قالت الصحف: ماذا بعد هدنة الأيام العشرة؟

الحوارنيوز – خاص
بدأت هدنة الأيام العشرة في لبنان وقد تبلغتها الأطراف الداخلية باكرا نهار أمس كل بحسب حليفه في المفاوضات الرئيسية بين الولايات المتحدة الأميركية وايران، فتبلغ الثنائي من الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالهدنة فيما تبلغها لاحقا رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
الأسئلة الأساسية الآن: ماذا بعد الهدنة؟ وما هو مصير الاحتلال؟ وكيف سيتصرف لبنان حيال سلاح المقاومة؟ ما هو مصير حكومة بدت أنها شريك في العدوان؟ وهل ستلتزم إسرائيل بوقف النار أم ستخرقه كسابق عهدها؟
أسئلة حاولت صحف اليوم الإحاطة بها وجاءت الافتتاحيات على النحو التالي:
- صحيفة الأخبار عنونت: إخراج هدنة الأيام العشرة: ماكياج أميركي لتجميل القبح اللبناني
وكتبت تقول: لا يقلّ ما لم يُعلَن في اتفاق وقف إطلاق النار أهمية عمّا أُعلن، إذ جرى القفز فوق مجموعة من الوقائع الأساسية التي تشكّل جوهر الأزمة، ما يوحي وكأن المطلوب هو تثبيت تهدئةٍ شكلية من دون الاعتراف بحجم التحوّل الذي فرضه مسار المواجهة وما تضمّنته من تبدّل في قواعد الاشتباك، بعد الأداء الأسطوري للمقاومين في جبهة الجنوب، حيث انكشف المشهد على ضعف إسرائيلي غير مسبوق، وعلى اندثار كل آثار العدوان الواسع الذي حصل في العام 2024. وهو ما انعكس ضعفاً كبيراً جعل الولايات المتحدة تتدخل ليس لإنقاذ اتفاقها مع إيران فحسب، بل للحدّ من فضيحة الجيش الإسرائيلي.
الإعلان الذي تولاه الجانب الأميركي، في سياق استعراضي لا يبتعد عن «مسرح ترامب»، حاول الهروب من التوصيف الدقيق لما جرى ويجري. وجاءت مواقف لبنان وكيان العدو، لتساعد الولايات المتحدة على طمس حقيقة مسؤولية إسرائيل عن الحرب وجرائمها، كما طمس حقيقة أن صمود المقاومة وإيران، يقفان خلف الإذعان الأميركي والخضوع الإسرائيلي لقرار وقف إطلاق النار.
وبرغم أن الإعلان الرسمي الصادر عن الولايات المتحدة الأميركية، حاول وضع إطار مختلف للقرار، فإن كل ما ورد فيه من نقاط، إما هدفه إثارة الغبار للتغطية على الخسارة الكبيرة، أو أنه إشارة إلى عودة قريبة للحرب. وذلك لأسباب عدة، أبرزها، أن واشنطن تعرف أنه لا يمكن لها، كما لإسرائيل قبض ثمن القرار، وأن من تحدثت معهم في لبنان لا يملكون لا الشرعية ولا القدرة على المقايضة. وجل همهم اليوم، حفظ مواقعهم المهددة بالسقوط نتيجة فعل الخيانة الذي ارتبكوه ويواصلون ارتكابه.
أما لجهة منح العدو حق القيام بعمليات عسكرية وفق ما يراه مناسباً، فهو لن يسعف بنيامين نتنياهو الذي وجد نفسه في مواجهة أكبر أزمة له منذ 7 أكتوبر 2023، أما في حال كان الأميركيون يصدقون بأن لإسرائيل الحق في استمرار الاحتلال، أو القيام بعمليات عسكرية في لبنان، فإن قيادة جيش الاحتلال تعرف تماماً، أن حزب الله سوف يرد فوراً وبقسوة على أي خرق للاتفاق، وهذا يعني أولاً وأخيراً، أن تسليم السلاح ليس مطروحاً للنقاش حتى تنفذ إسرائيل كل شروط المقاومة.
لكن اللافت، أن التصريحات التي أدلي بها حول الهدنة المؤقتة، لم تشرْ إلى الضمانات الفعلية لاستمرار وقف النار، ولا إلى آليات مراقبته أو محاسبة من يخرقه، ما يجعله أقرب إلى إعلان نوايا منه إلى هدنة قابلة للحياة، خصوصاً أن المقاومة، على لسان الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، أكدت أن لا عودة إلى ما قبل الثاني من آذار الماضي. وعليه، فإن ما تم تجاهله يعكس محاولة واضحة لتجنّب مواجهة الحقيقة: أن أي وقف لإطلاق النار لا يترافق مع تأكيد بأنه لن يشهد خرقاً من قبل العدو الإسرائيلي، سيبقى مجرّد هدنة مؤقتة قابلة للانهيار عند أول اختبار ميداني.
وسبقت الإعلان عن وقف إطلاق النار أمس سلسلة تحركات سياسية وإعلامية، من بينها ما نُقل عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منصته، أن الاتفاق هو جزء من مساعٍ لإدخال الملف اللبناني- الإسرائيلي في مسار تفاوضي أكثر مباشرة. غير أنّ هذه المحاولات، رغم زخمها الإعلامي، اصطدمت بتعقيدات سياسية وميدانية حالت دون ترجمتها إلى مسار فعلي. وتزامن ذلك مع مسعى أميركي إلى ترتيب صيغة تواصل ثلاثي تضم الرئيس جوزيف عون ورئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو برعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ما وضع قصر بعبدا في قلب نقاش داخلي حساس، وكشف حجم التباين مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وعدد من القوى السياسية، من بينها وليد جنبلاط، الذي حذّر وبري رئيس الجمهورية من ارتكاب هذا الخطأ.
إعلان أميركا حرية الحركة لجيش الاحتلال لا تنفع في إنقاذ نتنياهو، ولا تمنع المقاومة من الرد الفوري على أي خرق، فيما لم يتحدث أحد عن ضمانات تنفيذ الاتفاق
وكان ترامب قد باغت، الجميع بإعلانه وقف النار بين لبنان وإسرائيل ابتداء من منتصف ليل الخميس – الجمعة ولمدة 10 أيام، معلناً تكليف نائبه جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، «للعمل مع البلدين لتحقيق سلام دائم».
لاحقاً، أجرى روبيو ثم ترامب اتصالاً بالرئيس عون، شدّد خلاله على التزام واشنطن بدعم الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار، وعلى دعم لمسار عون. غير أن المعطيات اللبنانية لم تُشرْ إلى أن هذا الاتصال تطرق بشكل مباشر إلى فكرة التواصل الثلاثي مع نتنياهو، ما أبقى هذا الطرح في إطار التسريبات السياسية غير المكتملة. علماً أن التحركات التي شهدها قصر بعبدا، بما في ذلك إعادة جدولة بعض المواعيد الرئاسية، عكست حجم التخبط الذي رافق الطرح الأميركي، ما يشير إلى أن المبادرة لم تكن بروتوكولية أو إعلامية فقط، بل حملت أبعاداً سياسية جدية.
وفي موازاة ذلك، برز موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، مدعوماً باتصالات إقليمية عكست ارتباط مسار التفاوض بالبعد الإيراني. هذا التداخل أعاد التأكيد أن مفاتيح التهدئة ليست محصورة بالقرار اللبناني الداخلي، بل ترتبط مباشرة بتوازنات إقليمية متشابكة. وبحسب المعلومات شهدت الساعات الأخيرة اتصالات مكثفة بين لبنان، إيران، السعودية والولايات المتحدة، في محاولة لبلورة اتفاق يُفضي إلى إنهاء الحرب، غير أن ملامح هذا الاتّفاق لم تتبلور بعد، في ظل إصرار إسرائيل على مواصلة عدوانها. علماً أن حزب الله أعلن رسمياً، أنه تلقّى الأخبار عن وقف إطلاق النار من الجانب الإيراني.
وفيما انتهى التواصل بين الرئيس عون والوزير روبيو إلى تثبيت موقف لبناني رافض لأي تواصل مباشر مع نتنياهو، فإن دوائر القصر الجمهوري حرصت على صياغة موقف عون بلغة دبلوماسية متوازنة، تجمع بين الترحيب بالجهود الأميركية ورفض أي تطبيع مباشر تحت الضغط العسكري، تم نفي ما تم تداوله عن أي مكالمة مرتقبة بين عون ونتنياهو، في خطوة هدفت إلى ضبط الإيقاع الداخلي ومنع توسع التأويلات السياسية التي رافقت التسريبات.
في المحصلة، لا يبدو أن الحديث عن وقف إطلاق النار يتجه نحو حل نهائي بقدر ما يعكس مرحلة إعادة تموضع سياسي وعسكري، حيث تُختبر الحدود الفعلية لقدرة الأطراف على فرض شروطها، في ظل ميزان قوى لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين تهدئة مؤقتة أو إعادة إنتاج دورة تصعيد جديدة.
- صحيفة النهار عنونت: “ديبلوماسية هاتف” حارّة أدت إلى إعلان وقف النار…
- عون تحادث مع ترامب وروبيو ورفض الاتّصال بنتنياهو
إعلان هدنة ترامب تمهيداً “لاستضافة” عون ونتنياهو
وكتبت تقول: عاش لبنان أمس، يوماً غير مسبوق من الانشداد إلى “ديبلوماسية الهاتف” الشديدة السخونة والكثيرة الدلالات، والتي كان محورها الثنائي اتصالات مباشرة هي الأعلى مستوى بين في عهد الرئيس جوزف عون مع الجانب الأميركي. وإذ توّج اليوم الماراتوني باتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس جوزف عون استمع خلاله ترامب إلى وجهة نظر رئيس الجمهورية وأبلغه أن قرار وقف النار سيسري خلال ساعات، بدا المشهد الداخلي مثقلاً بالانشداد إلى نقطة محورية تمثّلت في الإعلان عن اتصال غير مسبوق كان يجري التحضير له بين الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من “قطوع” داخلي في حال حصول الاتصال فعلاً كما كان الرئيس الأميركي أراد له الحصول. ولكن القطوع مرّ بسلام عندما أعلنت الرئاسة اللبنانية مرتين طبيعة اتصال رئيس الجمهورية بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أولاً، ثم بالرئيس الأميركي من بعده مقترنة بمعلومات أكدت إبلاغ السفارة اللبنانية الإدارة الأميركية مسبقاً أن رئيس الجمهورية يرفض محادثة نتنياهو. هذا التطوّر حصر الاتصالات الأميركية اللبنانية باستكمال أجواء جولة المحادثات التي أجريت في واشنطن قبل أيام، كما بموضوع وقف النار الذي يبدو أن الرئيس ترامب وضعه كأولوية فورية للدفع قدماً بالمفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية بما يوفّر عامل تحفيز للطرفين للمضي بسرعة نحو المرحلة التالية. وفي السياق، فهم أن الرئيس عون قرّر من الأساس عدم القبول باتصال مباشر بينه وبين نتنياهو حتى ضمن اقتراح أميركي بإجراء اتصال ثلاثي يكون فيه الرئيس ترامب واسطة العقد في الاتصال المباشر. واتصل عون بالرئيسين نبيه بري ونواف سلام والرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وأبلغهم قراره بعدم التحادث مع نتنياهو، كما اتصل لاحقاً ببري وسلام وأطلعهما على مضمون الاتصالين مع ترامب وروبيو. واتّخذ رفع مستوى الاتصالات الأميركية مع لبنان إلى قمة الهرم دلالات متعاظمة لجهة أن واشنطن أرادت مجدداً قطع الطريق تماماً على إيران في أي محاولات جديدة لتضمين المفاوضات الأميركية- الايرانية ملف لبنان وإبعاده تماماً عن هذا المسار. كما أن المعلومات الرديفة الموازية لليوم الأميركي الطويل في بيروت والتي توافرت لـ”النهار”، تشير إلى أن الحكومة اللبنانية وضعت ثقلها لإنجاح خطوة حصرية السلاح في العاصمة بيروت بكل جديّة لأن إنجاح هذه الخطوة عملياً وبسرعة سيؤدي إلى تحصين موقف لبنان التفاوضي مع إسرائيل بما يؤمّن للبنان دعماً أميركياً أقوى كلما اتّسعت رقعة بسط سيطرة الجيش تباعاً. وكشفت هذه المعلومات أن اتّجاهاً جديداً بدأ يحكم تنفيذ قرارات حصرية السلاح بحيث يبدأ من بيروت ويتّسع بسرعة في كل الاتجاهات.
وأعلنت الرئاسة اللبنانية إجراء اتصال هاتفي، بعد ظهر أمس بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس جوزف عون، “تناول الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف إطلاق النار في لبنان وتعزيز الاستقرار في المنطقة”.
ووفق بيان الرئاسة “جدّد عون خلال الاتصال شكره للجهود التي يبذلها ترامب من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان وتأمين السلم والاستقرار بشكل دائم تمهيدًا لتحقيق العملية السلمية في المنطقة”، معربًا عن أمله في “استمرار هذه الجهود لوقف النار بأسرع وقت ممكن”.
من جانبه، أكد ترامب “دعمه للرئيس عون ولبنان”، مشددًا على “التزامه تلبية الطلب اللبناني بوقف النار في أسرع وقت”.
ونفى مسؤول لبناني لشبكة “سي إن إن” وجود أي تواصل مرتقب بين عون ونتنياهو، مؤكداً أن بيروت أبلغت واشنطن بأنها غير مستعدة لاتخاذ مثل هذه الخطوة في الوقت الراهن. وأضاف أن لبنان لن يسعى إلى أي مفاوضات إضافية قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و”حزب الله” في ظل استمرار العمليات العسكرية والتوترات في جنوب البلاد.
ولاحقاً كتب ترامب على منصة “تروث سوشال”: “أجريتُ للتو محادثات ممتازة مع الرئيس اللبناني المحترم جوزف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقد اتفق الزعيمان على بدء وقف إطلاق نار رسمي لمدة عشرة أيام، ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، (منتصف الليل الفائت بتوقيت بيروت)، وذلك لتحقيق السلام بين بلديهما. يوم الثلاثاء، اجتمع البلدان لأول مرة منذ 34 عامًا هنا في واشنطن العاصمة، بحضور وزير الخارجية العظيم ماركو روبيو. وقد وجّهتُ نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية روبيو، إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان رازين كاين، للعمل مع إسرائيل ولبنان لتحقيق سلام دائم. لقد كان لي شرف حلّ تسع حروب حول العالم، وهذه ستكون العاشرة، فلنُنجزها”. وكشف أنه سيدعو عون ونتنياهو إلى البيت الابيض لإجراء أول محادثات سلام بين لبنان وإسرائيل منذ عام 1983.
وكان الرئيس ترامب كشف في منشور عبر “تروث سوشال” مساء الأربعاء عن محادثات بين إسرائيل ولبنان “ستعقد الخميس”، قائلًأ: “مرّ وقت طويل حوالى 34 عامًا منذ أن تحدث زعيمان من لبنان وإسرائيل معًا وسيحدث ذلك غدًا”.
وتلقى عون بعد الظهر اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو “شكره فيه على الجهود التي تقوم بها واشنطن من أجل التوصل لوقف إطلاق النار ودعمها على كل المستويات”. من جهته، أكد روبيو استمراره بالمساعي القائمة للوصول إلى وقف لإطلاق النار تمهيداً لإحلال السلام والأمن والاستقرار في لبنان، مؤكداً دعمه وتقديره لمواقف الرئيس عون.
ورحّب رئيس الحكومة نواف سلام بوقف النار، وقال عبر حسابه على منصة “إكس”: “أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترامب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء. وإذ أهنّئ جميع اللبنانيين بهذا الإنجاز، أترحّم على الشهداء الذين سقطوا، وأؤكّد تضامني مع عائلاتهم، ومع الجرحى، ومع المواطنين الذين اضطروا إلى النزوح من مدنهم وقراهم، وكلّي أمل أن يتمكّنوا من العودة إليها في أسرع وقت”.
ولعل اللافت في هذا السياق، أن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان تلقى إتصالاً هاتفياً من رئيس مجلس الشورى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمد باقر قاليباف، وأفيد أنه “تم خلاله تأكيد وجوب أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان قبل أي أمر آخر”، ولاحقاً قال النائب حسن فضل الله أن السفير الإيراني أبلغهم وقف النار لأسبوع قد يبدأ مساء أمس.
وعلى اثر الاتصالات الأميركية اللبنانية التي جرت على وقع احتدام ميداني عنيف في الجنوب، بدأت وسائل الاعلام الإسرائيلية تتداول معلومات عن أن الجيش الإسرائيلي يستعد لوقف إطلاق النار في لبنان.
- صحيفة الديار عنونت: وقف مؤقت للنار… بدأ زمن الاسئلة الصعبة والخطيرة؟
بنت جبيل لم تسقط…ولبنان يدخل صراع «المسارات»
وكتبت تقول: وقف للنار لمدة عشرة ايام، بدءا من منـتصف الليــل، اعــلان جاء عبر الرئيس الاميركي دونالد ترامب بعد اتصــالين هــاتفـــيين منفصلين بالرئيس جوزاف عون ورئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو. طهران عبر سفيرها في بيروت، تبنت الانجاز بابلاغ قيادة حزب الله بان الجهود الايرانية نجحت في الزام الاميركيين باتفاق البنود العشرة المقررة في اسلام اباد قبل الدخول الى جولة مفاوضات جديدة. وهو ما ابلغه ايضا رئيس مجلس الشورى الايراني محمد باقر قاليباف الى رئيس مجلس النواب نبيه بري. اذا دخل لبنان صراع المسارات، بين محاولات فصله عن ايران، او الحاقه بواشنطن، وهو مسار خطير مزروع «بالالغام». سبق الاعلام عن هذه الهدنة يوم طويل من الحراك الدبلوماسي كان الابرز فيه محاولة البيت الابيض جمع الرئيس عون ونتانياهو على خط اتصال مشترك. ووفق المعلومات، لم يوافق الرئيس على الرغم من الضغوط،لان خطوة مماثلة تجاوز لكل حدود المنطق السليم لاي عملية تفاوضية وهي تحتاج الى مقدمات سياسية ونفسية غير متوافرة راهنا، ولا يمكن تسويقها داخليا واقليميا حيث يبرز التوجه السعودي على بالتروي في المفاوضات مع «اسرائيل».
الملف اللبناني على «نار حامية»
ووفق مصادر سياسية بارزة، فان الملف اللبناني الان موضوع على نار حامية سعوديا وايرانيا، وثمة عمل حثيث وراء الكواليس لاعادة التوازن الى العلاقات الداخلية بعدما اختلت بعد مبادرة الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام بالذهاب في ملف التفاوض مع «اسرائيل».وتركزت المحادثات بين الوزير علي حسن خليل مع المسؤولين السعوديين على كيفية تثبيت وقف النار كجزء من ترتيب الاوضاع في المنطقة،وتم الاتفاق على الحفاظ على الوحدة الوطنية، ومحاولة اعادة ترتيب البيت الداخلي دون ان تتضح معالم «خارطة الطريق» لاتمام ذلك، خصوصا ان الاميركيين يحاولون حرق المراحل وجر لبنان الى تطبيع للعلاقات مع «اسرائيل».
لماذا ضغط ترامب على نتانياهو؟
وفق مصادر دبلوماسية غربية، ضغط الرئيس دونالد ترامب على نحو كبير على نتانياهو لالزامه بوقف النار، لاسباب عديدة، اهمها انه يريد ان يتابع التفاوض مع الجانب الايراني ضمن هوامش محددة ودون عقبات قد تؤثر سلبا على مسار الاتصالات السياسية القائمة، خصوصا ان الايرانيين يتمسكون بمسالة وقف النار في لبنان. كما ان ترامب يرغب في الاستثمار في هذا الملف لاحقا لمحاولة اخراجه من سياق التفاهمات الاقليمية لاجراء اتفاق ثنائي يعمل على الاستعجال في اتمامه،وهو ما ترجمه بقوله انه سيدعو الرئيس عون ونتانياهو الى البيت الابيض مكلفا فانس وروبيو بالعمل على هذا الملف.وتلفت تلك الاوساط، الى ان ثمة مسألة شخصية «غريبة» تتعلق برغبة ترامب بتسجيل نقطة على الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، من خلال ابعاد باريس عن دورها التاريخي في لبنان..
غموض ترامب!
ووفق تلك الاوساط، يبقى الامر الاكثر غموضا كلام ترامب لنتانياهو بعد ان حاول التملص من وقف النار بحجة الصواريخ الموجودة شمال الليطاني والتي تطال المستوطنات، فبادره الرئيس الاميركي بالقول» ستكون الهدنة فترة اختبار للدولة اللبنانية لاثبات قدرتها على السيطرة على كامل الاراضي اللبنانية «؟ فهل تم الاتفاق على اجراءات ميدانية معينة تعهدت بها الدولة؟ وكيف سيتم التنفيذ؟
ماذا ابلغت طهران حزب الله؟
وبعد وقت قصير على اعلان ترامب، كشف عضو كتلة الوفاء للمقاومة حسن فضل الله عن ابلاغ السفير الايراني في بيروت قيادة حزب الله فجر امس الاول ، بان الجهود الايرانية اثمرت لالزام «اسرائيل» بالعودة الى اتفاق اسلام اباد، وتعهد الجانب الاميركي بابلاغ رئيس وزراء العدو بهذا القرار وكذلك ابلاغه الرئيس اللبناني، واكد المسؤولون في ايران انه يتابعون مدى التزام الجانب الاميركي بتعهداته.
في «اسرائيل» المشهد كارثي
في هذا الوقت، وصف الاعلام الاسرائيلي ما حصل بأنه تطور «كارثي» بعد ان تبلغ وزراء الحكومة والمستوطنون قرار وقف النار من ترامب وليس من رئيس الحكومة الذي ابلغهم عبر الهاتف ان الرئيس الاميركي طلب وقف النار، ولفتت صحيفة « يديعوت احرنوت» ان وزراء حكومة نتنياهو أعربوا عن غضبهم الشديد..وقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر إسرائيلي قوله، انه لا يوجد انسحاب خلال وقف النار، واشار الى ان ترامب يسعى لوقف إطلاق النار في لبنان قبيل جولة المحادثات مع إيران.وقد بدأ الاعلام الاسرائيلي يتحدث عن انتصار لحزب الله واخفاق لاسرائيل.
الاسئلة الصعبة عن «اليوم التالي»؟
ومن هنا يبقى السؤال حول «اليوم التالي» لبنانيا؟ حيث تغيب الكثير من الاجوبة بعد ان تبدلت الوقائع. ووفق مصدر سياسي بارز، لا يمكن التغافل عن وجود انقسام عمودي غير مسبوق عنوانه التفاوض مع «اسرائيل». وهو عنوان متفجر، كيف سيتعامل «الثنائي» مع اندفاعة السلطة السياسية؟ وكيف ستتعامل السلطة مع ملف السلاح في ظل الضغوط الخارجية غير المسبوقة؟ وماذا لو كانت الهدنة مقرونة باجراءات تنفيذية؟حزب الله اثبت انه لا يزال حاضرا في الميدان..وهذا الامر لا يمكن تجاهله؟ ولا يمكن التعامل معه «كمهزوم»! هل سيفتح ملف الحكومة الان؟
وقف للنار ام العدوان؟
وماذا بعد الايام العشرة؟ هل ستكون الهدنة «هشة» ام سيتم الالتزام التام من قبل قوات الاحتلال بوقف العداون؟ وهل هذا يشمل عمليات الاغتيال؟ وماذا بعد انتهاء مهلة العشرة ايام؟ الامر الواضح حتى الان، بحسب مصادر حزب الله بان العودة الى الوراء غير وارد، والمطلوب وقف كل الاعمال العدائية، والمقاومة لن تسكت على اي خرق مهما كان صغيرا، بانتظار حصول تفاهمات على الانسحاب الاسرائيلي. اما استمرار الاحتلال فهو سيمنح حزب الله حق المقاومة من جديد. اما السؤال عن اعادة الاعمار، فيبدو مؤجلا الى اجل غير مسمى!
بنت جبيل لم تسقط
ميدانيا، قبيل موعد وقف النار، تجسد الجنون الاسرائيلي احزمة نارية على مساحة القرى الجنوبية، واستهدف جسر القاسمية الممر الاخير الرابط بين شمال وجنوب الليطاني لمحاولة منع الاهالي من العودة الى قراهم. اما المقاومون فواصلوا القتال الى آخر دقيقة على جبهات القتال، وظلت المستوطنات «تحت النار». والاهم براي اوساط مطلعة على مجريات الميدان، ان مدينة بنت جبيل لم تسقط، وكل المناورات الاسرائيلية على مدى نحو اسبوع للتملص من اتفاق البنود العشرة بين طهران وواشنطن، لم تسعف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو المصاب بعقدة السيد الشهيد حسن نصرالله وخطابه الشهير حول «بيت العنكبوت» في ملعب المدينة، فهو لم يتمكن من التقاط الصورة المنشودة هناك، لان جيش الاحتلال يحاول ذلك منذ ما يقارب الأسبوع لكنه فشل، بعد ان حافظت المقاومة على منظومة القيادة والسيطرة داخل المدينة، وعلى الاتصال مع غرفة العمليات، ما اتاح لها إدارة العمليات رغم كثافة الهجمات الإسرائيلية. علما ان أهمية بنت جبيل كقيمة معنوية تفوق وزنها العسكري.



