قالت الصحف: قراءة في ملفات الداخل والجنوب ومواقف السلطة

الحوارنيوز – خاص
عكست صحف اليوم عمل السلطة التنفيذية الآحادي لجهة الجهود المكثفة لطلب معونات دولية تخفف من معاناة النازحين فيما هي غائبة عن مطالبة الدول، لاسيما حلفاء العدو ورعاته، بالضغط على جيش الاحتلال لوقف العدوان وتنفيذ القرارات الدولية…
ماذا في التفاصيل؟
• صحيفة النهار عنونت: ضربات “اغتيالية” كثيفة تترجم الاحتدام التصاعدي… البلدات الحدودية المسيحية في ظل الأمن الداخلي
وكتبت تقول: شكّلت الحلقة الجديدة من الاغتيالات الإسرائيلية التي استهدفت كوادر كبيرة في صفوف “حزب الله” عنواناً شديد الوقع على مجريات الحرب التي تدخل اليوم شهرها الثاني، وسط تدحرج حربي وميداني بالغ العنف بما يستبعد معه أي ربط بين النهاية المرتقبة لحرب إيران وحرب لبنان.
ذلك أن التقديرات الواقعية التي أثارتها عملية اغتيال جماعية تكشّفت عنها ضربة إسرائيلية عنيفة ومركّزة فجر أمس في منطقة الجناح وكان أكبر ضحاياها رئيس المجلس الجهادي في “حزب الله” يوسف اسماعيل هاشم مع كوادر كبيرة أخرى من الحزب يمسكون بملفات التنسيق الميداني مع أذرع أخرى في العراق واليمن، الأمر الذي رسم علامات فارقة على عملية الاغتيال الأخيرة في الجناح، والتي لم تكن منفردة بل واكبتها عمليات وغارات غامضة النتائج في خلدة والمكلس حيث لم تتضح تماماً طبيعة الأهداف التي كانت وراء الغارات. كما تندرج في سياق الخط البياني لتصعيد الاغتيالات واستهدافاتها اغتيال أحد الكوادر البارزين الآخرين في وقت متزامن مع عملية الجناح وهو محمد حمية الذي استهدفته غارة إسرائيلية في حومين في الجنوب.
الجانب الآخر الذي يسلّط تكثيف عمليات الاغتيال الأضواء عليه، يتعلق بمجريات العمليات الميدانية براً على الأرض وعمليات القصف المتبادلة. إذ إن وتيرة العمليات تتصاعد على نحو كبير وعنيف وربما أعنف من كل فترة الشهر الأول من الحرب. وإذ توسّع إسرائيل المدى الجغرافي والاستراتيجي لانتشار جيشها في المنطقة العازلة أو عبر الجبهة المحدثة بين الشق السوري من جبل الشيخ والجنوب والبقاع الغربي، ضاعف “حزب الله” وتيرة الاستهدافات الصاروخية للفرق الإسرائيلية المتقدمة براً في الجنوب كما في اتجاه البلدات والمرافق في شمال إسرائيل، بمعدل يقدّره الإسرائيليون انفسهم بمعدل ما بين 100 و 150 صاروخاً ومقذوفاً يومياً.
وتزايدت في الوقت نفسه عمليات القصف المتزامن من إيران و”حزب الله” وحديثاً اليمن على إسرائيل بما يجدّد معادلة “ربط الميادين والساحات”، الامر الذي يضع لبنان مجدداً أمام تداعيات خطيرة لهذا الربط في ظل إعلان اسرائيل رفض أي ربط بين نهايات حرب إيران وحرب لبنان، ومضيّها نحو احتلال طويل المدى للمناطق التي تسيطر عليها، إن بالاجتياح البري وإن بالنار والتمركز الاستراتيجي الواسع.
وفي الوقائع تلقّى “حزب الله” ضربة قوية فجر أمس في الجناح، إذ أدت 3 صواريخ أطلقها الجيش الإسرائيلي إلى مقتل 7 أشخاص قياديين ذكرت معلومات أنهم كانوا في اجتماع سري في مرآب مبنى حين حصلت الضربة الصاروخية. وأفيد أنه كان من بينهم كوادر أساسية مسؤولون عن ملفات العراق واليمن وسوريا في “حزب الله”.
وأعلن الجيش الإسرائيلي على الاثر “إننا قضينا في بيروت على قائد جبهة الجنوب في حزب الله المدعو الحاج يوسف إسماعيل هاشم”. وقال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي: “تعد جبهة الجنوب الوحدة المسؤولة في حزب الله عن تنفيذ مخططات ضد مواطني إسرائيل والقتال ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث أشرف هاشم خلال قيادته للوحدة على إطلاق القذائف الصاروخية والمسيّرات المعادية نحو الأراضي الإسرائيلية وقاد جهود إعادة بناء حزب الله”. واعتبر الجيش أنّ هاشم قائد يتمتع بخبرة تزيد عن 40 عامًا ويُعد أحد الأعمدة الأساسية في حزب الله، حيث تولّى منصب قائد الجنوب بعد القضاء على علي كركي الذي قضي عليه إلى جانب حسن نصر الله خلال عملية سهام الشمال.
وإذ نعى “حزب الله” رئيس مجلسه الجهادي يوسف اسماعيل هاشم، كان من بين القتلى أيضاً، محمد باقر النابلسي وهو مسؤول في “حزب الله” وإبن شقيق محمد عفيف المسؤول الإعلامي السابق الراحل في الحزب وحفيد الشيخ الراحل عفيف النابلسي، والذي نعته بلدة البيسارية، في وقت نقلت “فرانس برس” عن مصدرين، حديثهما عن “مقتل مسؤول الملف العسكري للعراق في حزب الله بالغارة على بيروت”، أيضاً.
كما أن إسرائيل شرعت أمس في مهاجمة مراكز الصرافة التي تقول إنها تستخدم لتمويل أنشطة “حزب الله”.
في غضون ذلك، بقي وضع القرى المسيحية في الواجهة. وغداة إخلاء الجيش مواقعه في عدد منها أصدرت قيادة الجيش بياناً عقب الضجة الواسعة التي أثارها انسحاب الجيش، وقالت إنه “نتيجة تصعيد العدوان الإسرائيلي على لبنان، ولا سيما في المناطق التي تشهد توغلًا معاديًا في محيط البلدات الحدودية الجنوبية، ما يؤدي إلى محاصرة وحدات الجيش المنتشرة وعزلها وقطع خطوط إمدادها، نفذ الجيش عملية إعادة تموضع وانتشار شملت عددًا من هذه الوحدات. كما تُشير القيادة إلى أنّها تُواصل الوقوف إلى جانب الأهالي وفق الإمكانات المتاحة، من خلال الإبقاء على مجموعة من العسكريين في تلك البلدات. وإذ تستمر الاعتداءات الإسرائيلية دون تمييز بين العسكريين والمدنيين في مختلف المناطق، تُشدد قيادة الجيش على خطورة التحريض والتشكيك بدور المؤسسة العسكرية من جانب بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وما يُسببه ذلك من انعكاسات سلبية على الأهالي، وتوتر داخلي، فيما تبذل المؤسسة أقصى جهودها للقيام بواجبها ضمن الإمكانات المتوافرة، في ظل ضغوط وتحديات كبيرة ناتجة عن الظروف الدقيقة الراهنة”.
وخلال الاجتماع الوزاري اليومي في السرايا الحكومية، كشف وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار “بقاء عناصر من قوى الأمن الداخلي في القرى الأمامية الصامدة”، كما عرض وزير الدفاع اللواء ميشال منسى التطورات الميدانية، ولا سيما الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت عدداً من المناطق حيث بلغ عدد الشهداء 1268 والجرحى 3750 وإعادة تموضع الجيش اللبناني لتفادي محاصرته.
وتناول مجلس المطارنة الموارنة في اجتماعه في بكركي هذا التطور، حيث حيّا السفير البابوي المطران باولو بورجيا “الذي بزياراته إلى بلدات الجنوب وبرفقته بعض الأساقفة، يُلاقي صمود الكنيسة في الجنوب بأساقفتها وكهنتها ورهبانها وراهباتها وشعبها”. ولفت إلى “أن المطلوب من اليونيفيل الذين يمثّلون المجتمع الدولي تطبيق القرار 1701 وبالتحديد المادة 11 الفقرة (د) التي تنصّ على تأمين إيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين، والمادة 12 التي تنصّ على حماية المدنيين المعرَّضين للتهديد الوشيك في مناطق وجودها”. وقال: “يأسف أعضاء المجلس لما آل إليه الوضع في علاقات لبنان وإيران. ويؤكِّدون موقف الشرعية اللبنانية من ذلك، وعلى وجوب احترام السيادة اللبنانية على نحوٍ جدي ومسؤول، أيًّا كانت الجهة التي تتعرّض لها”.
وفي الجانب المتعلق بتداعيات حرب إيران على لبنان، أعلنت السلطات القطرية تعليق نظام تأشيرة الدخول عند الوصول الممنوحة لمواطني الجمهورية اللبنانية، مشترطةً أن يكون بحوزة كل مسافر لبناني تأشيرة سارية المفعول صادرة عن الجانب القطري قبل مغادرته. وأوضحت الجهات المعنية أنّ بإمكان المسافرين استخراج تأشيرة إلكترونية عبر المنصة الرسمية على أن يحرصوا على أن يكون بحوزتهم نسخة مطبوعة من تأكيد التأشيرة لتقديمها عند المنافذ الحدودية.
ولم تُفصح السلطات عن الأسباب الكامنة وراء هذا الإجراء أو المدة المتوقعة لسريانه، في حين طُلب من الشركاء التجاريين والناقلين الجويين إبلاغ المسافرين اللبنانيين بهذا التعديل قبيل إقلاعهم.
وسط هذه الاجواء، استقبل رئيس الجمهورية جوزف عون، السفير القطري في لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وعرض معه التطورات المحلية والإقليمية الراهنة والعلاقات الثنائية بين البلدين. وجدّد رئيس الجمهورية “إدانته للاعتداءات التي تتعرض لها دولة قطر، مؤكداً تضامن لبنان معها ومتمنياً أن تستعيد مع دول الخليج كافة، أمنها واستقرارها”.
• صحيفة الأخبار عنونت: استراتيجية المقاومة في الشهر الثاني: كسر التفوّق الجوي وتثبيت كلفة الاستنزاف
وكتبت تقول: مع بدء الشهر الثاني من المواجهات بين المقاومة وقوات الاحتلال، عكست عمليات المقاومة ليوم أمس الأربعاء، حال «الاستنفار القتالي الكامل» وقدرتها على إدارة جبهة واسعة ومعقدة في آن واحد، ما شكّل خطوة إضافية في استراتيجية «تثبيت الكلفة العالية»، حيث تخوض معركة دفاعية برية شرسة، بالتزامن مع قصف استراتيجي للعمق، وعرقلة حرية الحركة في الأجواء أمام المسيّرات والطائرات الحربية المعادية.
وشكّل يوم أمس تحولاً بارزاً في التصدي لسلاح الجو الإسرائيلي في سياق محاولات المقاومة كسر التفوق الجوي (الدفاع الجوي النشط)، وذلك عبر إسقاط المسيرة الاستراتيجية «هرمز 450» من نوع «زيك» فوق عيناتا، في ضربة لمنظومة الرصد والاغتيالات. كما استهدفت المقاومة مروحية في أجواء يارون (أكدت المقاومة إصابتها)، وتصدت بشكل متكرر للطائرات الحربية (جويّا، بفلاي) بصواريخ أرض- جو، بهدف تقليص حرية حركة الطيران وفرض «منطقة حظر نار» جزئية فوق محاور الاشتباك.
في الأثناء، تواصلت موجة «خيبر 2»، عبر ضرب مراكز الثقل الحيوية في عمقها الاستراتيجي. وشملت الضربات مواقع مرتبطة بالصناعات العسكرية في يوديفات شرق حيفا، للضغط على الإنتاج العسكري، ومخازن استراتيجية في نيمرا ومحانييم وعميعاد، وهي تشكل ركائز أساسية في منظومة الإمداد اللوجستي للقوات العاملة في الجبهة الشمالية. كما طاول الاستهداف قاعدة ميرون في جبل نيريا، بما تحمله من أهمية في إدارة العمليات الجوية، في سياق أوسع يهدف إلى إضعاف القدرات التقنية وتعطيل منظومات القيادة.
بالتوازي، تتكثف العمليات البرية ضمن ما يمكن تسميته «جغرافيا الاشتباك الساخن»، حيث تدور مواجهات عنيفة في القنطرة، التي تحولت إلى نقطة ارتكاز قتالية تعرضت فيها القوات المتوغلة لسلسلة استهدافات متكررة ومتنوعة، ما يوحي بوقوعها في كمين واسع النطاق. أما في بلدة شمع، فقد بلغت الاشتباكات مستوى المواجهة المباشرة من مسافات قريبة، ما يعكس وصول القوات إلى نقاط تماس شديدة الحساسية. وفي تلة فريز في عيناتا، أظهرت عمليات استهداف المدرعات، خصوصاً دبابات الميركافا، باستخدام المحلّقات الانقضاضية والصواريخ، محدودية قدرة العدو على تأمين تفوقه في المناطق المرتفعة.
على صعيد التكتيك، تعتمد المقاومة أسلوب «الإغراق والتنويع»، حيث أصبحت المسيّرات الانقضاضية أداة فاعلة في استهداف التجمعات بدقة عالية وكلفة تشغيل منخفضة، كما في دير سريان والبيّاضة. في المقابل، استعادت المدفعية دورها في قصف الأهداف القريبة والمباشرة، بما يعكس مرونة في إدارة النيران. كذلك، تم تثبيت معادلة الرد عبر تكثيف استهداف مستوطنة كريات شمونة بعدة ضربات في يوم واحد، في سياق الرد على قصف المدنيين وفرض توازن ميداني قائم على «التهجير مقابل التهجير».
وتشير المعطيات إلى أن منظومة القيادة والسيطرة للمقاومة لا تزال تعمل بكفاءة عالية، برغم تلقيها ضربة قاسية عبر نجاح العدو في اغتيال القائد الميداني يوسف هاشم (السيد صادق)، وبقيت الجبهة تعمل بطريقة توضحها دقة وتعدد البيانات العملياتية الصادرة. كما يظهر أن محاولات العدو «تطهير» المناطق الحدودية لم تحقق أهدافها، إذ لا تزال الصواريخ تُطلق من مناطق قريبة أو خلف خطوط التوغل، ما ينفي فرض سيطرة كاملة على الأرض. وفي ظل هذا الواقع، يواجه العدو كلفة استنزاف متصاعدة على المستويات البشرية والتقنية والجوية، في مشهد يعزز فرضية الانخراط في مواجهة طويلة مع خصم يعتمد تكتيكات مرنة يصعب حسمها.
من جهة العدو، تراوح عمله لليوم الرابع في دائرة واحدة من دون تسجيل تقدم مفصلي. لكن البارز أمس الأربعاء، كان اشتعال محور الخيام جراء الاشتباكات التي خاضتها المقاومة ضد قوات الاحتلال في وسط المدينة لمنعها من التمدد باتجاه الواجهة الغربية لها ونحو سهل الخيام المحاذي لجديدة مرجعيون، بعد أن تمركزت في أطرافها الجنوبية والشرقية و الشمالية. فيما جرى الحديث عن تقدم مجموعات من المقاومة إلى خلف نقاط تمركز قوات الاحتلال.
وفي الناقورة، نفذت قوات العدو عمليات نسف لما تبقى من الأحياء السكنية لتحولها إلى ساحة مكشوفة. وشملت الجريمة محيط المقبرة وتعاونية الصيادين قرب مرفأ الناقورة. أما في عيناتا، فتمركزت آليات العدو قرب المدرسة، وفي منطقة السدر حيث سجل تقدم من عيترون لناحية البئر الإرتوازية. وفوق مرتفعات فريز في وسط عيناتا، تمركزت قوات العدو كاشفة بنت جبيل من الناحية الجنوبية – الغربية. لكن حتى ليل أمس، لم يسجل تقدم باتجاه مربع التحرير من أي جهة. فيما استكمل الجيش اللبناني تراجعه من مراكزه المحيطة بمحور عيناتا – بنت جبيل، بإخلاء مركزيه في بيت ياحون وبرعشيت.
بانتظار انكشاف مخطط إسرائيل تجاه بنت جبيل ويارون، ظهرت تبعات خطيرة لانسحاب الجيش وقوى الأمن الداخلي من رميش وعين إبل أول من أمس. فيما تستمر عناصر قوى الأمن الداخلي من أبناء القرى الثلاث، بتشغيل مخفر رميش بالتوافق مع قيادتهم شرط عدم ارتداء البزة العسكرية. علماً بأن رئيس المخفر وعناصره الذين لا ينتمون إلى تلك المنطقة، طُلب منهم المغادرة ضمن موكب النازحين قبل أكثر من أسبوع. فيما رفض عناصر الجيش من أبناء هذه القرى المغادرة، ويستمر بعضهم في تشغيل حاجزين بين رميش وعين إبل وبين رميش وعيتا الشعب، من دون ارتداء بزاتهم العسكرية. بالتزامن، نفذت قوات الاحتلال تفجيرات لأربعة منازل في حي المعصرة في دبل، إضافة إلى مزرعة وخمسة منازل بين دبل والقوزح.
أزمة المستوطنين تتفاقم
وفي ظل تفاقم أزمة مستوطني الشمال وارتفاع شكواهم نتيجة غياب الأمن واستمرار تساقط الصواريخ على مستوطناتهم، توجه رئيس «المجلس الإقليمي» الجليل الأعلى، آساف لنغلبن، إلى وزير الحرب يسرائيل كاتس، بالقول «إنني لم أسمع كلمة تصفية أو تفكيك حزب الله ضمن أهداف ونتائج هذه العملية. دخلنا هذه الحرب وقيل لنا إن حزب الله قد تم ردعه لكن الواقع يُظهر العكس، حزب الله قوي، ونحن منذ خمسة أسابيع بلا مدارس، وندخل العيد ونحن داخل الملاجئ». مضيفاً «الجليل في حال حرب، وأولادنا داخل الملاجئ، ولا نستطيع الحفاظ حتى على روتين طوارئ».
وفي رسالة تعكس حالاً من التململ داخل بعض الأوساط الإسرائيلية، نقلت صحيفة «هآرتس» أن عائلات عشرات الجنود في لواء «الناحال» بعثت رسالة إلى بنيامين نتنياهو، أعربت فيها عن معارضتها لنشر أبنائهم في لبنان، في ظل ما وصفته بظروف ميدانية غير آمنة. وعبّر ذوو الجنود عن قلقهم من نقص الدعم الجوي. وفي سياق متصل، رأى اللواء في الاحتياط الاحتلال غرشون هكوهين أن الحرب في لبنان تُثير قلقاً كبيراً لدى الجمهور الإسرائيلي. وعلى خلفية انعدام الثقة، لفت إلى أن الكثيرين يتساءلون «إذا كان حزب الله قد هُزم بالفعل كما قيل لهم، فكيف تمكّن من التعافي بسرعة كبيرة إلى هذا الحد؟».
وقال هكوهين في مقالة له في صحيفة «إسرائيل هيوم» إنه «خلال الأشهر التي تلت اتفاق وقف إطلاق النار، اختارت قيادة حزب الله ضبط النفس كخطوة محسوبة. استغلّ الحزب الوقت لبلورة مفهوم حرب جديد، استند من بين أمور أخرى إلى دروس الحرب في أوكرانيا، بما في ذلك الاستخدام المتزايد للمحلّقات والطائرات المسيّرة».
• صحيفة الديار عنونت: هل ينـجـو لبـــنان مـن الانـفـجار الداخــلي المــدبـّر؟
«اسرائيل» تشهد «فاتورة دم» عالية في الجنوب
وكتبت تقول: يزداد مشهد الشرق الاوسط ضبابية وخطورة، يبقى الرهان على كلام الرئيس الاميركي دونالد ترامب ليلا بعدما حثت المتحدثة باسم البيت الابيض كارولين ليفيت على منصة اكس متابعة الخطاب المهم لترامب في حين تباينت تكهنات المحللين بين قائل ان دونالد ترامب قد يعلن رسميا انتهاء عملية «الغضب الملحمي» وتحقيق اهدافها بعد تصريحاته الاخيرة بان الجزء الصعب قد انتهى وبين قائل انه سيعلن ارسال قوات اميركية بحرية الى الداخل الايراني تلبية لضغوط يمارسها حليفه الوثيق بنيامين نتنياهو لشن عملية خاطفة تشل القدرات الايرانية بشكل نهائي.
وفي سياق متصل، جاء تصريح وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف عن عدم اطمئنانه لقرارات ترامب في حربه ضد ايران حيث اعتبره خبراء ومحللون مؤشرا بان احتمال استخدام ترامب لقنبلة نووية تكتيكية على ايران لا يزال على الطاولة.
وتجدر الاشارة الى وجود فريق داخل الادارة الاميركية يضغط باتجاه الرأي الاول في ضوء استطلاع للرأي اجرته «رويترز-ايبسوس» بأن 66% من الاميركيين يؤيدون الانتهاء السريع للمشاركة في الحرب على ايران حتى لو لم تحقق كامل الاهداف.
وفي سياق متصل، اعتبرت مصادر ديبلوماسية بريطانية رفيعة المستوى ان الحرب في ايران خفت وتيرتها في الاونة الاخيرة مقارنة بالاندفاع الاميركي في العمليات العسكرية على الجمهورية الايرانية الاسلامية الى جانب عدم حصول اي مظاهرات ايرانية داخلية ما عزز موقع النظام الايراني، في وقت لفتت الى وجود محاولة لخلق محور عربي واسلامي يضم دولة مصر، السعودية، باكستان ودولا خليجية اخرى وسط اشتعال المنطقة بشكل كبير.
وعلمت الـ«الديار» انه خلال الاسبوعين الماضيين لعبت مصر دورا بارزا لعدم تورط المملكة العربية السعودية مباشرة في الرد على الغارات الايرانية التي طالت مناطق سعودية. وجرى ايضا تدخل تركي – باكستاني في سوريا لجمت تورط فصائل اصولية سورية يتحكم بها الشرع في احداث لبنان حتى اللحظة ولكن اذا استمر الوضع على هذا المنوال فلن تبقى الامور على هذه الحال وفقا لمعلومات خاصة حصلت عليها «الديار».
مصادر اوروبية تحذر من تلزيم لبنان لـ«اسرائيل»!!!!
اما الامر الخطير والذي حذر منه مسؤول اوروبي كبير هو احتمال تلزيم اسرائيل للملف اللبناني فلا يعود الفرنسيون او الاوروبيون من يتولى المسألة اللبنانية مشيرا الى ان التهجير الحاصل في الجنوب ونسف قرى جنوبية بالكامل واقامة منطقة عازلة وفقا لما يردده الكيان العبري هو فقط رأس الجليد لما يحضّر للبنان. ولفت الى ان الخطر الاعظم يكمن في حصول صدام داخلي لبناني الذي هو مشروع اسرائيلي محض يسعى الكيان لتحقيقه بهدف «ابتلاع لبنان بأكمله».
وفي النطاق ذاته، نقلت أوساط مرجع سياسي كبير موقفًا حاسمًا بعدم الانزلاق نحو «فتح أبواب جهنم»، وذلك عقب تلقيه تقارير خارجية تحذّر من مخاطر جدّية تهدد بتفجير الساحة اللبنانية. وبحسب معلومات موثوقة، بات واضحًا أنّ جهات عربية وإقليمية تدفع في هذا الاتجاه، بالتواطؤ مع أطراف لبنانية أتمّت استعداداتها عسكريًا وماليًا لبدء مسار تصعيدي خطير.
وتشير المعطيات إلى احتمال اللجوء إلى افتعال صدامات دموية، لا سيما مع النازحين في عدد من المناطق اللبنانية، كمدخل لإشعال فتيل التوتر. في المقابل، تؤكد المصادر أنّ قيادات الثنائي الشيعي اتخذت سلسلة من الإجراءات الاحترازية الهادفة إلى احتواء أي انزلاق نحو هذا السيناريو ومنع تفاقمه.
وهنا يقول مسؤول بارز في الثنائي للـ«الديار» ان الامور قد تفلت من كل الايدي بسبب الهشاشة الداخلية وايضا نتيجة الفوضى الداخلية، سواء على المستوى الاعلامي ام على المستوى السياسي والطائفي، مع تردد معلومات حول اقتراح ارسال قوات دولية الى لبنان للتعامل مع الوضع اللبناني وتحديدا في اتجاه نزع سلاح حزب الله تزامنا مع اقدام اسرائيل على استهداف جنود في قوات الطوارئ الدولية اي «اليونيفيل» ما شكل لكبار المسؤولين العسكريين والامنيين مؤشرا على التحضير لخطوات خطيرة يتم اعدادها في الغرف السوداء.
اتصال مع فصائل سورية
وفي هذا السياق، تفيد مصادر سياسية مختلفة ان اللقاء الاخير في معراب لم يكن مجرد تظاهرة سياسية او اعلامية لتسجيل مواقف عاصفة داخل هذا المشهد الشديد التعقيد والحساسية، بل جاء ليشكل مدخلا الى «حدث كبير» بخاصة ان هناك معلومات تتحدث عن اتصالات جرت بين بعض النواب في الشمال اللبناني وجهات مسؤولة في الفصائل السورية المسلحة والتي قد لا تكون على تناغم مع اداء الرئيس السوري احمد الشرع في التعامل مع الاحداث اللبنانية.
واذا كان الرئيس جوزاف عون قد هدد بقطع يد تسعى لتعريض السلم الاهلي لخطر كما ان المؤسسة العسكرية وضعت في حالة الاستنفار وكذلك القوى الامنية لمواجهة اي مفاجأت سواء كانت داخلية الصنع ام خارجية، تشير وقائع الارض الى انه ما يتم الاعداد له يتجاوز بكثير امكانات السلطة اللبنانية على احتواء ذلك. وهنا، يكمن الخطر الكبير بخاصة مع رهان جهات محددة على انقسام الجيش اللبناني ، ما يعتبر مدخلا الى ازمة دموية كبرى، تهدد وجود الدولة اللبنانية.
«اسرائيل» وفاتورة الدم
وفيما الداخل اللبناني يبدو كأنه ينتظر الشرارة الاولى للانفجار، يبدو المشهد الجنوبي شديد الاهمية بعد الارتفاع المذهل في «فاتورة الدم» بحسب المصادر الاعلامية الاسرائيلية. ذلك ان الجيش الاسرائيلي اعلن اصابة 48 ضابطا وجنديا في الساعات 24 الماضية، مع ما يشكل مؤشرا على شراسة المواجهة حتى في المنطقة جنوب الليطاني، وانعكاس ذلك على الساحة السياسية في الدولة العبرية.
وقد لوحظت حدة التعليقات الاسرائيلية على ما يجري في جنوب لبنان حتى ان مواقع تواصل اسرائيلية يمينية سألت ما اذا كان نتنياهو يعمل لحساب حزب الله.
واللافت ان صحيفة «معاريف» العبرية نقلت عن مسؤول امني اسرائيلي «وضعنا خطة لاغتيال خامنئي منذ حوالي عام، وكنا ننوي العمل ضد حزب الله قبل ايران».
قوى الامن باقية
وسط هذه الاجواء، وبينما يواصل الجيش الاسرائيلي عملياته العسكرية جنوبا وتتنقل غاراته وقصفه بين قراه، بقي وضع القرى المسيحية في الواجهة. وغداة اخلاء الجيش مواقعه في عدد منها،اوضحت قيادة الجيش – مديرية التوجيه في بيان ان قرارها جاء مخافة محاصرة وحدات الجيش المنتشرة وعزلها وقطع خطوط إمدادها، مؤكدة الإبقاء على مجموعة من العسكريين في تلك البلدات.
ايضا، وخلال الاجتماع الوزاري اليومي في السرايا الحكومية، كشف وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار عن «بقاء عناصر من قوى الأمن الداخلي في القرى الأمامية الصامدة».



