قالت الصحف: قراءات في نتائج الإنتخابات الإسرائيلية: العدوان مستمر والحرب مرجحة!

الحوارنيوز – خاص
تعددت إهتمامات صحف اليوم، غير أن الموضوع الأبرز كان نتائج الإنتخابات الإسرائيلية وتقدم حزب الليكود بزعامة نتنياهو بفارق بسيط، مع ما يفترضه ذلك من ترجيح لمواصلة العدوان وتوسعته ليتحول الى حرب بعد الانتهاء من الانتخابات النصفية الأميركية بداية الشهر المقبل.
محليا لا زالت الملفات القضائية والأمنية والسياسية موضع تجاذبات حادة في ظل رفض السلطة أي حوار وطني جدي يعيد ترتيب الأولويات بما يحمي السيادة والاستقرار.
ماذا في التفاصيل؟
- صحيفة الديار عنونت: مصدر خليجي لـ«الديار»: الانسحاب مقابل «أبراهام»
منظومة «باتريوت» بطريقها لاسرائيل… والمواجهة الوشيكة تقترب
وكتبت نور نعمة في المانشيت تقول: يغرق المسار الدبلوماسي العالق بين بيروت وتل أبيب في مرحلة من المراوحة واستنزاف الوقت بانتظار الإعلان الرسمي عن تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي يُرجح جداً أن ترأسها مجدداً شخصية بنيامين نتنياهو، وذلك استناداً إلى حزمة الدعم السياسي والميداني الواسع التي أبداها الرئيس الأميركي، وهو التدخل الذي أحدث بدوره تحولاً دراماتيكياً وانقلاباً جذرياً في المشهد الانتخابي داخل الدولة العبرية، متجاوزاً بذلك كافة التوقعات التي أجمعت عبر معظم استطلاعات الرأي السابقة على ميل الدفة البرلمانية لصالح المعسكر المعارض للائتلاف الحاكم.
واذا كان من المستحيل على نتنياهو تشكيل الحكومة بعدد المقاعد التي حصل عليها معسكره مقتطعا من حصتي حليفيه ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش فان التجارب السابقة، وعلى مدى الحكومات الست السابقة، اظهرت حنكة في تركيب التحالفات الهجينة، مع اغداق الوعود الهائلة و غير القابلة للتنفيذ في كل الاتجاهات.
واذا كانت واشنطن تريد حكومة وحدة وطنية تقود للعودة الى لعبة الدومينو والحاق دول عربية اخرى باتفاقات ابراهام، فان نتنياهو لا بد ان يبدأ في الحال باللعب في غرائز الاحزاب الاخرى لا سيما حزب «اسرائيل بيتنا» الذي يتزعمه افيغدور ليبرمان الذي طالما وجه اتهامات خطيرة الى رئيس الحكومة وذلك بالتحريض ضد نواب العرب والتهويل بالاثار التي يمكن ان يحدثها اي دور له في صياغة السياسات الاسرائيلية سواء على المستوى الدفاعي ام العسكري.
في غضون ذلك، وفي وقت تتضارب فيه التحليلات بشأن قدرة مجموعة النواب العرب على التأثير الفعلي في معادلات القوة داخل الكنيست ورسم ملامح السياسات الإسرائيلية، لتنحصر التقييمات في النهاية عند حدود تسجيل اختراق ديموغرافي وسياسي متمثل في حصد القائمة العربية لعدد غير مسبوق من المقاعد البرلمانية.
الضغط الاميركي
وفي سياق متصل، تتأسس خطة بنيامين نتنياهو على تشكيل حكومته المرتقبة مستندةً إلى مناورات معقدة، في وقت يمتنع فيه معسكر المعارضة عن تأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة عبر الاستعانة بالنواب العرب، رغم أن هذا الخيار يظل مطروحاً وغير مستبعد كلياً في حال فشل زعيم حزب الليكود في شق صفوف الأحزاب الأخرى وإحداث خرق فيها؛ وهنا يتجلّى الثقل والضغط الأميركي الهادف بوضوح إلى إبقاء نتنياهو على رأس الحكومة الجديدة، وهو ما جسدته تقارير إعلامية بينها ما نشرته وكالة «بلومبرغ» حول تحرك السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايكل هاكابي، بشكل ميداني مباشر للتدخل في هندسة الكواليس السياسية وتوجيه مسار تشكيل الائتلاف الحكومي، متزامناً مع ما أوردته مجلة «انتلانتيك» الأميركية من أن الرئيس دونالد ترامب، الذي قدم تنازلات ودعماً غير مسبوق لإسرائيل خلال ولايته الأولى وما انقضى من ولايته الثانية، بات يرى أن الوقت قد حان لجني ثمار هذا الدعم عبر إعادة صياغة وهندسة خريطة التحالفات الإقليمية في المنطقة تحت المظلة الأميركية حصراً، الأمر الذي يفسر توجه ترامب نحو التحضير لتوجيه ضربات عسكرية خاطفة ومكثفة ضد إيران بهدف إجبارها قسراً على العودة إلى طاولة المفاوضات للمرة الثالثة. من جهة اخرى، بات واضحا ان القيادة الإيرانية لا تثق اطلاقا بتعهدات ترامب بعدما استثمر المفاوضات مرتين في السابق كغطاء لتنفيذ أعمال عسكرية ضد الجمهورية الإسلامية من دون بلوغ أي من الاهداف الاستراتيجية التي ارادها.
وفي هذا النطاق، يرجح أن تتكشف ملامح العملية العسكرية التي تبدو حتميةً فور إتمام الانتخابات النصفية الأميركية في 3 تشرين الثاني المقبل لتفسح المجال لاحقاً أمام المسار الدبلوماسي ليحل مكان الخيار العسكري، وسط غياب تام للضمانات في ظل الاستعدادات الإيرانية المكثفة لضمان ألا تتحول الضربة إلى شرارة تفجر الشرق الأوسط بأسره، وإذا كان سعي نتنياهو الأبرز يهدف إلى إسقاط النظام الإيراني عبر توجيه ضربات صاعقة ربما تتقاطع مع استخدام خيارات نووية تكتيكية، فإن قرار الحرب ووضع حدودها النهائية يظل بيد الرئيس الأميركي شخصياً، لا سيما مع ورود مؤشرات قطعية تفيد بإرسال منظومة الدفاع الجوي الأميركية المتطورة «باتريوت» باتجاه إسرائيل تعزيزاً لفرضية قرب اندلاع المواجهة.
دبلوماسي خليجي للديار:ترامب يتعهد بانسحاب اسرائيل من الجنوب بشرط…
وفي سياق دبلوماسي متصل، نقل مصدر دبلوماسي خليجي رفيع المستوى لصحيفة «الديار» أن ترامب قدَّم تعهدات رسمية بضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية الجنوبية شريطة انخراط لبنان في مسار اتفاقيات أبراهام.
بيد أن أي مسار من هذا القبيل يظل رهناً بتسوية أوسع أو تفاهم استراتيجي يبرم بين واشنطن وطهران وينعكس بآثاره الفورية على الساحة الداخلية اللبنانية وتحديداً على حزب الله، بينما تشير المعطيات المتوافرة إلى أن القيادة الإيرانية قد طلبت صراحةً من الحزب عدم الانخراط في أي حرب إسناد جديدة تفادياً لمخاطر الانفجار في الواقع اللبناني شديد الحساسية.
في المقابل، رأت مصادر مطلعة ان اسرائيل اعلنت بوضوح انها لن تنسحب من الجنوب اللبناني ما دام حزب الله يمتلك السلاح اذ ان العدوان الاسرائيلي اليومي على القرى الجنوبية والتهديد المتواصل في الميدان يؤكد ان اسرائيل تتمسك بنزع سلاح الحزب أولا.
الزيدي الى بيروت؟
في الحراك الدبلوماسي العربي يتوقع ان تستقبل بيروت خلال الساعات المقبلة رئيس الوزراء العراقي، رغم عدم تأكيد أي مصدر رسمي اللبناني للزيارة، قادما من دمشق حيث بحث سلسلة من الملفات ذات الاهتمام المشترك بين الدول الثلاث، اذ تحدثت أوساط دبلوماسية عن سلسلة من الملفات العالقة على خط بغداد – بيروت، تحتاج الى حلول في وقت سريع، تمهيدا لانضمام لبنان الى مشروع التعاون الإقليمي الذي يسعى العراق الى اقامته، بتاييد أميركي طابعه الأساسي اقتصادي، والذي يعود بفوائد كثيرة على لبنان.
عون والحوار
وامس حضرت هذه الملفات في نشاط رئيس الجمهورية الذي شدد على ان «لا مكان لليأس، ولا يمكن حلّ مشاكل لبنان إلا عبر اعتماد لغة التروّي والحوار، بعيدًا عن التصادم». وأضاف خلال لقائه مجلس رجال الأعمال اللبناني القبرصي: «لا اقتصاد من دون استقرار، واللبناني، بما يملك من طاقات، قادر على النهوض ببلده من جديد». واكد رئيس الجمهورية خلال لقائه 5 نواب فرنسيين من مجموعة دراسات مسيحيّي الشرق، ان «لبنان متمسّك ببقاء قوات «اليونيفيل» في الجنوب، أو بإحلال قوات أوروبية مكانها، تكون نواة لقوات من دول صديقة ترغب في مساعدة لبنان والمساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار في الجنوب». واكد ان «لا حلول آمنة ومستدامة من خلال الحرب، بل من خلال التفاوض الديبلوماسي، لأنّ الحروب لا يمكن أن تحقّق أيّ نتيجة عملية، بل تدمّر وتشرّد وتخلّف قتلى وجرحى، ولا تنهي الصراعات».
لا تراجع
من جهته، أكد رئيس الحكومة نواف سلام خلال افتتاح النسخة الثانية من معرض الصناعة الوطنية 2026، «ان لا استقرار مستداما من دون امن مستدام. فالأساس لذلك كان ويبقى قيام الدولة ببسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً. وهو ما اتفقنا عليه جميعاً عندما جددنا عقدنا الوطني في اتفاق الطائف. ونحن نبقى ملتزمين بذلك، ولن نتراجع عن هذا الهدف لأنه الشرط الضروري لاستعادة الدولة لدورها، بل لوجودها. وهذا مهما صعبت التحديات. ولن نستسلم طبعاً امام العقبات التي تواجهنا أيّاً كان مصدرها».
قاسم: المقاومة مستمرة
الى ذلك، أشار الأمين العام لحزب الله، في بيان أصدره، الى أن «المقاومةُ نشأت في منطقتنا بسبب الاحتلال الإسرائيلي المدعوم من طُغاةِ العالم وعلى رأسهم أميركا»، وقال صحيح «أنَّ تكلفة المقاومة باهظة، ولكن الاستسلام والتنازل لا يُبقي شيئًا»، وذكر قاسم أنه «لا شرعية لاتفاق الإطار، لمخالفته للدستور والطائف والقوانين وخطاب القسم الرئاسي وبيان الحكومة، فهو بحكم معدوم الوجود»، وقال «نهتم باتفاق إيران – أميركا لأنه مصدر القوة الوحيد المتاح إلى جانب صمود المقاومة وشعبنا ومؤيديها»، وختم، «نطمئنكم أنَّ العلاقة متينة بين حزب الله وبين حركة أمل والقوى الحليفة المؤيدة للمقاومة، وعلى عناوين سيادة لبنان، وأهمية دور الجيش الوطني وتأييده».
القوات للديار: سيكون هناك متابعة جدية وصارمة حول ملف متفجرات ضهر البيدر
في غضون ذلك، وبينما التحقيقات في شحنة متفجرات ضهر البيدر مستمرة، عرض الرئيس عون مع وزير العدل عادل نصّار الواقع القضائي في البلاد، وعمل المؤسسات القضائية والمحاكم، فيما أكدت مصادر في حزب القوات اللبنانية للديار أن هناك متابعة جدية وصارمة وخطوات تصعيدية جديدة سيتم اتخاذها في حال لم يُحل ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي. وأوضحت المصادر أن وزراء القوات يدرسون عدة خيارات في حال خلو جدول أعمال الجلسة الحكومية المقبلة من هذا الملف، أبرزها مقاطعة الجلسة، خاصة بعد تأجيل البت فيه في الجلسة الأخيرة بحجة دراسته بتمعن لاحقاً.
اما عن الاتهامات الموجهة لوزراء القوات باعتماد مواقف شعبوية، فقد رأت أوساط سياسية أن الموقف الشعبي الحقيقي هو الذي يقتصر على الأقوال دون أفعال، بينما أثبت وزاء القوات العكس من خلال مطابقة أقوالهم بأفعالهم، متسائلة عما إذا كانت الشعبوية تنطبق على حزب القوات أم على الحكومة نفسها؟
- صحيفة الاخبار عنونت: واشنطن توسّع دائرة الضغط وتلوّح بالعقوبات للحلفاء!
وكتبت تقول: لم يعد حزب الله وحده في دائرة الضغوط الأميركية على لبنان. فالمؤشرات المتزايدة إلى امتعاض واشنطن من أداء السلطة في ملفات سياسية وأمنية ومالية توحي بأنّ دائرة الاستهداف قد تتّسع لتشمل شخصيات سياسية وأمنية، بعضها من خارج دائرة الحزب، بل ومن المحسوبين على المعسكر الأقرب إلى الولايات المتحدة. وفيما تترقّب بيروت مآلات المشهد الإقليمي بعد الانتخابات الإسرائيلية، تتزايد المعلومات عن توجّه أميركي إلى تشديد الضغوط، وصولاً إلى فرض عقوبات على مسؤولين حاليين وسابقين، في رسالة مفادها أنّ واشنطن لم تعد تكتفي بالمواقف المُعلنة، بل باتت تقيس أداء السلطة بما تتّخذه من قرارات في الملفات الحسّاسة.
وإلى ملف حصرية السلاح، يمتدّ الامتعاض الأميركي إلى طريقة إدارة السلطة للاستحقاقات المالية والقضائية، وآخرها الطعن في قانون إصلاح المصارف وقضية المتفجّرات المضبوطة في ضهر البيدر. وعلى اختلاف الملفّين، فإنّهما يلتقيان، في القراءة الأميركية، عند سؤال واحد: إلى أيّ مدى تستطيع السلطة اتخاذ قرارات تتوافق مع المطالب الأميركية، بعيداً من التسويات الداخلية وحسابات القوى السياسية؟
في الملف المصرفي، لم يبقَ الطعن الذي قدّمه رئيس الجمهورية جوزيف عون في قانون إصلاح المصارف في إطاره الدستوري، بعدما أثار قرار المجلس الدستوري قبول الطعن بالإجماع تفسيرات سياسية تجاوزت مضمون القانون نفسه. فالنتيجة جاءت خلافاً للتوقّعات التي كانت ترجّح عدم تصويت الأعضاء المحسوبين على رئيس مجلس النواب نبيه بري لمصلحة الطعن.
وبحسب ما يُنقل في الأوساط السياسية، أثار موقف هؤلاء الأعضاء استياء رئيس الحكومة نواف سلام من بري، بعدما كانت التقديرات السابقة تشير إلى أنّ الأخير لن يسير في هذا الاتجاه. وهكذا، تحوّل الطعن إلى عنوان إضافي للتباين بين أركان السلطة، في وقت لا تزال فيه إعادة هيكلة القطاع المصرفي موضع صراع على مضمون الإصلاحات والجهات التي ستتحمّل كلفتها.
وتذهب قراءات سياسية إلى أنّ خلفيات الطعن لا تقتصر على الاعتبارات القانونية والدستورية، بل تتداخل فيها حسابات تتصل بمصالح جهات مسيحية نافذة في القطاع المصرفي، تخشى انعكاسات إعادة هيكلته على مواقعها ونفوذها. غير أنّ تداعيات القرار لم تتوقّف عند حدود الخلافات الداخلية، إذ تشير المعلومات إلى استياء أميركي من مسار الطعن ونتيجته، في ظلّ عدم اقتناع واشنطن بالمبرّرات التي سيقت له.
وبالتزامن، جاءت قضية المتفجّرات المضبوطة في ضهر البيدر لتفتح باباً آخر للاعتراض الأميركي، هذه المرّة من المدخل الأمني والقضائي. فإرجاء البتّ في إحالة القضية إلى المجلس العدلي، بانتظار استكمال التحقيقات، لم يُقرأ في واشنطن بوصفه إجراءً قضائياً عادياً، بل مؤشّراً إضافياً إلى استمرار خضوع القرارات الحسّاسة لحسابات التسويات السياسية، خصوصاً في الملفات المرتبطة بحزب الله.
وبحسب المعلومات، أثارت الاتصالات التي سبقت إرجاء الإحالة انزعاجاً أميركياً، ولا سيّما أنّها أفضت إلى تفاهم داخلي حال دون اتخاذ القرار في حينه. وتحدّثت أوساط سياسية عن دور سعودي في تسهيل التسوية، في ظلّ رغبة بري في تجنّب إحالة الملف إلى المجلس العدلي في تلك المرحلة.
إضافة إلى ملف حصرية السلاح، امتعاض أميركي من إدارة السلطة للاستحقاقات المالية والقضائية
وتكمن أهمية القضية، بالنسبة إلى واشنطن، في ما يتجاوز مصير الشِّحنة المضبوطة نفسها. فالمطلوب أميركياً، وفق المعلومات، عدم الاكتفاء باستكمال التحقيقات والمُلاحقات القضائية، بل المضيّ في إجراءات أوسع تتصل بحصرية السلاح وطريقة تعاطي المؤسسات الأمنية والقضائية مع الملفات المرتبطة بحزب الله. ومن هنا، فإنّ الاعتراض على إرجاء الإحالة يعكس تبايناً أعمق حول حدود ما تستطيع السلطة فعله، أو ما هي مُستعِدّة للذهاب إليه، في مواجهة الحزب.
في هذا المناخ، يكتسب الحديث المتجدّد عن عقوبات أميركية مُحتملة دلالات تتجاوز التهديد التقليدي لشخصيات مرتبطة بحزب الله. فالمعلومات المُتداولة في الأوساط السياسية تشير إلى أنّ لائحة المُستهدفين المُحتملين قد تشمل مسؤولين سياسيين وأمنيين حاليين وسابقين، من خارج الدائرة المباشرة للحزب، ممن ترى واشنطن أنّهم ساهموا في تعطيل قرارات أو عرقلة إجراءات تطالب بتنفيذها، فيما بدأ الهمس في الكواليس السياسية يتناول شخصيات لم يكن متوقّعاً أن تدخل دائرة الاستهداف الأميركي، وصولاً إلى أسماء في محيط رئيس الجمهورية نفسه.
وإذا صحّت هذه المعلومات، فإنّ الجديد في المُقاربة الأميركية لا يكمن في التلويح بالعقوبات بحدّ ذاته، بل في توسيع دائرة التهديد لتشمل شخصيات تشارك في إدارة السلطة، وبعضها محسوب على القوى التي تتبنّى، في العلن، خيارات تتقاطع مع التوجّهات الأميركية. كما أنه يضع المسؤولين أمام احتمال أن تصبح مواقفهم في الملفات الأمنية والقضائية جزءاً من تقييم أميركي أوسع. وبذلك، قد تتحوّل العقوبات من أداة ضغط على خصوم واشنطن إلى وسيلة لمحاسبة حلفائها أيضاً، متى رأت أنّ أداءهم لا يرقى إلى مستوى ما تطلبه منهم.
وتأتي هذه التطورات فيما لم تتضح بعد صورة المرحلة الإقليمية التالية للانتخابات الإسرائيلية. فالتغيير في التوازنات السياسية داخل إسرائيل لا يعني بالضرورة تبدّل المقاربة تجاه لبنان، كما أن اتجاه واشنطن إلى تشديد الضغط أو فتح المجال أمام تسويات يبقى مرتبطاً بتطورات الميدان وبحسابات الإدارة الأميركية في المنطقة. لذلك، لا يمكن التعامل مع ما بعد الانتخابات بوصفه بداية مسار محسوم، بل مرحلة ستتحدّد ملامحها وفق القرارات التي ستتّخذها الأطراف المعنية.
- صحيفة النهار عنونت: حسابات ما بعد الانتخابات الإسرائيلية تشغل لبنان… ملف المتفجرات تابع… “القوات” تقاطع جلسة اليوم
وكتبت تقول: إذا كانت الساعات الثماني والأربعين الأخيرة جعلت لبنان الرسمي والسياسي والشعبي ينشد أسوة ببلدان المنطقة، إلى متابعة ورصد نتائج الانتخابات الإسرائيلية تحسّباً لانعكاساتها على لبنان وملف الحرب والاحتلال والمفاوضات والسلاح الذي يشكّل أولوية الأولويات اللبنانية، فإن حال الترقّب الشاملة هذه لم تحل دون عودة تحرّك بعض جوانب المشهد الداخلي من حيث توقفت عنده أو جرى ترحيلها موقتاً استعداداً لإعادة المضي فيها.
ولكن ما تجدر الإشارة إليه في الترددات وردود الفعل اللبنانية حيال النتائج المعلنة حتى ليل أمس للانتخابات الإسرائيلية، هو أن الترقّب الصامت ظل السمة الغالبة على الأوساط الرسمية والسياسية، في انتظار ثبات مسار النتائج في مرحلة فرزها النهائية. وهو الامر الذي بدأ يرسم أمام لبنان احتساب الاحتمال المرجّح لعودة أو بقاء بنيامين نتنياهو على رأس الحكومة المقبلة إذا اقترنت النتائج الصادرة أمس بإمكان تكليفه بتشكيل الحكومة الأسبوع المقبل، مع كل ما يرتّبه هذا التطور من حسابات لبنانية حيال النقطة التي بلغتها المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المتعثرة، في ظل تعقيدات الاحتلال الإسرائيلي لـ”المنطقة الأمنية” في الجنوب وربط إنهائه بنزع سلاح “حزب الله”، كما حيال احتمالات تجدّد الحرب بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وثمة أوساط ديبلوماسية تشدّد على أن احتمال تكليف منافس نتنياهو، غادي آيزنكوت، بتشكيل الحكومة، ولو أن هذا الاحتمال تراجع، لن يبدّل فعلاً الكثير في حسابات لبنان، لأن آيزنكوت سيبدأ متشدداً في المسارات الأمنية المتّصلة بـ”أمن إسرائيل”، ولو أنه قد يبدي تمايزاً في أسلوب التعامل مع المفاوضات هنا وهناك.
الملفات الداخلية
في أي حال، فإن “الإجازة” السريعة التي أبعدت نسبياً الملفات الداخلية عن صدارة المشهد الداخلي، بدت كأنها انقضت وعادت مع الملف الأكثر سخونة وهو ملف إحالة المتفجرات العائدة لـ”حزب الله” التي ضبطت في ضهر البيدر، وتلك التي ضبطت أيضاً في منطقة القصر عند الحدود اللبنانية السورية على المجلس العدلي. ذلك إن الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء كانت أرجأت الإحالة بتوافق الرئاسات الثلاث، الأمر الذي دفع بوزراء “القوات اللبنانية” إلى الانسحاب من الجلسة في قصر بعبدا. ولكن تعليق المشكلة لم يطوها، إذ اتّخذ وزراء القوات الأربعة قراراً بالامتناع عن حضور جلسة لمجلس الوزراء بعد ظهر اليوم في السرايا الحكومية برئاسة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام مخصصة حصراً بملف معالجة النفايات.
وبرّر وزراء “القوات” عدم مشاركتهم في جلسة مجلس الوزراء اليوم بسبب اعتبارهم، أن موضوع النفايات، على أهميته، إنما جرى وضعه فجأة وجرى تالياً اختصار جدول الأعمال به، الأمر الذي يشكّل بحسب موقفهم هروباً من عقد جلسة للبحث في إحالة ملف المتفجرات التابعة لـ”حزب الله” على المجلس العدلي. ويشار في هذا السياق إلى أن رئيس الجمهورية جوزف عون التقى أمس وزير العدل عادل نصّار، وأفيد أنه عرض معه الواقع القضائي في البلاد، وعمل المؤسسات القضائية والمحاكم.
أما في صورة المواقف من الواقع اللبناني، فشدّد الرئيس عون على أنه “لا يمكن حلّ مشاكل لبنان إلا عبر اعتماد لغة التروّي والحوار، بعيداً عن التصادم”. كما أكد خلال لقائه خمسة نواب فرنسيين من مجموعة دراسات مسيحيّي الشرق، أن “لبنان متمسّك ببقاء قوات “اليونيفيل” في الجنوب، أو بإحلال قوات أوروبية مكانها، تكون نواة لقوات من دول صديقة ترغب في مساعدة لبنان والمساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار في الجنوب”. وأكد “أن لا حلول آمنة ومستدامة من خلال الحرب، بل من خلال التفاوض الديبلوماسي، لأنّ الحروب لا يمكن أن تحقّق أيّ نتيجة عملية، بل تدمّر وتشرّد وتخلّف قتلى وجرحى، ولا تنهي الصراعات”. وقال: “وحده التفاوض الديبلوماسي يمكن أن يحقّق الأمان للدول والشعوب”. وأكد أن “الدولة ساهرة على سلامة أبناء القرى الجنوبية الحدودية الصامدين في منازلهم وممتلكاتهم، وتعمل مع المنظمات الإنسانية و”اليونيفيل” والجيش اللبناني على تأمين كلّ مقوّمات الصمود الصحية والتربوية والغذائية لهم، إلى حين زوال الاحتلال الإسرائيلي”.
من جهته، أكد رئيس الحكومة نواف سلام خلال افتتاح النسخة الثانية من معرض الصناعة الوطنية 2026، “أن لا استقرار مستداماً من دون أمن مستدام. فالأساس لذلك كان ويبقى قيام الدولة ببسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً. وهو ما اتفقنا عليه جميعاً عندما جددنا عقدنا الوطني في اتفاق الطائف. ونحن نبقى ملتزمين بذلك، ولن نتراجع عن هذا الهدف لأنه الشرط الضروري لاستعادة الدولة لدورها، بل لوجودها. وهذا مهما صعبت التحديات. ولن نستسلم طبعاً أمام العقبات التي تواجهنا أيّاً كان مصدرها”.
واطلع وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي الوفد النيابي الفرنسي على الجهود الديبلوماسية المبذولة لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. وشدّد على “أهمية القرارات الجريئة التي اتخذتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها”، مؤكداً أنّ “هذه القرارات لا تأتي إرضاءً لأي جهة، بل تعبّر عن خيار وطني ببناء الدولة وتكريس حقها الحصري في امتلاك السلاح واحتكار قرار الحرب والسلم. وتناول اللقاء أوضاع القرى المسيحية في الجنوب والتحديات التي تواجه أبناءها، ودعا رجي إلى دعم هذه القرى لتمكين أهلها من الصمود والبقاء في أرضهم، وأكد أنّ استمرار حضورهم فيها ركيزة أساسية للحفاظ على التعددية والتنوّع اللذين يتميّز بهما لبنان”.
في المقابل، أصدر الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم بياناً كرر فيه مواقف الحزب التصعيدية من “استمرار المقاومة بشرعية حق المقاومة وما كفله دستور الطائف”، وأكد أنها ستواجه العدوان عليها وعلى لبنان ولا محل للنقاش حول سحب سلاحها ما دام الاحتلال موجوداً وعدوانه مستمرا”. واعتبر أن “لا شرعية لاتفاق الإطار لمخالفته الدستور والطائف والقوانين وخطاب القسم وبيان الحكومة”، مشدداً على “أننا نهتم باتفاق إيران أميركا لأنه مصدر القوة الوحيد المتاح إلى جانب صمود المقاومة وشعبنا”. وقال: “لا يعنينا من يحكم الكيان الإسرائيلي الغاصب، لكن فليعلم أنه لن يتمكن من الاستمرار في احتلاله وعليه أن يخرج من أرضنا”.



