قالت الصحف: عين على عُمان وأخرى على واشنطن

الحوارنيوز – خاص
عكست صحف اليوم ترقب السلطة اللبنانية نتائج المفاوضات الأميركية – الإيرانية لما لها من تداعيات على غير صعيد في العالم، كما تابعت نتائج زيارة قائد الجيش رودولف هيكل الى واشنطن مستطلعة نتائجها والخلاصات التي انتهت اليها..
كل ذلك فيما تابع العدو نهج الأرض المحروقة في المنطقة الحدودية كما واصل الاعتداءات مستبقا أي نتائج محتملة.
ماذا في التفاصيل
- صحيفة النهار عنونت: ترقّبٌ ثقيلٌ في لبنان لتداعيات جولة عُمان… سلام على الحدود السبت قُبيل “المرحلة الثانية”
وكتبت تقول: أسوة بكل دول الشرق الأوسط خصوصاً ومعظم بلدان العالم عموماً، وربما أكثر منها، يرصد لبنان اليوم بحذر شديد جولة المفاوضات الأميركية – الإيرانية في عُمان، نظراً إلى الانعكاسات والتداعيات الحتمية التي ستنتج عنها، إيجاباً أم سلباً، حرباً أم تسوية، أقلّه لجهة الجانب المتصل بأذرع ايران في المنطقة والتي يشكّل “حزب الله” أبرزها إطلاقاً. ولعله ليس من المغالاة أن بدا المشهد اللبناني، في خلفية الركود الظاهري الذي ساده داخلياً في الساعات الأخيرة، كأنه رهينة الانتظار لهذا التطور باعتباره حدثاً أساسياً سيتحدد على وقع نتائج الجولة الأولى منه مسار الاتجاهات العريضة في المنطقة سلماً أو حرباً، الأمر الذي ستتردد انعكاساته على “الانتظارات” اللبنانية الأخرى ذات الصلة بملف حصرية السلاح، والذي تتمحور حوله كل التحركات والزيارات واللقاءات التي حصلت في الأيام الأخيرة والمرشحة للاستكمال في الساعات المقبلة. فإذ تنتظر بيروت زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم لتطّلع منه على آخر المعطيات لدى باريس عن الاستعدادات لإنجاح مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي سيعقد في باريس في مطلع آذار المقبل، بدا واضحاً أن لدى رئيس الديبلوماسية الفرنسية مواقف ومعطيات مهمة وبارزة من مختلف زوايا الرؤية الفرنسية للملف اللبناني، وقد افصح الوزير جان نويل بارو عن الكثير البارز منها في الحديث الذي خصّ به “النهار” و”الأوريان لوجور” عشية جولته على سوريا وأربيل وبغداد وبيروت. وأبرز ما عبّر عنه تمثّل في إعلانه أن زيارته لبيروت ستسمح باستخلاص الأهداف التمويلية لحاجات الجيش، ووجّه التحية “إلى شجاعة الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني” لإنهاء المرحلة الأولى من خطة حصرية السلاح وحضّهما على استكمال المرحلة الثانية في شمال الليطاني “بما يسمح للبنان بعد فترة أن يحتكر شرعية السلاح”.
ويُنتظر أن تتبلور بوضوح نتائج الزيارة البارزة التي قام بها قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة الأميركية بعد عودته في اليومين المقبلين إلى بيروت، علماً أن هذه النتائج ستؤثر على مسار الخطة العسكرية – السياسية لشمال الليطاني. وقد التقى هيكل أمس في واشنطن، في اليوم الأخير من زيارته، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مسعد بولس، كما كانت له محطة ختامية مع السيناتور ليندسي غراهام للبحث في ما وصف بأنه مستقبل الدعم العسكري في ظل توجّه أميركي لإبقاء الدعم لكن مع ربطه بتقدّم ميداني أكبر.
وفي هذا السياق، تحدثت سفيرة لبنان في الولايات المتحدة الأميركية ندى معوّض عن الاستخلاصات الأولية لزيارة العماد هيكل، فقالت: “لدينا وعود باستمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني والقوى المسلّحة واللقاءات مع قائد الجيش إيجابية جداً”، وأضافت أن “اللقاءات في مجلس الشيوخ جيدة جداً وهناك ثناء على دور الجيش في الانتشار الميداني، وسُئلنا عن مرحلة شمال الليطاني وقائد الجيش قدّم الشرح اللازم”.
يُشار في هذا السياق إلى أن معلومات نشرت أمس عن تحضيرات لزيارة رئيس الجمهورية جوزف عون إلى واشنطن، وأفادت أنها باتت محسومة، وسيلتقي خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأن التحضير العملي للزيارة بدأ، وأن الرئيس عون أرسل موفداً شخصيّاً له لهذه الغاية الى العاصمة الأميركيّة.
وفي سياق آخر، يبدأ رئيس الحكومة نواف سلام الذي عاد أمس من دبي، زيارته المقررة للمنطقة الحدودية صباح غد السبت من ثكنة الجيش في صور وينطلق باتجاه الناقورة ومروحين قبل أن يستدير موكبه من طرق فرعية للوصول إلى قضاء بنت جبيل بسبب الاحتلال الإسرائيلي للطريق التي تربط بين مروحين ورامية. وسيجري سلام لقاءات رسمية وشعبية في مدينة بنت جبيل قبل أن يزور البلدات المحيطة بها. ويستكمل زيارته الجنوبية الأحد بجولة في منطقة مرجعيون والعرقوب وصولاً إلى شبعا وكفرشوبا.
وقبيل جولة التفاوض الأميركية- الايرانية في عُمان اليوم، بعث مستشار المرشد خامنئي، علي أكبر ولايتي، رسالة تعزية إلى الأمين العام لـ”حزب الله “نعيم قاسم، بوفاة والد الأمين العام السابق السيد حسن نصرالله، قال فيها: “إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، باعتبارها العمود الفقري للمقاومة، مستعدة تماماً لمواجهة أي تهديد خارجي، وبخاصة من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، من دون أي نية للاعتداء على الآخرين”. وشدّد ولايتي في رسالته إلى قاسم على أنه “على يقين بأن النصر سيكون حليف جبهة المقاومة إن شاء الله”.
وفي المقابل، توقع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع تأثيرات لما سيحدُث في عُمان على لبنان، وقال: “للأسف هناك تلازم بين المسارين اللبناني والإيراني لأن طهران نجحت على مدى الأربعين سنة الماضية أن يكون لديها موطئ قدم يُعطل عمل الدولة اللبنانية ككل، ومن هذا المنطلق من الممكن القول إن ما سيحصل في إيران وبغضّ النظر عن المسافات الجغرافية التي تفصلنا عنها سيؤثر على لبنان وكأنها في داخل لبنان”. وقال: “تقييمي إذا نجحت المفاوضات أم لم تنجح بالطريقة السلمية التي أتمناها أو بالطريقة العسكرية، إيران خلال الشهرين المقبلين سيكون فيها تغيير جذري، يعني على الأقل ما هو منتظر هو أن يغيّر النظام إذا بقي في سلوكه أو أن لا يبقى كلياً أو أن يبقى قسم منه، وهذا التغيير في السلوك سيطال ثلاثة مواضيع مطروحة بشكل واضح: السلاح النووي والصواريخ البالستية، فيما الموضوع الذي سنتأثر به هو وقف إيران إمداد كل فروعها وأذرعها في المنطقة وخصوصاً “حزب الله”. واليوم عندما توقف إيران دعمها لحزب الله تُحل كل المشكلة، جنوب وشمال الليطاني والبقاع وفي بيروت والجبل وعكار وأينما كان. وطبعا لبنان سيتأثر بمجرد أن يغيّر النظام سلوكه باتجاه الإرادة الدولية ويبقى علينا كدولة أن نثبت وجودنا”.
وقال: “غريبٌ أَمر نواب حزب الله، فهُم وبعض المسؤولين في الحزب يَقولونَ إِنَّ اتفاق 1701 يتحدث عَن جنوب الليطاني فَقَط، مُشَدِّدًا على أَنَّها كذبة كبيرة إِذ أَنَّ اتفاق وقف إطلاق النار الذي حَصَل في تشرين الثاني 2024 لَم يُحَدِّد نُقطَة مُعَيَّنة من لبنان بَل كُلّ البَلَد، كَمَا أَنَّ القرار 1559 يُطَالِب بِحَل كُلّ التَّنظيمات المُسَلَّحَة غير الشرعية عَن كل الأَراضي اللبنانية. كَما يذكر هذا القرار الحدود الشرقية أي مع سوريا”.
وفي ملف الانتخابات أعلن جعجع: “الأكيد أنّ الانتخابات حاصلة في موعدها. وانطلقت الانتخابات “إذا حدا مش عارف نبّهوا حرام”. في أوائل آذار تنتهي مهلة الترشيحات “من هونيك ورايح خلص كلّو ماشي وماشي على القانون بشكل دستوري 100 في المئة”.
إلى ذلك، ميدانياً، وعلى غرار كل خميس أستهدفت غارات إسرائيلية عصر أمس بلدة المحمودية ووادي برغز جنوباً. وفي وقت لاحق قصف الجيش الإسرائيلي الوازعية في جبل الريحان جنوباً ومرتفعات الهرمل – الزغرين شرقاً.
وأشارت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إلى أن الجيش يهاجم أهدافاً تابعة لـ”حزب الله” في مناطق عدة داخل لبنان.
وكان الجيش الإسرائيلي أطلق بعد منتصف ليل الخميس عدداً من قذائف المدفعية على محيط بلدتي رامية وبيت ليف بالقطاع الأوسط.
- صحيفة الأخبار عنونت: لقاء عُمان لا يُبعِد شبح الحرب | أميركا – إيران: مفاوضات الضرورة
وكتبت تقول: تنطلق مفاوضات مسقط بين واشنطن وطهران على أرضية هشة وسقوف متعارضة، كخيار اضطراري لتجنّب الحرب، لا ثمرة تقارب، وسط رهانات على تسوية نووية مرحلية.
تباشر إيران والولايات المتحدة، اليوم، مساراً تفاوضياً هشّاً، بعد تعثّر ملحوظ في بداياته، فيما لا يزال جدول أعماله غامضاً وغير متّفَق عليه. ويتأرجح هذا المسار، الذي يجمع الطرفين بشكل غير مباشر في مسقط، بين احتمالات متعارضة، ويصعب تقدير نتيجته من الآن؛ إذ يظلّ عرضة للانهيار تحت وطأة فجوة يصعب جسرها.
مع ذلك، فالطرفان معنيان بالعملية الدبلوماسية، كلّ وفق حساباته الخاصة. إذ إن التفاوض لم يكن خياراً مفضّلاً بذاته، بل بدا المخرج الوحيد المتاح، بعد أن بلغ الخطاب التصعيدي حدّاً حرجاً: من جهة أميركا المبادِرة إلى التصعيد والتهديد، وأيضاً من جهة إيران المعنيّة بدفع الخطر عنها. وهكذا، كان على الولايات المتحدة إمّا تنفيذ التهديد بعمل عسكري، ولو محدود، ما من شأنه التسبّب بحرب شاملة لا يريدها الطرفان، وإمّا البحث عن متنفّس دبلوماسي يجنّبهما المواجهة؛ وهو ما اختارته في نهاية المطاف ووافقتها عليه إيران.
على أن طهران تدخل المفاوضات وهي ترى أن وظيفتها الأساسية إبعاد التهويل المستمر بالخيارات العسكرية، مع الحصول على حلحلة معتدّ بها لناحية رفع العقوبات عنها، لكن من دون انزلاق النقاش إلى ملفات تراها خارج نطاق المساومة، من مثل البرامج الصاروخية، والنفوذ الإقليمي، ودعم حركات المقاومة. إذ لا تعدّ هذه الملفات من المسائل القابلة للتفاوض، والتنازل عنها يعني المساس بأساس شرعية النظام داخلياً وخارجياً، وليس مجرّد تعديل في سلوكه. أما واشنطن، فترى في التفاوض أداة لتحويل الضغط العسكري إلى تغيير سلوكي دائم لدى إيران، وليس مجرّد تجميد مؤقت للبرنامج النووي. ومن هنا، رفعت الولايات المتحدة ابتداءً سقف المطالب لتشمل الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي لإيران، ما من شأنه أن يعقّد المسار التفاوضي قبل أن يبدأ فعلياً.
وينبع إدخال هذه الملفات الإضافية في جوهره، من التحريض الإسرائيلي، وليس من تشخيص واشنطن لمصلحة أميركية جوهرية، كما هي الحال مع الملف النووي. وهنا تظهر الفجوة في التقديرات: فبينما ترى تل أبيب في مسألة الصواريخ وعلاقات إيران مع حركات المقاومة، خطوطاً حمراً تصل إلى حدّ وصفها إياها بالتهديد الوجودي، تتعامل معها واشنطن كمصالح تتحرّك بين التكتيكية والاستراتيجية، وهي قابلة من جهتها للتفاوض والمساومة ضمن حدود مرنة.
لكن في حال أصرّت الولايات المتحدة على توسيع جدول الأعمال، ستجد إيران نفسها أمام معضلة وجودية: إمّا القبول بمناقشة ملفات تهدّد شرعيتها الداخلية والخارجية، وبالنتيجة مبرّر وجود النظام الإسلامي نفسه، وإمّا رفضها والمخاطرة بانهيار العملية برمّتها. وفي هذه الحال، سيكون ثمن انهيار التفاوض أقلّ من الخضوع للشروط الأميركية. أمّا المعضلة المقابلة بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فهي ليست أقلّ حدّة؛ وعنوانها إما التمسّك بمطالب إسرائيل والمخاطرة بتعطيل التفاوض، وإمّا التراجع والتركيز على «النووي» فقط، وهو ما قد يفسَّر داخلياً وإقليمياً، ضعفاً وليس مرونة تكتيكية.
هنا، يرتكز رهان طهران على أن واشنطن ستفضّل في اللحظة الحاسمة إنجازاً نووياً مرحلياً، على فشل كامل في التفاوض، خاصة إذا قدّمت إيران تنازلات ملموسة في هذا الملف. فإذا تمّ التوصّل إلى تسوية نووية بحتة، يمكن للولايات المتحدة تسويق الاتفاق بوصفه إنجازاً يفوق ما حقّقته الإدارات السابقة مع إيران، مع إبقاء الملفات الأخرى مفتوحة لجولات تفاوض لاحقة، أي تجميد الأزمة لا حسمها. وعلى أيّ حال، فالفرضيات حول ما يمكن تحقيقه في المفاوضات، وكيفية إيجاد مخارج من السقوف العالية، تبقى محاطة بالضبابية؛ وهذا ما يستدعي متابعة متأنّية للمؤشرات العملية.
وفي هذا السياق، تفيد مؤشرات اليومين الماضيين، وتحديداً تعثّر المسار التفاوضي ثم استئنافه، برغبة أميركية فعلية في تجاوز العقبات. إذ قبلت واشنطن طلب طهران نقل مكان المفاوضات من إسطنبول إلى مسقط، كما حصر المشاركة بالطرفين من دون توسيعها إلى كرنفال إقليمي يضمّ وزراء خارجية من دول متعدّدة. وتنازلت الولايات المتحدة، أيضاً، مؤقتاً عن إدراج ملفات الصواريخ والنفوذ الإقليمي في الجولة الأولى، والاكتفاء بالملف النووي. ويشكّل هذا التراجع الأميركي، مؤشراً قوياً على أن واشنطن تضع أولوية تجنّب الحرب فوق أولوية فرض مطالبها كافة، وإن كان الحسم بذلك مبكراً جداً. إذ يُنظر إلى المرونة الأميركية ليس بوصفها تنازلاً تكتيكياً عابراً، بل كدلالة على أن الإدارة ترى في استمرار المسار التفاوضي وسيلة لتأجيل استحقاق تنفيذ التهديدات العسكرية، التي ثبت لديها أن تنفيذها، ولو بصورة محدودة، سيكون مضرّاً بالمصالح الأميركية، بما يتجاوز الإقليم، وينطوي على مخاطر قد تفوق كلفة القبول باتفاق مرحلي ناقص؛ وهذا بالضبط ما تراهن عليه طهران.
بالنتيجة، لا تلغي المفاوضات التي بدأت للتوّ، العداء التاريخي بين الجانبين، كما لا تبدّد أجنداتهما المتعارضة، بل سيبقى كل طرف يتربّص الفرص للعودة إلى التصعيد، متى ما رأى أن المصلحة تقتضي ذلك، وتحديداً الجانب الأميركي. وفي حين تحتفظ إيران بخياراتها الصاروخية والإقليمية كأوراق ضغط مستقبلية، تُبقي الولايات المتحدة على تحشيدها العسكري كرافعة ضغط دائمة حتى مع استمرار الحوار، وكجزء رئيس من لوازم التصعيد في حال تجدّده لاحقاً.
- صحيفة الديار عنونت: «حبس أنفاس» بانتظار نتائج التفاوض الأميركي – الإيراني اليوم
ترقب لعودة هيكل ومشهد لبناني ينتظر الخلاصات
تحذيرات ونصائح فرنسية… وأسئلة حول المفاوضات»الثلاثية»
وكتبت تقول: تعيش المنطقة والعالم ساعات من «حبس الانفاس» بانتظار تبلور نتائج الاجتماع الاول بين الوفد الاميركي والايراني في سلطنة عمان، في ظل حرب نفسية متبادلة بين الاميركيين والايرانيين، واستعراض متبادل للقوة، وتضارب في المعلومات حول الملفات المطروحة للنقاش على «الطاولة». اما في بيروت فترقب لنتائج زيارة قائد الجيش ردولف هيكل الى واشنطن مع انتهاء لقاءاته في العاصمة الاميركية،واذا كانت الاجواء العامة تتسم بالايجابية. الا ان القيادات السياسية اللبنانية تنتظر المعلومات الدقيقة حول «خارطة الطريق» الاميركية الخاصة بالساحة اللبنانية، ربطا بخطط تنفيذ حصر السلاح في شمال الليطاني، مع تمسك قائد الجيش بعدم حشر المؤسسة العسكرية بأي مهل زمنية… ومع تسليم الجميع بان الجمود داخليا سيبقى سيد الموقف بانتظار تبلور المشهد الخارجي، تواصل «اسرائيل» استباحة السيادة اللبنانية بالمزيد من الغارات العنيفة جنوبا وبقاعا، عشية زيارة مرتقبة لرئيس الحكومة نواف سلام الى الجنوب السبت والاحد في محاولة لمصالحة «البيئة الشيعية». ولا تتوقف لائحة الانتظارات عند هذا الحد، فوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يصل اليوم حاملا معه نصائح، وتحذيرات، ووعودًا على وقع تسريبات ديبلوماسية تتحدث عن بنك اهداف اسرائيلي في لبنان يتجاوزال1500هدف؟!
رسالة تحد ايرانية
وفيما تتوالى التسريبات الايرانية الاميركية حول طبيعة التفاوض، تعتبر مصادر ديبلوماسية ان معظم المعلومات غير دقيقة، لان ما ينشر في الاعلام غالبا ما يكون مضللا وجزاء من الحرب النفسية المتبادلة قبل الجلوس حول «الطاولة»، لكن اعلان ايران عن انتاج صاروخ «بوشهر4» المتطور الذي يبلغ مداه 2000 كلم، وكذلك تعيين مستشار المرشد الاعلى الادميرال علي شمخاني امينا عاما لمجلس الدفاع للإشراف على الجاهزية الشاملة، رسالة تحد واضحة المعالم لرفض طهران مناقشة اي ملف خارج الاتفاق النووي، مع وجود احتمالات متعددة للوصول الى تسوية حول التخصيب، واليورانيوم المخصب فوق 60 في المئة…
«اسرائيل» وحتمية الحرب
في سياق متصل، يبدو لافتا اصرار «إسرائيل» على اكمال الاستعداد للحرب في ظل قناعة بان المفاوضات بين واشنطن وطهران مصيرها الفشل المحتوم، والضربة الاميركية محسومة. وقد عقد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو اجتماعا امنيا بالأمس، وصفت صحيفة «يديعوت احرنوت» ما حصل من خلال نقل المحادثات الى عمان بانه تراجعٍ مذلٍّ لواشنطن، خصوصا اذا ثبت ان المحادثات ستتمحور حول الأسلحة النووية، ولفتت الى وجود اختلافات في وجهات النظر بين واشنطن وتل ابيب حول نطاق المحادثات الجارية، وتحديدًا حول ما إذا كانت ستشمل معالجة قضايا تتجاوز البرنامج النوويّ الإيرانيّ، وما إذا كانت ستتضمن مطالبة بوقفٍ كاملٍ لتخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، ما يسمح بممارسة التخصيب في أماكن أخرى من العالم، أوْ وقف تخصيب اليورانيوم في إيران عمومًا، فضلا عن البرنامج الصاروخي.
تهديد بغارات على 1500 هدف؟!
وبانتظار تبلور المشهد الملبد بالغيوم الدكناء، وفيما الترقب سيد الموقف في بيروت لعودة قائد الجيش رودولف هيكل من واشنطن، لمعرفة ماهية الاجندة الاميركية بالنسبة الى الساحة اللبنانية، تبقى العربدة الاسرائيلية سيدة الموقف، ويبقى الملف اللبناني، اميركيا، وفي المدى المنظور، بعهدة رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو، حيث لا يزال يتحكم بمنسوب التصعيد ربطا بوقائع ميدانية واخرى سياسية. وعلى وقع ارتفاع منسوب الغارات على منطقة شمال الليطاني، نقلت مصادر ديبلوماسية غربية الى بيروت، تهديدات اسرائيلية تحدثت عن وجود اكثر من الف و500 هدف جديد سوف يتم استهدافها في الفترة المقبلة، على كل الاراضي اللبنانية في اطار توسيع الحرب ضد حزب الله، اذا لم تسارع الدولة الى اقفال ملف السلاح، ولا ضمانات بعدم خروج الأمور عن السيطرة.
التصعيد جنوبا وبقاعا
وكانت الغارات الاسرائيلية العنيفة استهدفت امس بلدة المحمودية ووادي برغز جنوبا، وفي وقت لاحق تم استهداف الوازعية في جبل الريحان جنوبا ومرتفعات الهرمل – الزغرين شرقًا، ب8 غارات، واستهدفت 3 غارات إسرائيلية محيط فلاوه وجرد بوداي، كما حلق الطيران المسير الإسرائيلي على علو منخفض جدًا فوق مناطق بعلبك والبقاعين الشمالي والاوسط. وأطلق جيش الاحتلال بعد منتصف ليل امس الاول عددا من قذائف المدفعية على محيط بلدتي رامية وبيت ليف بالقطاع الأوسط.
ترقب لنتائج زيارة واشنطن
في هذا الوقت، انهى قائد الجيش رودولف هيكل زيارته الى واشنطن بلقاءين مع كبير مستشاري الرئيس الاميركي دونالد ترامب مسعد بولس، والسيناتور ليندسي غراهام. ووفق المعلومات، تم البحث في مستقبل الدعم العسكري في ظل توجه اميركي لابقاء الدعم لكن ربطه بتقدم ميداني اكبر… وعلمت «الديار» من مصادر مطلعة، ان نقطة اساسية تبقى عالقة بين الاميركيين وقائد الجيش، تتعلق بمسألة وضع مهل زمنية لتنفيذ خطة حصر السلاح شمال الليطاني، وعلى الرغم من تاكيد قائد الجيش انه ملتزم بقرارات السلطة التنفيذية، ولا يملك ترف اتخاذ قرارات سياسية، فإنه قدم شرحا مسهبا حول مسألتين، الاولى عدم جهوزية الجيش للقيام بمهام بهذه الضخامة على كامل الاراضي اللبنانية دون تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية بالعدة والعديد…
القلق من الفوضى
اما المسألة الثانية فترتبط بتعقيدات ميدانية-سياسية. الشق الاول يرتبط باستمرار احتلال القوات الاسرائيلية للاراضي اللبنانية وعدم الالتزام باتفاق وقف النار، ما يعيق بسط سلطة الدولة على منطقة واسعة في الجنوب، والشق الثاني، يتعلق بتعقيدات داخلية لا يمكن تجاوزها، وقد يتسبب بفوضى كبيرة اذا لم يتم التوصل الى تفاهمات سياسية حولها، وهي مهمة لا تعني الجيش الملتزم بقرارات الحكومة المعنية بخلق مناخات ملائمة لتنفيذ الخطة. ووفق تلك الاوساط، كان لافتا ان بعض المسؤولين الاميركيين، سياسيين لا عسكريين، اثاروا مسألة ما يحكى عن تعاون بين الجيش وحزب الله، وهو امر نفاه هيكل، لكنه شرح على نحو مسهب آلية التنسيق الواقعية التي ساهمت في تسهيل مهمة الجيش جنوب الليطاني. من جهتها، قالت سفيرة لبنان في الولايات المتحدة الأميركية ندى معوّض «لدينا وعود باستمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني والقوى المسلّحة واللقاءات مع قائد الجيش إيجابية جدًا»، مضيفة «اللقاءات في مجلس الشيوخ جيدة جدا وهناك ثناء على دور الجيش في الانتشار الميداني وسُئلنا عن مرحلة شمال الليطاني وقائد الجيش قدّم الشرح اللازم ».
تحذيرات ونصائح فرنسية
واليوم يبدأ وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو زيارة الى بيروت قادما من العراق وسوريا، حاملا رسالة تحذير من «تورط» لبنان في اي مواجهة بين الولايات المتحدة وايران، وذلك وفق مصاد ديبلوماسية اكدت، ان بارو الذي سيلتقي الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية وقائد الجيش، ويعقد مؤتمرا صحافيا في قصر الصنوبر قبل المغادرة،
سيؤكد دعم فرنسا لسيادة لبنان، لكنه سيحذر من نيات إسرائيلية تصعيدية، ناصحا بتجنب اي خطوات تصعيدية من جانب حزب الله، اذا خرجت الامور عن السيطرة بين طهران وواشنطن. وهو سيحمل وعودًا فرنسية بالعمل على انجاح مؤتمر دعم الجيش في 5 آذار المقبل، بعد توجيه الرئيس الفرنسي الدعوة ل50 دولة لحضور المؤتمر، لكن لا يملك الوزير الكثير من المعلومات حول حجم المساعدات، بانتظار الموقف الاميركي عقب زيارة هيكل الى واشنطن! اما النصيحة فستكون بالاسراع في عملية الاصلاح، لان باريس ومعها المجتمع الدولي لن تتساهل في ملف تقديم المساعدات اذا لم تلمس وجود خطوات جدية وملموسة تتسم بالشفافية.
اسئلة حول التفاوض الثلاثي!
ومع تبني الولايات المتحدة الأميركية وجهة النظر الإسرائيلية القائلة بوجوب قبول لبنان المفاوضات المباشرة مع «اسرائيل»، تشير اوساط مطلعة الى ان الوزير الفرنسي سيحاول «جس نبض» المسؤولين اللبنانيين حيال موقفهم من هذا الطرح، خصوصا ان الامر سيكون مطروحا جديا، بعد تبلور نتائج التفاوض حول الملف الايراني. ويشعر الفرنسيون بالقلق ازاء المقاربة الأميركية – الإسرائيلية التي تستبعدهم من اي اطار تفاوضي، ولهذا يبدون مخاوف جدية من عواقب الرفض اللبناني، وينصحون بايجاد صيغة محددة وواضحة لتجنيب لبنان اي تصعيد تسعى اليه الحكومة الاسرائيلية.
عون ورعد وتنظيم الخلاف
وبعد ساعات على لقاء بعبدا بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، تشير مصادر مطلعة الى ان اجواء التهدئة ستنسحب على اجتماعات الحكومة المقبلة، في ظل رغبة مشتركة لرفع مستوى التنسيق الداخلي لمواجهة الاستحقاقات المقبلة، دون تشنج سياسي او في الشارع، وقد حصل توافق على حماية الاستقرار الداخلي، وتنظيم الاختلاف بالحوار، وابقاء قنوات الاتصال مفتوحة لتوضيح اي التباسات، وحماية البلاد من تداعيات اي حرب في المنطقة، خصوصا ان رعد اوضح بشكل جلي مقاصد الشيخ نعيم قاسم حول «اسناد» ايران، ولفت الى ان المقصود هو الدفاع عن لبنان اذا ما فرضت الحرب عليه.
زيارة مصالحة الى الجنوب
وسط هذه الاجواء، وفيما يوقع رئيس الحكومة نواف سلام اليوم على اتفاق نقل المحكومين بين لبنان وسوريا، انتهت التحضيرات لزيارة المنطقة الحدودية صباح السبت انطلاقا من ثكنة الجيش في صور باتجاه الناقورة ومروحين قبل أن يضطر إلى الاستدارة من طرق فرعية للوصول إلى قضاء بنت جبيل بسبب الاحتلال الإسرائيلي للطريق التي تربط بين مروحين ورامية. وسيجري سلام لقاءات رسمية وشعبية في مدينة بنت جبيل قبل أن يزور البلدات المحيطة بها. ويستكمل زيارته الجنوبية الأحد بجولة في منطقة مرجعيون والعرقوب وصولا إلى شبعا وكفرشوبا. ووفقا للمعلومات، سيكون عنوان الزيارة مصالحة «البيئة الشيعية»، وستكون الزيارة منسقة مع «الثنائي» حيث سيحضر نواب المنطقة خلال اللقاءات وقسم من الجولة.



