سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: ضرائب التوازن المالي تلهب الشارع

 

 

الحوارنيوز – خاص

 

ابرزت صحف اليوم رفض ذوي الدخل المحدود في القطاعين العام والخاص للضرائب التي فرضتها الحكومة تحت عنوان تأمين توازن مالي مقابل الزيادات التي حصل عليها موظفي القطاع العام والتي جاءت على حساب الفقراء..

هذه القضية وغيرها كانت في صلب اهتمامات صحف اليوم فماذا في التفاصيل؟

 

 

  • صحيفة النهار عنونت: الضرائب تُلهب الرفض من داخل الحكومة وخارجها… مؤشرات مشجّعة تواكب التحضير لمؤتمر دعم الجيش

 

وكتبت تقول: تحوّلت طلائع تداعيات الغضب الشعبي الواسع الذي أثارته قرارات مجلس الوزراء مساء الاثنين بزيادة سعر صفيحة البنزين 300 ألف ليرة ورفع نسبة الضريبة على القيمة المضافة واحد في المئة، إلى نذير تحرّكات احتجاجية تمثّلت بداية في قطع بعض الطرق في العاصمة، ولكنها تبدو توطئة لحلقات أخرى تتصل بحركة احتجاج مطلبية.

وإذ بدا لافتاً الحجم الواسع للرفض والاعتراض السياسي للزيادات التي برّرتها الحكومة بتغطية زيادة الرواتب والاجور في القطاع العام، رصد المراقبون بدقة حالة حكومية بدأت تتأثر بقوة تحت وطأة الاعتبارات الانتخابية لمكوّناتها، بدليل المفارقة التي طبعت رفض وتحفّظ قوى مشاركة في الحكومة أو داعمة لها لقراراتها، فيما لم يحل هذا الرفض دون فرملة إقرارها. وتعتبر هذه المفارقة دليلاً إضافياً على ما أدرجه كثيرون في خانة خطأ جسيم ارتكبته الحكومة باستسهالها فرض الزيادة على “المادة الحارقة” البنزين خصوصاً، وعدم اقناع الرأي العام بجدوى ضريبة هي في النهاية لتمويل تحسين أوضاع القطاع العام وإجماع الراي تقريباً أنه كان عليها اختيار المجالات الأنسب لفرض الضرائب التي لا تطاول الفئات الشعبية الواسعة. كما أن ما فاقم هذا “الخطأ” هو توقيته عند مطلع الاستحقاق الانتخابي بحيث ستتعرّض الحكومة في مجمل مسارها لمزيد من الانتقادات، فكيف بالأمور التي تمسّ بالأمن الاجتماعي.

ولعلّ اللافت أيضاً في الإطار العام للمشهد غداة قرارات الحكومة، أن الاعتراض الواسع على قراراتها طغى على قرار حصر السلاح في مرحلته الثانية شمال الليطاني، علماً أن النظرة إليه شابها الالتباس لناحية المهلة المطاطة ما بين أربعة أشهر وثمانية أشهر بما يثير التساؤل حول الأصداء الدولية حياله.

وعلى الأرض أثارت قرارات مجلس الوزراء موجة غضب شعبي، حيث عمد محتجون إلى قطع عدد من الطرق، لا سيما على جسر الرينغ وطريق الكولا والطريق عند مثلث خلدة وأوتوستراد البالما في طرابلس بشكل جزئي. وبينما أعاد الجيش فتح الطرق، أفيد عن دعوات لتحركات إضافية لاحقاً، إذ توافد محتجون مساء إلى ساحة رياض الصلح في وسط بيروت.

في المقابل، حاول رئيس الحكومة نواف سلام تلطيف الواقع وتهدئة الشارع. فقال خلال جولته أمس في طرابلس: “الأهم أن القطاع العام يستحق هذه الزيادات وهي زيادات متأخرة والعسكريون يستحقونها. وبالنسبة إلى الجامعة سنفرّغ المزيد من أساتذتها المتعاقدين منذ زمن طويل ويجب أن يتفرغوا. أما القطاع العام، فنحن نتطلع لكي تصل للعاملين فيه الحقوق أقلّه اليوم براتب مقبول. الكلفة تقدر لهذه الأمور بنحو 800 مليون دولار من أين سنؤمنها؟ نحتاج أن ندفع غداً للعسكريين. وبالعودة إلى القرار سنجد أننا قررنا تحسين جباية الضرائب وتحسين الجباية الجمركية التي تحسّنت بنسبة 150%… وأيضاً سنعيد النظر بكل الأملاك البحرية والنهرية لتحصيل كل المتأخرات، هذا هو الأساس”.

واعتبر أن الزيادة على ضريبة القيمة المضافة “لا تطال غالبية اصحاب الدخل المحدود والطبقات الشعبية لأن التعليم معفى من هذه الضريبة والصحة معفية والكثير أيضاً من المواد الاستهلاكية معفاة، وفوق كل ذلك لا يمكننا أن نقبل بالقول إننا قمنا بزيادات تؤثر على الطبقات الشعبية”. وتابع: “طبعاً هناك من اعترض على الزيادة على البنزين، نحن اضطررنا لذلك، فهل مثلاً تعتقدون أننا كنا فعلاً نرغب بذلك؟ لم يكن قراراً سهلاً ونحن في الوقت عينه ألغينا زيادات على المازوت، لأن هذا الأمر يتعلق بأناس يستفيدون من هذه المادة في الجرود في هذا الموسم، موسم البرد، وأيضاً يتعلق بالصناعيين، فنحن لا نريد أن نتسبّب بأي ضرر”.

بدوره، برّر وزير المال ياسين جابر خلفيات القرار، فقال: “وصلنا إلى أزمة متصاعدة وقطاع عام مشلول يعاني، وكان لا بد من قرار، حصل تفاوض مع العسكريين واجتماع في وزارة الدفاع وكان التوجّه لإقرار الزيادة وتفهّم المجتمعون أن إقرارها من دون مداخيل سيعرّض البلد لأزمة”. ولفت إلى أن “إعطاء الزيادة دون مدخول، يعرّض البلد إلى أزمة وهذه كانت توصية صندوق النقد، ونحن حرصاء جدًا على المحافظة على التوازن المالي”. وأوضح أن “الخزينة لا تستطيع دفع 800 مليون دولار، والقرارات التي اتخذت لا تغطي المبلغ كاملًا ولكن سنجتهد لتأمينه، وأكثر من 50% من الموازنة اليوم هي رواتب، وكان لا بد من اتخاذ خطوات لتأمين أموال”. وأوضح أن “موظفي القطاع العام يحصلون على صفائح بنزين والدولة تدفع ثمنها من الخزينة، وأن 30% من البضاعة المستوردة معفاة من القيمة المضافة”. وأشار إلى أنه “كان من الضروري اتخاذ خطوات من أجل تحقيق التوازن وتغطية بعض المطالب، والقرارات الحكومية ستؤمّن 620 مليون دولار”.

واعتبر رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان بعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري، أن “الحقوق محقة. وناسنا وشعبنا انتظروا طويلاً الفرج. فهل من المفيد فرض ضرائب جديدة؟ وهل ذلك يؤمن المصلحة العامة؟ فالمطلوب التأنّي وتأمين الإجراءات الاستثنائية للقطاع العام، ولكن وفق دراسة شاملة وإصلاح كامل وشامل”. وقال إن “ما وعدتنا به الحكومة في مجلس النواب كان مختلفاً. وقد تعهّدت بزيادات للعسكريين والقطاع العام تؤمن الاستمرارية ولا تضع الموظف والعسكري والأستاذ بوجه الناس، ولا تحمّل الخزينة كلفة كبيرة”.

وحذّر نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان من “انعكاسات سلبية للقرار على الناس، وكأن الحكومة أعطت بيد وأخذت باليدين”، وأشار إلى أن وزراء “القوات” في الحكومة “عارضوا بشدة هذا القرار وطالبوا بتأجيله لدراسته أكثر، ولكن هناك تسرّع في الحكومة يحصل وعدم الاستماع إلى الرأي الآخر، والنتيجة التي رأيناها اليوم من ردة فعل محقة عند كل الناس”، ودعا الحكومة إلى “إعادة النظر في هذه الزيادة ودراسة الإيرادات والجبايات المتأخرة لتأمين التمويل دون تحميل الناس أعباء إضافية”.

كما أن رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل رفض “الضرائب لتمويل زيادات على رواتب القطاع العام قبل القيام بإصلاح فعلي وشامل لهذا القطاع وتنقيته من الوظائف الوهمية وإعادة هيكلته على أسس الكفاءة والشفافية”، مضيفاً، “تؤكد كتلة نواب الكتائب أنها ستصوّت ضد أي زيادات ضريبية من هذا النوع في مجلس النواب”.ى

في الوجهة الأخرى للمشهد اللبناني، أفادت مراسلة “النهار” في باريس رندة تقي الدين أن المؤتمر التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني سيعقد يوم 24 شباط/ فبراير في القاهرة، وسيمثّل فرنسا في الاجتماع المبعوث الرئاسي الوزير جان إيف لودريان. وتتوقع مصادر معنية تحصيل مستوى جيّد من الدعم للجيش اللبناني، ليس فقط مالياً بل أيضاً بالمعدات وأن مواقف الدول من هذا الدعم ستعلن في مؤتمر الدعم في باريس في 5 آذار. وأكدت المصادر أن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى سيمثّل الولايات المتحدة في مؤتمر باريس، إذ هو الآن المسؤول الأساسي عن الملف اللبناني والداعم للجيش، خصوصاً أنه تم الإعلان من جانب الجيش عن تنفيذ خطة جنوب الليطاني ونيّته استكمالها في الشمال خلال أربعة إلى ثمانية اشهر.

إلى ذلك، توقعت المصادر أن تجرى مفاوضات لبنانية- إسرائيلية خارج الميكانيزم نتيجة الضغط الأميركي استجابة لما تريده إسرائيل لكن لم يظهر بعد من سيشارك في المحادثات عن الجانب الإسرائيلي.

أما بالنسبة للانتخابات التشريعية في لبنان وعدم التأكد من موعدها وعدم ضغط الدول الأساسية لإجرائها، فترى بعض المصادر أن بعض الدول وفي طليعتها الولايات المتحدة وربما السعودية تفضل أن تجري الانتخابات بعد انتهاء مرحلة حصر سلاح “حزب الله” لإضعافه انتخابياً.

يشار إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن أمس “أن بقاءنا في النقاط الخمس في جنوب لبنان لم يكن جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار، لكنّنا فرضناه على أرض الواقع وقبل به الأميركيون. وقال: “لن ننسحب من لبنان طالما يمتلك “حزب الله” سلاحا”.

 

  • صحيفة الأخبار عنونت: مجزرة الضرائب: الفقراء يموّلون أجورهم

وكتبت تقول: تعاني هذه الحكومة من عطب مركزي يتيح لها استنساخ عقل «السنيورية» من دون أي معوقات. هو عقل محاسبي يقوم على تصحيح في المؤشّرات المالية بمعزل عن أي تصوّر اجتماعي واقتصادي، ما يسمح بزيادة ضرائب الاستهلاك في جلسة واحدة، ومن دون أن يعرض على الوزراء أي ملف، بل تُقدّم لهم أثناء انعقاد الجلسة، بضع صفحات كتبت فيها سيناريوهات «سريعة» ومختصرة عن الكلفة المالية وأدوات تغطيتها. أما النقاشات التي سادت أول من أمس، فقد كانت كارثية بشكل عام، سواء من الذين وافقوا أو عارضوا أو تحفّظوا، إذ لم يجرؤ أي منهم على تذكير رئيسي الحكومة والجمهورية بالالتزامات الواردة في خطاب القسم والبيان الوزاري عن «الإصلاح» و«العدالة الاجتماعية». عملياً، لعب المجتمعون، دوراً حاسماً في ارتكاب مجزرة ضرائب روّجوا بأنها لن تطال الفقراء والطبقات المتوسطة وما دون، بينما يقول الخبراء إن هؤلاء هم أكثر من ستطالهم

تعاني هذه الحكومة من عطب مركزي يتيح لها استنساخ عقل «السنيورية» من دون أي معوقات. هو عقل المحاسب القائم على تصحيح في المؤشّرات المالية بمعزل عن أي تصوّر اجتماعي واقتصادي، ما يسمح بزيادة ضرائب الاستهلاك في جلسة واحدة، ومن دون أن يعرض على الوزراء أي ملف، بل تُقدّم لهم أثناء انعقاد الجلسة، صفحات قليلة كتبت فيها سيناريوهات «سريعة» ومختصرة عن الكلفة المالية وأدوات تغطيتها.

أما النقاشات التي سادت الجلسة، فكانت كارثية بشكل عام، سواء من الذين وافقوا أو عارضوا أو تحفّظوا، إذ لم يجرؤ أي منهم على تذكير رئيسي الحكومة والجمهورية بالالتزامات الواردة في خطاب القسم والبيان الوزاري عن «الإصلاح والعدالة الاجتماعية». عملياً، لعب المجتمعون، دوراً حاسماً في ارتكاب مجزرة ضرائب روّجوا بأنها لن تطال الفقراء والطبقات.

«قرارات الحكومة تعبّر عن إمعان في النهج المتوارث غير الإصلاحي… الفقراء سيموّلون التصحيح الملتبس لأجور وتعويضات الفئات الأخرى الفقيرة وما دون المتوسطة».

بهذه العبارة يختصر الخبير الاقتصادي كمال حمدان مشهد إقرار الحكومة زيادة بقيمة 320 ألف ليرة على استهلاك كل صفيحة بنزين، أو ما يساوي زيادة 30% على سعر الصفيحة، وبمعدل 1% إضافي على ضريبة القيمة المضافة (TVA) لتصبح 12%، إضافة إلى رسم بقيمة 50 دولاراً على كل مستوعب (كونتينر) من قياس 20 قدماً وبقيمة 80 دولاراً على المستوعب من قياس 40 قدماً. وينطبق قوله أيضاً على مواصلة الحكومة عملية الترقيع التي انطلقت قبل سنوات، عندما زيدت أجور القطاع العام بتعويضات مؤقتة مختلفة لا تختلف عما أقرّته أمس من «تعويض مؤقت» يوازي 6 أضعاف راتب أساس لا يدخل في احتساب تعويضات نهاية الخدمة للموظفين.

ما حصل سبق أن تكرر في سنوات ماضية، حين قرّرت الحكومة استبدال الإجراءات الإصلاحية بإجراءات ذات مفعول سهل التطبيق وفوري على الإيرادات. يومها، استمعت الى صندوق النقد الدولي، وكان الحل برفع الدعم عن البنزين وفرض زيادة على استهلاكه، سواء في 2004 أو في السنوات التالية وصولاً إلى حزيران 2025، حين عرض وزير المال ياسين جابر اقتراحاً على المجلس يقضي بزيادة ضريبة البنزين من أجل تمويل رواتب إضافية للعسكريين والمتقاعدين، علماً أن هذه الزيادة الضريبية سقطت في تموز من السنة نفسها بعد الطعن بها باعتبارها خطوة غير دستورية.

سيناريوهات وزير المال

حصلت «الأخبار» على الاقتراح الذي عرضه وزير المالية في الجلسة وفيه يعرض سيناريوهين:

الاول: دفع6 رواتب إضافية للعسكريين والمتقاعدين بكل شرائحهم و4 رواتب للموظفين المدنيين في الخدمة، بكلفة 559 مليون دولار للرواتب و98 مليون دولار للتعويضات العائلية و64 مليون دولار لمنح التعليم.

الثاني: دفع 6 رواتب إضافية للجميع بكلفة إجمالية تبلغ 618 مليون دولار وكلفة تعويضات عائلية تبلغ 98 مليون دولار و64 مليون دولار لمنح التعليم.

وأضاف جابر ملاحظة بأن هذه الكلفة تستثني أي توظيف إضافي، وأنه من دون إجراءات تغطية مالية فإن هذه الخيارات سترهق الخزينة العامة وقد تقلب الفائض الأولي المالي المحقق إلى عجز مالي وتهدّد أي برنامج محتمل مع صندوق النقد الدولي. كذلك أشار إلى أن كلفة تعيين 1600 أستاذ في الجامعة اللبنانية تبلغ 38 ألف دولار سنوياً على الأستاذ الواحد (60.8 مليون دولار).

لكن جابر، اقترح خيارات تمويلية على النحو الآتي:

• زيادة على ضريبة القيمة المضافة (TVA) بمعدل 2%.

• زيادة رسم استهلاك البنزين بقيمة 15 ألف ليرة على الليتر الواحد أو ما يعادل 300 ألف ليرة على كل صفيحة بنزين.

• زيادة على استهلاك المازوت بقيمة 2500 ليرة على الليتر الواحد أو ما يعادل 50 ألف ليرة على كل صفيحة.

• زيادة 100 دولار على كل حاوية من قياس 20 قدماً، وبقيمة 200 دولار على كل حاوية بقياس 40 قدماً وما فوق.

وزراء مغلوب على أمرهم

لم يذهب أي من الوزراء في اتجاه تعديل وجهة النقاش بشأن السياسات الضريبية واستسهال الحكومة في فرض ضرائب تصيب صغار المستهلكين بخلاف كبار المستهلكين ذوي القدرات المالية الأعلى، ولم يتحدّث أحد عن بدائل وخيارات جذرية يجب اتخاذها. فقد اعترض وزير العمل محمد حيدر على زيادة ضريبة القيمة المضافة بمعدل 2%، واعترض وزير الصناعة جو عيسى الخوري على ضريبة المازوت التي تصيب الصناعيين الذين سبق أن أصابتهم ضريبة بقيمة 46 دولاراً على الحاويات يذهب منها نحو 9 دولارات لشركة «CMA CGM»، وعلى مشتركي المولدات. وردّ جابر بأن ضريبة القيمة المضافة لا تصيب ذوي الدخل المحدود، فاقترح أحد الوزراء زيادة «محدودة» بمعدل 1% فقط فكانت الموافقة من الغالبية. ثم أقرّت زيادة على البنزين بمعدل 16 ألف ليرة على كل ليتر بنزين من عيار 98 أوكتاناً، أي ما يوازي 320 ألف ليرة على الصفيحة الواحدة.

بدا كأن الوزراء مغلوب على أمرهم. وأن نهج التغيير الذي عُيّنوا على أساسه، مجرّد شائعات، فهم لا ينظرون إلى مفاعيل الإجراءات القاسية والمؤلمة التي اتّخذوها. ويقول وزير الصناعة «لم يعرض علينا أي دراسة اقتصادية لنتائج القرارات التي اتخذت في الجلسة». وهذا ما يقود الى أن العقل الحاكم ما يزال نفسه حاضراً ونافذاً في قرارات السلطة التنفيذية، وكأن الإفلاس لم يحصل في 2019، وكأن نتائج العدوان الإسرائيلي ليست حاضرة.

والحكومة استنسخت قرارات سلطات سابقة وفق قواعد صندوق النقد الدولي الذي يمنع حصول عجز مالي، وهو ما ردده الوزير جابر مراراً: «لا مصروف بلا مدخول»، ثم أضاف إليها في الهيئة العامة لمجلس النواب التي عقدت أخيراً: «ماذا أقول لصندوق النقد الدولي؟».

نهج متوارث

هذا النهج المعتمد «متوارث منذ عقود» وفقاً للخبير الاقتصادي كمال حمدان. وما حصل أول من أمس هو «إمعان» في ممارسة هذا «النهج غير الإصلاحي»، إذ من المعيب ألا ترغب الحكومة التي رفعت نهج الإصلاح في إرساء «قواعد لهذا الإصلاح ولو بشكل متدرّج». يجب أن يشمل هذا الإصلاح في الوقت نفسه مطارح عدة مثل القطاع العام وسوق العملة وبنية الأجور… «هذا ما هو مطلوب وما نطمح إليه من أجل التعافي».

لكن الحكومة سارت على خطّ الاستسهال في الشكل وتعزيز المضمون الذي ينطوي على «مفاعيل طبقية واجتماعية تعكس طبيعة بنية الاقتصاد السياسي والاجتماعي الذي يمكن اختصاره بـ: «الدولة العميقة»، إذ لا تزال الضرائب والرسوم غير المباشرة تشكّل عماد قرارات الحكومة في بلد يعاني، وفقاً لدراسات المنظمات الدولية، من انعدام العدالة الفاقع لجهة الدخل والثروة» وفقاً لحمدان.

عملياً، يقول حمدان إن «الفقراء سيموّلون التصحيح الملتبس لأجور وتعويضات الفئات الفقيرة وما دون المتوسطة»، مستغرباً من عدم لجوء أي من الأطراف السياسية، القديم منها والمستجد، إلى البحث عن «بدائل». إذ كان يمكن «بذل جهود أكبر لإقرار تشريعات دخل تصاعدية، وفتح ملفات أخرى مثل ضرائب الإرث واستثمار الملك العام». حتى الآن لم تدرك هذه الحكومة نتيجة فعلتها، فبحسب حمدان ارتفع مؤشر الأسعار بعد دولرتها في منتصف 2023 حتى نهاية 2025 لتصبح الزيادة الوسطية المتراكمة 46%..

 

  • صحيفة الديار عنونت: احتجاجات الشارع تحاصر الحكومة… ماذا بعد؟

 

امتعاض اميركي من قرار «السلاح»… والانتخابات على طاولة البرلمان

وكتبت تقول: عشية الجولة الجديدة مـــن المفاوضــــات النووية بـــين الولايات المتحدة الامـــــيركية وإيـــران، الذي يستشعر لبنان هزات مسارها الارتدادية، يترقب الداخل تداعيات القرارات الليلية لمجلس الوزراء، التي اختلط فيها السياسي – الامني، لجهة خطة «حصر السلاح»، بالاجتماعي – المعيشي، في ما خص الزيادات على رواتب القطاع العام، في موازاة الخلاف المستمر حول الاستحقاق النيابي الذي انضم الى ملفات النزاع والانقسام العمودي في البلد.

فملف السلاح شمال الليطاني، الذي كان يفترض ان يكون محط انظار جلسة بعبدا، فقد نجوميته، مع تسليم الاطراف كافة بارتباط ما تبقى من ملف السلاح بالحل الاقليمي الاكبر، سواء جاء عـ «البارد» او «السخن»، من جهة، وتحت ضغط القرارات المالية التي اتخذت، من جهة اخرى، معيدة معها خلط الاوراق الداخلية لجهة اولوية الملفات.

نقمة جامعة

فحزمة الإجراءات الضريبية الجديدة المقرة، وفي مقدمها رفع الـ TVA 1%، وزيادة 300 ألف ليرة على البنزين، جاءت لتفاقم من الأزمة المعيشية وتآكل القدرة بالتوازي مع انحدار مستوى المعيشة الى حد غير مسبوق، خصوصا بعد ما بدأ يتكشف من «اعباء مستورة» فرضتها موازنة 2026، ما فتح الباب أمام موجة انتقادات حادّة من جهات نقابية واجتماعية اعتبرت أنّ السلطة تختار أسهل الطرق، لتمويل عجزها، وحركات سياسية وحزبية، رات فيما حصل مناسبة «للشعبوية» ولتحصيل اصوات عشية انتخابات منتظرة.

الحركة المطلبية

في كل الاحوال، رات اوساط مطلبية، أنّ الإصرار على اعتماد «سياسات جباية عمياء» في ذروة الانهيار، تؤكد أن الحكومة «مش قوية الا عالمعتر»، في امتداد لنهج فرضها الضرائب السهلة والمضمونة التحصيل، في وقت تتآكل فيه الأجور، وتغيب أي شبكة أمان اجتماعي فعلية، فيما تتفلّت الأسعار من أي رقابة جدّية ويستمر الاحتكار بلا محاسبة، تحديدا عشية شهر رمضان.

واشارت المصادر الى أن هذه السياسات ستدفع البلاد إلى موجة تضخمية جديدة يصعب احتواؤها، ما سيضع السلم الاجتماعي أمام مخاطر جدية، كاشفة ان المرحلة المقبلة ستشهد تحركا نقابيا وشعبيا واسعا، منظّما وتصاعديا، يشمل اعتصامات ومظاهرات على كامل الأراضي في لبنان، هدفها الضغط لإسقاط هذه التدابير والانتقال إلى مقاربة مختلفة تقوم على محاسبة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة، بدل الاستمرار في «معاقبة الفقراء والضحك عليهم»، عبر زيادة لا تتجاوز ال 160$ للموظف، سرعان ما تآكلت بفعل الرسوم المفروضة.

بدوره، شرح وزير المال ياسين جابر خلفيات القرار وابعاده، مؤكدا أنه «كان من الضروري اتخاذ خطوات من أجل تحقيق التوازن وتغطية بعض المطالب والقرارات الحكومية ستؤمّن 620 مليون دولار».

اقتراح الصندوق

الى ذلك اشارت مصادر واكبة الاتصالات مع وفد صندوق النقد الدولي، ان رمي كرة نار القرارات عند مطالب صندوق النقد، غير دقيق، ذلك ان وفد الاخير، كان حذر الحكومة من الاقدام على ما اتخذته من اجراءات، ناصحا بعدم التورط في زيادات قبل إجراء إعادة هيكلة شاملة للقطاع العام، بدل التوظيف العشوائي الحاصل اليوم، في السلكين المدني والعسكري، مضيفة انه عرض اكثر من دراسة تؤكد ضرورة إجراء إصلاح ضريبي شامل، يقوم على نقل العبء الضريبي نحو أصحاب المداخيل المرتفعة والشركات والأرباح الكبرى، وعدم اعتماد حلول سريعة وسهلة الجباية، لما لذلك من كلفة اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد، تكرس حلقة مفرغة من التضخم وتآكل القدرة الشرائية، معتبرا ان أي زيادات غير مدروسة ستدفع العاملين في القطاع الخاص إلى المطالبة بدورهم بزيادات، ما يخلق ضغوطا إضافية على المؤسسات، وربما يفضي إلى حالات صرف أو بطالة، في ظل عدم قدرة بعض الشركات على تحمّل الأكلاف.

غضب وقطع طرق

في كل الاحوال، موجة الغضب الشعبي، ترجمت حركة عفوية في الشارع، حيث عمد محتجون الى قطع عدد من الطرق في اكثر من منطقة اعتراضا، عند نقاط سبق وصنفت امنيا بالـ «حمراء» في زمن ثورة «17 تشرين» نظرا لرمزيتها، فيما عمد الجيش الى التدخل واعاد فتح الطرقات، وسط تقارير امنية تتحدث عن امكان اتساع الاحتجاجات وتطورها خلال الفترة المقبلة، وهو ما دفع الى اتخاذ سلسلة من الاجراءات الاحترازية «غير الظاهرة».

حصر السلاح

على صعيد آخر، وغداة اقرار الحكومة خطة الجيش لحصر السلاح بين نهري الليطاني والاولي، وفقا للصيغة التي خرج بها اجتماع رعد – رحال السبت، اكدت مصادر اميركية ان واشنطن غير معنية بما صدر، اذ انها سبق وابلغت الجانب اللبناني، بان قرارها بضرورة انهاء «حصر السلاح» قبل شهر حزيران لا يزال نافذ المفعول، مشيرة الى ان القرار، في الشان اللبناني يعود للقيادة السياسية وليس العسكرية الاميركية، كاشفة ان قرار الحكومة سيعرقل جهود مؤتمر باريس، وكذلك سيصعب من اقرار مساعدات اضافية في الكونغرس.

وعلى وقع اجتماع لسفراء الخماسية في السفارة المصرية تحضيرا للاجتماع التحضيري الذي ستستضيفه القاهرة نهاية الاسبوع المقبل لتحديد الموعد النهائي لمؤتمر باريس، لدعم القوات المسلحة اللبنانية، بدأت تتردد في الكواليس برودة لافتة من قبل بعض الدول التي وان ابدت استعدادها للمشاركة، الا انها «تهربت» من تقديم أي التزامات، على ما توحي به مصادر ديبلوماسية، علما ان رئيس الحكومة نواف سلام، تواصل مع ممثلين عن اكثر من دولة مدعوة، على هامش مؤتمر «ميونيخ للامن»، عارضا وجهة نظر لبنان، وساعيا لتامين حشد فعال.

الانتخابات النيابية

غير ان صورة المشهد الضبابية ودخان الاطارات المتصاعد من الشارع، لم تحجب ملف الانتخابات النيابية وتداعيات قرار هيئة التشريع والقضايا، حيث اعتبرت مصادر حقوقية ان ما اثير حول الاستشارة «حمل اكثر مما يحمل، معتبرة ان المطالعة جاءت بناء على سؤال محدد انطلق من فرضية عدم توافر الامكانات لاجراء الانتخابات في الدائرة 16، تماما كما جاء في طلب وزير الداخلية، وبالتالي لو ان السؤال جاء بصيغة اخرى لكان جواب الهيئة اختلف، متوقعة ان يستعيد مجلس النواب زمام المبادرة والدعوة الى جلسة عامة قبل الاول من آذار، موعد انتهاء العقد الاستثنائي، لبحث قانون الانتخابات، ووضع الجميع امام مسؤولياتهم.

  ===

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى