سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: الانتخابات النيابية بين الإجراء والتأجيل

 

 

الحوارنيوز – صحف

حظيت الانتخابات النيابية المقررة في أوائل أيار المقبل بالإهتمام الأبرز في صحف اليوم ،إلا أن أحدا لا يستطيع الحسم بإرجائها من عدمه ،حيث التأجيل يظل حاضرا في التحليل والتوقغات.

 

 

النهار عنونت: الصراع الانتخابي إلى خطوات تصعيدية لإرباك الحكومة… الحريري حضر إفطار “الفتوى”: لبنان أولاً قبل الجميع

 

 

وكتبت صحيفة “النهار”: عاد لبنان إلى دائرة الانتظارات الإقليمية مع تصاعد المعطيات التي تشحن المنطقة باحتمال شنّ الولايات المتحدة الأميركية حرباً على إيران، خصوصاً بعد أن أُعلن أن الجيش الأميركي سيكون جاهزاً للعمليات ضد إيران اعتباراً من نهاية الأسبوع الحالي. ومع أن الخطوات التحضيرية لانعقاد المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني في باريس في الخامس من آذار المقبل بدأت تتقدم كأولوية تشغل أركان الحكم والحكومة والقوى المسلحة اللبنانية، لم يعد خافياً أن ترقّب لبنان لمجريات الوضع بين الولايات المتحدة وإيران ينعكس على مجمل أولوياته، إذ تتحدث مصادر بارزة على اتصال وثيق بأركان السلطة عن أسبوعين مفصليين في المنطقة، سيكون لهما الأثر المباشر على بتّ وحسم مسائل أساسية عالقة في لبنان، منها المتصل بخطة حصر السلاح ومؤتمر دعم الجيش، ومنها المتصل ضمناً بملف النزاع القانوني على اقتراع المغتربين في الانتخابات النيابية المقبلة. ولعلّ ما عزّز المعطيات عن ترقّب المسار الإقليمي قبل بتّ الاستحقاقات المتقدمة في لبنان، أن لبنان حضر ولو لماماً في كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال ترؤسه أمس في واشنطن الاجتماع الأول لـ”مجلس السلام”، إذ قال: “هناك أمور معينة نعمل عليها وهذا أمر مهم جداً ويجب أن نحل مشكلة لبنان وهي تعتبر صغيرة نسبياً مقارنة بما تم إنجازه”.

ولكن مع عودة قرع طبول الحرب بين واشنطن وطهران، وعودة الحديث عن احتمال تدخل “حزب الله” لمساندة إيران، أشارت هيئة البث الإسرائيلية أمس إلى أن الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب على الحدود الشمالية خشية تصعيد مع “حزب الله”. ونقلت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عن مصدر عسكري أن “الجيش الإسرائيلي يمتلك خططًا ضد لبنان منها شنّ هجوم استباقي وقوي على حزب الله”.

وفي سياق الملف الانتخابي اللبناني سجلت خطوة قد تكون مؤشراً إلى تصعيد سياسي جديد متصل بالنزاع الانتخابي، إذ قرر رئيس مجلس النواب نبيه بري الدفع بترشيح الرئيس السابق للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم عباس فواز عن الدائرة الـ16 المستحدثة، في ما فهم بأنه رسالة تصعيدية لإحراج الحكومة، وسط معطيات تفيد أن “التيار الوطني الحر” قد يقدم بدوره على ترشيحات للدائرة الـ16 وإذا رُفضت من الداخلية سيلجأ إلى الطعن بالإجراءات الانتخابية، على الرغم من رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل بانتخاب المغتربين لجميع النواب وسعي غالبية مجلس النواب إلى تعديل القانون. وأثار هذا الاتّجاه تساؤلات عما ستواجهه وزارة الداخلية والبلديات عاجلاً أو آجلاً بعد فتح باب الترشح رسمياً وهل يحق للداخلية رفض قبول هذا الترشّح إلى حين حل معضلة قانون الانتخاب؟.

وأمس عاود وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار التأكيد “أنّنا نعملُ من دون هوادة لإنجازِ استحقاقِ الانتخاباتِ النيابيةِ في مواعيدِها المحدّدة، وبما يضمَنُ التزامَ القانون وفقاً لأعلى معاييرِ الشفافيّةِ والانفتاحِ على الجمهور لصونِ حقِّه القانونيّ في الوصولِ إلى المعلومات التي التزمت الوزارةُ منذ اليومِ الأوّل وضعِها في متناولِ الجميع من دون زيادةٍ أو نقصان، وسنبقى على ما نؤمنُ بهِ بصرفِ النظر عن النتائج والمآلات”.

أما في ما يتعلق بالمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن وعشية الاجتماع التحضيري له في القاهرة في 24 شباط الجاري، وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسالة إلى رئيس الجمهورية جوزف عون تسلّمها من السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو، دعاه فيها إلى “المشاركة إلى جانبي في رئاسة المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، الذي سيُعقد في باريس بتاريخ 5 آذار/ مارس 2026، بدعم من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية ودولة قطر وجمهورية مصر العربية بصفتهم أعضاء في اللجنة الخماسية”. وأضاف ماكرون في رسالته “أن مشاركتكم الشخصية في هذا المؤتمر ستشكّل إشارة سياسية قوية تعكس متانة الروابط التي تجمع فرنسا بلبنان، وتمسّكنا المشترك باستقرار بلدكم والاستعادة الكاملة لسيادته. وتحت سلطتكم، وفي ظل سياق أمني لا يزال هشًّا، يضطلع الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي بدور محوري في ضمان سيادة الأراضي اللبنانية واستقرارها، وتعزيز سلطة الدولة، واستعادة احتكارها للسلاح. ومع استعداد لبنان لمغادرة قوات اليونيفيل في عام 2027، سيهدف المؤتمر إلى إعادة التأكيد على الدعم السياسي والمالي والتقني الذي يقدّمه المجتمع الدولي لهذه المؤسسات، وحشد دعم دولي منسّق ومتوقّع، بما يتماشى مع الأولويات المحددة. وإنني إذ أُعرب عن ارتياحي للتنسيق الوثيق بين فرق عملنا الذي أتاح عقد هذا المؤتمر، أقترح أن نفتتح أعماله معًا. وسيشكّل هذا الأمر للدول المشاركة مناسبة لتحديد التزاماتها، لا سيما المالية منها، دعمًا للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، بما يتيح تنسيق هذه المساعدات بصورة أفضل، وتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحًا، وتعزيز الأثر الجماعي للتعبئة الدولية استجابةً للاحتياجات المعبَّر عنها على مدى خمس سنوات. ويسعدني كذلك أن أدعوكم إلى مأدبة غداء في 5 آذار على هامش المؤتمر، لمواصلة تبادل الآراء بشأن مختلف القضايا المتعلقة بلبنان، سواء ما يتعلق منها بعلاقاتنا الثنائية، أو بخصوص الوضع الإقليمي”.

ليس بعيداً، وغداة إقرار مجلس الوزراء المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح التي حدّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل أنها تتطلب من 4 إلى 8 أشهر، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري العماد هيكل الذي وضعه في أجواء ونتائج زياراته الخارجية إلى المملكة العربية السعودية ومشاركته في مؤتمر الأمن في ميونيخ، إضافة إلى التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش. اللقاء كان مناسبة أيضاً لعرض تطورات الأوضاع لا سيما الأمنية منها والمستجدات الميدانية.

وفي جانب آخر من المشهد الداخلي، بدا لافتاً رصد الإفطار المركزي الذي أقامته دار الفتوى مساء أمس بتسليط الأضواء على حضور الرئيس سعد الحريري. وهو حضر فعلاً الإفطار إلى جانب المدعوين من الرؤساء الثلاثة، جوزف عون ونبيه بري ونواف سلام، والرؤساء السابقين ورؤساء الطوائف والوزراء والنواب والسفراء، من بينهم السفير السعودي وليد البخاري والديبلوماسيين والشخصيات. وألقى المفتي عبد اللطيف دريان كلمة شدّد فيها على اتفاق الطائف ناظماً للوحدة الوطنية والاستقرار.

وكان الحريري مضى في استقبال الوفود والشخصيات في “بيت الوسط” وألقى كلمة أمام أعضاء منسقيات تيار المستقبل في بيروت والبقاعين الغربي والأوسط وعرسال وبعلبك وجبل لبنان الجنوبي وصيدا والجنوب وشبعا والعرقوب، وقال: “كثير منكم كانوا يعرفون الرئيس الشهيد رفيق الحريري وعايشوه في مراحل عديدة، ويعرفون كم كان صبوراً ويأخذ كل الأمور بصدره، وكان نهجه الاعتدال ويعرف كل مواطن ما هو حلمه، وقد سعى لتحقيق هذا الحلم من خلال ما أنجزه في مجالات الكهرباء والاتصالات والمطار والطرق والاقتصاد ككل. وعلى الرغم من كل ذلك، تعرّض للعديد من محاولات الاغتيال السياسية، قبل اغتياله جسدياً. تهجّموا عليه وحاولوا بث انطباع أنه انتهى سياسياً وأن بيت الحريري أقفل. كل هذا كرروه معنا حتى قبل أن أتولى رئاسة أول حكومة في العام 2010، ومنذ ذلك الوقت وأنا أتعرّض إلى الحملة نفسها التي كان الرئيس الشهيد قد تعرّض لها. وبعدما اعتقدوا أنهم أقفلوا بيت الحريري، وإذ بهم يتفاجأون في 14 شباط بحجم الناس الذين نزلوا ليردّوا بأنفسهم على هذه الحملات”. وشدّد على “أن نهج تيار المستقبل سيبقى قائماً على الاعتدال والتوافق والعروبة، وهو يسعى إلى أفضل العلاقات مع كل الدول العربية والأجنبية، لكن لبنان سيأتي دائماً قبل أي دولة وسيبقى لبنان أولاً. هذا ما فعله الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما أفعله أنا وتفعله السيدة بهية الحريري، وليت كل الأحزاب تفكر بهذه المنهجية وتضع لبنان أولاً وليس أحزابها ومن ثم الدول التي تتبعها ومن بعدها مصلحة لبنان الوطنية”.

 

 

الأخبار عنونت: الحريري عند بري… ويرسم إطار تحالفاته

 

 

وكتبت صحيفة “الأخبار”: القراءة الأولية لزيارة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت تشير إلى أنها ليست مجرّد حدث عاطفي أو رمزي، بل خطوة سياسية محسوبة بدقّة. عودة ناعمة اختبرت الأرض قبل تثبيت الأقدام. وسيبقى نجاحها أو تعثّرها مرتبطاً بعاملين أساسيين: قدرته على إعادة توحيد قاعدته الشعبية، واستعداده لتقديم مشروع سياسي يواكب المتغيّرات.

في ظروف كهذه، قد تكون العودة التدريجية أكثر فاعلية من العودة الصاخبة. غير أنّ السؤال لم يعد عن الزيارة نفسها، بل عن كيفية ترجمتها ومتى ستتحوّل إلى فعل سياسي مكتمل. وقد ظلّ هذا السؤال طاغياً حتى يوم أمس، مع تواصل الاجتماعات التي عقدها الحريري، وأبرزها لقاؤه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي اصطحبه في سيارته عقب المشاركة في إفطار دار الفتوى الذي حضره الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام.

وقالت مصادر مطّلعة إن «لقاء الحريري مع بري كان الأهم»، مستغربة عدم اجتماعه حتى أمس مع عون أو سلام، ولا سيّما أنّه قد يغادر بيروت اليوم إلى أبو ظبي. وأوضحت أن أهمية اللقاء مع بري تنبع من أن لبنان يعيش أجواءً انتخابية وسياسية مكثّفة قبيل الانتخابات النيابية المقرّرة في أيار 2026، بعد غياب تيار المستقبل عن الحياة السياسية، ما يجعل اللقاء أقرب إلى تنسيق غير معلن قبل الانتخابات (قد يطاول أماكن الترشيح، أو تحالفات محتملة، أو توزيع مقاعد). لكن، بعيداً عن التفاصيل، فإن اجتماع الحريري مع بري، وقبله مع النائب السابق وليد جنبلاط، يحمل رسالة تثبيت لحيثيته السياسية بعد الحيثية الشعبية، وقد يكون الحريري يمهد لشيء ما ويريد أن يستطلع رأي بري في بعض الأمور تحديداً حظوظه في أي حكومة مقبلة، خصوصاً أن الأخير معروف بدعمه المطلق له.

في سياق متصل، أثارت زيارة سفراء الخماسية إلى اليرزة اهتماماً واسعاً، نظراً لتزامنها مع المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، وقبل خمسة أيام من الاجتماع التمهيدي لمؤتمر دعم الجيش في القاهرة. وقدّم قائد الجيش رودولف هيكل للسفراء شرحاً مفصلاً عن ضرورة منح الجيش مدة تتراوح بين أربعة وثمانية أشهر لإنجاز مهماته، مؤكداً أمامهم أن «الضغط على المؤسسة العسكرية قد يؤدي إلى نتائج عكسية».

إلى ذلك، دعا السفير الفرنسي هيرفي ماغرو الرئيس عون إلى ترأّس وفد لبنان إلى مؤتمر دعم الجيش المزمع عقده في باريس بعد أسبوعين، كخطوة دعم سياسية ومادية لتعزيز تماسك المؤسسة العسكرية، التي تعتبر ركيزة أساسية لاستقرار لبنان قبل أي تصاعد محتمل في المنطقة، وسط تحضيرات لمواجهة سيناريوهات إقليمية خطيرة.

من جهة أخرى، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اجتماع «مجلس السلام» إنه يعمل «على عدد من الأمور بشأن لبنان وينبغي حل مشكلاته».

هاشميّة يمتنع عن لقاء الحريري!

كان لافتاً أنّ الخبر الأوّل الذي وزّعه مكتب الرئيس سعد الحريري أمس عن استقباله وفداً من جمعية بيروت للتنمية الاجتماعية خلا من الإشارة إلى اسم رئيس الجمعية، أحمد هاشميّة، قبل أن يُعاد توزيعه ليلاً مع إضافة اسمه.

وعلمت الأخبار أنّ السبب يعود إلى خلافٍ اندلع في بيت الوسط بعدما تقرّر منع إحدى المسؤولات في الجمعية من حضور اللقاء رغم تدخّلات هاشميّة، ما أثار غضب الأخير الذي تضامن معها وغادر المكان، متّهماً الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري بالوقوف خلف القرار. ولم تُفلِح الاتصالات التي تلقّاها من «بيت الوسط» في إقناعه بالعودة بعدما قرّر عدم الرد على متّصليه.

وبدت ملامح الانزعاج واضحة على وجه رئيس «بيروت للتنمية» خلال إفطار دار الفتوى، ولا سيّما أنّ مكان جلوسه كان إلى جانب أحمد الحريري.

 

 

الجمهورية عنونت: الانتخابات بين الإجراء والإرجاء… و”الخماسية” تتفهم مهلة المرحلة الثانية

 

 

وكتبت صحيفة “الجمهورية”: في ظلّ التحضيرات الناشطة لمؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرّر مطلع الشهر المقبل في باريس، وبعد قرار الحكومة في شأن المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، ومع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والتلويح بعمل عسكري واسع جديد، وفيما طبول الحرب تقرع بين واشنطن وطهران، يمرّ لبنان في مرحلة بدأت تختلط فيها الأزمات بالاستحقاقات، ما يجعله واقفًا على حافة توترٍ جديد: قرارات حكومية بزيادة الأعباء الضريبية، تقابلها اعتراضات سياسية داخل السلطة نفسها، واستحقاق انتخابي يقترب بخطى مترجرجة، يبدو معها معرّضاً للتأجيل، ما يرسم مشهداً سياسياً شديد الحساسية.

وفي هذه الأجواء، أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في افتتاح الاجتماع الاول لمجلس السلام الخاص بغزة في واشنطن، انّه لا بدّ من حل مشكلة لبنان، وقال: «هناك أمور معيّنة نعمل عليها. وهذا أمر مهمّ جداً. ويجب أن نحلّ مشكلة لبنان، وهي تُعتبر صغيرة نسبياً مقارنةً بما تمّ إنجازه».

استأثرت أمس زيارة سفراء المجموعة الخماسية لقائد الجيش العماد رودولف هيكل بكثير من الاهتمام، إذ جاءت بعد إطلاق المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، وفي خضم التحضيرات لعقد مؤتمر دعم الجيش والاجتماع التمهيدي له في القاهرة. واستمع السفراء من العماد هيكل إلى شروحات حول حاجة المؤسسة العسكرية إلى ما بين 4 إلى 8 أشهر، لإنجاز المهمّة بين الليطاني والأولي. وقالت أوساط سياسية لـ«الجمهورية»، إنّ هيكل سجّل «تفهم» السفراء للمهلة، نظراً لحاجة الجيش لاستكمال قدراته وإزالة العوائق تدريجاً. وهذا «التفهم» يعكس إدراكاً من دول الخماسية بأنّ الضغط الزائد على المؤسسة العسكرية، من دون زيادة دعمها، قد يؤدي لنتائج عكسية.

وفي هذا السياق، جاءت دعوة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للرئيس جوزاف عون إلى مشاركته رئاسة مؤتمر دعم الجيش بعد أسبوعين في باريس، كإشارة دعم سياسية ومادية تهدف إلى الحفاظ على تماسك المؤسسة العسكرية، بوصفها ضماناً أساسياً لاستقرار البلد، في انتظار وضوح الرؤية الإقليمية. فالتوازي بين حراك القاهرة تمهيداً للاجتماع التحضيري، وحراك فرنسا لعقد مؤتمر باريس، يؤشر إلى وجود سباق عربي ودولي مع الوقت، لتثبيت الركائز اللبنانية قبل وقوع الانفجار الإقليمي الكبير، وفيما المنطقة تستعد لاحتمال حصول تطورات بالغة الخطورة.

رسالة ماكرون

وقال ماكرون في رسالته لعون التي نقلها السفير هيرفيه ماغرو»(…) يشرّفني أن أدعوكم إلى المشاركة إلى جانبي في رئاسة المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، الذي سيُعقد في باريس بتاريخ 5 آذار/مارس 2026، بدعم من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية ودولة قطر وجمهورية مصر العربية، بصفتهم أعضاء في اللجنة الخماسية. إنّ مشاركتكم الشخصية في هذا المؤتمر ستشكّل إشارة سياسية قوية، تعكس متانة الروابط التي تجمع فرنسا بلبنان، وتمسّكنا المشترك باستقرار بلدكم والاستعادة الكاملة لسيادته. وتحت سلطتكم، وفي ظل سياق أمني لا يزال هشًّا، يضطلع الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي بدور محوري في ضمان سيادة الأراضي اللبنانية واستقرارها، وتعزيز سلطة الدولة، واستعادة احتكارها للسلاح». وأضاف: «سيهدف المؤتمر إلى إعادة تأكيد الدعم السياسي والمالي والتقني الذي يقدّمه المجتمع الدولي لهذه المؤسسات، وحشد دعم دولي منسّق ومتوقّع، بما يتماشى مع الأولويات المحددة».

بري والحريري

وقد حضر عون مساء أمس الإفطار الرمضاني الذي أقامه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى في حضور الرئيسين بري ونواف سلام والمرجعيات الروحية الإسلامية والمسيحية وعدد من رؤساء الحكومة السابقين والوزراء والنواب والشخصيات.

وبدوره الرئيس سعد الحريري حضر الإفطار، وانتقل بعده والرئيس بري في سيارة واحدة إلى عين التينة، وتناول اللقاء بينهما آخر تطورات الأوضاع والمستجدات وشؤوناً وطنية.

وكان بري التقى نهاراً السفير السعودي وليد البخاري، وتمّ البحث في تطورات الاوضاع العامة والعلاقات الثنائية بين لبنان والمملكة العربية السعودية. ثم التقى قائد الجيش الذي أطلعه على نتائج زيارته السعودية ومشاركته في مؤتمر الأمن في ميونيخ، إضافة إلى التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش. وتخلل اللقاء عرض لتطورات الاوضاع، لا سيما منها الأمنية والمستجدات الميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل لاعتداءاتها على لبنان.

الاستحقاق النيابي

على صعيد استحقاق الانتخابات النيابية، وفي خضم الفوضى والإرباك الذي اصابه بعد رأي هيئة التشريع والاستشارات، وما خلّفه من ردود فعل حادة، تصاعد الحديث من غرف القرار في الساعات القليلة الماضية عن تأجيله. حيث علمت «الجمهورية»، انّ كلاماً جدّياً حصل بين سفراء دول المجموعة الخماسية حول إمكانية تأجيل الانتخابات، وهي المرّة الأولى التي يتمّ التطرق فيها إلى هذا الأمر بمنتهى الوضوح والصراحة. وهذا ما اكّده ايضاً مصدر سياسي رفيع لـ«الجمهورية»، مشيراً إلى أنّ لا أحد حتى الآن يملك سيناريو حول طريقة حصول التأجيل، والسبب ليس الخلاف حول القانون وإنما هو كلام سياسي مفاده ما الجدوى من إجراء الانتخابات طالما انّها لن تغيّر شيئاً من خريطة المجلس، وانّ التغيير سيصيب عدداً قليلاً جداً لن يتعدى أصابع اليدين العشرة. وقال المصدر، انّ قرار إجراء الانتخابات لن يتوقف بسبب الدائرة 16 او غيرها من المواد، بل لأسباب سياسية. والسؤال الآن من سيطرح التمديد جدّياً؟… وتحدث المصدر عن «إمكانية التأجيل لسنتين. وهذا ما يُهمس به، وجميع الأفرقاء سيوافقون، علماً انّ الثنائي الشيعي هو الأكثر استفادة من إجراء الانتخابات في موعدها».

وأضاف المصدر: «انّ الانتخابات موضوعة اليوم على مشرحة الدول المؤثرة، لدرس الجدوى منها إذا حصلت ومن تأجيلها، وبماذا تخدم على مستوى الترتيبات الكبيرة القائمة في المنطقة، وكذلك على مستوى لبنان، أكثر مما هي لعبة تفاصيل قانونية او مواقف أطراف محلية. علماً انّ معظم نواب المجلس يفضّلون التأجيل». ورأى المصدر انّ «مفتاح كل هذا بيد رئيس الجمهورية، ورأيه لجهة قبوله هذا التأجيل في عهده او يفضّل إجراء الانتخابات، وقراره هو الأساس. فلن يحصل التأجيل إلّا برضاه. وإذا اقتنع بهذا الأمر» … واعتبر المصدر «انّ المسألة هي مسألة قرار وليس مسألة إخراج».

وفي السياق نفسه، قالت أوساط سياسية لـ«الجمهورية»، انّ السباق مستمر بين احتمالي إجراء الانتخابات النيابية وتأجيلها، على وقع الانتظار الثقيل لما ستؤول اليه المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية الجارية تحت التهديدات العسكرية المتبادلة.

وأكّدت هذه الاوساط، أنّ عون وبري يبدوان الأكثر إصراراً على حصول الانتخابات في موعدها. واشارت إلى انّ تقديم عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب هاني قبيسي ترشيحه أمس عن الجنوب ـ الدائرة الثالثة، على رغم كثافة الترويج حول إمكان تأجيل الاستحقاق النيابي، إنما هو مؤشر إضافي إلى تمسك بري بحصوله في موعده وفق القانون النافذ، على أن يشارك المغتربون في الاقتراع عبر المجيء إلى لبنان، ما دامت الحكومة لم تنجز الترتيبات المطلوبة لإحداث الدائرة 16.

وأوضحت الأوساط، انّ حركة «أمل» هي الأكثر اندفاعاً حتى الآن لتقديم الترشيحات، بدءاً من رئيسها الذي قصّ شريط الترشح، مروراً بالنواب قبلان قبلان ومحمد خواجة وغازي زعيتر وعضو كتلة «التنمية والتحرير» قاسم هاشم، وذلك في رسالة واضحة بوجوب إجراء العملية الانتخابية على أساس القانون الحالي، ورفض محاولات تعديله بالإكراه السياسي على قياس البعض.

واعتبرت الاوساط «انّ قطار الانتخابات الذي انطلق وفق مقتضيات المهل الدستورية من محطة وزارة الداخلية، لن يتوقف الّا بقانون للتأجيل يصدر عن مجلس النواب، الأمر الذي يتطلّب تقاطعات داخلية ـ خارجية لم تتضح بعد، وإن كان هناك من لا يستبعدها».

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى