قالت الصحف: كرة الانتخابات انطلقت.. العدوان متواصل والميكانيزم نائمة.. هيكل في واشنطن بحثاً عن دعم مفقود!

الحوارنيوز – خاص
ما يزال المشهد السياسي الداخلي على حاله:
انطلاق السباق الانتخابي رغم محاولات يائسة لتعديل قانون الانتخابات وفقا لأهواء القوى المرتبطة بالمحور الأميركي.
العدوان الإسرائيلي متواصل في وقت لا زالت الميكانيزم نائمة والسلطة اللبنانية تبحث عن دعم مادي للجيش في حين أن وقف العدوان مرتبط بالضغط لتطبيق القرارات الدولية التي ترفض الإلتزام بها دولة الاحتلال وتسعى لقضم أراض لبنانية علنا!!
يواصل قائد الجيش زارته الى الولايات المتحدة على وقع الاعتداءات والشروط الإسرائيلية
عين على التطورات الإقليمية وحسابات الحرب على ايران ليبنى على نتائجها في لبنان والمنطقة.
ماذا في التفاصيل؟
صحيفة النهار عنونت: تحرّكٌ برلماني حكومي لمعالجة المأزق الانتخابي الضغوط تواكب زيارة هيكل وتحدّد نتائجها
وكتبت تقول: لم تحل الضبابية الكثيفة التي تغلّف مصير الانتخابات النيابية، سواء في موعدها المحدد رسمياً أم في حال خضوعه لتعديل بداعي “التأجيل التقني”، دون تلمس ارتفاع الحمى الانتخابية في صفوف القوى والأحزاب والأفراد غداة إصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة بما عُدّ مؤشراً أساسياً على الأقل على الجدية الكبيرة التي تتعلق بقرار إجراء الانتخابات. وإذ بدأت تتصاعد معالم الاستعدادات الناشطة لدى القوى والأحزاب الكبيرة، على غرار إعلان “القوات اللبنانية” مرشحها الجديد في كسروان وإعلان عضو كتلتها النائب الزحلي جورج عقيص عزوفه عن الترشح، يُرجح أن تكرّ سبحة الترشيحات والتحالفات بسرعة حال إعلان وزارة الداخلية فتح باب الترشيحات، وهو أمر سيقود البلاد إلى مناخات داخلية جديدة في وقت تتزاحم فيه الأولويات الملحة، بدءاً بترقب إقرار الخطة الثانية لحصر السلاح في شمال الليطاني وبتّ مصير الجانب المدني من عمل لجنة الميكانيزم في ظل النتائج التي ستفضي إليها زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن، والتي تُحاط بأجواء مهمة وبارزة ووضع لها جدول لقاءات مهم للغاية. كما أن العامل الذي قدّم الملف الانتخابي إلى مصاف الأولويات الطالعة، يتمثّل في انشداد الأنظار إلى الموقف الذي يفترض أن يعلنه زعيم “تيار المستقبل” الرئيس سعد الحريري في خطاب 14 شباط المقبل لدى عودته إلى بيروت لإحياء الذكرى الـ21 لاغتيال والده الرئيس رفيق الحريري. وهو موقف سيقرر نهائياً ما إذا كان “المستقبل” كتيار سينخرط في الانتخابات أم لا، وما سيترتب على أي من الاحتمالين من تداعيات على الواقع التنافسي الانتخابي في الشارع السني خصوصاً.
ولم يغب الملف الانتخابي خصوصاً لجهة معالجة مأزق البند العالق في قانون الانتخاب حول اقتراع المغتربين عن مداولات اللقاء الذي جمع أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام في عين التينة، حيث جرى بحث لتطورات الأوضاع العامة في لبنان والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل غاراتها اليومية والمتواصلة على الجنوب. وتتوقع أوساط نيابية في هذا السياق تحركاً برلمانياً– حكومياً قريباً على صعيد معالجة واحتواء هذا المأزق، بما يسقط المخاوف من ترحيل الانتخابات إلى أجل بعيد يتجاوز الفترة التي قد يتفق عليها للتأجيل التقني المحدود باسابيع قليلة.
أما الوضع الميداني في الجنوب في ظل الترقب التصاعدي لمجريات الأمور بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، فيبقى المحور الأساسي لمجمل التحركات والاتصالات الديبلوماسية المتصلة بلبنان. ولاحظت أوساط معنية أن الضغوط على لبنان تصاعدت في شكل لافت في مواكبة زيارة قائد الجيش لواشنطن، سواء عبر الغارات الإسرائيلية اليومية أو عبر القنوات الديبلوماسية، بما يرسم إطاراً صارماً ومتشدداً للنتائج التي ستفضي إليها الزيارة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية جوزف عون، خلال المحادثات التي أجراها أمس مع رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيز، أن “لبنان يولي أهمية لمشاركة مدريد في مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرر عقده في باريس في الخامس من آذار المقبل”. كما بحث معه في رغبة إسبانيا في إبقاء وحدات من قواتها المسلحة في الجنوب اللبناني بعد انسحاب قوات “اليونيفيل” الذي يكتمل في العام 2027، لا سيما وأن مداولات تتم بينها وبين إيطاليا والنمسا في هذا الصدد. وعرض رئيس الجمهورية لما حققه الجيش اللبناني من إنجازات في جنوب الليطاني وإخلاء المناطق التي انتشر فيها من المظاهر المسلحة، وبسط سلطة الدولة وحدها على هذه الأراضي، إضافة إلى المهام التي يقوم بها الجيش على كل الأراضي اللبنانية لا سيما منها حماية الحدود البرية ومنع التهريب والإتجار بالمخدرات ومنع الهجرة غير الشرعية، لافتاً إلى “حاجة الجيش إلى معدات عسكرية وآليات وتجهيزات لتمكينه من القيام بمهامه كافة”.
سانشيز أكد من جهته، أن بلاده “تدعم الخطوات التي يتخذها الرئيس عون والحكومة اللبنانية في سبيل تعزيز الأمن والاستقرار في لبنان، لأن هذا الأمر يهم إسبانيا، لا سيما رؤية لبنان مستقرا”. كما شدّد على أن “إسبانيا عازمة على تعزيز التعاون الاقتصادي مع لبنان في مختلف المجالات”، مشيراً إلى أن توقيع الاتفاقات ومذكرات التفاهم بين البلدين سيساهم في إعطاء التعاون بين البلدين أهمية خاصة. ولفت إلى أن مسألة بقاء وحدات إسبانية في الجنوب بعد استكمال انسحاب “اليونيفيل”، ستكون موضع درس مع دول الاتحاد الأوروبي.
وتوّجت زيارة الرئيس عون لأسبانيا بلقائه مع الملك فيليبي السادس في قصر ثارثويلا الملكي، حيث نوّه الرئيس عون خلال اللقاء “بعمق العلاقات التاريخية التي تربط لبنان بإسبانيا، والتي يترجمها الاحترام المتبادل بين البلدين والشعبين اللبناني والإسباني، ودعم إسبانيا المتواصل للبنان وقضاياه”. فيما شدّد العاهل الإسباني، على “الصداقة التاريخية التي تربط بين البلدين، حيث تعود العلاقات الديبلوماسية بينهما لسنوات طويلة”.
في غضون ذلك، واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وأصدر الجيش الإسرائيلي بعد ظهر أمس، إنذارًا عاجلًا إلى سكان جنوب لبنان وتحديدًا في كفرتبنيت وعين قانا، قبل أن يغير الطيران الحربي على الأهداف المحددة. على الأثر، قال الجيش الإسرائيلي: “أغار جيش الدفاع قبل قليل على مستودعات أسلحة عدة تابعة لحزب الله الإرهابي في جنوب لبنان، وذلك لمنع محاولات اعادة إعمار قدراته الأرهابية. إحدى البنى التحتية المستهدفة وضعت في قلب السكان المدنيين بما يشكل دليلًا إضافيًا لكيفية استخدام حزب الله السخيف لسكان لبنان دروعًا بشرية وأنشطته من داخل المرافق المدنية. نشاط حزب الله في هذه المواقع يشكل خرقًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان حيث سيواصل جيش الدفاع العمل لإزالة اي تهديد على دولة إسرائيل”.
إلى ذلك، استهدفت مسيّرة إسرائيلية بعد الظهر سيارة من نوع جيب شيروكي عند مفترق بلدة القليلة جنوب صور. واستهدفت غارة من مسيّرة آلية في محيط باتوليه. وأعلنت وزارة الصحة عن سقوط شهيد و8 جرحى جراء الغارات الإسرائيلية على بلدتي القليلة وانصارية. واستهدفت مسيّرة إسرائيلية صباحاً سيارة بالقرب من جامعة فينيسيا على اوتوستراد الزهراني- صور. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي افيخاي أدرعي بعد الظهر: “هاجم الجيش الإسرائيلي في منطقة حاروف بجنوب لبنان المدعو علي الهادي الحاقاني المسؤول في وحدة الدفاع الجوي بحزب الله وقضى عليه. وكان الحاقاني مسؤولًا في الفترة الأخيرة عن محاولات إعادة إعمار بنى تحتية عسكرية تابعة لوحدة الدفاع الجوي لحزب الله”.
كما تسلّلت قوة إسرائيلية فجراً، إلى بلدة عيتا الشعب، وعمدت إلى تفخيخ منزل وتدميره.
وأعلنت قوات “اليونيفيل” في بيان أنها تبلّغت من الجيش الإسرائيلي صباح أول من أمس بأنه سينفّذ نشاطاً جوياً لإسقاط ما قال إنه مادة كيميائية غير سامة فوق المناطق القريبة من الخط الأزرق”. وأكد البيان أن “هذا النشاط غير مقبول ومخالف لقرار مجلس الأمن الدولي 1701″، مشيراً إلى أن “الإجراءات المتعمدة والمخططة التي قام بها الجيش الإسرائيلي لم تحد من قدرة قوات حفظ السلام على القيام بالأنشطة الموكلة إليها فحسب، بل من المحتمل أيضاً أن تعرّض صحتهم وصحة المدنيين للخطر”.
صحيفة الأخبار عنونت: مصير «الميكانيزم» بعد البتّ في ملف إيران!
وكتبت تقول: مع انطلاق زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، والإعلان عن عقد جلسة للجنة «الميكانيزم» في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، تكاثرت الأسئلة حول الأسباب التي أدّت إلى تجميد المشروع الأميركي – الإسرائيلي الهادف إلى الإطاحة بهذه اللجنة، وخلفيات العودة إلى الآلية القائمة.
فيما تربط أوساط سياسية في بيروت هذا التبدّل في الموقف بالتمسّك اللبناني بلجنة «الميكانيزم» بوصفها الإطار الوحيد الضابط للإيقاع العسكري في الجنوب، انطلاقاً من رفض لبنان المُطلق للذهاب إلى ما يتجاوز النقاش التقني في هذه المرحلة، وفي ظل موازين قوى لا تسمح بأي تغيير في المشهد القائم، ولا تحتمل كلفة الانزلاق إلى مواجهة عسكرية.
وتقول مصادر على صلة بالأميركيين إنّ «الاجتماع الذي عُقد أخيراً في السفارة الأميركية في عمّان، بحضور السفيرين الأميركيين في بيروت وتل أبيب، جاء على وقع تصاعد التهديدات ضد إيران إلى ذروتها، فيما كانت المنطقة تقف على شفير حرب، مع الأخذ في الاعتبار الحراك الدبلوماسي الذي كان قائماً للعودة إلى طاولة المفاوضات». وتشير المصادر إلى قناعة لدى الأميركيين بأنّ الأولوية في المرحلة الراهنة يجب أن تُوجَّه نحو الملف الإيراني، سواء على المسار العسكري أو السياسي، وهو ما يفرض عملياً تجميد الملف اللبناني ومنع أي تطوّر في أي جبهة أخرى، ولا سيّما في لبنان.
وبحسب المصادر، فإن «واشنطن لم تعد تستعجل حسم الملف اللبناني، إذ تقوم إسرائيل بما تراه مناسباً في التوقيت الذي تختاره، من دون الذهاب إلى مواجهة غير محسوبة النتائج». أمّا في ما يتعلّق بأداء الدولة اللبنانية، فإنّ الإدارة الأميركية، ورغم شعورها بأن المسار بطيء، تعتبره مقبولاً حتى الآن، ولا سيّما إذا جرى ربطه بالتطوّرات الإقليمية.
محسوبة النتائج
وتلفت المصادر إلى أنّ «الملف الإيراني قد يشهد مفاجآت ستنعكس مباشرة على الواقع اللبناني»، معتبرةً أنّ عنوان المرحلة المقبلة سيكون «انضباط القوى تحت سقف مُحدّد، بانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع في المنطقة». ففي حال اتّجهت الولايات المتحدة نحو الخيار العسكري ضد إيران، «لن يعود الحديث عندها عن ساحات منفصلة، إذ ستدخل المنطقة بأكملها في حالة تهديد وفوضى». أمّا إذا سارت الأمور في اتجاه التفاوض واستمرّت لأشهر، فهذا يعني أنّ «الوضع سيبقى على ما هو عليه»، وهو ما يفسّر تحديد مواعيد لعدد من الجلسات بين شهرَي شباط وأيار.
وفي ما يتعلق بالحديث عن اقتصار الاجتماعات على الطابع العسكري، أي تعليق المفاوضات التي يشارك فيها مدنيون من الجانبين اللبناني والإسرائيلي في الوقت الراهن، تؤكّد المصادر أنّ هذا الأمر مرتبط أيضاً بمسار التطوّرات، وبعدم استعداد العدو للتجاوب مع مطالب لبنان. وهو ما أشار إليه الموفد الرئاسي سيمون كرم، الذي أكّد في أكثر من اجتماع أنّ إسرائيل ترفض البحث في أيّ من الملفات التي يطرحها لبنان، وتدفع بدلاً من ذلك في اتجاه مفاوضات ذات طابع اقتصادي.
من جهة أخرى، واصل العدو اعتداءاته أمس، فشنّ غارات عنيفة على عدد من قرى الجنوب، بالتزامن مع برنامج حافل استهلّه قائد الجيش العماد رودولف هيكل في الولايات المتحدة. وقد حمل هيكل معه ملفاً متكاملاً عمّا أُنجز في منطقة جنوب الليطاني، وخطة العمل للانتقال إلى مرحلة الانتشار شمال الليطاني، إضافة إلى لائحة باحتياجات المؤسسة العسكرية، في ظل تحذيرات من أنّ عدم تلبيتها قد ينعكس عجزاً عن أداء الدور المطلوب من الجيش في المرحلة المقبلة.
وعلى وقع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من قرى الجنوب، بدأ العماد هيكل زيارته للولايات المتحدة، حاملاً ملفاً كاملاً عمّا أُنجز في منطقة جنوب الليطاني، وخطة العمل للانتقال إلى مرحلة شمال الليطاني، إضافة إلى لائحة باحتياجات المؤسسة العسكرية، في ظل تحذيرات من أن عدم تلبيتها قد ينعكس عجزاً عن أداء الدور المطلوب من الجيش في المرحلة المقبلة. واستهلّ هيكل زيارته من ولاية فلوريدا، وتحديداً، مقرّ القيادة المركزية الأميركية في تامبا، حيث التقى الأدميرال براد كوبر، عارضاً بالخرائط أداء الجيش في ما يتعلّق بانتشار الجيش جنوب الليطاني، على أن ينتقل اليوم إلى واشنطن لعقد لقاءات مع مسؤولين أميركيين في البيت الأبيض وأعضاء في الكونغرس.
صحيفة الديار عنونت: هل ابتعد «شبح» الحرب بين أميركا وايران؟
لبنان تحت الضغط…القبول بالشروط الأميركيّة…«والا»!
هيكل: لإسقاط المهل الزمنيّة… مَن يُريد تأجيل الإنتخابات؟
وكتبت تقول: تنفست المنطقة الصعداء موقتا، بعد الاعلان عن مفاوضات اميركية – ايرانية في تركيا الجمعة المقبل. لكن هل ابتعد «شبح» الحرب؟ لا يمكن الجزم بذلك، لان تعقيدات المشهد على اكثر من صعيد عسكري وديبلوماسي، تجعل كل الاحتمالات متساوية، مع رجحان كفة التصعيد العسكري، الذي تدفع اليه «اسرائيل» بكل قوة، باعتبار ان الفرصة المتاحة بجذب الاهتمام الاميركي نحو اولوية اسقاط النظام الايراني، قد لا تتكرر بهذا الزخم مرة ثانية.
فاذا كانت الحشود الاميركية للضغط على طهران، للحصول على تنازلات في الملف النووي، والقدرات الصاروخية، وما تسميه «بالأذرع» في المنطقة، فان الجواب الايراني وصل مسبقا، لا مرونة الا في مسألة التخصيب، وغيرها من المواضيع غير قابل للنقاش اصلا، خصوصا مديات الصواريخ الباليستية، والفرط صوتية. فماذا سيقدم الايرانيون، في وقت يطالب الرئيس الاميركي بتنازلات ملموسة تبريرا لتراجعاته؟
وبانتظار الاجوبة، وفي ظل هذا السباق المحموم بين التسوية والمواجهة، تتزايد الهواجس اللبنانية، مع تعمد قوات الاحتلال الاسرائيلي زيادة الضغط الميداني بغارات عنيفة، تستهدف قرى شمال الليطاني، وتوسيع نطاق قصف قرى الحافة الامامية. وجديدها الاستهداف الاول بالأمس لاماكن مأهولة في بلدة بليدا، في وقت يجري قائد الجيش العماد رودولف هيكل محادثات حساسة للغاية في الولايات المتحدة.
فيما تزداد الشكوك بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد في ايار المقبل، في ظل مؤشرات على عدم وجود حماسة لدى اكثر من طرف خارجي بإجرائها، ربطا بحظوظ نجاح نواب «الثنائي الشيعي».
ما هي الانعكاسات لبنانيا؟
الانتظار اللبناني لمالات الوضع الإقليمي، لا يمكن فهمها انطلاقا من معادلة ان الاتفاق يريح الساحة اللبنانية، اما الحرب فتعني حكما انه سيكون ساحة لها. ووفق مصدر ديبلوماسي، ثمة جهود اوروبية – عربية مشتركة تبذل مع واشنطن، لإبعاد لبنان عن التداعيات المحتملة لفشل او نجاح التسوية.
ووفق المعلومات الخشية كبيرة لدى المصريين والفرنسيين، من نوايا رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو حيال الجبهة اللبنانية. وهو اذا كان يدفع باتجاه ان تقوم الادارة الاميركية بضربة ساحقة للنظام الايراني، يراهن على الحصول على «ضوء اخضر» اميركي للتصرف على نحو اكثر عنفا مع حزب الله، باعتبار ان التراجع مرحليا عن توجيه ضربة لايران، في حال الحصول على اتفاق جزئي يقتصر مرحليا الملف النووي، لا يجب ان يشمل «الاذرع» في المنطقة.
وفي حال تحييدها، ستكون الفرصة مؤاتية للتعامل مع الملفات الاخرى، وهو يستمر في محاولة اقناع الرئيس ترامب بضرورة توجيه ضربة قاسمة لليمن، باعتباره خطرا استراتيجيا، فيما تتولى «اسرائيل» مهمة اخضاع حزب الله في لبنان، هذا ما نقله رئيس «الموساد» دايفيد برنياع، ورئيس الاركان ايال زامير الى العاصمة الاميركية، وسيكون الملف الايراني، ومعه ملفات المنطقة الساخنة، محور المحادثات مع المبعوث الاميركي ستيف ويتكوف، الذي يزور «اسرائيل» حيث يلتقي اليوم نتانياهو، وقيادات امنية وعسكرية.
السباق محموم مع الوقت
ووفق تلك الاوساط، يخوض الوسطاء سباقا مع الوقت، للحصول على ضمانات اميركية لم يحصلوا عليها، بسبب الضغوط الاسرائيلية المكثفة. ولهذا انتقل الضغط على الجانب اللبناني، حيث طالب الفرنسيون والمصريون، ومعهم القطريون ومن خلفهم السعوديون، من المسؤولين اللبنانيين تقديم المزيد من مبادرات «حسن النية» للاميركيين في هذه الاوقات «الصعبة والمعقدة»، وسيكون شهر شباط ومطلع آذار حاسمين وشديدا الحساسية، ربطا بتقرير الجيش حول مراحل تنفيذ خطة حصر السلاح، لا «الاحتواء» في شمال الليطاني.
وستكون زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل باروا الى بيروت يوم الجمعة، مخصصة لمناقشة مؤتمر دعم الجيش المزمع عقدها في باريس مطلع آذار، لكنها ستكون مناسبة للتأكيد بان حجم المساعدات مرتبط بخطوات عملية شمال الليطاني.
فيما يرتقب ان تتركز الضغوط الاميركية بعد عودة السفير الاميركي ميشال عيسى من القاهرة، على تسييل نتائج اجتماعه الاسبوع الماضي في الاردن مع السفير الاميركي في «اسرائيل»، وتريد واشنطن موافقة لبنانية على المشاركة بمفاوضات سياسية ثلاثية بمشاركة اميركية –اسرائيلية، للبحث في كيفية التقدم على مستوى العلاقات اقتصاديا وسياسيا، توازيا مع لجنة «الميكانيزم»، التي ستصبح عسكرية حصرا.
ويبقى السؤال هل بامكان لبنان التمسك بشرط حصول خطوات اسرائيلية تنفيذية لاتفاق وقف النار قبل اي خطوة جديدة؟ ام يرضخ للضغوط ؟ الايام المقبلة ستحمل الاجابة بحسب تلك الاوساط، التي لفتت الى ان حزب الله استبق احتمال تراجع الحكومة عن موقفها، بالهجوم الحاد على السفير السابق سيمون كرم، في موقف واضح يعكس نية لدى الحزب، لرفع مستوى اعتراضاته على خطوة مماثلة.
هيكل لعدم وضع مهل زمنية!
في هذا الوقت، يواصل قائد الجيش العماد رودولف هيكل زيارته الى واشنطن، ويلتقي اليوم رئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة الجنرال دان كاين، لبحث التعاون العسكري الاقليمي ومكافحة التهريب، ودعم دور الجيش في حفظ الاستقرار. كما يلتقي نائب مساعد الرئيس الأميركي ومستشار مكافحة «الارهاب» سيباستيان غوركا، وكذلك مساعد وزير الحرب الاميركي لشؤون الامن الدولي دانيال زيمرمان، لبحث موقع لبنان في الاستراتيجية الاميركية في الشرق الاوسط، ويختتم يومه بلقاء الجالية اللبنانية في واشنطن…
ووفق مصادر مطلعة، تبدو المؤشرات الاولى للقاءات قائد الجيش في فلوريدا ايجابية، وقد استمع لإشادة من القيادة العسكرية الاميركية، بعد ان قدم عرضا لما قام به الجيش من خلال نحو 8500عملية في جنوب الليطاني، ويصر هيكل على التأكيد ان «اسرائيل» لا تلتزم بما تم الاتفاق عليه. ولن يتراجع هيكل عن التأكيد بان الجيش لن يذهب الى صدام داخلي، مهما بلغت الضغوط. لكن المطلوب اميركيا تكثيف الدعم اللوجستي لان المهام الموكلة للجيش اكبر من قدرته على التنفيذ، في ظل النقص الحاد في التسليح والعديد.
ولفتت تلك الاوساط، الى ان القائد سوف يلفت انتباه المسؤولين الاميركيين، انه من الحكمة عدم الضغط على المؤسسة العسكرية في مسألة حصر السلاح شمال الليطاني، وابقاء الوقت مفتوحا دون وضع سقوف زمنية محددة، كي لا يتورط الجميع «بدعسة» ناقصة، قد تتسبب بفوضى لا يمكن السيطرة عليها.
ماذا دار بين بري وسلام؟
وفي هذا السياق، ناقش رئيس الحكومة نواف سلام بالامس مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ملف اعادة الاعمار، والاستحقاق الانتخابي، وكذلك استحقاق الزيادات المفترض إقرارها للعسكريين والقطاع العام، لكن جزءا من النقاش، بحسب معلومات «الديار» تطرق الى ما اعتبره سلام عدم القدرة على المزيد من «شراء الوقت»، في ظل ارتفاع حجم الضغوطات، فيما يصر بري على ضرورة اتخاذ موقف موحد جامع،لا يؤدي الى مزيد من التوترات الداخلية، ويصر على ضرورة وقف التصعيد الاسرائيلي المتمادي، ويفترض ان تتكثف الاتصالات مع رئيس الجمهورية جوزاف عون الذي انهى زيارته الى مدريد.
تأجيل الانتخابات؟
في غضون ذلك، لم يجد اقتراح القانون المقدم من قبل النائب اديب عبدالمسيح لتأجيل الانتخابات النيابية لعام واحد، اي صدى جدي بين الاوساط السياسية والنيابية الوازنة.
ووفق مصادر نيابية، لم يجد هذا الاقتراح من «يشتريه» حتى الآن، في ظل تريث واضح لدى اكثر من فريق يحاول معرفة الخلفيات الحقيقة للاقتراح، الذي يحاول من خلاله عبد المسيح ان يظهر انه «البطل» الذي يقوم بمهمة انتحارية، نيابة عن نواب لا يجرؤون حيث يجرؤ.
وعلم في هذا السياق، ان المؤشرات الاولية تشير ان الرئيس جوزاف عون ينأى بنفسه عن هذا الاقتراح، على الرغم من التصاق اسم عبد المسيح بالعهد. وقد سمع زوار بعبدا قبل زيارة الرئيس الى مدريد، انه متمسك باجراء الانتخابات في موعدها، وليس ضد اي تعديل تقني..
في المقابل، تشير اجواء «عين التينة» ان الرئيس نبيه بري متمسك باجراء الانتخابات اليوم قبل الغد، باعتبار ان مصلحة «الثنائي الشيعي» واضحة في عدم تأخير الاستحقاق، لان البيئة اليوم اكثر تماسكا بفعل الضغوط السياسية الداخلية والاعتداءات الاسرائيلية المتصاعدة.
وتلفت تلك الاوساط الى ان ثمة ضرورة لمراقبة كيفية تفاعل الكتل مع اقتراح القانون، لانه سيكون مؤشرا حول الجهة التي تقف وراءه، خصوصا ان الاميركيين والسعوديين لن يمانعوا التأجيل في حال كانت النتائج غير مضمونة، في تغيير الواقع الشيعي داخل مجلس النواب، وقد تكون فكرة التمديد للمجلس راهنا افضل..؟!
التصعيد الميداني..ورش مبيدات سامة
ميدانيا، يتواصل التصعيد الاسرائيلي شمال الليطاني وجنوبه، حيث اغارت الطائرات الحربية امس على منازل سكنية في بلدتي عين قانا، وكفرتبنيت.
وفي تطور خطير ايضا، تعرضت الاحياء السكنية المأهولة في بلدة بليدا الحدودية ل6 قذائف مدفعية، في محاولة واضحة لاجبار السكان على المغادرة، وسط قلق من توسع هذه الاستهدافات الى مناطق اوسع. كما استهدفت المدفعية الاسرائيلية اطراف بلدة رامية بعدة قذائف.
ايضا، قام جيش الاحتلال بعملية تمشيط من موقع المالكية باتجاه اطراف بلدتي بليدا وعيترون. الى ذلك، استهدفت مسيرة بعد ظهر امس سيارة من نوع جيب شيروكي، عند مفترق بلدة القليلة جنوب صور. واستهدفت غارة من مسيّرة آلية في محيط باتولية، واعلنت وزارة الصحة عن سقوط شهيد و8 جرحى جراء الغارات الاسرائيلية على بلدتي القليلة وانصارية. كما استهدفت مسيّرة اسرائيلية صباح امس سيارة بالقرب من جامعة «فينيسيا» على اوتوستراد الزهراني – صور.
وفي سياق متصل بمحاولة «اسرائيل» خلق مناطق عازلة على الحدود، كررت الطائرات الاسرائيلية رش مبيدات سامة على طول الحدود، في محاولة واضحة لتسميم المنطقة الحرجية والتربة، واجبار السكان على الرحيل. وقد حذرت قوات «اليونيفيل» من مخاطر وتأثيرات هذه المبيدات، التي تتعمد «اسرائيل» رشها على مراحل.
ارتفاع كبير في الاعتداءات
ووفقا لاحصاءات مركز «الما الاسرائيلي»، زادت الغارات الاسرائيلية الضعف خلال شهر كانون الثاني، بالمقارنة مع شهر كانون الاول 2025. ولفت المركز الى ان الشهر الماضي، نفذت الطائرات الاسرائيلية 87غارة، فيما نفذ جيش الاحتلال 40 غارة جوية في كانون الاول. وفيما شملت الاحصاءات جولات القصف وليس عدد الاهداف الفردية، توزعت الضربات في كانون الاول: 19 غارة شمال نهر الليطاني و16 جنوب النهر، و5 في منطقة البقاع.
وتركزت الغارات الشهر الماضي بمعظمها شمال الليطاني، وهو دليل موثق على ان مرحلة جديدة من التصعيد تتجه تصاعديا كما ونوعا، حيث بدأت الاستهدافات تطال القرى المأهولة، وثمة تعمد لتهجير الناس، والضغط على «بيئة» حزب الله، ودفع الحكومة اللبنانية الى الذهاب بعيدا في ملف نزع السلاح.!
عون في مدريد
على صعيد آخر،اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، خلال محادثات أجراها مع رئيس الحكومة الاسباني بيدرو سانشيز في مدريد، أن لبنان يولي أهمية لمشاركة مدريد في مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، المقرر عقده في باريس في الخامس من آذار المقبل. كما بحث معه في رغبة إسبانيا في ابقاء وحدات من قواتها المسلحة في الجنوب اللبناني، بعد انسحاب قوات «اليونيفيل» الذي يكتمل في العام 2027، لاسيما وأن مداولات تتم بينها وبين إيطاليا والنمسا في هذا الصدد.
وشدد الرئيس عون على أهمية الدفع في اتجاه السلام العادل والشامل والدائم في منطقة الشرق الأوسط، ما يحقق حلا للقضية الفلسطينية وفق مبادرة السلام العربية المعلنة في قمة بيروت العام 2002 . واعرب عن أمله في الحصول على دعم إسبانيا، لتحقيق الشراكة الاستراتيجية والشاملة مع الاتحاد الأوروبي، وتفعيل شروط التبادل التجاري مع إسبانيا، لاسيما لجهة زيادة الصادرات اللبنانية إليها، وتقليص الفجوة في الميزان التجاري، من خلال تسهيل دخول المنتجات اللبنانية إلى الأسواق الإسبانية.



