سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: حكومة الضغوط الأميركية والفرنسية والسعودية

 

الحوارنيوز – خاص

تقاطعت افتتاحيات صحف اليوم على أن الإستشارات النيابية غير الملزمة التي يجريها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي كانت “شكلية”، وأن النقاش الفعلي بموضوع الحكومة كان يدور على محور الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة الأميركية، فرنسا والسعودية.

كيف وماذا في التفاصيل التالية:

 

  • صحيفة الأخبار عنونت: ضغوط فرنسية – سعودية على ميقاتي
    استشارات «صُوَرية» لميقاتي: تدخل فرنسي – سعودي في تأليف الحكومة

وكتبت تقول: بدأ الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الاستشارات غير المُلزِمة، باعتبارها خطوة تمكنه من معرفة خريطة الطريق. لكن واقع الاتصالات المجدية يجري في مكان آخر. ويتضح من سياق الاتصالات أن الدور الخارجي لا يزال أساسياً في الجهود القائمة لرسم آلية إدارة البلاد في الفترة الفاصلة عن الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وقالت مصادر مطلعة إن “ميقاتي يريد أن يظهر بأنه يملِك هامشاً واسعاً في تحديد شكل الحكومة التي يريد تأليفها، وأنه حتى الآن لم يفتح باباً جدياً للتشاور مع القوى الأساسية”، فهو “ربما يعمَد إلى وضع صيغة حكومية ومن ثم يقدّمها إلى الرئيس عون الذي سيرفضها حتماً”. ويظهر أن الرئيس المكلف ينأى بنفسه عن أي اتصالات جانبية للتنسيق مع القوى السياسية المعنية، لكن ما هو نافر على حدّ قول المصادر هو “تقصّد ميقاتي الإيحاء بأنه لا يريد التواصل مع رئيس التيار الوطني الحرّ النائب جبران باسيل” بما يذكر بالأسلوب الذي اتبعه قبله الرئيس سعد الحريري حينَ رفضَ التواصل مع باسيل بأي شكل من الأشكال في ما خص تأليف الحكومة، مشيرة إلى أن “الرئيس المكلف لن يبادر إلى تشكيل حكومة سريعاً لأنه لا يريد، كما كل خصوم عون وباسيل، تقديم ورقة لهما في آخر العهد”.
وكشفت المصادر أن “ميقاتي يستنِد إلى عدم وجود رغبة حقيقية لدى الفرنسيين الذين رشحوه مجدداً، لتأليف حكومة سريعاً، على عكس كل الفترات السابقة، إذ إنهم لا يمانعون بقاء حكومة تصريف الأعمال خلال الأشهر القليلة المتبقية حتى موعد الانتخابات الرئاسية”، لذا فإن ميقاتي “يتحدث في أكثر الوقت عن تفعيل عمل الحكومة الحالية أو التعديل في بعض الوجوه الوزارية”.
على أن التطور الإضافي يتمثل في نشاط حلفاء السعودية في ما يتعلق بملف التشكيلة الحكومية. وبرزت معطيات تشير إلى أن الرياض تنصح من يعمل معها إما بإبقاء الوضع على ما هو عليه من دون تشكيلة حكومية، أو التدخل كي لا يمسك الرئيس عون وحزب الله أي حكومة جديدة ربما تكون هي مصدر السلطات في حالة الشغور الرئاسي. وقد نصحت السعودية جميع الحلفاء بعدم اتخاذ موقف سلبي حازم من موضوع التشكيل، ولكن من دون التورط في المشاركة. وهو ما ترجمه مباشرة فريق الحزب التقدمي الاشتراكي الذي حافظ على موقفه بعدم المشاركة المباشرة في أي حكومة جديدة، لكنه أبلغ ميقاتي استعداده للتعاون في تأليف حكومة جديدة وحتى منحها الثقة. وينطلق موقف كتلة الاشتراكي من قاعدة أن زعيم الحزب وليد جنبلاط يتصرف على أساس أن ميقاتي لن يأتي بوزراء دروز لا يوافق هو عليهم، حتى ولو كانوا من غير الحزبيين. وهو أمر محسوم أصلاً عند ميقاتي كما عند الرئيس نبيه بري وغيرهما، شرط أن يكون ذلك رهن منح الاشتراكي الثقة للحكومة.
وفيما كانَ واضحاً موقف الكتل التي لم تسمّ ميقاتي بعدم المشاركة، جاءَ موقف كتلة الاشتراكي ملتبساً لجهة “المساعدة في التأليف” كما قال رئيسها النائب تيمور جنبلاط الذي أشار بعدَ اللقاء إلى “أننا عدنا وأكدنا للرئيس ميقاتي، أننا ككتلة لن نشارك في الحكومة ولكن سنساعد في التأليف”. وهو موقف كرره زميله في الكتلة النائب فيصل الصايغ بالقول إن “هناك نوايا غير حسنة في موضوع الحكومة دفعنا إلى الإعلان عن عدم مشاركتنا فيها، لكننا سنسهّل عملية التشكيل”، وأضاف “إذا توافرت الشروط المطلوبة يمكن أن نعطي الثقة للحكومة ونتمنى أن لا يكون في الحكومة ثلث معطل ولا احتكار للوزارات ولا معادلة جيش وشعب ومقاومة”. وفي هذا الإطار، وضعت أوساط سياسية هذه التصريحات في إطار “البيع والشراء” الذي باتَ يُعرف به جنبلاط، مشيرة إلى أن “المختارة لن تشارك في الحكومة لكن تسهيل عملية التأليف أو إعطاء الثقة مقصود بها إيصال رسالة بأن جنبلاط مستعدّ للمناورة، وهو يريد كامل الحصة الدرزية في الحكومة، بمعنى أن أي وزير درزي يجب أن يسميه هو ولو لم يكُن محسوباً بالمطلق على الحزب الاشتراكي”.
هذا الموقف لم ينسحب على فريق “القوات اللبنانية” التي فضلت البقاء بعيداً وعدم تحمل المسؤولية، إلا أن الجديد على الصعيد المسيحي، ما نسبه مقربون من الرئيس ميقاتي إلى الكنيسة المارونية من أن البطريرك بشارة الراعي أعرب عن رفضه موقف النواب المسيحيين بعدم تسمية رئيس مكلف للحكومة. وهو أصر على أن يكون التمثيل المسيحي في الحكومة الجديدة واضحاً وأن يعكس التمثيل السياسي المستجد عند المسيحيين بعد الانتخابات.

 

  • صحيفة النهار عنونت: واشنطن تعلن التقدم في مفاوضات الترسيم

وكتبت تقول: تقدم ملف الوساطة الأميركية في المفاوضات بين لبنان وإسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية المشهد السياسي الداخلي، رغم انهماك الأوساط الرسمية والسياسية في الاستشارات الجارية لتأليف الحكومة. ذلك انه بعد يومين من صدور مؤشرات لتحريك أميركي للاتصالات مع إسرائيل، أعلنت الخارجية الأميركية ما يشبه التطور الإيجابي في هذا الملف، اذ افادت ان الوسيط الأميركي في المفاوضات بين لبنان وإسرائيل اموس هوكشتاين عقد مفاوضات الاسبوع الماضي مع المعنيين في اسرائيل “وان المباحثات كانت مثمرة وتقدمت نحو هدف تذليل الفوارق بين الطرفين”. وأكدت الخارجية “استمرار الولايات المتحدة في التواصل مع الأطراف المعنية خلال الأيام والاسابيع المقبلة”.

في غضون ذلك لم تكن الجولة الأولى من الاستشارات النيابية غير الملزمة التي اجراها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي والتي شملت معظم الكتل النيابية سوى تأكيد للمؤكد لجهة رسم المشهد النيابي والسياسي المعقد الذي يحوط بمهمة ميقاتي في تأليف الحكومة العتيدة. فمع ان ظاهر المواقف المعلنة للكتل يوحي برغبات في تسهيل مهمة الرئيس المكلف، غير ان بواطن الأمور لا تستوي مع المشهد الشكلي. اما المفارقة البارزة التي غلبت على الوقائع السياسية المتصلة بهذه الاستشارات فتمثلت في تناقض واسع يعكس جانبا من الصراع السياسي الحاد المتحكم بالملف الحكومي. فاذ ذهب “حزب الله” بعيداً في المزايدة في زعم تسهيله للحكومة والحض على سرعة تأليفها وفتح أبوابها للجميع، فان الكتل “الزاحفة” التي أبدت استعدادها للمشاركة في الحكومة تمثلت عملياً بكتل 8 اذار والتكتل الشمالي. اما “النزعة” المقابلة الى عدم المشاركة في الحكومة التي عبرت عنها كتل عديدة “زاهدة” في المشاركة، فبدت بمثابة التوازن السلبي في التحفظ او رفض المشاركة في حكومة اخر العهد وهو الموقف الذي أكثر ما عكسته كتلة “القوات اللبنانية” كما عبرت كتل “اللقاء الديموقراطي” والكتائب و”تكتل النواب التغييريين” واخرين عن الرغبة في عدم المشاركة في الحكومة. ووسط هذا التوازن السلبي الذي رسمته الجولة الأولى من استشارات ميقاتي النيابية أمس تستكمل اللوحة السياسية في الجولة الثانية اليوم خصوصا مع تكتل “لبنان القوى” العوني الذي من غير الواضح بعد ما إذا كان سيتخذ موقفا جذريا حاسما من حكومة ميقاتي العتيدة وهو الذي رفض تسميته وتتسم علاقتهما بتوتر وبقطيعة ام ان معالم فتح تسوية قد تلوح بعد اللقاء اليوم بينهما في ساحة النجمة.

 

 

  • صحيفة الأنباء عنونت: تصوّر حكومي واضح في جعبة ميقاتي.. وملفات طارئة تسابق الوقت

وكتبت تقول: “إسمع تفرح جرّب تحزن”، بهذه الكلمات القليلة هكذا يمكن تلخيص تصريحات مواقف الكتل والنواب المستقلين الذين شاركوا في الاستشارات النيابية غير الملزمة التي أجراها رئيس حكومة تصريف الاعمال الرئيس المكلف نجيب ميقاتي. فيما المطلوب هو واحد ويتمثل بالاسراع بتشكيل حكومة من دون تضييع للوقت وانتشار البلد من القعر الذي وصل اليه. 

 

مصادر مقرّبة من الرئيس المكلف أشارت عبر “الانباء” الالكترونية إلى أن الاستشارات التي أجراها تؤكد رغبة معظم القوى السياسية بالتعاون لتشكيل الحكومة في أسرع وقت وأن في جعبة ميقاتي تصوّراً واضحاً لهذا الملف لكنه لن يكشف عنه حتى الانتهاء من الاستشارات، وان تجربة الحكومة الحالية منحته قدرة واضحة على ادارة هذا الملف بواقعية تتماهى مع التنوع الجديد في المجلس النيابي.

 

وأشارت مصادر ميقاتي الى أن هناك ضرورة لتشكيل حكومة إنقاذ حقيقي وعدم ترك البلاد في مهبّ الريح طيلة الأربعة أشهر المصدر، متحدثة عن محطتين أساسيتين أمام الرئيس المكلف، الأولى تتركز على اللقاء المرتقب مع رئيس الجمهورية ميشال عون للتداول معه في موضوع تشكيل الحكومة وفي حال لمس عنده الرغبة في التشكيل فانه سيطرح عليه تصوّره لشكل الحكومة، أما الثانية موضوع الثقة بالحكومة وطريقة تأمينها.

 

وأكدت المصادر أن ميقاتي يسعى لتشكيل الحكومة بأسرع وقت في ظل الوضع القائم، واذا صفت النيات وكان لدى الافرقاء رغبة في التأليف سيكون لدينا حكومة في أقل من أسبوعين، داعية إلى اعتماد الربح المتبادل فتشكيل الحكومة مربح للجميع ويجب الاعتماد على الربح المتبادل.

 

في هذه الأثناء، هناك استحقاقات يقتضي إنجازها سريعاً بهدف الحصول على مساعدة صندوق النقد الدولي. وقد كشف الخبير المالي والاقتصادي أنطوان فرح ان المطلوب من لبنان للفترة المقبلة مجموعة من الخطوات والاجراءات تتعلق بتطبيق قوانين وقرارات يجب أن تتخذ ليصبح الاتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي متاحاً ونحن نعرف ان الحكومة اللبنانية أبرمت اتفاقاً أولياً مع صندوق النقد وفي هذا الاتفاق يوجد مجموعة من الإجراءات المطلوبة وهي بمثابة ممر الزامي للوصول إلى برنامج تمويل يموّل بموجبه لبنان بحوالي 3 مليار دولار على مدى 4 سنوات ويفترض أن يتمكن لبنان من جلب 3 مليار دولار إضافية من الدول المانحة.

 

فرح وفي حديث مع “الانباء” الالكترونية أشار الى أن هذه الاجراءات والقوانين المطلوبة لا تتعلق بالحكومة فقط بل هي مشتركة بين المجلس النيابي والحكومة، معتبراً أنه على حكومة تصريف الاعمال أن تعتبر أن الظرف استثنائياً وينبغي أن تعمل وكأنها حكومة عادية أصيلة تستطيع ان تتخذ القرارات لكي تتمكن من الوصول الى اتفاق مع صندوق النقد.

 

ولفت فرح الى انه على سبيل المثال لا الحصر، فإن من الاجراءات المطلوبة في الفترة القليلة المقبلة، إقرار الموازنة العامة للعام 2022 مع التعديلات الضرورية لان مشروع الموازنة المقدم من الحكومة لا يتماهى مع خطة الانقاذ ومع الاصلاحات المطلوبة وبالتالي ينبغي تعديل هذه الموازنة والاتفاق على مشروع موازنة جديدة لكي يصبح البلد فيه انتظام مالي، إعادة هيكلة مالية في القطاع المصرفي وهذا الأمر يتطلب فترة ليست قصيرة وهو يحتاج الى ورشة جديدة للوصول الى فرز القطاع المصرفي لمعرفة من هي المصارف القادرة على ان تستكمل مسيرتها والمصارف التي يجب إقفالها او تصفيتها كذلك ينبغي إقرار الكابيتال كونترول الذي أصبح مثل قصة ابريق الزيت ومن دونه لا يمكن الوصول الى اتفاق مع صندوق النقد، ينبغي تعديل قانون السرية المصرفية ليتماهى مع المتطلبات سواء بالتدقيق الجنائي او المرحلة المقبلة ولا ننسى انه من خارج إطار ما يتعلق بخطة التعافي.

 

وقال: “نحن نعرف ان هناك قضية حساسة هي قضية ترسيم الحدود البحرية فلبنان يحتاج الى تنفيذ هذا الاستحقاق في أقرب وقت ممكن لكي يبدأ باستثمار ثروته البحرية وهذا الأمر ملحّ ويحتاج الى تعاون بين الحكومة والمجلس النيابي وبالتالي هناك لائحة طويلة من الأمور المطلوبة التي ينبغي تنفيذها من الحكومة القائمة سواء أكانت حكومة تصريف أعمال او حكومة جديدة وعلينا الا ننسى ان خطة الاستدانة من صندوق النقد الدولي يجب ان يدخل عليها تعديلات جوهرية سوف يطرحها رئيس حكومة تصريف الاعمال والرئيس المكلف في اليومين المقبلين أمام المجلس النيابي لإجراء التعديلات اللازمة عليها المتعلقة بالتعويضات او بإعادة حقوق المودعين وعدم الاكتفاء بحقوق صغار المودعين الذين لا تتجاوز ودائعهم 100 الف دولار وسوف يعوّض على المودعين الذين يملكون اكثر من 100 الف دولار وهذا يتطلب تعاون بين الحكومة والمجلس النيابي لإقرار التعديلات المطلوبة”.

 

ملفات طارئة تقتضي الدفع قدماً باتجاه استثمار الوقت بدلاً من تضييعه، وإلا فإن الأشهر المقبلة لن تكون إلا استنزافاً لكل ما تبقّى من إمكانية صمود لدى الدولة واللبنانيين.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى