منوعات

المجتمع اللبناني تحت رحمة القلق ..فماذا يقول أهل الإختصاص؟ (زينب عوالي)

 

  كتبت زينب عوالي – الحوارنيوز

 

يعيش المواطن اللبناني اليوم حالةً نفسيةً بالغة الصعوبة، إذ أصبح القلق رفيقاً دائماً له في مختلف جوانب حياته نتيجة الضغوط المتراكمة التي يرزح تحتها. وتُعدّ الحرب من أبرز العوامل التي تغذّي هذا القلق، فالشعور بالتهديد الوجودي، حتى وإن كان لفترة محدودة، إلى جانب التدفق المستمر للأخبار السلبية في لبنان، كفيلان بإرباك الناس وإحداث اضطرابات نفسية قد تكون عميقة لدى كثيرين.

ويوضح الدكتور في علم الاجتماع علي الرضا فارس أن اللبنانيين يعيشون اليوم حالة من القلق اللحظي، ولا سيما الفئات المتضررة بشكل مباشر من الحرب مع العدو الإسرائيلي. ويشير إلى أن هذا القلق يتخذ أشكالاً متعددة، أبرزها قلق النزوح، وعدم الاستقرار، والخوف من المجهول وما يحمله المستقبل.

وعن تأثير القلق في الأطفال، يؤكد د. فارس أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي جعل من الصعب عزلهم عن الأجواء المشحونة والأخبار السلبية، فأصبح الطفل، كما البالغ، يتابع التطورات عبر هاتفه بصورة مستمرة. ويبيّن أن الأطفال هم الفئة الأكثر تأثراً بالقلق، لأن خبراتهم الحياتية لا تزال محدودة، كما أن جهازهم العصبي لم يكتمل نضجه بما يكفي لتحمّل الأزمات وإدارتها. وينعكس ذلك على أدائهم التعليمي والاجتماعي، إذ يواجهون صعوبة في التأقلم مع البيئات الجديدة التي فرضتها الحرب، مثل النزوح والانتقال إلى مدارس مختلفة أو تكوين صداقات جديدة.

ويرى د. فارس أن تصاعد مستويات القلق ينعكس سلباً على نمو المجتمع ككل، مستحضراً أربعة أبعاد رئيسية تتأثر بهذه الحالة، وهي: البعد الاجتماعي، والاقتصادي، والنفسي، والتربوي. ويشير إلى أن أي خلل يصيب هذه الأبعاد ينعكس مباشرة على مسار التنمية المجتمعية، لافتاً إلى أن لبنان مقبل على مواجهة فقر تعليمي يحتاج إلى جهود كبيرة لمعالجته بعد انحسار الأزمة.

وعلى المستويين الاجتماعي والنفسي، يوضح أن فقدان الأقارب، وانقطاع العلاقات الاجتماعية، وخسارة المنازل نتيجة تدميرها من قبل الاحتلال الإسرائيلي، كلها عوامل تترك آثاراً عميقة في المجتمع. كما أن استهداف القرى ومصادر الرزق يهدف إلى تقويض مقومات الحياة، ما يفرض تحدياً كبيراً أمام اللبنانيين في العودة إلى مناطقهم وترسيخ تمسكهم بأرضهم رغم الظروف الصعبة.

ويضيف د. فارس أن ابتعاد الإنسان عن بيئته الطبيعية يخلّ بطبيعة العلاقات الاجتماعية، إذ تصبح أكثر حذراً نتيجة النزوح، حيث يشعر الفرد بأنه يمثل مجتمعه الأصلي داخل مجتمع جديد، فيحرص أكثر على سلوكه وتصرفاته. ويستشهد بعودة عدد من اللبنانيين إلى قراهم ومنازلهم في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت رغم استمرار حالة عدم الاستقرار، معتبراً أن هذه العودة ترتبط بالحاجة إلى استعادة التضامن الاجتماعي، وإلى الشعور بقدر من الطمأنينة والاستقرار النفسي داخل المنزل، ولو بشكل جزئي.

القلق والأطفال

أما على صعيد الآثار النفسية للقلق، فتؤكد الاختصاصية في الصحة العامة والتوجيه النفسي الاجتماعي سكنة عباس أن القلق ينعكس بشكل مباشر على مستوى تركيز الأطفال، ويؤثر في بناء ثقتهم بأنفسهم، كما يحدّ من قدرتهم على الإنتاجية. وتوضح أن الضغوط التي يعيشها الطفل اليوم نتيجة الحرب وفقدان الشعور بالأمان تجعل الدماغ أقل قدرة على استقبال المعلومات والمؤثرات ومعالجتها بصورة سليمة.

وتشير عباس إلى أن آثار القلق لا تقتصر على الأطفال، بل تمتد أيضاً إلى البالغين، إذ تظهر في صورة أعراض نفسية وجسدية وتغيرات فيزيولوجية، مثل الصداع والآلام الجسدية، وهي من الأعراض الشائعة المصاحبة للقلق. وتلفت إلى أن طريقة التعامل مع القلق تختلف من شخص إلى آخر، فهناك من يمتلك القدرة على إدارة الأزمات وتجاوزها من خلال التعبير عن مشاعره والتنفيس عنها، فيما قد يفقد آخرون القدرة على السيطرة على قلقهم نتيجة صدمات معينة، ما قد يؤدي إلى تطوره إلى اضطرابات نفسية، مثل اضطراب القلق العام، حيث يعيش المصاب في حالة دائمة من التوتر تنعكس سلباً على أدائه الوظيفي وحياته اليومية.

وتضيف أن غياب الدعم الأسري، وعدم تفهم المحيطين لطبيعة المرحلة التي يمر بها الشخص الذي يعاني من القلق، قد يزيد من حدة معاناته، ويدفعه إلى سلوكيات غير صحية، مثل الإدمان، أو السهر لساعات طويلة، أو اللجوء إلى وسائل تشتيت مؤقتة لتعويض الشعور بالدعم والاحتواء الذي يفتقده.

وشددت عباس على أهمية اللجوء إلى المرشدين والأخصائيين النفسيين، إلى جانب تنظيم حملات توعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والجمعيات المعنية، بهدف تعزيز الوعي بأهمية الاهتمام بالصحة النفسية ومساعدة الأفراد على تخطي الصعوبات النفسية وتداعياتها.

واختتمت حديثها بالقول: “ليس كل قلق مرضاً، لكن كل قلق لا يُتعامل معه بالشكل الصحيح قد يتحول إلى مرض.”

خلاصة

في الخلاصة ثمة مثل صيني يقول :”إذا كان للمشكلة من حل فلا داعي للقلق ..وإذا لم يكن لها من حل ،فالقلق لا يحل المشكلة !!

 فهل يعالج هذا المثل الصيني حالة القلق؟

ربما !!

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى