
الحوارنيوز – تقرير
كشفت تقارير إسرائيلية أن المناطق التجريبية التي اتفق عليها في مفاوضات روما بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية ،تشمل بلدات زوطر الشرقية وزوطر الغربية وفرون والغندورية ،والقرى الثلاث الأخيرة ليست محتلة من القوات الإسرائيلية.
وكانت مفاوضات روما قد خلصت إلى اتفاق على على هيكل لمسار “المناطق التجريبية”، تمهيدًا لاستكمال صيغته وبدء تنفيذه خلال الأيام المقبلة، والانتقال إلى محادثات تقنية موسعة تستهدف تطبيق “اتفاق الإطار” والتوصل إلى اتفاق شامل بين إسرائيل ولبنا،وذلك بحسب السفارة الأميركية في بيروت..
وقالت السفارة: “اتفقنا على هيكلية وإرشادات عملية المنطقة التجريبية والتي سيتم الانتهاء منها وتطبيقها خلال الأيام القادمة”.
وقال مسؤول إسرائيلي إن الأطراف اتفقت على المناطق التجريبية في لبنان التي سيبدأ منها انسحاب الجيش الإسرائيلي، مضيفًا أنه لم يُحدَّد موعد للانسحاب بعد، “لكن ثمة رغبة في تنفيذه سريعًا”، بحسب ما أوردت هيئة البث العام الإسرائيلية.
ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قوله إن المحادثات كانت “مثمرة وإيجابية”، وإن الأطراف اتفقت على هيكلية عملية “المناطق التجريبية” وضوابطها، والتي يشمل بدء الانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي من لبنان.
وبحسب المصدر، فإن المرحلة التالية ستشمل “محادثات تقنية موسعة” لبحث تنفيذ بنود “اتفاق الإطار” الذي تم توقيعه في 26 حزيران/ يونيو. وأضاف المسؤول أن المحادثات التقنية ستُعقد بهدف “التقدم نحو اتفاق شامل” بين إسرائيل ولبنان.
وفي السياق، قالت مصادر في الرئاسة اللبنانية إن مفاوضات روما بحثت الجدول الزمني لانسحاب الجيش الإسرائيلي من بقية المناطق اللبنانية التي لا يزال يحتلها، وشددت على أن عودة السكان إلى قراهم “أمر بديهي وملزم لإسرائيل”.
وأضافت المصادر أن الترتيبات الأخرى ستكون بيد الجيش اللبناني، مشيرة إلى وجود توجه لبدء تنفيذ صيغة اتفاق الإطار “خلال ساعات أو أيام”، بحسب ما نقل عنها موقع “العربي الجديد” بعيد انتهاء المفاوضات.
وبحسب مصادر “العربي الجديد”، تركزت المفاوضات على منطقتين تجريبيتين لبدء تنفيذ التفاهمات؛ تقع الأولى ضمن الأراضي التي يحتلها الجيش الإسرائيلي، فيما تقع الثانية بمحاذاتها، على أن يجري العمل فيهما على تعزيز سلطة الجيش اللبناني ونفوذه.
وأضافت المصادر أن المفاوضات تناولت كذلك الجدول الزمني وتسلسل انسحاب الجيش الإسرائيلي من بقية المناطق اللبنانية التي يحتلها. وبشأن عودة السكان إلى قراهم في الجنوب، قالت إن “هذا الأمر بديهي وملزم لإسرائيل، وما عدا ذلك سيكون بيد الجيش اللبناني”.
وفي السياق، أفادت المصادر بأن زيارة الرئيس اللبناني، جوزاف عون، إلى واشنطن الأسبوع المقبل ستكون قصيرة، ومن المقرر أن يلتقي خلالها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وأن يؤكد ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار بصورة كاملة وشاملة.
وفي تفاصيل إضافية، ذكرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، الأربعاء، أن المحادثات ركزت على الانتقال من مرحلة المبادئ إلى التنفيذ العملي لاتفاق الإطار، وتناولت تشكيل لجان مهنية لمراقبة الترتيبات، والخلاف بشأن الانتهاكات والعمليات العسكرية.
وبحسب التقرير، تمحور الخلاف حول المناطق التي سيبدأ فيها تنفيذ الاتفاق، إذ طالبت إسرائيل بالبدء في بلدات لا ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي، فيما أصر الجانب اللبناني على أن يبدأ المسار بانسحاب الجيش الإسرائيلي من منطقة يحتلها، يتبعه انتشار الجيش اللبناني فيها.
وذكر التقرير أن الوسيط الأميركي طرح صيغة توفيقية تقوم على اختيار منطقتين؛ الأولى لا يوجد فيها انتشار إسرائيلي، والثانية ينسحب منها الجيش الإسرائيلي ويدخل إليها الجيش اللبناني. وفي حال نجاح التجربة، يُوسّع النموذج ليشمل بلدات ومناطق أخرى.
وتناولت المحادثات تشكيل لجان مختصة تبحث انسحاب الجيش الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، والترتيبات الأمنية، والأوضاع التي ستنشأ بعد الانسحاب. وبحسب التقرير، ستعمل اللجان تحت إشراف المستوى السياسي المشارك في المفاوضات، على أن يعيّن كل طرف ممثليه فيها لاحقًا.
وتركز خلاف آخر على العمليات العسكرية في الميدان؛ إذ طالب لبنان بوقف الهجمات والانتهاكات الإسرائيلية، بينما تمسكت إسرائيل بما وصفته بأنه “حقها في الدفاع عن نفسها وعن جنودها”، طالما استمر نشاط حزب الله.
وأشار التقرير إلى انخراط القيادة المركزية للجيش الأميركي في تخطيط انتقال السيطرة بين القوات، وفحص قدرة الجيش اللبناني على الانتشار في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
وأجرى وفد عسكري أميركي، خلال الأيام الأخيرة، لقاءات في بيروت، بعد تنسيق موازٍ مع إسرائيل. ولا تزال آلية التحقق من تفكيك البنى العسكرية التابعة لحزب الله، ومنع عودة عناصره إلى البلدات بعد الانسحاب الإسرائيلي، من المسائل التي لم تُحسم بعد.
وأضاف التقرير أن بيروت ترى أن غياب انسحاب إسرائيلي ملموس سيحول دون تقديم نتائج المفاوضات باعتبارها إنجازًا سياسيًا أمام اللبنانيين، فيما تخشى إسرائيل من أن يتيح الانسحاب من دون آلية رقابة فعالة لحزب الله إعادة بناء قدراته.
وبحسب “معاريف”، لا تزال الفجوة الأساسية قائمة؛ إذ تطالب إسرائيل بآلية تحقق تضمن سيطرة الجيش اللبناني على المناطق ومنع عودة حزب الله إليها، بينما يصر لبنان على أن يكون الانسحاب الإسرائيلي الملموس الخطوة الأولى في تنفيذ التفاهمات.
وتعارض إسرائيل مشاركة فرنسا والأمم المتحدة في أي لجنة تشرف على إخلاء السلاح من المنطقة التجريبية، وتطالب بأن تتألف لجنة الرقابة من إسرائيل والولايات المتحدة وطرف ثالث، على ألا يكون فرنسا أو الأمم المتحدة.
وبحسب التقارير، تشمل المنطقة التجريبية الأولى التي جرى التوافق عليها في روما بلدة زوطر الشرقية وأجزاء من زوطر الغربية، وهي مناطق قالت إنها تخضع حاليًا للسيطرة الإسرائيلية. أما المنطقة الثانية، فتشمل بلدتي فرون والغندورية، مع مساعٍ لإدراج بلدات قلاوية وبرج قلاوية وصريفا ضمنها.
وعُقدت محادثات روما على مدار يومي الثلاثاء والأربعاء، ضمن الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وكانت مصادر نيابية لبنانية قد وصفت، عقب انتهاء اليوم الأول، المحادثات التي استمرت أكثر من خمس ساعات بأنها “إيجابية”، مشيرة إلى بقاء مسائل عالقة جرى بحثها في اجتماع اليوم الثاني داخل السفارة الأميركية في روما.
وضم الوفد اللبناني رئيسه سيمون كرم، والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض، والعميد زياد هيكل، بصفته مستشارًا للرئيس عون. وترأس الوفد الإسرائيلي سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، فيما شارك من الجانب الأميركي المسؤولان دان هولر وجاي مينز.
ولم يشارك السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، في المحادثات، لأسباب لم تُعلن رسميًا، فيما ربطت تقارير غيابه بالتحضيرات الجارية لزيارة عون المرتقبة إلى واشنطن.



