رأيمن هنا نبدأ

هل ثمة فرصة لتصحيح مسار السلطة؟ (حسن علوش)

 

حسن علوش – الحوارنيوز

 

بات واضحا أن مفهوم الاستقلال في عالمنا المعاصر أصبح نسبياً، تبعا لبنية كل دولة من الدول المستقلة وذات سيادة.

لا يكفي أن تتحصّن دولة ما خلف حدودها الجغرافية أمام تمدد العولمة العابرة الحدود.

إن الاستقلال بمعناه المجرد لا يستقيم دون بناء مؤسسات دولة تنقل الحكم من الفردية الى نظام قائم على المؤسسات. ورغم ذلك يبقى أن مفهوم الاستقلال بأبعاده الأمنية والاقتصادية والثقافية هو مفهوم نسبي أمام تداخل القضايا الدولية ومشاريع الأقلمة.

إن التجربة اللبنانية في الأمن والاقتصاد وبناء المؤسسات بقيت عاجزة عن قيام دولة مستقلة قادرة على ادارة شؤونها الداخلية، مع بعض الاستثناءات خلال الحقبة الشهابية، وبعض المحاولات التأسيسية في عهد العماد إميل لحود.

 

من الحقبة العثمانية الى الانتداب الفرنسي الى قيام دولة التقاسم الطائفي مع امتيازات للطائفة المارونية كأقلية تبحث عن حمايات من داخل الدولة ومن خارجها، إلى الحقبة الفلسطينية فالسورية الى الأميركية الراهنة، وبموازاة كل هذه الحقبات كان الاسرائيلي حاضرا على المستويين السياسي والأمني، علنا وفي الخفاء!  

 

المؤسف أن العهد الحالي غرق باكرا في التبعية للخارج وتحديدا للمحور الأميركي، في حين أن الرهان عليه كان كبيرا للتحرر من التبعيات الخارجية من جهة ورفع هيمنة الأحزاب الطائفية عن مقدراته مؤسساته، وذلك من خلال تفعيل عمل المؤسسات الدستورية والرقابية واقرار قانون استقلالية القضاء الخ.. لكن الممارسة أثبتت أنه امتدادا للعهود السابقة، ما لم يكن أسوأ منها. يكفي أن وزيرا سياديا وصف أمامي مجلس الوزراء الحالي بأنه أشبه بالهيئة الناظمة للفساد!

 

لنعد الى المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية، فإن الخطاب الرسمي يصر على كونه المرجع الصالح للمفاوضة وهذا حق وطبيعي. لكن السؤال الذي لا جواب له.. لماذا تصر السلطة اللبنانية على إقامة التعارض بين هذا الحق الطبيعي والذي يقر به الجميع وبين ما تضمنته مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية؟

إصرارٌ ولّد خشية لدى المتابعين بأن يكون الجانب الأميركي أعطى الإيراني ما اراده لجهة وقف الحرب والبحث في تفاصيل الانسحاب من لبنان (خلال ال 60 يوما) وفي الوقت عينه طلب من السلطة اللبنانية متابعة المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي من حيث انتهت الجولة الثانية، دون الأخذ بعين الاعتبار ما جاء في مذكرة التفاهم لمصلحة لبنان!

اين تقف السلطة من شعار استقلالها وحيادها؟

ولماذا لا تستغل هذه اللحظة فتطلب علنا من “الصديق” الأميركي ممارسة نفوذه على دولة الاحتلال، التي يعتبرها “الأميركي” ولايته ال 51؟

لماذا لا تمتثل بما قام به الجانب الايراني فأوقف متابعة المفاوضات المتممة في سويسرا الى حين التزام الاميركي بتعهداته بإلزام العدو وقف حربه على لبنان، فيوقف لبنان المفاوضات مع العدو الى حين وقف عدوانه؟ 

فشل في إدراة شؤون الدولة، وفشل في تقديم نموذج بديل عن العهود السابقة، ثم فشل في إدارة المفاوضات والحرص على الاستقلالية التامة؟

هل ثمة فرصة لتصحيح المسار؟

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى