الرئيسيةدراسةسياسةمحليات لبنانيةمن هنا نبدأ

المفاوضات في زمن الانتخابات.. مماطلة وتسويف وتأجيل:لبنان والكيان الصهيوني والولايات المتحدة نموذجا(واصف عواضة)

 

كتب واصف عواضة – خاص الحوار نيوز

ليس أسوأ من خوض المفاوضات في زمن الانتخابات، حيث تتداخل المصالح العليا بالسياسة وبالمصالح الشخصية.

في هذا المضمار يبدو لبنان والكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأميركية نموذجا نافرا لهذا الواقع.أطراف الصراع الانتخابي لها حساباتها السياسية والشخصية التي تنعكس بصورة مباشرة على عمليات التفاوض.ومن هنا يحاول المعنيون تأجيل الحسم التفاوضي للقضايا العالقة إلى ما بعد الانتخابات،عبر التسويف والمماطلة وفرض الشروط والشروط المضادة.

لبنان:الحكومة والاستحقاق الرئاسي

مضى أكثر من مائة يوم على استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ،أو إعتبارها مستقيلة مع بدء ولاية مجلس النيابي الجديد في 21 أيار 2022 . لم يتمكن الرئيس المكلف حتى الآن من التفاهم مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على تركيبة حكومية جديدة من خلال المفاوضات التي خاضها الرئيسان من أجل هذا الغرض،فيما العيون شاخصة إلى الانتخابات الرئاسية التي بدأت المهلة الدستورية لإجرائها في الأول من أيلول الجاري.

ليس سرا أن الاستحقاق الرئاسي يشكل عاملا مؤثرا في الموضوع الحكومي. فالبلد أمام خيارات عدة :

  • تشكيل حكومة جديدة أصيلة تواجه حالة الفراغ الرئاسي إذا تعذر إنتخاب رئيس جديد للجمهورية،بحيث تتولى صلاحيات الرئيس.
  • مواجهة الفراغ الرئاسي إذا حصل بحكومة تصريف أعمال ،ما يعني دخول البلاد في جدل اجتهادي لن ينتهي على قرار حاسم ،فضلا عن تصعيد الأزمات الراهنة.
  • حكومة جديدة واستشارات ملزمة لتكليف رئيس حكومة أولا،مع بدء ولاية رئيس الجمهورية في حال انتخابه ضمن المهلة الدستورية.

أمام هذه الخيارات تبدو لكل طرف سياسي حساباته الخاصة.فالعهد وأعوانه لا يريدون تسليم الرئيس ميقاتي وحلفائه حكومة مريحة في حال تعذر الانتخاب الرئاسي .وفي المقابل لا يريد ميقاتي وحلفاؤه التسليم للعهد وأعوانه بحكومة يكونون فيها قادرين على التعطيل. وعليه فشلت كل المحاولات الجارية لتشكيل حكومة قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية في 31 تشرين الأول المقبل.

 

إسرائيل والترسيم

في الأول من تشرين الثاني المقبل ستكون إسرائيل على موعد مع انتخابات برلمانية جديدة هي الخامسة خلال سنوات قليلة.

منذ عقدين لم يعد في الكيان الصهيوني حكومات تحظى بأغلبية مريحة.في المرحلة الأخيرة كانت الحكومات في هذا الكيان تقوم على أغلبيات بنائب واحد أو بكتلة صغيرة تسقط الحكومة بمجرد انسحابها منها .وعليه لم تصمد حكومات إسرائيلية خلال السنوات الماضية مدة ولاية كاملة (أربع سنوات).

اليوم تواجه إسرائيل الواقع نفسه بحسب الاستطلاعات .وتدور رحى المعركة بين رجل الكيان القوي زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو ،وغريمه رئيس الحكومة الحالي يائير لابيد زعيم حزب “هناك مستقبل” الذي برز عام 2013 بحصوله على 19 مقعدا في الكنيست الإسرائيلي،وحل في الانتخابات الأخيرة في الموقع الثاني بعد الليكود.

وحتى الآن يتصدر  نتنياهو، المنافسات في الانتخابات المقبلة، لكنّ احتمالية فشله مجددا بتشكيل حكومة قد يضع حدا لمستقبله السياسي.والانتخابات  المقبلة، ستكون الخامسة في غضون 3 سنوات ونصف، فشل خلالها نتنياهو 3 مرات بتشكيل حكومة.

وكما هو الأمر في الانتخابات السابقة، فإن حزب “الليكود” اليميني الذي يقوده نتنياهو، ما زال يتصدر قائمة الأحزاب بالكنيست. وتكاد تجري الانتخابات المرتقبة حول شخص نتنياهو، أكثر من أي أمر آخر.

 

وتُظهر استطلاعات الرأي التي نشرتها محطات تلفزة وإذاعات وصحف في الأسابيع الماضية أن معسكر نتنياهو يحصل على 59 مقعدا، مقابل 55 مقعدا للمعسكر الرافض له و6 مقاعد للقائمة المشتركة (تحالف 3 أحزاب عربية) التي ترفض دعم أي من المعسكرين.

وإضافة إلى حزبه “الليكود”، يضم معسكر نتنياهو أحزاب “شاس” و”الصهيونية الدينية” و”يهودوت هتوراه”. أما المعسكر المعارض، فيضم أحزاب: “أمل جديد” و”إسرائيل بيتنا” و”يمينا” اليمينية، وأحزاب “هناك مستقبل” و”أزرق أبيض” و”العمل” الوسطية، وحزب “ميرتس” اليساري، والقائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس.

 

 

في هذا الوقت يعتبر ترسيم الحدود البحرية مع لبنان واحدا من الأوراق القوية للحكومة الإسرائيلية برئاسة لابيد على أبواب الانتخابات. لكن هذه الورقة تترنح منذ أشهر بسبب تردد حكومة لابيد في حسمها ،خشية أن تؤدي مفاعيلها إلى انعكاسات سلبية على الواقع  الانتخابي لحزبه.

يواجه لابيد في هذه المسألة صراعا مع النفس:فهو من جهة مستعجل لاستغلال حقول النفط والغاز القريبة من الحدود اللبنانية لتزويد أوروبا بالغاز،ومن جهة ثانية لا يريد أن يقدم ما يعتبره الاسرائيليون تنازلات قاسية للبنان ،وتحديدا لحزب الله بعد التهديدات التي أطلقها الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله الذي قال:”إذا لم يستطع لبنان استخراج نفطه وغازه فلن يستطيع أحد استخراج نفطه وغازه”.

في الإطار نفسه تواجه الحكومة الإسرائيلية ضغطا أميركيا لتسريع الاتفاق البحري مع لبنان ،حيث اتصل الرئيس الأميركي جو بايدن ب”لابيد” وحثه على الإسراع في توقيع الاتفاق ،في وقت يجري الموفد الأميركي آموس هوكشتاين اتصالات حثيثة من أجل هذا الغرض.

 

 وكانت الحكومة الإسرائيلية قررت إرجاء استخرج الغاز من حقل كاريش حتى أوائل تشرين الأول،بما يعبر عن حالة الإرباك التي تواجهها على أعتاب الانتخابات ،وليس مستبعدا أن تؤجل ذلك مرة أخرى إلى ما بعد الانتخابات تعبيرا عن هذا الإرباك،وتفاديا لأي صدام عسكري مع لبنان قد ينعكس سلبا على موقفها الانتخابي.

 

أميركا والانتخابات النصفية

في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني 2022 ستجري انتخابات التجديد للكونغرس على كل مقاعد مجلس النواب الـ435، وعلى 34 من مقاعد مجلس الشيوخ المائة، بمن فيهم مرشحون ديمقراطيون في دوائر متأرجحة بولايات مثل أريزونا وجورجيا ونيفادا.

ولا يحتاج الجمهوريون سوى الفوز بستة مقاعد إضافية في مجلس النواب، ومقعد واحد إضافي في مجلس الشيوخ لتؤول الأغلبية إليهم.

في هذه المرحلة، من المرجح أن يسيطر الجمهوريون على مجلسي الكونغرس (الشيوخ والنواب) في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ويُتوقع أن يصيب الشلل أجندة بايدن خلال العام الثالث والرابع من فترة حكمه.

من هنا يبقى للرئيس بايدن نافذة صغيرة من الوقت لتمرير أي قوانين ذات مغزى في عام 2022، بما في ذلك خطة “إعادة البناء بشكل أفضل” التي تُعد جزءا أساسيا من أجندته التي قد تقوي من عزيمة الديمقراطيين قبل مواجهات انتخابات 2022.

غير أن الخسارة قد تساهم بدور ما في تسهيل مهمة ترامب، الذي لا يُخفي استعداده لخوض معركة الانتخابات الرئاسية القادمة من أجل العودة إلى البيت الأبيض عام 2024.

أمام هذا الواقع تترنح مفاوضات الاتفاق النووي مع إيران ،تبعا للانتخابات النصفية المقبلة.وفي هذا الإطار لا يريد بايدن أن يغامر باتفاق فيه من التنازلات ما يدفع الحزب الجمهوري الى استغلاله في حملته الانتخابية.

خلاصة

في الخلاصة، قلة من السياسيين في العالم تفكر ب”مصلحة البلاد العليا” على أبواب الانتخابات ،خاصة وأن غالبية القوى السياسية تعتبر أن موقفها هو الذي يعبر عن المصلحة العليا للبلاد.وعليه ،وعود على بدء ،ليس أسوأ من التفاوض على أعتاب الانتخابات.لذلك يخشى أن تستمر عمليات المماطلة والتسويف والتأجيل في القضايا الثلاث ( الحكومة اللبنانية والترسيم البحري والاتفاق النووي )إلى ما بعد الانتخابات في الدول الثلاث،ما يعني إرجاء الحسم إلى أواخر تشرين الثاني المقبل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى