المطلوب أداء وطني لإنتاج خطاب وطني (حسن علوش)

حسن علوش – الحوارنيوز
دعا رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الى “ان يكون الخطاب السياسي في البلاد خطابا وطنيا، يركز على وحدة اللبنانيين والتضامن في ما بينهم ونبذ التفرقة والتحريض الطائفي والفتنة”.
كلام الرئيس عون جاء خلال اجتماع أمني خصصه للبحث في أوضاع البلاد في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان وتداعياته على مختلف الأصعدة”.
كان يمكن لكلام رئيس الجمهورية أن يكون في زمانه ومكانه لو أن الأداء الرسمي في زمانه ومكانه ،إذ كيف يمكن للبنانيين أن يعتمدوا خطابا وطنياً فيما السلطة سقطت في أول إمتحان حقيقي لها. فبدلا من أداء وطني يقدم التناقض الرئيسي مع العدو على كل تناقض ثانوي أفرزته التطورات الأخيرة، استسلمت السلطة باكرا وشرعت العدوان بعد أن جرّمت حق الدفاع المشروع بالمواثيق الدولية.
هل يشك الرئيس عون بالأطماع التوسعية للعدو الذي لا يعترف بحدود له ولا للدول المحيطة به؟
لماذا شارك الرئيس عون أداءً لطرف اصطف في المحور الأميركي بدل من الحرص على ما يدعيه البعض الحيادية؟
لماذا وافق على كشف المقاومين في جنوب لبنان؟
إن مسؤولية رئاسة الجمهورية كبيرة، فيما وصلت اليه البلاد من تطورات شجعت العدو على عدوانه.
فالرئيس عون لم ينجح في توحيد اللبنانيين حول المؤسسات الدستورية، وسمح لخطاب فتنوي لبعض الوزراء!
لم ينجح في الوفاء بإلتزامه وعهده بالدعوة الى حوار وطني يفضي الى استراتجية وطنية للدفاع، تمهد لإحتواء المقاومين وتعزز العقيدة العسكرية للجيش الوطني، بدلا من تحويل المؤسسة العسكرية الى حراس حدود!
فليصارح الرئيس عون اللبنانيين ويقول لهم من منعه من ذلك؟
أليس من الخطأ الوطني إجترار مقولة “حرب الآخرين على أرضنا”، وإغفال حقيقة العدوان وأهدافه وشروط وقفه التي تبلغها الرئيس عون من السفير الأميركي في لبنان والتي تتمثل في:
- الإقرار الرسمي بالمصالح الأمنية لدولة الاحتلال وحاجتها لمساحات جغرافية بعمق معين مع التنازل عن الجهة الغربية (اللبنانية) لمنحدرات جبل الشيخ.
- حصر سلاح المقاومة تمهيدا لتصفية حزب الله.
- فك أي ارتباط مع ايران والإلتحاق بالمحور المعادي لها في المنطقة، وهو ما صرح به علنا وزير الخارجية القواتي يوسف رجي في الاجتماع الوزاري العربي في الرياض!
بعض الؤسسات الدستورية تبنت سردية العدو في خطابها وأدائها. والخلل يبدأ من هنا، كما أن تصحيح الإعوجاج يبدأ من هنا أيضا.
فهل سيبادر الرئيس عون، أم سيترك البلاد مفتوحة على المزيد من الانقسامات نتيجة إنحراف السلطة واصطفافها ضمن محور معاد للمصالح الوطنية اللبنانية؟



