولة اليوم ستشكل واقعياً انعقاداً للمفاوضات الثنائية المباشرة بين وفدي لبنان وإسرائيل لطرح مواضيع تأسيسية للمفاوضات، بدءاً بأمور إجرائية عملية أبرزها وأولها وقف النار. سيكون المفاوض اللبناني رئيس الوفد السفير السابق سيمون كرم في مواجهة المفاوض الإسرائيلي سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر، بالإضافة إلى احتمال انضمام شخصية عسكرية في كل وفد. وحتى ساعات قبل انعقاد الجولة استمر الغموض الكبير يلف التساؤلات حول ما يمكن أن تفضي إليه الجولة المقرر انعقادها اليوم وغداً، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق أوّلي على تثبيت وقف النار مدخلاً إلى المفاوضات على المسائل الأخرى، خصوصاً أن المفاوضات تنعقد تحت وطأة النار التي بلغ اشتعالها ذروته في الأسبوعين الأخيرين وفي الساعات الأخيرة تحديداً.
وفي غضون ذلك، طرأ تطوّر يكتسب تاثيراً في خلفية المشهد المحتدم تمثّل في ما أثير عن خطوة ديبلوماسية لبنانية في إطار جهود الدولة اللبنانية لوضع حد للنفوذ الإيراني في لبنان. ولكن مصدراً في وزارة الخارجية اللبنانية أوضح لـ”النهار” أن المعلومات التي أشيعت لم تكن دقيقة، إذ إن إيران هي التي كانت أرسلت رسائل إلى مراجع دولية احتجاجاً على موقف لبنان منها في موضوع توريط لبنان في الحرب، فبادر لبنان في المقابل إلى الرد على الخطوة الإيرانية ومضمون الرسائل التي وجهتها. وكانت معلومات أفادت عن إيداع وزارة الخارجية اللبنانية رسالة رسمية موجّهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، تتضمن شكوى رسمية من لبنان ضد إيران وتطعن في صحة الرواية الإيرانية المتعلقة باغتيال ديبلوماسيين إيرانيين في بيروت، ونفت وزارة الخارجية اللبنانية أن تكون السفارة الإيرانية قد نسّقت معها بشأن نقلهم إلى فندق “رمادا”، وأوضحت أن بعض القتلى لم يكونوا مسجلين رسمياً كديبلوماسيين، في مخالفة لاتفاقية فيينا.
- صحيفة الأنباء عنونت: إسرائيل تضرب في كل مكان وأي مكان… وسقف المفاوضات معروف
وكتبت تقول: قبل يوم واحد من الاجتماع اللبناني الإسرائيلي التفاوضي الذي ستشهده واشنطن اليوم، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي موجة شرسة من الاستهدافات التي تؤكد ما قاله الرئيس وليد جنبلاط سابقاً: إنّه ليس ثمة منطقة آمنة في لبنان. ١٢ شهيداً سقطوا بموجة استهدافات عنيفة طالت أهدافاً تتنقل في سياراتها، بمشهد أشبه برسالة إسرائيلية مفادها: لا وقف لإطلاق النار قبيل التفاوض الذي يصل اليوم إلى مرحلة جديدة بعد الانتقال من مرحلة الاجتماعات التحضيرية إلى مرحلة التفاوض الفعلي الذي يقوده من الجانب اللبناني السفير سيمون كرم، ومن الجانب الإسرائيلي الدبلوماسي المكلّف بالتفاوض المدني يوري رزنك، وهو الموفد الإسرائيلي الرسمي للتفاوض.
معلومات “الأنباء الإلكترونية” تؤكد أنّ مفاوضات اليوم وغداً رسمية، تبدأ عند الرابعة من بعد ظهر اليوم بتوقيت بيروت وتستمر حتى الساعة 12:30 بعد منتصف الليل، وتعقد في وزارة الخارجية الأميركية، من دون مشاركة وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو في أي جزء منها.
وبحسب ما كشفته مديرة مكتب الشرق في “واشنطن” هبة نصر، فإنّ جدول الأعمال يتضمن جلستي عمل وغداء عمل واستراحة، فيما يُقسَّم المسار التفاوضي بين السياسي والأمني.
وفي السياق، أكدت مصادر رسمية لـ”الأنباء الإلكترونية” أنّ لبنان طلب إبقاء الجلسات التفاوضية بعيدة عن الإعلام، كما هي جلسات التفاوض السورية الأميركية. وتتابع المصادر: “ليس ثمة خلاف داخل الوفد اللبناني أو تباين”، مؤكدةً أنّ من يرأس الوفد اللبناني هو السفير سيمون كرم.
وقبيل التفاوض، تؤكد المصادر الرسمية لـ”الأنباء الإلكترونية” أنّ المطلوب هو وقف حالة الحرب المستمرة بين لبنان وإسرائيل، أي بكلام آخر التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وتذكّر المصادر بالكلام الرسمي الذي صدر عن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي أكّد أنّ المطلوب هو التوصل إلى اتفاق على غرار اتفاق الهدنة الموقع بين لبنان وإسرائيل برعاية أممية عام 1949. ذلك الاتفاق الذي ذكّر به الرئيس وليد جنبلاط منذ حرب الإسناد الأولى وخلال الترتيبات التي سعت آنذاك لإنهاء الحرب.
جنبلاط عن الجنوب وغزة
وفي السياق، وفي توصيف للاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، قال الرئيس وليد جنبلاط، ضمن سلسلة المقابلات التي يجريها مع الصحافة الفرنسية، إنّ إسرائيل تضرب في كل مكان وأي مكان، وقد أصبح جنوب لبنان غزة صغيرة. وأضاف، في تعليق على مشهد المنطقة، إنّ الهدف هو زرع الفوضى الميدانية والانهيار السياسي في المنطقة، بحيث لا يبقى سوى قوة مهيمنة واحدة. تشبيه وليد جنبلاط للجنوب بقطاع غزة يتزامن مع أرقام نشرتها منظمة “اليونيسف” تكشف أنّ عدد الأطفال الذين استشهدوا في لبنان منذ ٢ آذار ٢٠٢٦ بلغ ٢٠٠ طفل، فيما أُصيب 93 آخرون منذ بدء وقف إطلاق النار.
التحركات السياسية
لبنانياً أيضاً، لكن على خط التحركات السياسية، وفي الوقت الذي يتعذر فيه إلى الساعة إعادة فتح قنوات الحوار بين بعبدا والضاحية الجنوبية بسبب الخلاف على شكل التفاوض، تستمر مباحثات رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط مع مختلف القوى السياسية، والهادفة إلى إيجاد مساحات وطنية مشتركة تؤكد أهمية دعم المسار التفاوضي الرسمي وتمتين الوحدة الوطنية والوقوف في وجه “شيطان التقسيم”. وعليه، اجتمع جنبلاط في مكتبه في كليمنصو مع وفد من التيار الوطني الحر تقدمه عضو تكتل لبنان القوي سيزار أبي خليل.
ما بعد مباحثات سلام في دمشق
وعلى خط آخر، وترجمةً للمباحثات التي أجراها رئيس الحكومة القاضي نواف سلام في سوريا مع الرئيس أحمد الشرع، أجرى القائم بأعمال السفارة السورية في لبنان إياد الهزاع مباحثات مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، حيث تم عرض العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، وذلك قبيل اجتماع الهزاع مع الرئيس سلام في السراي الحكومي، حيث جرى البحث في الخطوات العملية لمتابعة نتائج زيارة الرئيس سلام إلى دمشق، انطلاقاً من المصالح المشتركة بين البلدين، وبحضور نائب رئيس الحكومة طارق متري. وقد تزامنت هذه المباحثات مع معلومات أكدت الاتفاق بين بيروت ودمشق على تسليم شخصيات أمنية من حقبة الأسد تختبئ في لبنان، وهو الملف الذي كان وليد جنبلاط أوّل من بادر لإلقاء الضوء عليه والسعي في اتجاه معالجته صوناً لاستقرار البلدين.
ترامب وتشي جين بينغ
على الساحة الدولية، وفي توقيتٍ بالغ الحساسية، تتجه الأنظار إلى زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين، وهي تتجاوز الطابع البروتوكولي لتلامس جوهر الصراع على النفوذ العالمي، من التجارة والتكنولوجيا، وصولاً إلى الحروب المشتعلة في الشرق الأوسط.
فالزيارة تأتي فيما تتصاعد الشكوك الأميركية حيال الدور الصيني في دعم إيران، بعدما كشفت صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلاً عن الاستخبارات الأميركية، أنّ شركات صينية ناقشت بيع أسلحة لطهران عبر دول وسيطة لإخفاء مصدرها، وسط اتهامات لبكين بتزويد إيران بمعلومات استخباراتية وتقنيات تُستخدم في تصنيع المسيّرات والصواريخ.
وبينما تعتمد الصين على النفط الإيراني، وتعتبر طهران جزءاً أساسياً من مصالحها الاستراتيجية في مضيق هرمز، تخشى واشنطن من تحوّل هذا التعاون إلى شراكة عسكرية غير معلنة قد تعيد رسم موازين القوى في المنطقة.
في هذا الوقت، وفي أولى التصريحات حول المباحثات الأميركية الصينية، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنّ الصين هي أكبر تحدٍّ سياسي وجيوسياسي لواشنطن، معتبراً أنّها الأهم ويتعيّن على واشنطن إدارتها.



