قالت الصحف: المفاوضات غدا على وقع الجرائم والتدمير الممنهج .. فرنسا “لتخلي إسرائيل عن اطماعها”.. المقاومة مستمرة

الحوارنيوز – خاص
على وقع جرائم العدو المستمرة وعمليات التهديم والقتل المتواصلة في عشرات القرى الحدودية بدعم أميركي صريح، تعقد غدا الجولة الثانية من المفاوضات بين السلطة اللبنانية ودولة الاحتلال برعاية الشريك الرسمي للإحتلال وراعي جرائمه في لبنان!!!
في المقابل واصلت المقاومة عملياتها في القرى الجنوبية مكرسة معادلة أن طالما هناك احتلال.. هناك مقاومة..
ماذا في التفاصيل؟
- صحيفة النهار عنونت: الهدنة تهتز بقوة عشية جولة واشنطن الثانية… ماكرون وسلام: دعم المفاوضات ورفض الترهيب
وكتبت تقول: أكدت مصادر فرنسية أن باريس تدعم الجيش اللبناني من أجل تمكينه من ضمان الأمن أينما كان في البلد، وأن مؤتمر دعم الجيش الذي كان مقرراً في آذار الماضي ما زال مطروحاً.
مع أن “الاحتكار” الأميركي لملف التفاوض اللبناني الإسرائيلي، والذي تكرّس في مذكرة “تفاهم 16 نيسان” الذي صدر عن وزارة الخارجية الأميركية معلناً وقف النار عقب لقاء السفراء في واشنطن الأسبوع الماضي، لا يسمح بتوقّع اختراقات لأدوار ديبلوماسية أخرى ولو كالدور الفرنسي، فإن “اليوم الأوروبي الفرنسي” الذي أمضاه أمس رئيس الحكومة نواف سلام بين لوكسمبورغ وباريس بدا بمثابة إعادة ترسيم لمكانة الدور الفرنسي على شاشة الأزمة اللبنانية وما يمكن أن يشكله من محفّز ومساعد على التسوية المفترضة لاحقاً. ذلك إن التمديد للهدنة المعلنة، على رغم ازدياد معالم هشاشتها على الجبهة الجنوبية، كان في صلب لقاءات سلام مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمسؤولين في الاتحاد الأوروبي، كما أن إجراءات دعم لبنان وجيشه للتمكن من التزام حصرية السلاح ونزع سلاح “حزب الله” كانت في صدارة الأولويات التي تناولتها المحادثات، علماً أن جرعة دعم مهمة تلقاها لبنان من خلال تخصيص الاتحاد الأوروبي مساعدات إنسانية للبنان بقيمة مئة مليون يورو. وتزامن ذلك مع استعدادات لبنان لانعقاد الاجتماع اللبناني – الإسرائيلي الثاني على مستوى السفراء الخميس في الخارجية الأميركية، علماً أن السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى توجّه أمس إلى واشنطن للمشاركة في الاجتماع إلى جانب سفيرة لبنان في الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوّض والسفير الإسرائيلي يحئيل ليتر برعاية وزارة الخارجية الأميركية.
وسيشكّل اللقاء الثاني بين السفيرين محاولة لتمديد حالة وقف النار بين لبنان وإسرائيل للانطلاق في جولات من المفاوضات الموسّعة بين الدولتين. وستبلغ السفيرة اللبنانية في واشنطن موقف الدولة اللبنانية الذي يطلب تمديد حالة وقف النار والاتفاق على كيفية تنفيذها والالتزام بها ووقف الخروقات والأخذ في الاعتبار الأوضاع الإنسانية، بما فيها عودة الحياة الطبيعية إلى قرى الجنوب اللبنانيّ. وتحدثت معلومات عن أن لا شيء محدداً بعد، في شأن ما تردّد عن زيارة رئيس الجمهورية جوزف عون إلى واشنطن، لكن هذا لا يعني أنها غير واردة.
وعقد ماكرون مساء اجتماعاً مطولاً مع سلام في قصر الاليزيه أتبعاه بمؤتمر صحافي مشترك شدّد فيه الرئيس الفرنسي على أنه “يجب تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل لانطلاق المفاوضات، كما يجب انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان ونزع سلاح حزب الله ضمن إطار لبناني”. وأكد أن “فرنسا ستستمر بالوقوف إلى جانب لبنان وستدعم النازحين وستلتزم بعملية إعادة بناء المناطق التي دمرتها الغارات”.
وقدّم الرئيس سلام تعازيه بالجندي الفرنسي الذي قتل في جنوب لبنان، وقال: “نواجه حرباً فرضت علينا ولم نخترها، وطلبت من القضاء متابعة موضوع مقتل الجندي الفرنسي من اليونيفيل ومعاقبة الفاعلين”.
وأوضح “أننا تحدثنا والرئيس ماكرون عن ضرورة الحفاظ على الهدنة وعن مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، فلبنان يحتاج إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية في الاشهر الستة المقبلة”. وشدّد على أننا سنواصل اتباع مسار الديبلوماسية من خلال محادثات مباشرة مع إسرائيل والمفاوضات ستكون شاقة وسنحتاج إلى دعم فعّال من الشركاء”. وقال إن “لا دولة وسيادة بوجود أكثر من جيش، ولا نسعى إلى مواجهة مع حزب الله ولكننا لن نسمح له بترهيبنا”.
وقبيل لقاء الرئيس ماكرون ورئيس الحكومة نواف سلام، لفتت مصادر مسؤولة في الرئاسة الفرنسية إلى أن لقاء ماكرون وسلام يجري “في مرحلة حاسمة بعدما جرّ “حزب الله” لبنان إلى الحرب والهجوم على إسرائيل والالتحاق بالحرب الإقليمية. واعتبرت “أن عمل حزب الله كان خطأ استراتيجياً لجرّ لبنان إلى حرب أوسع، واليوم هناك وقف إطلاق نار موقت تم بعد أسابيع عدة من عمليات عسكرية إسرائيلية مكثفة وهجوم “حزب الله” على شمال إسرائيل، وهي عمليات قد انهكت لبنان، والتحدي الآن هو معرفة ما إذا كان يمكن تمديد وقف النار المقرر لمدة عشرة أيام، وفي هذه الفترة الحاسمة دعم السلطات اللبنانية لإطلاق دينامية أكثر استدامة للاستقرار.
وأكدت المصادر الفرنسية أن فرنسا تدعم الجيش اللبناني من أجل تمكينه من ضمان الأمن أينما كان في البلد، وأن مؤتمر دعم الجيش الذي كان مقرراً من فرنسا في آذار الماضي ما زال مطروحاً. وشددت على أن فرنسا ستبقى إلى جانب اللبنانيين بعد انسحاب اليونيفيل من لبنان ولكن في إطار ينبغي التفكير فيه مع لبنان وشركاء آخرين، وقد بدأ البحث بهذا الموضوع وفرنسا محرّك في هذا النقاش مع شركاء آخرين.
وألقى الرئيس سلام، كلمة أمام مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، لفت فيها إلى “أن حكومتي ملتزمة باتباع مسار واضح ومسؤول للخروج من النزاع الراهن. وفي هذا السياق، انخرط لبنان مؤخرًا، وبحسن نية، في محادثات تحضيرية مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية في واشنطن، وبالنسبة لنا، فإن خيار الديبلوماسية ليس علامة ضعف، بل هو تعبير عن مسؤولية وطنية تهدف إلى عدم ترك أي مسار غير مستكشف لاستعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه”.
وقال: “هدفنا ليس انخراطًا رمزيًا، بل على العكس، نحن مصممون على اغتنام هذه الفرصة للعمل نحو حل دائم، وتسعى حكومتي، من خلال هذا المسار الديبلوماسي، إلى إنهاء الاحتلال، وضمان الإفراج عن أسرانا، وتأمين عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم. إضافةً إلى ذلك، فإن إرادتنا في تكريس احتكار الدولة للسلاح، ووضع حدٍ للتدخلات الإقليمية في شؤوننا الداخلية، يجب ألا تكون موضع تساؤل بعد اليوم”.
وفي السياق، شدّد الرئيس عون أمس على أن “المفاوضات المباشرة”، خياره، لافتاً إلى أنّ “المفاوضات لا تعني التنازل ولا الاستسلام، بل هي لحل المشاكل، ومن المهم أن يقف اللبنانيون إلى جانب دولتهم في هذا الظرف بالذات، وهم تعبوا من هذه الحروب. وواجبي ومسؤوليتي أن أبذل كل ما يلزم لتحقيق الأمن والسلام للبنان”.
وتلقى عون اتصالاً هاتفياً من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي أكد للرئيس عون دعمه “لمواقفه، وللخطوات التي اتخذها لوقف التصعيد العسكري، وفي مقدمها المفاوضات الثنائية المباشرة التي تهدف إلى وقف الأعمال العسكرية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الجنوبية، وغيرها من النقاط التي تحقق بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها”.
وفي المواقف الداخلية، شدد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عقب لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، أن “علينا ايجاد الوسائل الملائمة لتثبيت قرار وقف النار”، مؤكداً ضرورة بقاء اليونيفيل في جنوب لبنان والحفاظ عليها”. وقال: “في المرة السابقة ذكرت تعبير “المحنة الكبرى” وازدادت تلك المحنة الكبرى، وبالنسبة إليّ وإلى الرئيس نبيه بري أقصى ما نستطيع تقديمه في التفاوض هو العودة إلى اتفاق الهدنة بصيغة جديدة”.
على الصعيد الميداني، جدّد الجيش الإسرائيلي إنذاره إلى أكثر من 55 بلدة بعدم العودة، وواصل تفجير المنازل والبنى التحتية في قرى بيت ليف، وشمع، والبياضة، والناقورة وطيرحرفا، حيث أقدم على تفخيخ عدد كبير من الأحياء السكنية والمنازل وسواها بالأرض. كما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة بصاروخين استهدفت وادي الحجير. وأعلن الجيش الإسرائيلي مساء أمس أن حزب الله أطلق قذائف صاروخية عدة نحو قواته العاملة جنوب “خط الدفاع الأمامي” في منطقة رب الثلاثين وهاجم على الاثر منصة الإطلاق، كما جرى اعتراض مسيّرة في كفاريوفال أطلقت من لبنان، واعتبر الجيش الإسرائيلي أن هذه “خروقات فاضحة لاتفاق وقف النار”.
- صحيفة الاخبار عنونت: المقاومة: لا وقف لإطلاق النار قبل الانسحاب
وكتبت تقول: أعلنت المقاومة الإسلامية، أمس، بالنار، أنّه لا وقف فعلياً لإطلاق النار في لبنان، وأنها غير معنية بما يُطرح كهدنة. فمنذ الساعات الأولى، اعتمدت نمطاً جديداً من القتال، مستهدِفةً قوات الاحتلال في المناطق التي لا تزال تحت سيطرته. وفي موازاة ذلك، التزمت عدم قصف المستوطنات مقابل وقف استهداف المدنيين في الداخل اللبناني، قبل أن تردّ على الخروقات بعمليات نُفّذت بدايةً من دون إعلان، لتنتقل لاحقاً إلى الإعلان المسبق ورفع مستوى الهجمات، كما حصل أمس.
هاجس المقاومة لا يتصل بحسابات داخلية ولا بتعكير برامج الحكم والسلطة، بل في أنها تقول لإسرائيل أولاً ولأميركا من خلفها ثم لأركان السلطة، بأن الحرب تنتهي عندما تلتزم إسرائيل وقفا شاملاً لكل أنواع القتال وانسحاباً شاملاً من الأرض، وهو ما يستمر كبند على طاولة التفاوض الأميركي – الإيراني.
وما يجري في لبنان ليس التباساً بين أركان الحكم حول إدارة التفاوض، بل خلل في قراءة الصراع نفسه. لبنان الرسمي يتصرّف كأنّه أمام فرصة دبلوماسية قابلة للالتقاط، فيما الوقائع تشير إلى أنّنا أمام استماتة إسرائيلية لفرض مبدأ «السيادة الأمنية» بالقوة. الأخطر أنّ الانشغال بتفاصيل الشكل التفاوضي، مباشر أو غير مباشر، يمنح العدو الوقت والغطاء لفرض وقائع ميدانية تتحوّل لاحقاً إلى «مرجعية» لأي تفاوض، وهو ما كانت تسعى إليه إسرائيل من وراء محاولات السيطرة على بنت جبيل.
في هذا الإطار، يبدو النقاش الدائر عند أركان الدولة حول آليات التفاوض منفصلاً عن المسار الفعلي الذي يتشكّل على الأرض. فإسرائيل لا تنتظر مآلات الوساطات، بل تمضي في تثبيت ما يمكن تسميته بهندسة سيطرة متعددة الطبقات، تعيد عبرها توزيع الجغرافيا اللبنانية إلى مساحات وظيفيّة تخدم أمنها المباشر، وفقَ ما قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس.
المساحة الأولى، المحاذية للحدود بعمق يقارب عشرة كيلومترات، تُدفع نحو التحوّل إلى شريط منزوع الحياة. إفراغ تدريجي للسكان، تدمير ممنهج للبنى، وتحويل القرى إلى منطقة فاصلة دائمة. في هذه البقعة، لا يعود الحديث عن سيادة فعلية، بل عن حضور شكلي يتآكل تحت وطأة الوقائع العسكرية. المساحة الثانية، الممتدة حتى نهر الليطاني، تُرسم كحيّز خاضع لرقابة أمنية مشدّدة، تُحظر فيه أي بنية مسلّحة، ويُدار تحت عين التفوّق الجوي والتقني الإسرائيلي. وأخيراً كل لبنان حيث يُلقى على عاتق الدولة عبء مسؤولية تفكيك البنية العسكرية لـ«حزب الله».
بهذا المعنى، لا يستهدف المسار الإسرائيلي فقط الحدود، بل وظيفة الدولة نفسها، عبر دفعها لتكون جزءاً من منظومة أمنية مفروضة. وهو مسار يتقدّم بخطوات ثابتة عبر التدمير، والإنذارات، وتوسيع نطاق المناطق العازلة، بما يجعل أي تراجع عنه لاحقاً بالغ الصعوبة. لكن الأهم من ذلك أن المقاومة، ليست في صدد السكوت على هذا الواقع ولا الوقوف وراء الدولة التي أثبتت فشل دبلوماسيتها، وتركض في اتجاه اتفاقات استسلام لا تفتقر وحسب إلى التوافق الوطني الداخلي وإنما أيضاً إلى الغطاء العربي. وقد أطلت أمس طلائع الرد، بعد المعلومات عن إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه كيان الاحتلال.
في المقابل، يبدو الأداء اللبناني أقرب إلى محاولة شراء الوقت. الرهان على تمديد الهدنة، والتحرّكات الدبلوماسية، يعكسان سعياً إلى التقاط هامش سياسي، لكنّهما لا يبدّلان في ميزان القوى. فبينما تتحدّث بيروت عن تفاوض، تعمل تل أبيب على فرض نتائج هذا التفاوض مسبقاً، فيما يفتقد لبنان لأي غطاء إقليمي جدي لهذه المفاوضات والمشكلة الأعمق أن لبنان يدخل هذا المسار بأوراق ضعيفة: انقسام داخلي، محدودية في عناصر القوة. وقد برز في هذا الإطار أمس، موقف النائب السابق وليد جنبلاط، من عين التينة، إذ أشار إلى أن «أقصى ما يمكن أن يقدّمه لبنان، بالتلاقي مع موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، هو العودة إلى اتفاقية الهدنة 1949 مع إدخال تطوير عليها، بما يواكب المرحلة الراهنة».
وشدّد على ضرورة التوجّه نحو التفاوض عبر قنوات واضحة، تستند إلى جدول أعمال محدّد يرتكز على الانسحاب واستعادة الأراضي، معتبراً أن البلاد تمرّ بـ«محنة كبرى» تتفاقم، ما يستدعي إيجاد وسائل عملية لتثبيت وقف إطلاق النار. وقد فُسّر كلامه، بأنه إلى جانب الرئيس بري الذي لا يزال يرفض حتى الآن أن يؤمّن للمفاوضات المباشرة غطاء شرعياً توافقياً، كما يعني أن جنبلاط يعتبر بأن المفاوضات المباشرة بالأداء الذي يمارسه لبنان ليست مجدية لا بل تشكل خطراً على الداخل اللبناني.
يبدو نقاش أركان الدولة حول آليات التفاوض منفصلاً عن المسار الفعلي الذي يتشكّل على الأرض
ميدانياً، للمرة الرابعة، تكرر المشهد أمس الثلاثاء، بجميع عناصره: إرباك إسرائيلي، غموض، روايات متضاربة، ثم اتهام حزب الله. وذلك على إثر ما شهدته المنطقة الحدودية في جنوب لبنان من تطور ميداني لافت تمثّل بإطلاق صواريخ وقذائف باتجاه قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة داخل الأراضي اللبنانية في بلدة رب ثلاثين، في حادثة تأتي ضمن سياق تصعيدي متدرّج أعقب سلسلة «حوادث أمنية» استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الأيام الماضية.
وبحسب وسائل إعلام عبرية، فقد وقع «حدثان أمنيان متزامنان» على الجبهة الشمالية: الأول استهداف بري مباشر طاول القوات الإسرائيلية في رب ثلاثين، والثاني خرق جوي تمثّل في إطلاق طائرة مسيّرة من الأراضي اللبنانية باتجاه شمال فلسطين المحتلة، ما دفع منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية إلى إطلاق صواريخ اعتراضية.
وسارع جيش العدو الإسرائيلي إلى اتهام حزب الله بالمسؤولية عن إطلاق الصواريخ، معتبراً أن ما جرى «خرق فاضح لاتفاق وقف إطلاق النار». وأعلن أنه استهدف منصة الإطلاق خلال دقائق من العملية. في المقابل أعلن حزب الله أن مقاتليه «استهدفوا مربض مدفعيّة جيش العدوّ الإسرائيليّ في مستوطنة كفرجلعادي، مصدر القصف المدفعيّ باتّجاه بلدة يحمر الشقيف، بصليةٍ صاروخيّة وسرب من المسيّرات الانقضاضيّة، ردّاً على الخروقات الفاضحة والموثّقة للعدوّ الإسرائيليّ والتي تجاوزت 200 خرق منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، شملت الاعتداء على المدنيّين وتدمير بيوتهم وقراهم».
في المقابل، تشير المعطيات الميدانية إلى أن وتيرة «الحوادث الأمنية» التي تعرضت لها قوات الاحتلال الإسرائيلي لم تتوقف منذ أن خرقت الهدنة في 16 نيسان الجاري، وأن نمط هذه الحوادث اتسم بالتنوع، من عبوات ناسفة وألغام إلى اشتباكات مباشرة، وصولاً إلى الاستهداف الصاروخي.
وكانت الأيام الماضية قد شهدت سلسلة هجمات بعبوات ناسفة استهدفت آليات عسكرية إسرائيلية في القطاع نفسه، وأوقعت قتلى وجرحى في صفوف القوات المعادية، في حين أقرّت تل أبيب بجزء من هذه الخسائر متأخرة، ما أثار انتقادات داخلية لأداء المؤسسة العسكرية وسياسة «التجاهل» المعتمدة إعلامياً. ويرى مراقبون إسرائيليون في الإعلام العبري، أن عدم الرد على تلك «الحوادث» شجّع على انتقال التصعيد إلى مستوى أعلى، تمثّل اليوم بإطلاق صواريخ بشكل مباشر على القوات داخل الأراضي اللبنانية.
وفي هذا السياق، اعتبروا أن ما يجري يشكّل «اختباراً حقيقياً» للقيادة الإسرائيلية، وسط دعوات لتغيير قواعد الاشتباك والرد بقوة. في المقابل، يلفت توصيف «خرق وقف إطلاق النار» الذي استخدمه جيش العدو الإسرائيلي في وصفه لما حدث أمس متهماً به حزب الله. في حين، تثبت وقائع الميدان أن قوات الاحتلال الإسرائيلية لا تزال تنتشر داخل أراضٍ لبنانية، ما يعني أنها قوات احتلال، وتقوم بعمليات التدمير والاستهداف، في خرق واضح للهدنة بشكل مستمر ومتواصل.
تزامنت هذه التطورات مع مسار تفاوضي غير مباشر بين إيران والولايات المتحدة يضفي بعداً إقليمياً على ما يجري، إذ تُنقل تفاصيل المشهد الميداني في جنوب لبنان إلى طاولة التفاوض، ما يعكس ترابط الساحات بين الميدان والسياسة. وبين تصاعد العمليات، وغموض الإعلان الرسمي، وتبادل الرسائل بالنار، تبدو الجبهة الجنوبية مفتوحة على احتمالات متعددة، تتراوح بين ضبط الاشتباك ضمن نطاقه الحدودي، أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع في حال استمر التصعيد بالوتيرة نفسها.
- صحيفة الديار عنونت: مفاوضات «الغموض الاستراتيجي»… غدا يوم ٱخر
«تشريكة عبوات» صواريخ ومسيرة… هل انطلقت المقاومة؟
وكتبت تقول:
على حبليّ اسلام اباد وواشنطن يترنح الوضع اللبناني، بهدنته ومفاوضاته، وسط إقرار دولي بأن يوم الاربعاء، يوم ٱخر بكل المقاييس، على المنطقة ككل، وتسليم في بيروت بهشاشة وقف إطلاق النار الممد له مبدئيا، في حال انتهاء الهدنة الأميركية ـ الايرانية، دون تحقيق تقدم، وسط تصعيد كلامي، يغطي الغموض الاستراتيجي الذي يعتمده طرفا الصراع، المفتوح على كل الاحتمالات.
اجتماع الخميس
وعشية الاجتماع اللبناني ـ الاسرائيلي الثاني على مستوى السفراء الذي يُعقد الخميس المقبل في الخارجية الاميركية، بمشاركة السفير ميشال عيسى، والذي حدد جدول أعماله بتمديد الهدنة، وتحديد مكان المفاوضات المباشرة وزمانها، قالت مصادر مطلعة انه لا يمكن الفصل بين مصير الهدنة، ومصير مفاوضات اسلام أباد، وان انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل قد يحتاج الى اجتماع تمهيدي ثالث قبل انطلاقها، مشيرة الى ان لا شيء محدداً بعد، بشأن زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن في ظل الشروط الاميركية.
إصرار اميركي
مصادر أميركية أشارت إلى أن واشنطن ستطرح على الجانبين، تمديدا لوقف إطلاق النار، لمدة 20 يوما وفقا لخارطة طريق محددة، تقضي باتخاذ بيروت إجراءات جدية وفعلية على صعيد تنفيذ قراراتها لجهة «حصر السلاح»، كاشفة أن السفير الاميركي، نقل إلى القيادات اللبنانية، تأكيد واشنطن على مطالبها السابقة، حيث تبقى مسألة السلاح اولوية، من جهة، كما أنه أبلغ رئيس مجلس النواب، نبيه بري، «إصرار» واشنطن على تسمية شخصية «شيعية جدية» في عداد وفد التفاوض اللبناني، مبدية اعتقادها بأن التفاوض الجدي لن يبدأ افساحا في المجال أمام الاتصالات اللبنانية ـ اللبنانية، مستبعدة أن تمارس الإدارة مزيدا من الضغوطات على رئيس الحكومة الاسرائيلية، لجهة الانسحاب من الأراضي اللبنانية.
جولة رئاسية
في موازاة ذلك وسعت رئاسة الجمهورية من مروحة اتصالاتها العربية، مع عودة الاندفاع السعودية ـ المصرية، بهدف تأمين مظلة حماية واستقرار داخلية، وقوة دعم للمفاوض اللبناني، حيث اندرجت في هذا الاطار رحلة «المستشار الاول» العميد أندريه رحال إلى كل من الرياض، حيث التقى الأمير يزيد بن فرحان، والقاهرة حيث كانت له سلسلة من الاجتماعات، وفقا للمعلومات، التي أشارت إلى أن المملكة استقبلت خلال الأسبوع الماضي أكثر من مستشار لشخصية سياسية بعيدا عن الاعلام، حيث تركز البحث حول نقطتي: السلم الاهلي، ومؤتمر حوار لتطبيق اتفاق الطائف بالكامل.
الاتصالات مقطوعة؟
زوار رئيس الجمهورية نقلوا عنه أن الاتصالات مع الرئيس بري مستمرة ولم تتوقف بهدف إبقاء عين التينة على اطلاع دائم بكل ما يجري من اتصالات وبشكل دائم، رغم الخلاف حول مسألة المفاوضات المباشرة، واصفا علاقته برئيس الحكومة بأنها جيدة رغم وجود بعض الملاحظات حول مقاربته لبعض الملفات، مؤكدا أن العلاقة مقطوعة بالكامل مع حارة حريك، بعدما فشلت الاتصالات لأكثر من سنة في تحقيق أي من اهدافها، وبالتالي لا ضرورة لها راهنا، فيما يبدو كرد على كلام امين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم الاخير حول اليد الممدودة والاستعداد للتعاون مع الحكومة.
سلام إلى باريس
وفيما لا يزال موعد زيارة رئيس الحكومة إلى واشنطن غير محدد، وصل الرئيس نواف سلام امس إلى العاصمة الفرنسية، قادما من لوكسمبورغ حيث التقى وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي، حيث اكد أمامهم على رغبة حكومته «في تكريس احتكار الدولة للسلاح ووضع حد للتدخلات الإقليمية في شؤوننا الداخلية».
وفي باريس استقبله الرئيس ايمانويل ماكرون، حيث بحثا سلسلة من الملفات في مقدمتها مقتل الجندي الفرنسي في الجنوب، الذي احتل صدارة جدول الاعمال، علما أن التحقيقات الرسمية لم تتوصل بعد إلى أي نتائج حاسمة، كما علم أن الايليزيه استطلع مدى قدرة الحكومة على تنفيذ قراراتها، طارحا مسألة انشاء قاعدة فرنسية في الجنوب، تضمن بقاء قواته بعد انسحاب اليونيفيل، مقابل تأمين الدعم للجيش اللبناني، في ظل اصرار اسرائيلي على إخراج باريس من المسرح اللبناني، بموافقة أميركية.
المقاومة ترد؟
ميدانيا، وفي حين جدد الجيش الاسرائيلي انذاره الى اكثر من 55 بلدة بعدم العودة، تواصل تفجير المنازل والبنى التحتية في القرى الحدودية، في إطار التحضيرات لإقامة ٢٠ موقعا عسكريا، على وقع تهديدات متعاظمة بالعودة الى القتال، حيث هدّد وزير الحرب يسرائيل كاتس بمواصلة العمليات العسكرية ضدّ حزب الله، في حال لم يتحرّك لبنان لوقف نشاطه، قائلا إنّ مصير جنوب لبنان قد يكون مشابهًا لما شهدته مدينتا رفح وبيت حانون في قطاع غزة، فيما اعلن مساء عن إطلاق صواريخ باتجاه قوة اسرائيلية في رب ثلاثين، ومسيرة باتجاه الشمال إسقاطها الدفاعات الجوية.
القناة 12
من جهتها أفادت القناة الـ12 الإسرائيليّة، بأنّه «يتّضح أن عدداً غير معروف من مقاتلي حزب الله موجودون داخل المناطق التي يتمركز فيها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان»،مضيفة أنّ «معظم المقاتلين لا يتحصنون داخل المنازل التي يدمّرها الجيش الإسرائيليّ هذه الأيام، بل في شبكات أنفاق متشعّبة، وفي أماكن إختباء في المناطق المفتوحة»، مشيرة إلى أنّ «حزب الله بدأ بالفعل بجمع معلومات دقيقة حول انتشار القوات الإسرائيليّة، مستخدماً معدات مراقبة متطوّرة وطائرات مسيّرة يصعب إعتراضها، منتقلا إلى أسلوب عمل لامركزي وسريّ، يتيح للمقاتلين البقاء في الميدان حتى في ظل وجود إسرائيلي كثيف».
القرى المسيحية الحدودية
وليس بعيدا علم أن اتصالات تجري على اكثر من صعيد تتعلق بمستقبل القرى المسيحية الحدودية الواقعة ضمن الخط الاصفر، بعد فرض الجيش الاسرائيلي حظرا كاملا عن الخروج أو الدخول الى منطقة الحزام الجديد، ما يمنع الإمدادات والإغاثة عن هذه القرى، حيث ترددت معلومات عن اتجاه لفتح ممر انساني يسمح بخروج من يرغب من الأهالي.
جلسة الحكومة
على صعيد ٱخر يتوقع أن يجتمع مجلس الوزراء يوم الخميس، حيث تقاطعت المعلومات على استبعاد تعيين مدعي عام للتمييز، خلفا للرئيس، جمال الحجار، الذي يحال إلى التقاعد السبت، بسبب الخلاف حول الاسم، حيث يذكر رئيس الحكومة، القاضي أسامة منيمنة، بعد أن كان التقى عددا من أبرز الأسماء المرشحة، فيما يخوض الفريق المحيط برئيس الجمهورية معركة إيصال، القاضي ربيع حسامي، مشيرة إلى أن الاتصالات مستمرة لسحب «البند» الثاني الخلافي المتعلق بإقرار مشاريع القوانين المتعلقة بتعديل المواد المتعلقة بتحريم التعامل مع اسرائيل.



