إغتراب

“الجامعة النائمة” والاغتراب اللبناني في أوكرانيا(حكمت عبيد)

 

حكمت عبيد – الحوارنيوز خاص

عاد المئات من الطلاب والعائلات اللبنانية الى الوطن من مدن أوكرانيا، وذلك بفعل تعاون ايجابي بين الهيئة العليا للإغاثة وبعض البعثات الدبلوماسية اللبنانية في كل من اوكرانيا وبولندا ورومانيا، وعدد من رجال الأعمال اللبنانيين الذين قدموا إمكاناتهم للمساهمة في استضافة وجلاء اللبنانيين وعودتهم الى لبنان،لا سيما وأن الدولة اللبنانية غير قادرة ماليا على إتمام هذا العمل الكبير، واقتصر دورها على مواكبة حركة العودة دبلوماسياً.

الحرب الروسية – الأوكرانية ما زالت دائرة، وما زال عدد من اللبنانيين هناك بإرادتهم أو بغير إرادتهم، بعضهم مجهول المصير، وذووهم في لبنان ينتظرون  توقف الحرب لمعرفة مصير أبنائهم.

لقد كشفت هذه الكارثة الانسانية ضعف ووهن الاطار الإغترابي اللبناني المعروف باسم الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم والذي يقدم نفسه كإطار شرعي وحيد يمثل الاغتراب اللبناني.

لم يسبق أن مرت الجامعة اللبنانية الثقافية بمثل هذه الحال من الترهل والغياب، الى حدّ أننا يمكن أن نطلق عليها تسمية “الجامعة النائمة”، إذا لم نقل بأنها جامعة فاقدة للحضور (غير موجودة) أو منحلة أو محلولة، بمعنى أن لا حيل لها ولا قوة.

لطالما كانت شرعية الجامعة تُستمد من عملها ونشاطها وحضورها على غير صعيد في الاغتراب: ثقافي، اقتصادي، إجتماعي . وفي الأزمات الانسانية والحروب التي كانت تعصف في عدد من البلدان الأفريقية أو في بعض بلدان أميركا الجنوبية، كانت تبرز همم ومبادرات لأركان الجامعة تتقدم على أي مساهمات أخرى بما فيها مساهمات الدولة اللبنانية.

هذا ما حصل فعلا أثناء الحروب الداخلية التي نشبت في سيراليون، أنغولا، الكونغو، ليبيريا، وابيدجان حيث كان رجالات الجامعة في تلك الحقبة حاضرين في مد يد العون والمساعدة في تأمين وسائل نقل بالتعاون مع الجهات الرسمية في لبنان والدول الافريقية المجاورة،لا سيما مع مدير المغتربين في الخارجية في ذلك الحين هيثم جمعة.

لقد رفض الرئيس السابق للجامعة أحمد ناصر الحديث عن مثل هذه الأحداث وابداء رأيه بالواقع الحالي، ما يزيد من تواضع صاحب الذاكرة والتجربة الغنية في عالم الاغترب. فهو ورفاق له، أمّنوا للجامعة حضورا استمدوه من الاغتراب نفسه، قبل أن يمضوا ولاياتهم في محاولة استجداء شرعية من خلف أبواب مكتب وزير الخارجية، لا سيما وأن الجامعة مؤسسة مستقلة ولا علاقة لا بأي إطار رسمي لبناني.

أما اليوم، فإن الجامعة النائمة، إكتفت ببيان شكلي وغابت عن المتابعة والمواكبة، وكذلك الأطر الأخرى التي تدعي الشرعية.

إن شرعية أي إطار إغترابي، تكمن في الثقة التي تتأتى من المغتربين أنفسهم، لا من قرار إداري، أو عبارة جاءت في متن نظام تأسيسي حنطته “طاووسية” بعض القابضين على قرار الجامعة.

فهل يستعيد الاغتراب اللبناني مؤسسته الأم ليعيد تفعيلها، أم ستبقى إطارا لشخصيات تبحث عن زعامة واهية؟

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى