قالت الصحف: قراءات في نتائج مفاوضات واشنطن وسويسرا: تكامل أم تعارض؟

الحوارنيوز – خاص
قرأت صحف اليوم في آخر المستجدات والمعلومات المتصلة بالمفاوضات المباشرة اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن ومدى تكاملها أو تعارضها مع نتائج مفاوضات سويسرا بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية..
ماذا في التفاصيل؟
- صحيفة الديار عنونت: هل تنجح مفاوضات واشنطن في ترجمة تفاهمات سويسرا؟
روبيو: لبنان خارج الاتفاق وغرفة عسكرية لمواكبة «الخلية الرباعية»
وكتبت تقول: مع انتقال المفاوضات حول معالجة الازمة اللبنانية الى مرحلة مفصلية وحساســة، تتجه الانظار نحو الموقف الرسمي في ظل ما افضت اليه التطورات الإقليمية والدولية من تفاهمات وتوازنات أولية يُفترض أن تنعكس تهدئة على الساحة اللبنانية. ففي وقت دخلت فيه المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية مرحلة السرية التامة، تتزايد المخاوف لدى أطراف سياسية محلية، من أن تتحول موازين القوى الجديدة إلى ركائز لمعادلات سياسية على الساحة اللبنانية كما في المنطقة، كما حصل بعد الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، حيث انعكست أجواء الانفراج بين الغرب وإيران على عدد من الملفات الإقليمية، من العراق إلى سوريا وصولا إلى لبنان.
غير ان هذه النقطة التي لا تزال تثير الكثير من التساؤلات في بيروت، زاد من غموضها، تأكيد مصادر بعبدا ان لبنان لم يتبلغ بعد اي آلية لتطبيق وقف اطلاق النار، لذلك ينظر المسؤولون اللبنانيون الى جولة واشنطن باعتبارها فرصة للحصول على اجوبة اوضح بشأن كيفية ترجمة التفاهمات الاميركية – الايرانية الى اجراءات ميدانية قابلة للتنفيذ. فهل يلتقط لبنان هذه اللحظة لبناء دولة فعلية، أم يبقى ورقة مفتوحة على طاولة الرسائل والتسويات؟
مفاوضات واشنطن
ووسط التوقعات بان تسرع اسرائيل من وتيرة التفاوض مع لبنان توصلا الى اتفاق امني ثنائي، تطالب به بيروت، كرد فعل على الاتفاق الاميركي – الايراني، انطلقت في واشنطن جولة جديدة من المفاوضات الاسرائيلية – اللبنانية، التي تكتسب اهمية اضافية كونها تأتي بعد اتفاق سويسرا على انشاء خلية المتابعة، والتي تختلف التوقعات بشأن نتائجها، مع انعقاد جولتها الاولى في مقر الخارجية الاميركية بمشاركة الوفود الديبلوماسية والعسكرية، حيث ابدى خلالها الجانب اللبناني انفتاحه الكامل على التوصل الى «حلول واضحة وعملية قابلة للتطبيق على المستويين الامني والعسكري»، قبل ان ينفصل الوفدان العسكري والسياسي.
اما مرحلتها الثانية اليوم، فتقتصر على لقاءات في البنتاغون للوفدين العسكريين، تناقش مواضيع واجراءات امنية وعسكرية مرتبطة بتحديد وآلية تطبيق المناطق التجريبية، وسبل تعزيز وقف اطلاق النار، حيث كشفت المعلومات عن اجتماع عقد في الخارجية ضم وزير الخارجية ماركو روبيو، وقائد القيادة المركزية في الجيش الاميركي، الادميرال براد كوبر، الذي كلف تشكيل غرفة عمليات عسكرية تابعة لقيادته تتولى الاشراف ومراقبة ومتابعة الوضع في الجنوب، على ان يكون لها مقر في عوكر، تمهيدا لانهاء اعمال «الميكانيزم» بصيغتها السابقة، فيما علم ان اللجنة ستكون على تواصل مع الخلية التي نشأت عن اجتماعات سويسرا.
اما اليوم الثالث والاخير، فسيشهد اجتماعات للوفود الديبلوماسية في الخارجية لمتابعة بحث المواضيع والملفات المطروحة، بما فيها صيغة اولية لاتفاق امني بين البلدين، وضع مسوّدته الجانب الاميركي، على ان يصدر في ختام الجولة «اعلان نوايا» يحدد الاطار العام للمرحلة المقبلة.
المناطق التجريبية
مصادر لبنانية متابعة، اشارت الى ان لبنان «محشور» في مسالة المناطق التجريبية، فواشنطن تتبنى المطالب الاسرائيلية في هذا الخصوص لجهة تحديد رقعها الجغرافية، حيث رشح ان تل ابيب تطرح فكرة دخول الجيش الى منطقة علي الطاهر ومحيطها وتنظيفها، في مسعى لخلق اشكال داخلي بين الجيش وحزب الله، خصوصا ان تلك العملية تحتاج الى تعاون وتنسيق بين الطرفين، في ظل الامكانات الحالية للجيش، والاهم انها تحتاج الى غطاء سياسي جامع، غير متوافر حتى الساعة في ظل الرفض المبدئي لتلك المناطق من قبل الثنائي، مع ليونة في حال اعتماد القضاء، باعتباره يسقط معادلة «الخط الاصفر» في وقت برز فيه خلال الساعات الماضية اقتراح يحدد ضفتي نهر الليطاني بعمق 2 كلم كمنطقة تجريبية، وهو ما يطرح الكثير من الاشكاليات، كونه يتناول المناطق التي حاول الاسرائيلي الوصول اليها دون ان ينجح في ذلك، علما ان نقطة الخلاف الرئيسية تبقى في اصرار لبنان أن تكون هذه المناطق داخل «الخط الأصفر»، أي المناطق التي احتلتها إسرائيل، بينما تريد الأخيرة أن تكون «المناطق التجريبية» خارجه.
خطر جيولوجي
ووسط استمرار التباين بشأن آليات تنفيذ التفاهمات الأمنية والانسحابات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، علم ان الجانب اللبناني سيطالب بتسليمه «منشأة مجدل زون»، في القطاع الاوسط، الواقعة على عمق عشرات الأمتار تحت سطح الأرض، وتضم شبكة واسعة من الأنفاق وغرفاً محصنة ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يجعلها من أبرز البنى العسكرية الموجودة في المنطقة، والتي يتمسك الجيش الاسرائيلي حتى الساعة بتدميرها، رافضا تسليمها، حيث تشير التقديرات الى أن أي عملية تفجير للمنشأة قد تؤدي إلى انفجار ضخم يُحدث هزة أرضية قد تصل قوتها إلى نحو 3 درجات على مقياس ريختر، ما يثير مخاوف من تداعياته على المناطق المحيطة.
ملف الاسرى
ومن الملفات المطروحة على الطاولة ايضا، ملف الاسرى، بكل ما يحمله من تعقيدات، خصوصا ان اللوائح التي كان سبق وسلمت من قبل لبنان قد باتت بحاجة الى تحديث، فيما مصير العشرات من الاشخاص مجهول، مع رفض اسرائيل تقديم اي لوائح بالاسرى لديها، او السماح للمنظمات الدولية الانسانية بزيارتهم في السجون، وسط معلومات عن لغم اسرائيلي في هذا الملف، يتمثل بادراجها اسم الطيار رون اراد، من ضمن اي صفقة محتملة، وهو ما قد ينسف اي عملية تقدم في هذا الملف.
غير سالكة
في غضون ذلك تستمر خطوط التواصل مفتوحة في الداخل اللبناني، دون ان تنجح حتى الساعة في تأمين زيارة رئيس المجلس الى بعبدا، والذي اكد امس ان اتفاق ت2 2024 فرصة جاهزة بما يتضمنه من آلية لتثبيت وقف اطلاق النار والتحقق من اي خروقات او تهديدات، اذا ما تم تبنيه في المفاوضات الجارية في سويسرا.
وامس أعلن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، «نحن مع اتفاق الطائف والدستور، وتجربة حزب الله من أهم التجارب في التعامل مع الآخرين وفي الوطنية بالميدان»، واعتبر ان «دور الميدان هو الاساس ولو لم تكن المقاومة في الميدان والشباب الاسطوري الاستشهادي العظيم بنموذجه الراقي لما وصلنا الى هذه النتيجة». وقال : «إسرائيل لا تحترم أحدًا ولن تبقي أحدًا وعلى الأقل نحن نستطيع التفاهم معكم ونصل الى نتيجة»، وجدد التأكيد ان «الضمانة الوحيدة لتحرير الأرض هي المقاومة في مواجهة الاحتلال من قِبل الجيش والشعب والمقاومة».
من جهتها، مصادر مقربة من الحزب الى ان حارة حريك في انتظار نتائج جولة المفاوضات الحالية في واشنطن، ومواقف الوفد اللبناني، لتبني على الشيء مقتضاه، لجهة نقل التشاور مع رئيس الجمهورية الى المستوى المباشر، ام ابقائه على وضعه الحالي، عبر القنوات غير المباشرة مضيفة ان الحزب يطرح مسالتين اساسيتين اضافيتين، الاولى، تراجع الحكومة عن قرارات 2 آذار، والثانية، تسوية وضع السفير الايراني، في اطار العلاقات مع الجمهورية الاسلامية، حيث تشير المعطيات الى حدوث خرق على هذا الصعيد، خصوصا بعد اعطاء الاقامة للقائم بالاعمال الجديد.
اتصالات دولية
وكانت المستجدات اللبنانية والاقليمية حضرت في النشاط السياسي الداخلي، اذ اتصل الرئيس الفرنسي بكل من بعبدا والسراي، قبل ان يتلقى رئيس الجمهورية اتصالا من نائب الرئيس الاميركي، ووزير الخارجية، تم خلاله التداول في آخر التطورات المتصلة بالوضع في لبنان ومرحلة ما بعد اجتماعات سويسرا.
وكان اكد الوزير روبيو أن ملف لبنان منفصل عن مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، مشدداً على أن مستقبل لبنان يقرره اللبنانيون أنفسهم وليس أي طرف خارجي.
وقال إن واشنطن تتعامل بشكل مباشر مع الحكومة اللبنانية، مؤكداً أن قضية «وكلاء إيران» في المنطقة ستكون من الملفات التي ستُطرح في الوقت المناسب خلال المباحثات الجارية مع طهران. وأضاف أن إنهاء الأعمال القتالية في الشرق الأوسط لن يكون ممكناً إذا استمرت الجماعات المدعومة من إيران في إطلاق الصواريخ، في إشارة إلى التوترات المستمرة على أكثر من جبهة إقليمية.
حذر في الجنوب
مفاوضات واشنطن، واكبتها خروقاتٌ اسرائيلية لاتفاق وقف النار جنوبا تشكّل اختبارا لآلية متابعة تنفيذ الاتفاق، فبينما جددت الحكومة الاسرائيلية التأكيد ان جيشها باق في المنطقة الامنية، ألقت المسيّرات الاسرائيلية، التي لم تغب عن اجواء بيروت وضاحيتها الجنوبية، قنبلة صوتية على بلدة كفرتبنيت، وعند اطراف بلدة عيتا الجبل، والحي الشرقي لبرعشيت، فيما اطلق الاحتلال النار باتجاه عدد من الاهالي عند اطراف بلدة حداثا، كما افيد عن استشهاد شخص وإصابة اثنين آخرين بنيران إسرائيلية في النبطية الفوقا.
ارقام خطرة
على صعيد آخر حذّرت دراسة أعدها «المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات»، نشرت في 18 حزيران الجاري، من أن لبنان يقف أمام موجة هجرة جديدة نتيجة تراكم الأزمات الاقتصادية والمالية والحروب، حيث يتمثل خطرها الاكبر في هجرة الشباب والكفاءات، ما يفاقم أزمة التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار. الدراسة التي استندت إلى استطلاع شمل عينة من 1500 لبناني، من مختلف المناطق والطوائف والفئات العمرية، بينت أن 37 في المئة من اللبنانيين يفكرون في مغادرة لبنان للعمل أو الاستقرار في الخارج، تتراوح اعمار النسبة الكبرى منهم بين 18و 34 عاما، وهي من أعلى نسب الرغبة في الهجرة عالميًا.
- صحيفة الأخبار عنونت: 4 مطالب إسرائيلية في واشنطن تحاكي طلبات سلطة الوصاية: تباينات داخل الإدارة الأميركية وإسرائيل تكرّر «الاختبار بالنار»
وكتبت تقول: فتحت الجولة التفاوضية الخامسة في واشنطن فصلاً جديداً من الغموض الذي يكتنف مستقبل جبهة لبنان، في وقت تتوزع فيه الجهود الدبلوماسية بين مسارين متوازيين لم تتضح بعد كيفية تقاطعهما. الأول انطلق من سويسرا وأنتج مجموعة تفاهمات وآليات لا تزال قيد البحث، فيما يتمثل الثاني بمسار تفاوضي مباشر في واشنطن يُفترض أن يختبر إمكان ترجمة تلك التفاهمات إلى وقائع سياسية وأمنية.
وبين المسارين، تبدو الصورة بعيدة عن الوضوح، ولا سيما مع تنامي المؤشرات إلى وجود تباينات داخل الولايات المتحدة نفسها بشأن كيفية إدارة الملف اللبناني وحدود الانفتاح على الترتيبات الإقليمية المرتبطة به. وتتفاقم هذه الضبابية مع ما يشبه التمرد الإسرائيلي على المسار الذي تحاول واشنطن تكريسه. فبينما تدفع الإدارة الأميركية نحو تثبيت وقف إطلاق النار وإنشاء آليات تحول دون انهياره، انسجاماً مع التفاهم الأولي مع إيران، تواصل حكومة بنيامين نتنياهو التشديد على أنها لا تعتزم التخلي عن «حرية الحركة العسكرية» في الجنوب، ولا تنظر إلى التفاهمات المطروحة بوصفها مرجعية نهائية وملزمة.
4 مطالب لإسرائيل
ومع انطلاق الجولة الخامسة من مفاوضات واشنطن أمس، بدت الساحة اللبنانية أمام اختبار شديد الحساسية، في ظل انطباع متزايد بأن أطرافاً داخل «سلطة الوصاية» تدفع نحو تبني مواقف تنسجم مع استراتيجية العدو بربط أي انسحاب بخطوات تتعلق بنزع سلاح المقاومة، الأمر الذي يؤدي عملياً إلى توفير غطاء لاستمرار الاحتلال ودفع البلاد نحو مواجهة داخلية بالغة الخطورة. وهذا ما انعكس عملياً في التوجيهات التي حملها الوفد إلى المفاوضات، ولا سيما في ما يتعلق بالموافقة على «المناطق التجريبية» التي تريدها إسرائيل وفق قواعد أساسية كالآتي:
أولاً، على السلطة اللبنانية تكليف الجيش اللبناني السيطرة على منطقة علي الطاهر، وإخراج مقاتلي حزب الله منها، وتدمير المنشآت القائمة فيها. وان يحصل ذلك بإشراف أميركي مباشر. وبعد التأكد من تنفيذ المطلوب، تنسحب قوات الاحتلال من منطقتي زوطر وكفرتبنيت، على أن يعقب ذلك تنفيذ إجراءات مماثلة على نطاق أوسع، قبل أي تراجع إسرائيلي إضافي إلى جنوب نهر الليطاني.
ثانياً، في ما يتعلق بملف الأسرى، تريد إسرائيل استكمال ما تعتبره مهمة قديمة تعود إلى أكثر من عشرين عاماً، وتتعلق بكشف مصير الطيار الإسرائيلي رون أراد، وتطرح معادلة تقوم على تسليم رفاته قبل الإفراج عن الأسرى.
ثالثاً، تتمسك إسرائيل بالإبقاء على ما تسميه «المنطقة الأمنية»، وتسعى إلى فرض خط حدودي جديد عند نطاقها، مع منع أي اقتراب منها، سواء من المدنيين أو العسكريين، واعتبارها منطقة تهديد وشيك، وبالتالي منطقة قتل.
رابعاً، تشترط إسرائيل أن يجري تنفيذ هذه الترتيبات عبر تنسيق مباشر ومن دون وسطاء بين الجيش اللبناني وقوات الاحتلال الموجودة داخل الأراضي اللبنانية، مع تقييد حركة الجيش اللبناني ميدانياً وربطها بهذا التنسيق المسبق.
أميركا تحابي إسرائيل
وفي هذا السياق، كان لافتاً أمس الاتصال المشترك الذي أجراه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، وشددا خلاله على «دعم الولايات المتحدة لتوجهات الدولة اللبنانية»، وأبلغا عون أن الآلية التي جرى التفاهم بشأنها مع إيران وقطر لا تزال قيد الدرس ولم تُحسم صيغتها النهائية بعد.
أطراف في «سلطة الوصاية» تدفع نحو تبني مواقف تنسجم مع استراتيجية العدو بربط أي انسحاب بنزع السلاح
وتزامن الاتصال مع معلومات نشرتها صحيفة «إسرائيل هيوم» حول «تباينات جدية داخل إدارة دونالد ترامب بشأن الملف اللبناني وانعكاسات التفاهمات الإقليمية الأخيرة». ونقلت الصحيفة أن وزارة الخارجية «تعارض بشدة فكرة إنشاء خلية الوساطة الإقليمية التي طُرحت عقب اجتماعات سويسرا، وتعتبر أن هذه الصيغة قد تتيح لطهران هامش تأثير إضافياً على مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل».
في المقابل، تشير المعطيات إلى أن الفريق المحيط بنائب الرئيس أبدى مرونة أكبر تجاه المبادرة، بعدما نجحت الدوحة في تسويقها باعتبارها جزءاً من ترتيبات أوسع لتنفيذ مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران. فيما نُقل عن روبيو قوله: «طالما أن حزب الله والجماعات الموالية له موجودة في المنطقة، فإن الحديث عن وقف إطلاق نار شامل ليس واقعياً».
إسرائيل تختبر بالنار
وسط هذه الأجواء، لجأ العدو إلى اختبار نوايا واشنطن عبر ارتكاب جريمة جديدة، تمثّلت في إطلاق النار بواسطة قواته على الأرض وطائرات مسيّرة، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى. وقالت مصادر مطلعة إن العدو «يستفيد من هذا التباين لمواصلة عملياته، إذ إن الميدان لا يعكس أي مؤشرات فعلية على التهدئة». وترافق الخرق مع رسالة سياسية- أمنية مباشرة حملها بيان مشترك لنتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس، أكدا فيه أن «الجيش الإسرائيلي سيواصل استهداف أي تهديد يراه قائماً داخل الأراضي اللبنانية، وأن قواعد العمل الممنوحة للقوات المنتشرة على الجبهة الشمالية لم يطرأ عليها أي تغيير».
الجولة الخامسة
من هنا تبرز مخاوف من أن يكون ما يجري جزءاً من مناورة سياسية وأمنية أوسع يقودها نتنياهو بالتزامن مع انطلاق جولة واشنطن الخامسة، تقوم على تمرير المرحلة الحالية بأقل قدر ممكن من الاحتكاك مع الإدارة الأميركية، من دون التخلي عن هدف استراتيجي يتمثل في فصل جبهة الجنوب عن المظلات الإقليمية والدولية التي تحاول ربطها بمسار التسويات الجاري العمل عليه.
أما الوفد اللبناني، فقد دخل المفاوضات انطلاقاً من أولويات محددة تتعلق بتثبيت وقف إطلاق النار، ووقف الخروقات الإسرائيلية، واستكمال الانسحاب من الأراضي اللبنانية، وتعزيز انتشار الجيش، ومعالجة ملف الأسرى، في وقت تواصل فيه إسرائيل طرح مقاربات تقوم على انسحابات جزئية ومشروطة، وربط أي خطوات إضافية بتقييمها لأداء الدولة اللبنانية في الجنوب.
وعكس السفير الإسرائيلي في واشنطن أجواء الانقسام القائم، إذ حذّر بعد الجلسة الأولى من أن «مسار المفاوضات ينحرف، إذ تحوّل إلى آلية لمنع التصادم بدلاً من التركيز على سلاح حزب الله». كذلك أفادت معلومات بأن اجتماعات الجولة الخامسة ناقشت مسودة إعلان نيات تشمل الجوانب السياسية والأمنية والعسكرية، على أن تُستكمل المباحثات على مدى الأيام الثلاثة المقبلة. وأوضحت أن الاجتماع بدأ بصيغة مشتركة، دبلوماسية وعسكرية، قبل أن ينفصل الوفدان إلى اجتماعين، أحدهما عسكري والآخر دبلوماسي.
في المقابل، كشفت القناة 14 العبرية أمس أن التعليمات الخاصة بإطلاق النار في لبنان، بعد التنسيق بين المستويين السياسي والعسكري، تنص على السماح بإطلاق النار من الأرض نحو المناطق والمحاور المشبوهة، وأن أي عنصر يُرصد ضمن «الخط الأصفر» يُستهدف فوراً حتى من دون أن يشكّل خطراً داهماً، فيما يُسمح بإطلاق نار فوري عند رصد خطر واضح، مثل خلايا الصواريخ أو المسيّرات، على أن تبقى التهديدات غير الفورية خارج دائرة الاستهداف. كما أصبحت صلاحية المصادقة على القصف الجوي بيد قائد الفرقة بدلاً من قائد المنطقة.
وعلى مستوى القنوات الدبلوماسية، تواصل باريس اتصالاتها مع الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، سعياً إلى الحفاظ على دور أوروبي فاعل في المرحلة المقبلة، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات المرتبطة بمستقبل قوات اليونيفيل وآليات الرقابة الدولية. وأمس أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «وقف إطلاق النار في لبنان يجب أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيلي متزامن مع انتشار الجيش اللبناني».
- صحيفة النهار عنونت: الجولة الخامسة تنعقد على وقع اتصالات محمومة… فانس ينفي التسليم لطهران بتقرير مصير لبنان
وكتبت تقول: قد تشكّل الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي انعقدت أمس في وزارة الخارجية الأميركية، أهم مفترق لهذا المسار التفاوضي في ظل التحديات التي واجهت قرار فصله عن المسار الأميركي الإيراني، ومحاولات إيران المستميتة لضربه ومصادرة استقلاليته.
ذلك أن انعقاد الجولة الخامسة جاء غداة تبلّغ لبنان إدراجه ضمن “مجموعة تجنّب التصعيد” المنبثقة من التفاهم الأميركي الإيراني، بما شكّل تطوّراً لا يوحي بارتياح للموقف اللبناني الذي يتشبّث بفصل مساره المستقل عن المسار الأميركي الإيراني، وهو الأمر الذي يبدو أنه سيشكّل حافزاً إضافياً لخروج الجولة الخامسة باختراق حقيقي يعيد النصاب إلى مسار واشنطن. وفي السياق، علمت “النهار” أن ثمة تقديرات لبنانية وأميركية متفائلة بإمكان تحقيق نتيجتين بارزتين لهذه الجولة بشقيها الديبلوماسي والعسكري: الأولى، الاتفاق على “إعلان نوايا” يتضمّن نقاطاً تفصيلية مكملة لـ”بيان واشنطن” الذي صدر عقب الجولة السابقة. والثانية، الاتفاق على تحديد المنطقة أو المناطق التجريبية التي يفترض أن ينسحب منها الإسرائيليون في الجنوب وينتشر فيها الجيش اللبناني وينزع فيها سلاح “حزب الله”، علماً أن الجانب الإسرائيلي سرّب بمواكبة انعقاد الجولة أن وفده سيطرح خطة لانسحاب تدريجي من أجزاء في جنوب لبنان مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها.
وكانت جلسة المفاوضات أمس اقتصرت على المسار السياسي، فيما يُخصص اليوم للمباحثات العسكرية والأمنية، أما الخميس، فتعود الاجتماعات إلى المسار السياسي، على أن تُختتم الجولة بإصدار بيان نوايا يحدّد الإطار العام للمرحلة المقبلة.
وأعلنت مصادر قصر بعبدا أنه تم إعطاء توجيهات لرئيس الوفد السفير سيمون كرم بالتمسك بالثوابت اللبنانية لناحية وقف النار والانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين وإطلاق الأسرى، مع تشديد على الخروج بترتيبات واضحة وعمليّة يمكن تطبيقها عسكريّاً وأمنيّاً في لبنان، لوضع قطار الانسحاب على السكّة. وأشارت المعلومات إلى أن المفاوضات تبحث بشكل رئيسي في آلية تطبيق “المناطق التجريبية” في جنوب لبنان، وتثبيت وقف النار.
ونقلت القناة 12 الاسرائيلية، عن السفير الإسرائيلي في أميركا يحيئيل ليتر، قوله، خلال افتتاح جلسة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، إنه “قبل 4 جولات صعدنا جميعاً على القطار نفسه، عندما كان في طريقه نحو وجهة واضحة، سلام كامل بين الدولتين، وإخراج إيران، وتفكيك “حزب الله”، وتحقيق السلام والأمن للبنان وإسرائيل، أما اليوم، فهذا القطار في خطر الخروج عن المسار، ثمة خطر من أن “حزب الله” قد تلقّى دفعة تشجيع، لا شك بأنه يشعر بالقوة وبمزيد من الجرأة”.
وأفاد مصدر إسرائيلي أنّ وفد بلاده سيطرح خلال المحادثات خرائط لتحديد “منطقة نموذجية” في لبنان، تقع جزئياً جنوب “الخط الأصفر”، على أن ينسحب الجيش الإسرائيلي منها ضمن إطار تجربةٍ ميدانية. وأوضح أنّ الجيش اللبناني سيتولى الانتشار داخل هذه المنطقة، فيما تتولى القوات الأميركية مهمة الرقابة والإشراف.
ولم يكن أدلّ على الأهمية المفصلية للاستقطاب الذي يتعرض له لبنان بين مساري التفاوض، من كثافة الاتصالات الديبلوماسية مع بعبدا، إذ تلقى رئيس الجمهورية جوزف عون أمس اتّصالاً هاتفياً من نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اللذين أكدا “دعم الولايات المتحدة الأميركية لمواقف رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية في توجّهاتها لبسط سلطة الدولة الشرعية وتعزيز سيادتها الوطنية على كامل أراضيها بواسطة جيشها وقواها الأمنية وحدها، وتمكينها من الالتزام بتعهداتها في هذا المجال”. كما شدّدا على متابعة الولايات المتحدة تنفيذ ما اتفق عليه في اجتماعات سويسرا، ومنها تشكيل خلية لتثبيت وقف النار في لبنان ومراقبة تنفيذ الإجراءات المرتبطة بذلك. ولفتا إلى أنه تجري حالياً دراسة الترتيبات المتعلقة بعمل الخلية وطريقة تشكيلها”. واتصل عون على الاثر برئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام ووضعهما في جو الاتصال.
وترأّس عون بعد ظهر أمس اجتماعاً حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل وأعضاء الفريق الاستشاري المواكب للمفاوضات في واشنطن. وأكد الرئيس عون خلاله “أن تطورات الأيام الماضية أثبتت صحة خيارنا بالذهاب إلى التفاوض لأنه السبيل الوحيد المعتمد على مستوى العالم كله لتحقيق الأهداف الوطنية واستعادة كل الحقوق. ولذلك ذهبنا اليوم، وفي اليومين المقبلين، إلى جولة جديدة نأمل بأن تكون حاسمة على طريق إنجاز ما نريد من خير لوطننا وشعبنا، وهذا الخير نراه في استعادة سيادة لبنان كاملة على كل ذرة تراب وبسط سلطة الدولة على كل إنسان على أرضنا”.
كما تلقّى عون اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وعرض معه الوضع في الجنوب ومرحلة ما بعد انتهاء مهمة القوات الدولية “اليونيفيل”، لا سيما لجهة الرغبة التي أبدتها دول أوروبية، ويؤيدها لبنان، في إبقاء قوات لها في منطقة العمليات الدولية، حيث أشار ماكرون إلى أنه سيجري اتصالات مع عدد من الدول لتحديد موقفها من هذه الخطوة.
كما اتصل ماكرون برئيس الحكومة نواف سلام ثم برئيس مجلس النواب نبيه بري.
وبرز أمس الردّ الفوري لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس على الرسالة التي وجّهها إليه رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، إذ أكد فانس في ردّه “أن الولايات المتحدة تنظر إلى الرئيس عون والحكومة اللبنانية باعتبارهما السلطة الشرعية الوحيدة في لبنان، وأن واشنطن تعتزم العمل مع الدولة بما يمكنها من حماية سيادتها وترسيخ سلطتها الشرعية”. وأوضح أن الاتصالات التي تجريها الإدارة الأميركية مع إيران في ما يتعلق بلبنان “لا تهدف إلى إعطاء طهران أي دور في تقرير مستقبل لبنان أو التأثير على قراراته، بل إلى ضمان قيامها بالضغط على “حزب الله” للالتزام بالتعهدات والالتزامات المترتبة عليه”.



