رأي

مِن على الجسر الأخير ( حيّان حيدر)

 

 

كتب د.حيان سليم حيدر – الحوارنيوز

 

في سياق الكلام عن حصر المهام والصلاحيات بيد الدولة وبسط سلطتها، وقبل الذهاب إلى عظائم الأمور من نوع الحرب والسلم، وبتدرّج معقول واختصار مقصود، رأينا أن نذكّر ببعض المهام الأساسية للدولة:

في مجال العيش اليومي:

نحن مع حصر تأمين الكهرباء، كلّ الكهرباء، ومعها حصر “خدمات” المولّدات وصهاريج المياه في الأحياء، بيد الدولة،

نحن مع حصر تطبيق قانون السير وتأمين وتنظيم النقل العام وسكك الحديد… وغير الحديد، بيد الدولة،

نحن مع حصر إدارة رفع النفايات ومكبّاتها، المجارير ومساراتها ومحطاتها، ومع إحتكار المقالع والكسّارات بيد الدولة،

نحن مع حصر توفير الأمن الصحّي والغذائي والتعليم والسكن وفرص العمل بيد الدولة،

نحن مع حصر صلاحية تمييز المواطنين بمنحهم رخص وإشارات متنوعة الشكل والوظيفة على السيارات والمحال مثال الزجاج الداكن، الأذونات الخاصّة من كلّ نوع ووظيفة، ابواق الإنذار، أصوات “أشكمانات” السيارات والدرّاجات الصاخبة والمزعجة حتى القلق والأرق… بيد الدولة،

وفي المجال الإقتصادي والمالي والإجتماعي:

نحن مع حصر التعدّي على الأملاك البحرية والنهرية العامة والمشاعات بيد الدولة،

ونحن مع حصر إخفاء الطوابع الأميرية في سوق سوداء، ومعها شركات الأمن و”الفاليه باركينغ” واحتكار الأرصفة والساحات بيد الدولة،

نحن مع حصر سرقة أموال الناس بيد الدولة، وبنتيجتها حصر إصدار قوانين الـ ” كَ.كَ.”(*) و”الهيركات” و”الفجوة المالية” بيد الدولة،

نحن مع حصر إقامة مشاريع “ريفييرا” ومناطق إقتصادية بيد الدولة،

نحن مع حصر مهام المطالبة اليومية بالتعويض عن الإعتداءات والأضرار والإعمار إلخ… بيد الدولة،

نحن مع حصر حضور المؤتمرات ورعاية بهرجانات الفرفشة بيد الدولة،

أمّا في المجالين العسكري والسياسي:

في قرار الحرب والسلم، نحن نريد أن تفهم الدولة أنّ الحرب تُشنّ على العدو وليس على سواه وأنّ السلم يتحقّق للبنانيين، كلّ اللبنانيين، أولًا وقبل غيرهم، وللبنان، كلّ لبنان.

فنحن مع حصر مهام البكاء الدبلوماسي أمام الأميركي والمجتمع الدولي واعتبار الجيش الوطني مجرّد “بريستسج”، وحصر تقديم الشكاوى إلى هيئات الأمم والمحاكم الدولية وما شابه بيد الدولة،

نحن مع حصر قصف المنازل والمحال، القرى والبلدات، البشر والحجر، وحقّ قتل اللبنانيين وتهجيرهم وتدمير ممتلكاتهم وإعادة إعمارها واسترجاع أسراهم بيد الدولة،

نحن مع حصر إعطاء الأمر بتفديم الشاي إلى عسكر العدو أو بالإنسحاب من أمامه بيد الدولة،

نحن مع حصر “تعريف” العمالة والتخوين بيد الدولة،

نحن مع حصر حق إستنكار جرائم العدو، مجرّد إستنكار، مع حصر تعريف مَن هو العدو، أو الصديق، أو الشقيق، ومعنى السيادة، بيد الدولة، على قاعدة أنّ المعايير الوطنية ليست وجهة نظر،

ومع هذا كلّه، فنحن مع حصر حق نسف الجسر الأخير بيد الدولة،

نحن مع دولة تحرّر وتحمي وتبني.

متفرّقات:

نحن مع حصر كلام التَيْئيس والإستسلام والإستزلام بيد الدولة،

نحن مع حصر تقديم الساعة وتأخيرها بيد الدولة مع التساهل بالسماح للشعب بلعن الساعة تنفيسًا لغضبه،

وفي الخلاصة: نحن مع بسط السلطة… وإنشراحها !

ملاحظة: يُقْصَد بالدولة هنا الدولة اللبنانية وليس سواها.

 

بيروت، في 4 نيسان 2026م.                                                      

      حيّان سليم حيدر

______________________________________________

(*) كَ.كَ. = كابيتال كونترول

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى