دولياتسياسة

مستقبل الصحافة الاستقصائية: قضية جوليان أسانج(وسام نصر الله)

وسام نصرالله – الحوارنيوز خاص

في وقت تلاحق الولايات المتحدة الاميركية رمز الصحافة الاستقصائية في العالم جوليان أسانج بتهم تصل عقوبتها للإعدام، كان سفراؤها حول العالم يكرمون بعض الصحافيين المشكوك بمهنيتهم وأهداف عملهم.

تقرير يلقي الضوء على قضية العام ٢٠٢١ الإعلامية:

يعد الأسترالي جوليان أسانج شخصية مثيرة للجدل اذ يعتبره البعض مناضلًا من أجل الحريات وكشف الحقائق، ويصفه البعض الآخر بالمقرصن المتهور. أسّس أسانج موقع ويكيليكس في العام 2006 الذي عمل على نشر آلاف الوثائق السرية والحسّاسة على مدى السنوات الماضية. وعلى رأس هذه المعلومات مقطع فيديو كان قد سُرّب في العام 2010، يُظهر جنودًا أميركيّين وهم يطلقون النار من مروحية باتجاه مدنييّن في العراق، قاتلين بذلك 18 شخصًا، بحسب BBC.

وقد شكل هذا المقطع، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الوثائق التابعة للجيش الأميركي عن حربه في أفغانستان والعراق، بوابةً للحرب القضائية على أسانج، إذ اعتقلته السّلطات البريطانية في نفس العام، بعد أن أصدرت السويد مذكرة اعتقال بحقه بتهمة الاعتداء الجنسي. وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن التهم الموجهة لأسانج بشأن الاعتداء الجنسي تقع ضمن خانة المحاولات الأميركية لاعتقاله وسوقه إلى أراضيها، تمهيدًا لمحاكمته هناك بتهمة إفشاء أسرار عسكرية تضر بالأمن القومي الأميركي. وفي حزيران من العام 2012 مُنحَ أسانج حق اللجوء في سفارة الاكوادور في لندن، حيث مكث حتى العام 2019 حين سحبت الإكوادور حق أسانج في اللجوء إليها بعدما انتخب لينين مورينيو، أميركيُّ الهوى، رئيسًا لها.

استمر الصراع القضائي بين أسانج من جهة والمحكمة البريطانية من جهة أخرى، إلى أن رفضت الأخيرة طلب واشنطن ترحيل أسانج في كانون الثاني من العام 2021، بحجة أن للأمر تبعات خطيرة على صحته النفسية. ولكن عادت المحكمة البريطانية وقبلت بدعوى الاستئناف المقدمة من الحكومة الأميركية، وذلك في العاشر من الشهر عينه، بحسب صحيفة الأخبار اللّبنانية. وظل الأخذ والرد القضائيّان في مسألة ترحيل أسانج من عدمه حتى تاريخ كتابة هذه السطور، إذ تم إحالة القضية إلى محكمة وستمنستر الابتدائية في العاشر من شهر كانون الأول الحالي، مع توجيه إحالتها إلى وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل لاتخاذ القرار النهائي بشأن تسليم أسانج من عدمه. وبحسب صحيفة الأخبار، فإن أسانج “يواجه حاليًا عقوبة 175 عاماً إذا تم تسليمه إلى الولايات المتحدة لعمله كناشر”.

تُعتبر قضية أسانج من قبل كثيرين على أنها تحدّ موصوف وتعدّ واضح على حرية الصحافة بشكلٍ عام، وتلك الاستقصائية بشكل خاص. فبحسب تقرير نشرته “فرانس 24” في الشهر الأول من العام 2021، أعلن بروس براون، وهو المدير التنفيذي للجنة المراسلين من أجل حرية الصحافة، أن مجرد نشر أسرار لا تريد حكومة الولايات المتحدة أن يطّلع عليها الجمهور لا يُعتبر تجسسًا. وفي سياق متصل، أفاد مدير معهد نايت للتعديل الأول بجامعة كولومبيا، جميل جعفر، بأن المحكمة البريطانية “تؤيد الادعاء الأميركيّ حتى مع رفضها طلب التسليم الأميركيّ”. وهنا تظهر هيمنة الولايات المتحدة على قرارات الدول، وازدواجية معاييرها في التعاطي مع مختلف الملفات، إذ كل ما يقع ضمن خانة الحريات يبقى كذلك حتى يخالفَ مصالح الإدارة الأميركية فيصبح تهديدًا للأمن القومي.

المصادر

BBC News عربي. “من هو جوليان أسانج الذي احتمى بالسفارة الاكوادروية بلندن سبع سنوات؟” BBC News عربي، 2019, www.bbc.com/arabic/world-47897022.

BBC News عربي. “جوليان أسانج: القضاء البريطاني يوقف ترحيل مؤسس ويكيليكس إلى الولايات المتحدة.” BBC News عربي 2021 www.bbc.com/arabic/world-55532165 .

أ ف ب. “القضاء البريطاني ينتصر لواشنطن: عودة إلى تسليم أسانج.”  الأخبار, 2021, al- القضاء البريطاني ينتصر لواشنطن: عودة إلى تسليم أسانج (al-akhbar.com)

Simanowitz, Stefan. “Julian Assange Must Be Freed, Now.” Julian Assange | Al Jazeera, 2021, www.aljazeera.com/opinions/2021/10/27/free-julian-assange-now.

24, France. “Assange Case Remains Threat to Investigative Journalism: Analysts.” France 24, 2021, www.france24.com/en/live-news/20210105-assange-case-remains-threat-to-investigative-journalism-analysts.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى