قالت الصحف: السلطة مشغولة بمحاصرة المقاومة.. ماذا بعد الأزمة الدبلوماسية المفتعلة مع ايران؟

الحوارنيوز – خاص
من قرارات السلطة محاصرة المقاومة ونزع الشرعية عنها في عزّ المواجهات في الجنوب، الى افتعال أزمة دبلوماسية مع ايران والتسبب بإنقسام وطني حاد الى تنامي الدعوات لإستكمال الانقلاب على “اتفاق الطائف” ومندرجاته الإصلاحية… يبدو لبنان أمام مرحلة جديدة قرأت فيها الصحف اليوم في افتتاحياتها فماذا في التفاصيل؟
- صحيفة النهار عنونت: مكي خرق المقاطعة وقرار طرد السفير “نافذ”… التمدّد الإسرائيلي يتسارع ولبنان يتحرك دولياً
وكتبت تقول: قرّر الثنائي الشيعي تحويل السفير الإيراني المطرود إلى ديبلوماسي محمي ضمن الرعاية الفئوية الثنائية، ولكنه لم ينجح في فلش الرعاية الشيعية الشاملة على تمرّده على القرار الحكومي فاختُرق بحضور الوزير الشيعي الخامس لجلسة مجلس الوزراء، الأمر الذي استتبع أيضاً بموقف حازم لرئيس الحكومة تضامناً مع دول الخليج العربي ضد الاعتداءات الإيرانية على تلك الدول. وإذا كانت هذه الخلاصة المبسّطة لجلسة مجلس الوزراء عقب مقاطعة وزراء الثنائي “أمل” و”حزب الله” للجلسة، فإن الأخطر من افتعال الأزمة الفاشلة التي أريد لها أن تهوّل بنسف الحكومة برز مع الوقائع الميدانية على الحدود وأرض جنوب الليطاني، حيث ترتسم خريطة بالغة الخطورة عبر التقدم البري الذي سجّل في الساعات الثماني والأربعين الأخيرة بما ينذر بتحقيق الهدف الأساسي لإسرائيل بالسيطرة البريّة على أوسع منطقة عازلة في تاريخ الاجتياحات والاحتلالات الإسرائيلية للجنوب ولبنان، والتي كشفت إسرائيل أنها تخطط لجعلها تلامس مدينة صور. ومع أن الوقائع الميدانية أشارت إلى أن “حزب الله” لا يزال يتمتع بقدرة ملحوظة على إطلاق دفعات الصواريخ في اتجاه القوات الإسرائيلية المتوغّلة في الجنوب كما في اتجاه شمال إسرائيل، فإن انكشاف التوغّل الإسرائيلي لمسافات واسعة على امتداد محاور تقدّم الفرق المدرّعة الإسرائيلية بات يشكّل التطور الأخطر منذ اندلاع الحرب الحالية في 2 آذار.
وبدا واضحاً أن التوغّل الإسرائيلي بلغ دلالاته الخطيرة، من خلال مسارعة رئيس الحكومة نواف سلام بعد جلسة مجلس الوزراء إلى إصدار بيان لفت فيه إلى أن “وزير الدفاع الإسرائيلي يهددنا تكراراً بأن إسرائيل تنشط لاحتلال المنطقة الواقعة جنوب الليطاني، كما يضيف وزير المالية أنه سيطالب بضم المنطقة الواقعة جنوبي الليطاني إلى إسرائيل”. وأضاف “لقد قامت إسرائيل بتفجير أكثرية الجسور الواقعة على نهر الليطاني بمسعىً لفصل هذه المنطقة عن بقية الأراضي اللبنانية. ترافق ذلك عملية تهجير جماعي لسكان المدن والقرى الواقعة جنوبي الليطاني وعملية قضم يومي للأراضي وهدم منازلها وأحياناً بتجريفها بالكامل وكأنها إشارة أن لا عودة للمدنيين لمنازلهم في القريب العاجل. نحن نعتبر هذه الأفعال والأقوال، تحت أي عنوان كان مثل الحزام الأمني أو المنطقة العازلة، أمراً خطيراً للغاية يهدّد سيادة لبنان وسلامة أراضيه وحقوق أبنائه، كما يتناقض تماماً مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، لذلك أطلب من وزير الخارجية والمغتربين القيام فوراً بتقديم شكوى أمام مجلس الأمن بهذا الخصوص، كما أني سأتواصل مباشرة مع أمين عام الأمم المتحدة للهدف عينه”.
أما جلسة مجلس الوزراء، فعقدت وسط مقاطعة وزراء “أمل” و”حزب الله”، فيما حضر وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي الذي اثيرت حملة إعلامية “ممانعة” ضده، وهو أصدر بياناً اقترن بحضوره الجلسة وأكد فيه أنه “في ظل الأزمة الوجودية التي يمر بها لبنان، المطلوب تعزيز حضور الدولة، وتغليب منطق المسؤولية الوطنية على أي اعتبار آخر، فالمؤسسات الدستورية، وفي طليعتها مجلس الوزراء، تبقى الإطار الطبيعي لاتخاذ القرار الوطني، خصوصاً في أوقات الأزمات”. وقال: “رغم معارضتي للتدبير الذي اتخذته وزارة الخارجية، حضرت اجتماعاً في مجلس الوزراء إيماناً مني بأن المشاركة الفاعلة تشكّل ضرورة وطنية لضمان انتظام العمل العام ومواجهة التحديات المتفاقمة”.
ولم تتطرق المقررات الرسمية لمجلس الوزراء إلى قضية طرد السفير الإيراني وتداعياتها، وعُلم أن الموضوع لم يطرح في الجلسة ولكن القرار المتخذ يبقى نافذاً ولا تراجع عنه. ولكن الرئيس سلام تناول بإسهاب مسألة اكتشاف خلية إرهابية جديدة في الكويت مشدداً على أن ما يؤذي الكويت يؤذي لبنان، ولفت في السياق إلى أن القصف الإيراني تحوّل من إسرائيل إلى دول الخليج العربي، وقال: “صحيح أن دول الخليج قد تصدّت بكفاءة للدفاع عن أراضيها، ولكن لبنان لا يمكن أن يبقى صامتاً وأشقاؤه العرب عرضة لهجمات يومية تصيب أراضيهم. ولذلك اتصلت وسأتصل بقادة الدول الشقيقة للتعبير مجدداً عن تضامن لبنان معها”.
في غضون ذلك، تحركت مصر مجدداً في “مشروع مبادرة” تحت عنوان خفض التصعيد، كما ضمن تقديم دفعة مساعدات إنسانية للبنان. وزار بيروت وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وجال على الرؤساء مؤكداً “أن مصر تقف دائماً إلى جانب لبنان”، لافتًا إلى أنّه نقل رسالة من الرئيس المصري بأنّ “مصر تدين الانتهاكات الإسرائيلية ضدّ أمن وسيادة واستقرار لبنان وأن مصر تسخّر كل اتّصالاتها مع الفرقاء الإقليميين والدوليين للعمل على منع تدهور الأوضاع، ولدينا اتصالات على مختلف المسارات ونرفض وندين أي توغّل برّي إسرائيلي”. وقال: “مصر مستعدة لتلبية طلبات الأشقاء في لبنان والدعم السياسيّ الكامل ونسخر اتصالاتنا لتخفيض التصعيد وننسّق مع الشريك الفرنسيّ في ذلك”. وقال إنه رافق شحنة المساعدات الرمزية التي تقدمها مصر والتي تقترب من ألف طن من المساعدات الإغاثية والغذائية والإنسانية ووسائل الإعاشة.
أما على الصعيد الميداني، فأوضح مصدر عسكري رسمي لبناني أن الجيش الاسرائيلي توغّل في غالبية بلدات النسق الأول في جنوب لبنان، ويسعى للتقدم باتجاه بلدات في النسق الثاني في القطاعين الأوسط والشرقي.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أمس أنه “تم القضاء خلال الأيام الأخيرة على أكثر من 30 عنصرًا من حزب الله، من بينهم نحو 10 عناصر من وحدة قوة الرضوان، وذلك في عمليات مختلفة نفذتها قوات اللواء شملت قصف جوي وبري إلى جانب نيران قناصة وطائرات مسيّرة. وفي نشاط إضافي رصدت قوات اللواء عددًا من عناصر حزب الله يعملون داخل مبنى في المنطقة. وبعد دقائق من الرصد استهدفت القوات المبنى وقضت على العناصر”.
وتابع، “إضافةً إلى ذلك، دمّرت القوات عشرات البنى التحتية التابعة لحزب الله، وعثرت على مخازن لوسائل قتالية تابعة له”. وختم، “يواصل الجيش الإسرائيلي العمل بقوة ضد حزب الله الذي قرر الانضمام إلى المعركة والعمل برعاية النظام الإيراني ولن يسمح بالمساس بمواطني دولة إسرائيل”.
وفي المقابل، أطلق “حزب الله” أمس دفعات كثيفة من الصواريخ طاولت في الشمال الإسرائيلي، مرغليوت وشلومي ونهاريا، فأشعلت النيران وأوقعت قتلى وجرحى. وتحدّث الإعلام الإسرائيلي عن إطلاق دفعات متزامنة من الصواريخ من إيران و”حزب الله” في الوقت نفسه بما يشير إلى تنسيق الهجمات بينهما.
وأعلن أمس رئيس بلدية دبل عقل النداف، أن الوضع الأمني في البلدة خطير خاصة عند أطرافها، مشيراً إلى أن المواطنين أخلوا منازلهم إلى الوسط. وقال، “الإسرائيلي عند الأطراف حيث لا نعلم ماذا يحصل هناك، والوضع داخل البلدة صعب والبلدة محاصرة ولا منفذ ولا وصول للمواد الغذائية وحوالى 1700 نسمة باتوا محاصرين في الوسط بعدما كانوا موزعين على كل البلدة”. وناشد الدولة والبابا عبر السفير البابوي والبطريرك الراعي “التدخل السريع لمنع كارثة إنسانية ربما تحصل ونطلب تحييد البلدة لأننا مسالمون ونريد أن نعيش بسلام”. كما ناشد الجيش اللبناني الإبقاء على دورياته.
- صحيفة الأخبار عنونت: من الخيام إلى دير سريان: المقاومة تُحطِّم القوات المتوغلة
وكتبت تقول: حوّلت المقاومة محاور التقدم البري للعدو الإسرائيلي في جنوب لبنان إلى مقبرة لدباباته، فيما أفقدته الكثافة العملياتية الاستثنائية والتنسيق الناري الدقيق للأسلحة المتنوعة أي قدرة على تثبيت احتلاله
سجلت المقاومة في اليومين الأخيرين رقماً قياسياً في عدد عملياتها التي نفذتها ضدّ القوات المتوغلة في الأراضي اللبنانية، والمواقع والحشود العسكرية والمستوطنات في شمال وعمق فلسطين المحتلة، مروراً بحيفا (الكريوت) ووصولاً إلى وزارة الحرب الإسرائيلية في تل أبيب (87 عملية عسكرية الأربعاء و92 عملية أمس الخميس حتى الساعة 12 ليلاً). كما تمكن المقاومون من تحقيق «مجزرة دبابات» غير مسبوقة في الأرتال التي حاولت التوغل في محوري (الطيبة – القنطرة) و(القوزح – دبل).
وعبر هذه العمليات، أظهرت المقاومة تماسكاً استثنائياً في منظومة القيادة والسيطرة، ولا سيما في كمين المحيسبات – القنطرة، في مقابل غرق جيش العدو في وحل الحافة الأمامية، وفشله في إيقاف الصليات الصاروخية على الداخل المحتل. وهو ما دفعه إلى تصعيد تطبيق سياسة الأرض المحروقة والتفخيخ الهندسي للقرى الأمامية، تعويضاً عن العجز في التثبيت البري.
في التفاصيل، شهد محور الطيبة – المحيسبات – القنطرة لوحده تدمير 10 دبابات «ميركافا» وجرافتي «D9»، وعدد آخر من الدبابات وآليات الـ«هامر» في القوزح ودبل ومركبا. واعتمد المقاومون، لتحقيق ذلك، تكتيك «الكمين المزدوج والمثلث»، والذي يتمثل بتدمير الآلية، ثم الانتظار إلى حين تقدم قوة التدخل لسحب الإصابات أو الآليات، لقصفها مجدداً بالصواريخ الموجهة وقذائف المدفعية.
كما صعدت المقاومة من العمليات التعرضية (ضرب التجمعات)، التي نفذها المقاومون بإتقان، إذ لم يسمحوا للعدو بالتقاط أنفاسه، عبر استهداف تجمعات القوزح 8 مرات، والخيام 6 مرات، ودبل 4 مرات، بالمدفعية الثقيلة والصواريخ، لتشتيت أي محاولة حشد للتقدم. ترافق ذلك مع دمج تكتيكي مبهر لسلاح الجو المسير التابع للمقاومة مع قوات المشاة، إذ تم استخدام أسراب المسيرات الانقضاضية بشكل مكثف على خطوط التّماس المباشرة (الخيام ومشروع الطيبة ودبل)، ما وفر إسناداً جوياً قريباً للمقاومة، في تطور نوعي في مسار المعركة البرية.
وتحولت دير سريان أمس إلى «نقطة صد» رئيسية، إذ حاول جيش العدو اختراق البلدة عبر محور «البركة» والمرافق العامة (المسجد والمدرسة)، لكنه واجه دفاعاً شبكياً من المقاومين الذين اعتمدوا الكمائن الصاروخية المضادة للدروع، والالتحام المباشر لعرقلة تقدم المشاة، ما حوّل محيط البلدة إلى مقبرة لدبابات الـ«ميركافا» (7 استهدافات موثقة في بيانات البلدة وحدها حتى ساعات المساء).
وأيضاً، فعّلت المقاومة منظومات الدفاع الجوي، مستهدفةً مروحيات العدو بشكل مباشر 3 مرات (الأربعاء حتى مساء الخميس) بصواريخ الدفاع الجوي (في القوزح والقنطرة وكفركلا)، فيما رصدت عملية إخلاء مروحية رابعة في الطيبة.
من جهته، اعتمد العدو على «النار المدمجة» (جوي ومسيّر ومدفعي وهندسي). وبرز العجز العسكري لديه في تحول قواته المتقدمة في الخيام والطيبة إلى «التفخيخ والتدمير الهندسي للأحياء» (سياسة الأرض المحروقة) فور تسللها، لعجزها عن التمركز وتأسيس نقاط ارتكاز دفاعية أمام ضربات المقاومة.
وشهد القطاع الشرقي (الخيام والطيبة ومحيط نهر الليطاني) تركيزاً نارياً لقوات العدو تمهيداً لحماية التوغل البري المأزوم للفرقة 36، وكذلك الأمر بالنسبة إلى عقدة الأودية (إلى واديي الحجير والسلوقي)، في محاولة لتفكيك خطوط الدفاع الطبيعية للمقاومة وتدمير الكمائن والبنية التحتية المموهة.
في حين، شهد مجرى القاسمية – الخردلي – فرون تكتيك العزل العملياتي، إذ يستمر جيش العدو منذ أسبوع في محاولاته لفصل جنوب الليطاني عن شماله وتقطيع أوصال الإمداد اللوجستي. أما في القطاع الغربي وعمق صور (القليلة – زبقين – البازورية)، فنفذت قوات العدو عمليات «صيد ناري» للبحث عن أصول نارية أو بشرية للمقاومة، فيما نفذت في العمق المباشر (النبطية والدوير) والعمق الاستراتيجي (الضاحية الجنوبية لبيروت) قصفاً تدميرياً بهدف ضرب بيئة المقاومة وتدمير عقد القيادة والسيطرة الخلفية، كتعويض استراتيجي وإعلامي عن الفشل البري.
وفي ظل استمرار حزب الله بتهجيره لسكان المستوطنات الأمامية، شنّ رئيس بلدية كريات شمونة أفيحاي شتيرن، هجوماً حاداً على الحكومة الإسرائيلية، متهماً إياها بالتقصير في تأمين الحماية لسكان المدينة الواقعة قرب الحدود مع لبنان. وقال شتيرن: «هذه المرة الأولى التي نخسر فيها مدينة في دولة إسرائيل. يوجد اليوم فقط 10 آلاف شخص في كريات شمونة (…) إذا استمر هذا الوضع شهراً آخر، فلن يبقى سوى 10 أشخاص فقط».
إلى ذلك، أفادت «القناة 13» العبرية بأن رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زمير، حذّر في جلسة في الـ«كابينت»، من أن الجيش الإسرائيلي «على وشك الانهيار من الداخل». وقال: «أنا أرفع 10 أعلام حمراء (..) الجيش بحاجة الآن إلى قانون تجنيد، قانون احتياط وقانون تمديد الخدمة الإلزامية»، مؤكداً أن «الاحتياط (الحالي) لن يصمد».
مواجهة محور الطيبة – القنطرة
بينما كانت قوات اللواء السابع التابع للفرقة 36 في جيش العدو، تنفذ استطلاعاً بجرافة مُسيّرة بالتحكم عن بعد بين منطقة المحيسبات في بلدة الطيبة وبلدة القنطرة، بهدف كشف تموضعات دفاعات المقاومة، رصدها رجال المقاومة، فأمهلوها بغية استدراجها إلى كمين مُحكم. وبعد تقدّم سريّة مدرّعات نحو القنطرة، استهدفتها المقاومة بصواريخ موجّهة ودمّرت عدّة دبابات وجرّافة. فحاولت قوات العدو الخلفية التمويه بالدخان، لكن تم تدميرها أيضاً، بالتزامن مع قصف مدفعي لمقرات وتعزيزات جيش العدو.
فشل الهجوم الأمامي بعد تدمير مزيد من الآليات، ما دفع جنود العدو إلى الانسحاب سيراً على الأقدام. بذلك، أحبط المقاومون العملية بالكامل مع تدمير 10 دبابات «ميركافا» وجرافتي «D9»، إضافة إلى إفشالهم محاولة سابقة وتدمير 8 دبابات.
في العموم، تتألف سرية الدبابات الإسرائيلية من 10 إلى 11 دبابة «ميركافا»، فيما أكدت المقاومة في بيان تدمير 10 دبابات «ميركافا» وجرافتي «D9»، ما يعني خروج سرية مدرعات كاملة تابعة للواء النخبة السابع المدرع (أقوى تشكيل دبابات) من الخدمة في اشتباك واحد استمر ساعتين.
عسكرياً، بلوغ نسبة الخسائر 100% في القوة المهاجمة يُصنف كـ«إبادة تكتيكية»، وهو من أندر وأعقد الإنجازات في الحروب غير المتكافئة. أما تكتيكياً، فتُظهر العملية انضباطاً عالياً وصبراً تكتيكياً لدى المقاومة، إذ تعمّد المقاومون تجاهل جرافة استطلاع إسرائيلية لخداع جيش العدو ودفعه لإدخال قوته الرئيسية.
تمّ استدراج السرية إلى «منطقة قتل» قبل بدء الهجوم. واستهدفت الضربة الأولى الوسط لعزل القوة وإرباكها، تلتها ضربات متتالية على المؤخرة ثم المقدّمة، ما أدى إلى شلّ القوة بالكامل.
وفي دلالة على فاعلية إدارة النيران والأسلحة المشتركة، لم تقتصر المعركة على صواريخ مضادة للدروع، بل شملت عزل ساحة القتال بقصف مدفعي استهدف مراكز القيادة بالتزامن مع الهجوم. كما استُهدفت قوات التعزيز والإخلاء لمنع سحب الخسائر، ما أدّى إلى تفاقم الانهيار المعنوي لدى القوات المحاصرة.
تركت هذه المعركة تداعيات عملياتية ونفسية كبيرة على جيش العدو، إذ أدّت إلى انهيار معنويات الجنود الإسرائيليين، الذين تركوا آلياتهم وفرّوا سيراً على الأقدام. ويعكس ذلك تراجع فاعلية العقيدة القتالية المدرعة لديهم، خصوصاً مع فشل محاولات السيطرة على القنطرة والتقدّم نحو دير سريان بهدف الالتفاف على مواقع استراتيجية.
- صحيفة الديار عنونت: ساعات حاسمة امام الدبلوماسية… وتبريد داخلي مؤقت!
تحرك مصري «خجول» لا استجابة اسرائيلية لوقف الحرب
وكتبت تقول: هل تغلق «نــافـــذة» الدبلوماسية اليوم مع انتهاء مهلة الرئيس الاميركي دونالد ترامب للتوصل الى اتفاق مع ايران؟ ام تمدد المهلة مرة جديدة؟ هل تحتاج الحرب الى المزيد من التصعيد الميداني لانتاج اتفاق لا يبدو في متناول اليد؟ الثابت انه لا مفاوضات بل تبادل رسائل «تحت النار» عبر وسطاء لم ينجحوا في ردم الهوة الكبيرة بين الطرفين في ظل ارتفاع «اسقف» الشروط المتبادلة، حيث لا يمكن «لتنمر» الرئيس الاميركي المستمر على القيادة الايرانية ان يغير الوقائع، كما تقول اوساط دبلوماسية، تتخوف من ارتقاء التصعيد الى نسق اكبر من العنف في ظل مخاطر تورط اطراف جديدة، مع الحديث عن مواجهة برية محتملة، عندها ستنتقل الحرب الى مرحلة خطيرة قد يصعب السيطرة على تداعياتها.
لا تبريد في الاجواء
هذه الاجواء المشحونة دبلوماسيا، والمتفجرة ميدانيا، لم تنعكس تبريدا للاجواء المتشنجة محليا، في ظل الانقسام السياسي الحاد الذي يعكس رهانات متسرعة لدى البعض لقطف نتائج مواجهة اقليمية – دولية تتجاوز نتائجها حدود لبنان، انعكست اجراءات استفزازية لا تقدم ولا تؤخر في مجريات هذا الصراع، بحسب مصادر «الثنائي الشيعي» التي تتحدث عن وجود حالة من الانفصام التام لدى بعض المسؤولين في السلطة حين يجري التوصل معهم ليلا الى تفاهمات على خطوات لمنع حصول اي انفجار داخلي، ثم تتخذ في النهار قرارات تفجيرية لا يمكن فهمها الا من باب الاستجابة الى ضغوط خارجية، كخطوة طرد السفير الايراني من بيروت.
«ما كتب قد كتب»؟
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر مطلعة على الاجواء في السراي الحكومي، بان ما «كتب قد كتب» ولا تراجع عن القرار الصادر عن وزير الخارجية، ولهذا لم يطرح الموضوع للبحث في جلسة الحكومة بالامس. ومع اصرار وزراء القوات اللبنانية على التاكيد على التنسيق المسبق مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، قبل اتخاذ الاجراء ضد السفير شيباني، الا ان «الثنائي» لا يزال يعول على المساحة الزمنية الفاصلة حتى يوم الاحد كي يجد الرئيس عون مخرجا للازمة، ولهذا اقتصر التصعيد على الغياب عن الجلسة الحكومية بالامس، والحديث عن عدم وجود نية للاستقالة او المقاطعة الشاملة لاعمال مجلس الوزراء، كخطوة ايجابية تفسح المجال لايجاد تسوية ما، لكن اذا لم تحصل، في ظل الضغوط الخارجية، فالقرار واضح وتم ابلاغه لمن يعينهم الامر بحسب المصادر، السفير الايراني لن يغادر لبنان.
ما هو مصير الحكومة؟
وعقدت الجلسة الحكومية، بغياب وزراء «الثنائي» فيما حضر وزير التنمية الادارية فادي مكي بصورة مفاجئة، ودخل السراي الحكومي من باب خلفي، ووفق مصادر مطلعة، نكس الوزير بوعوده «للثنائي» بانه لن يحضر الجلسة، واصدر بيان اكد فيه معارضة طرد السفير الايراني، وبرر حضوره بضرورة عدم المقاطعة في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.من جهته، اكد وزير العمل محمد حيدر أن الاتصالات قائمة منذ صدور قرار وزارة الخارجية المتعلق بأوراق اعتماد السفير الإيراني، مع ضرورة ترك الأمور تأخذ مجراها للتوصل إلى حل، معتبراً أن التراجع عن القرار بات ضرورياً لتفادي الانقسامات..ولفت إلى أن لا قرار لدى الثنائي الشيعي بمقاطعة الجلسات المقبلة، والاتصالات مستمرة لإيجاد مخارج مناسبة.
شكوى الى مجلس الامن
وفيما لم يتطرق رئيس الحكومة الى الملف، اثار تهديد حكومة الاسرائيلية باحتلال اراض في الجنوب، واعتبر ان ذلك يتناقض تماماً مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وطلب من وزير الخارجية والمغتربين القيام فوراً بتقديم شكوى أمام مجلس الأمن بهذا الخصوص.
مواجهات الجنوب… و«الوحول» اللبنانية
وتشهد الجبهات على امتداد القرى الحدودية مواجهات والتحامات من مسافة صفر بين المقاومة وقوات الاحتلال التي تتقدم ببطء شديد على الارض من خلال ثلاثة محاور تكبدت فيها خسائر كبيرة في العتاد بعد ان حول مقاتلو حزب الله مسارات دبابات «الميركافا» في مصائد متنقلة، حيث تجاوزت خسائر العدو من بدء المعارك الـ80 آلية من طرازات مختلفة، وقد وصفت وسائل اعلام العدو المواجهات بالخطيرة للغاية، وحذرت من الغرق مجددا في «الوحول» اللبنانية، حسب تعبير صحيفة «هآرتس» التي انتقدت خطة الجيش للتوغل في منطقة «جنوب الليطاني»، ولفتت الى انها ستتحول الى شريط حدودي جديد بذكريات اليمة، فيما يدرك الجميع ان قوة حزب الله الرئيسية ليست بتلك المنطقة، بل في شمال الليطاني حيث ستبقى المستوطنات تحت تهديد النيران التي لا تتوقف، وهي باتت اليوم مدن «اشباح» غادرها الاف المستوطنين في ظل تراجع الثقة بوعود الحكومة.كان لافتا بالامس، ما كشفته صحيفة «يديعوت احرنوت» عن تحذير رئيس الاركان ايال زامير في اجتماع الحكومة الامني من انهيار القوى البشرية في الجيش في ظل نقص عددي يصل الى 20 الف مقاتل، داعيا الى سن قوانين جديدة وتجنيد المتدينين، قبل ان تحل الكارثة.
تحرك مصري «خجول»… وتحذير
وفي ظل هذه الاجواء القاتمة، برز تحرك مصري «خجول» مع زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الى بيروت على رأس وفد من الوزارة، ووفق مصادر سياسية مطلعة على اجواء جولته على المسؤولين اللبنانيين، فان الوزير المصري بدا محبطا ازاء عدم تجاوب الاسرائيليين مع المبادرة المصرية لخفض التصعيد في لبنان، وعبر عن مخاوفه من الابعاد التوسعية للحكومة اليمينية المتطرفة، ولفت الى ان الموضوع اصبح اكثر تعقيدا بعد ان بات الملف اللبناني جزءا من حرب اكبر تدور في المنطقة وتعمل القاهرة على خط الوساطة دون اي نتائج مضمونة حتى الان. وفي هذا السياق، شدد الوزير المصري على ضرورة الحفاظ على الوحدة الداخلية وعدم الانجرار الى فوضى تسعى اليها «اسرائيل»، ونصح بابقاء منسوب التوتر في حده الادنى لان اسوأ سيناريو يمكن حدوثه هو انهيار الوحدة الوطنية والدخول في صراع داخلي عبثي. وقد سمع من رئيس الجمهورية جوزاف عون تطمينات حول الحرص على عدم انزلاق البلاد الى حرب اهلية…
شكوى من بري
كما سمع كلام مشابه من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي ابدى انزعاجه من تصرف بعض القوى التي لا تساعد على ذلك، وعرض امام الوزير المصري سلسلة من التدخلات التي تقوم بها بعض الدول العربية والغربية في لبنان ولا تساعد على ابقاء الوضع السياسي هادئا.



