
الحوارنيوز – تقرير خاص
يشكل الصراع على رئاسة الكنيست الإسرائيلي أول المعارك بين المعسكرين اللذين أسفرت عنهما الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة ، وهو صراع يتجاوز مسألة اختيار رئيس للبرلمان، ليصل إلى محاولة السيطرة على المؤسسة التشريعية، والتحكم في جدول أعمالها، والضغط على بنيامين نتنياهو حتى لو بقي في رئاسة الحكومة.
واللافت في هذه المعركة أن المعارضة الإسرائيلية تسعى إلى انتزاع رئاسة الكنيست من حزب الليكود قبل أن تحسم المفاوضات هوية رئيس الحكومة المقبلة.
والمفارقة أن الأحزاب العربية، التي حصلت على 19 مقعداً، باتت تمتلك وزناً حاسماً في معركة رئاسة الكنيست، حتى إن لم تشارك في الحكومة المقبلة.

بدأت المعركة
رئيس الكنيست الحالي أمير أوحانا ينتمي إلى حزب الليكود، وهو حليف نتنياهو، وتسعى المعارضة إلى إبعاده عن المنصب. أفادت تقارير إسرائيلية في 30 تشرين الأول بأن أحزاب المعارضة، المعروفة بمعسكر التغيير، توصلت إلى تفاهم مع الأحزاب العربية على العمل لاستبدال أوحانا في الجلسة الأولى للكنيست الجديد.
ويتطلب ذلك تعاون أحزاب المعارضـة الأربعة، وهي “يشار” بقيادة غادي آيزنكوت، و”معاً” بقيادة نفتالي بينيت، والديمقراطيون، وإسرائيل بيتنا، مع القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة.
و من المقرر أن يؤدي أعضاء الكنيست الجديد اليمين الدستورية في 10 تشرين الثاني 2026، ويتوقع أن تكون رئاسة البرلمان من أولى المسائل المطروحة.
المرشحون المحتملون
تداولت التقارير الإسرائيلية أسماء عدة شخصيات لخلافة أمير أوحانا، أبرزها:
- يائير لابيد، رئيس حزب “هناك مستقبل” ورئيس الحكومة السابق.
- تشيلي تروبر، من حزب يشار.
- متان كاهانا وإلعازار شتيرن.
- ميراف بن آري وإيتان غينزبورغ من حزب «معاً».
- عوديد فورر من حزب إسرائيل بيتنا.
لكن لم يكن قد حُسم رسمياً اسم المرشح التوافقي حتى 1 تشرين الثاني.

صلاحيات رئيس الكنيست
رئيس الكنيست ليس مجرد رئيس جلسات، بل يتمتع بصلاحيات سياسية وإدارية وبرلمانية مهمة، أبرزها:
- إدارة جلسات البرلمان
- ترؤس جلسات الكنيست.
- تنظيم النقاشات وإعطاء الكلمة للنواب.
- المحافظة على النظام والانضباط داخل القاعة.
- تطبيق النظام الداخلي للبرلمان.
- التأثير في جدول الأعمال التشريعي
هذه من أهم الصلاحيات السياسية، إذ يشارك رئيس الكنيست، مع هيئة رئاسة الكنيست، في تحديد جدول أعمال الجلسات، والموافقة على إدراج بعض المواضيع العاجلة ومشاريع القوانين الخاصة المقدمة من النواب.
وهذا يمنحه قدرة مؤثرة على تحديد توقيت طرح القضايا والقوانين ومناقشتها، وإن لم يكن يملك وحده تقرير مصيرها.
- التأثير في العمل البرلماني واللجان
يرتبط موقعه بآليات تنظيم عمل اللجان البرلمانية، وبهيئة رئاسة الكنيست واللجنة المنظمة ولجنة شؤون الكنيست. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لأن اللجان تدرس مشاريع القوانين وتراقب عمل الحكومة.
- إدارة المؤسسة البرلمانية
يشرف على إدارة الكنيست وأمانته العامة، ويتولى مسؤوليات تتعلق بإعداد ميزانيتها وتنفيذها، وتمثيل البرلمان في علاقاته مع المؤسسات والجهات الخارجية.
- صلاحية تتعلق برئاسة الدولة
من الصلاحيات اللافتة أن رئيس الكنيست يتولى مهام رئيس الدولة بالإنابة عندما يكون رئيس إسرائيل خارج البلاد. وهذه صلاحية دستورية مهمة، وإن كانت مؤقتة. وهذه الصلاحيات منصوص عليها في التعريف الرسمي للكنيست، وفي نظامه الداخلي.
والسؤال لماذا يريد معسكر آيزنكوت السيطرة على رئاسة الكنيست؟
هناك ثلاثة أهداف سياسية رئيسية يمكن استخلاصها من التحركات والتقارير الإسرائيلية:
- انتزاع السيطرة على البرلمان من الليكود.فإذا نجحت المعارضة في إبعاد أمير أوحانا، فإنها ستنهي احتكار الليكود لرئاسة المؤسسة التشريعية، حتى لو بقي نتنياهو رئيساً للحكومة.
- فتح الطريق أمام تشريعات تستهدف سياسات نتنياهو. وتتحدث تقارير إسرائيلية عن رغبة المعارضة في طرح تشريعات تتصل بمستقبل نتنياهو السياسي، وبإقامة لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 تشرين الأول 2023.
لكن يجب التمييز بين القدرة على طرح التشريعات وإقرارها؛ فذلك يحتاج إلى الأصوات البرلمانية المطلوبة والإجراءات القانونية.
- امتلاك ورقة ضغط في مفاوضات تشكيل الحكومة. فقد تجد المعارضة نفسها قادرة على إدارة البرلمان والتأثير في التشريع، بينما يستمر نتنياهو في إدارة الحكومة الحالية بصفتها حكومة تصريف أعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة.
ولكن هل يمكن إسقاط نتنياهو من رئاسة الحكومة عبر السيطرة على الكنيست؟
هنا تكمن النقطة الأكثر أهمية . فالسيطرة على رئاسة الكنيست لا تعني تلقائياً إسقاط رئيس الحكومة، ولا تعني أن رئيس البرلمان يستطيع إقالته. لكنها تتيح للمعارضة استخدام الأغلبية البرلمانية في:
- تمرير قوانين جديدة.
- تشكيل لجان تحقيق.
- تغيير تركيبة اللجان البرلمانية.
- ممارسة الرقابة على الحكومة.
- محاولة إقرار تشريعات تقيّد قدرة نتنياهو على الاستمرار في الحكم، ضمن الأصول الدستورية.
ومن المهم أن نتذكر أن نتنياهو ومعسكره يمتلكان 53 مقعداً، بينما يمتلك معسكر المعارضة 48 مقعداً، والأحزاب العربية 19 مقعداً. وبالتالي فإن تعاون المعارضة مع الأحزاب العربية يوفر حسابياً 67 صوتاً، إذا اتفقت هذه القوى على التصويت معاً.
لكن هذا لا يعني أن الأحزاب العربية ستدخل الحكومة أو أن التفاهم البرلماني سيستمر في كل القضايا.
فيالخلاص أن معركة رئاسة الكنيست ليست معركة على منصب بروتوكولي، بل هي معركة على مفاتيح المؤسسة التشريعية الإسرائيلية. وإذا نجحت المعارضة في تغيير رئيس الكنيست، فستكون قد حققت اختراقاً سياسياً مهماً قبل أن تحسم معركة تشكيل الحكومة، من دون أن يعني ذلك نهاية حكم نتنياهو تلقائياً.



