قالت الصحف: كل القضايا المطروحة على لائحة الإنتظار والترقب

الحوارنيوز – صحف
تعددت المواضيع والقضايا التي تناولتها الصحف الصادرة اليوم ،من جلسة مجلس الوزراء إلى مؤتمر دعم الجيش إلى رأي هيئة الإستشارات وموقف الرئيس نبيه بري ، إلى توجهات تيار المستقبل للمرحلة المقبلة ،وفي النتيجة بدت كل هذه القضايا على لائحة الإنتظار والترقب ومن دون حسم.
النهار عنونت: الحريري في مشهدية التعبئة: سيعدّون أصواتنا “التشريع” لاقتراع المغتربين يحاصر رئيس المجلس
وكتبت صحيفة “النهار”: بينما تسود معطيات تستبعد إقران تصوّر المرحلة الثانية بأي مهلة زمنية، لا يخفى أن ثمة مخاوف من تأثير ذلك على مستوى وحجم الدعم الذي سيستجمع في مؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس في 5 آذار المقبل
ترتسم اليوم معالم تحديات مضاعفة أمام السلطة، تنقسم ما بين الاستحقاقات السيادية والاجتماعية الداهمة التي سيتعيّن على مجلس الوزراء مواجهتها واتخاذ قرارات حاسمة في شأنها من جهة، ومواجهة انزلاق الاستحقاق الانتخابي إلى أزمة بالغة الجدية، خصوصاً بعد صدور رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل لمصلحة اقتراع المغتربين من أماكن انتشارهم للنواب الـ128 جميعاً وفي الدوائر الـ15 في الداخل اللبناني.
غير أن تزاحم الاستحقاقات لم يحجب التردّدات التي تركها إحياء الذكرى الـ21 لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري السبت الماضي، في مشهدية شعبية حاشدة لأنصار “تيار المستقبل” في ساحة الشهداء ووسط بيروت، بدت استعادة مكرّرة اتخذت دلالاتها لثبات وصمود “الاستفتاء الحريري” للرئيس سعد الحريري، على رغم استمرار تعليقه للعمل السياسي المباشر وإقامته خارج البلاد منذ سنوات. وإذا كان الخطاب الذي ألقاه الحريري أمام حشد المناصرين في وسط بيروت استعاد الكثير من المواقف الثابتة التي تحكم “الحريرية” عموماً، فإن ذلك لم يقلّل أهمية الرصد الذي واكب الذكرى هذه السنة لاستكشاف قرار الحريري الحاسم حيال مشاركة “المستقبل” كتيار في الانتخابات النيابية من عدمها. وهو الأمر الذي جعل “الفقرة” الختامية في خطاب الحريري تكتسب الأهمية الكبيرة، إذ بدا واضحاً أن زعيم “المستقبل” فتح الباب على انخراط التيار في الانتخابات، ولكنه أبقى القرار عرضة للتريّث والإرجاء في انتظار التثبّت من مواعيد الانتخابات، مطلقاً بذلك الشكوك على غاربها في إجراء الانتخابات في المواعيد الرسمية المعلنة لها.
وقد صاغ الحريري القرار الذي انتظره الجميع، قائلاً أمام الحشود الكثيفة من أنصاره من مختلف المناطق التي ملأت وسط العاصمة:
“منذ سنة، في الذكرى العشرين، قلت لكم أن تيار رفيق الحريري، تيار المستقبل، سيكون صوتكم في الاستحقاقات الوطنية. وأهم هذه الاستحقاقات، وأولها الانتخابات النيابية. الآن كل البلد لديه سؤالان: هل ستجري الانتخابات؟ وماذا سيفعل المستقبل؟ وانا لدي جواب واحد: قولوا لي متى الانتخابات، لأقول لكم ماذا سيفعل المستقبل، لكني أعدكم، متى حصلت الانتخابات: سيسمعون أصواتنا، وسيعدّون أصواتنا، وبانتخابات وبلا انتخابات، أنا وإياكم باقون عالحلوة وعالمرة معاً.
لا شيء يفرقنا، وبفضلكم، وبفضل وحدتنا لا شيء يستطيع أن يكسرنا… باقون معاً، باقون بمدرسة رفيق الحريري، باقون معاً بتيار المستقبل، وموعدنا قريب، ربما أبعد من أمنياتكم بقليل، ولكن بالتأكيد أقرب من أوهامهم بكثير”.
وفي الإطار العام للوضع في لبنان، بدا الحريري أكثر تفاؤلا وتعمّد النبرة التطمينية معلناً:
“أطمئنكم أن غداً أفضل، بقسم جبران تويني وكل شهدائنا، غداً أفضل والنور واضح بنهاية النفق، وهذا، صدقوني آخر النفق، رفيق الحريري لم يكن رجل مرحلة عابر، ولا بائع أوهام، بل كان النموذج المثال لرجل دولة آمن حتى الاستشهاد أن ما حدا أكبر من بلده، مكانه في عقول اللبنانيين وقلوبهم وضمائرهم، ولهذا السبب، الأمس واليوم وغداً، تسمعون الناس يقولون: البلد والاقتصاد والثقة والعيش المشترك يحتاجون نهج رفيق الحريري”.
وحرص الحريري على الردّ على الهجمة التي استهدفته، فقال: “لستم قلة، أنتم صمّام الأمان في هذا البلد، أنتم الرقم الصعب، أنتم هذه المدرسة التي تعرف وتثبت للناس يومياَ، أن تيار المستقبل لا يرى السياسة مناصب، ولا وجاهة، ولا تزلّف، تيار المستقبل يرى السياسة وفاء ودفاعاً عن كرامة البلد، عن سيادة الـ10452 كيلومتر مربع، وعن حقوق الناس، كل الناس، في كل بيت في الشمال والبقاع والجنوب والجبل، وكل حي في بيروت والضواحي”.
وقال: “عندما بات المطلوب أن نغطي الفشل، ونساوم على الدولة، قلنا لا وقررنا الابتعاد. لأن السياسة على حساب كرامة البلد، وعلى حساب مشروع الدولة، ليس لها معنى، وليس لها مكان بمدرستنا. هناك أناس لا يحبون إلا السلطة، وهناك أناس قبل السلطة، يحبون الناس، أنا بحبكم الكم، لأنني من مدرسة الناس أولاً. ابتعدنا لكننا موجودون ونعيش همومكم”.
ولم يفته الاشارة إلى “الذين حوّلوا أنفسهم للأسف، إلى خناجر للطعن بي ليل نهار، لكن ظهري يتحمّل، وظهري جبل لأنكم انتم ظهري وسندي وناسي…”.
واستكمل الحريري توضيح مواقفه في لقاء إعلامي في بيت الوسط، فاعتبر أنه لا يجب الدخول في أي خلاف عربي- عربي، مؤكدًا أن الوضع في لبنان لا يتطلب تصعيدًا في الخلافات الداخلية، ومشددًا على أنه لا يوجد جوّ مناسب للانتخابات في الوقت الراهن.
وأضاف الحريري : “سبب خروجي من السياسة هو عدم وجود شريك حقيقي في البلد”، وأشار إلى أنه كان يتمنى أن يتمكن من تشكيل حكومة اختصاصيين على غرار الحكومة الحالية. وأكد أن البلد بحاجة إلى إصلاحات وأن الدور السعودي في لبنان كان له أثر كبير في تثبيت اتفاق الطائف ودعم الاستقرار في البلاد.
وأوضح الحريري أنه كان قد خطّط لزيارة سوريا، لكن الحرب مع إيران التي اندلعت في ذلك الوقت أدت إلى تأجيل الزيارة، وأكد انه سيزور سوريا في وقت قريب.
بالعودة إلى الحركة المرتقبة في الساعات المقبلة، فإن مجلس الوزراء سيطّلع في جلسته بعد الظهر في قصر بعبدا على التقرير الذي سيقدمه قائد الجيش العماد رودولف هيكل حول تنفيذ قرار حصر السلاح، وتالياً تصوّر القيادة للخطة العسكرية في المرحلة الثانية في منطقة ما بين نهري الليطاني والأولي. وإذ تسود معطيات تستبعد إقران تصوّر المرحلة الثانية بأي مهلة زمنية، لا يخفى أن ثمة مخاوف من تأثير ذلك على مستوى وحجم الدعم الذي سيستجمع في مؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس في 5 آذار المقبل. وطرأ تطوّر في هذا السياق تمثّل في نقل مكان الاجتماع التحضيري للمؤتمر بين ممثلي المجموعة الخماسية من الدوحة حيث كان مقرراً عقده إلى القاهرة في 22 شباط الحالي. كما أن مجلس الوزراء سيواجه اليوم استحقاق البحث في رواتب موظفي القطاع العام وسط موجة الإضرابات وتصاعد الحركة المطلبية.
وبالعودة إلى الملف الانتخابي، وعلى رغم الطابع الاستشاري غير الملزم للآراء التي تبديها هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، أثار صدور ردّ الهيئة بسرعة على كتاب وزير الداخلية أحمد الحجار في شأن اقتراع المنتشرين أصداء واسعة، إذ حسم الردّ بضرورة اقتراع المغتربين من أماكن انتشارهم للنواب الـ128 في كل الدوائر الـ15، وبذلك أعطى قوة معنوية دافعة لكل الكتل والقوى السياسية والنواب الذين خاضوا معركة طويلة لتثبيت حق اقتراع المغتربين من أماكن انتشارهم، وحال دون ذلك الموقف المتعنّت لرئيس مجلس النواب نبيه بري بمنعه إحالة الملف على الهيئة العامة للمجلس.
أما الغرابة الكبيرة، فارتسمت في موقف شديد السلبية للرئيس بري من رأي هيئة التشريع، إذ قال إنها “المرة الأولى التي نسمع فيها أن القاضي يوقف تنفيذ القانون بدلاً من السهر على تنفيذه”، واعتبر أن جواب هيئة التشريع “ينم عن وجود خطة تمنع إجراء الانتخابات وصدوره جاء بايعاز من جهة ما”.
بهية الحريري نائبة للحريري
أبلغ الرئيس سعد الحريري اجتماعاً مشتركاً لهيئة الرئاسة والمكتبين السياسي والتنفيذي في تيار المستقبل قراره تعيين النائبة السابقة بهية الحريري نائبة لرئيس التيار في خطوة تنظيمية لتعزيز الهيكلية القيادية وتفعيل العمل السياسي والتنظيمي في المرحلة المقبلة.
الأخبار عنونت: مؤتمر باريس لدعم الجيش: وعود تنتظر التطبيق
وكتبت صحيفة “الأخبار”: تُعلِّق الحكومة والمؤسّسة العسكرية الآمال على مؤتمر دعم الجيش المُنتظر في باريس مطلع آذار المقبل، لتأمين بعض حاجاته العسكرية والمالية والفنية، مع توسّع المهام والمسؤوليات الداخلية المُلقاة على عاتقه، إضافة إلى ملف حصر السلاح الذي تطالب به الدول الغربية والعربية. إلّا أن هذه المطالب التي تتحوّل إلى ضغوط ومضايقات للجيش وقيادته أحياناً، من المُفترض أن يقابلها دعم موازٍ من الدول «المتحمّسة» لتقوية شوكة الجيش داخلياً وتجاه الاعتداءات الإسرائيلية، وهو ما ستنكشف جدّيته في المؤتمر.
تأجيل الاجتماع التحضيري لمؤتمر باريس، المُقرّر عقده اليوم في قطر، بعث بإشارات سلبية حيال مآلات مؤتمر باريس، خصوصاً أن الالتزامات لا تزال «هزيلة» حتى الآن، علماً أن مصادر مطّلعة أكّدت لـ«الأخبار» أن «تأجيل الاجتماع التحضيري سببه تقني ولا علاقة له بوعود التمويل لأن ذلك سيظهر خلال مؤتمر آذار». مع الإشارة إلى اقتراح بعقد الاجتماع التمهيدي في القاهرة التي تولي اهتماماً كبيراً لدعم الجيش وتسليحه، مع تقييم المصريين بوجود أخطار متعدّدة على لبنان، تتأثّر بها مصر التي تنظر بريبة إلى المشهد الأمني السوري.
وفيما لا تزال الأجواء «باردة» حتى الآن حيال مؤتمر باريس، ولم توزّع الدعوات بعد على الدول المعنيّة بانتظار تبلور مواقف الأطراف الأساسية في الاجتماع التحضيري، يبقى التعويل على زيارات قائد الجيش العماد رودولف هيكل المتتالية، وآخرها إلى الرياض بعد برلين وواشنطن، مع أمل بتليين الموقف الأميركي والحصول على دعم ألماني وسعودي.
في واشنطن، لم تنعكس الانطباعات السلبية التي خلّفها لقاء هيكل مع السيناتور الجمهوري المتطرّف ليندسي غراهام على لقاءات القائد مع الجهات العسكرية ولا على الدعم الأميركي المباشر للجيش من مخازن القيادة الوسطى، التي تصنّف الجيش اللبناني كشريك دفاعي وتخصّص له دعماً دائماً بالتدريب والذخائر والأعتدة وعربات النقل وبعض أصناف الأسلحة التي لا تشكّل أي تهديد على إسرائيل.
وأظهر العسكريون الأميركيون تفهّماً للواقع على عكس مقاربة السياسيين كغراهام والمواقف المتسرّعة للموفدة السابقة إلى لبنان مورغان أورتاغوس ومطالبة الجيش بنزع سلاح حزب الله بالقوة وبسرعة، وتعليقات الموفد الأميركي إلى سوريا توم برّاك. كما يبدون «براغماتية عالية» في فهم ظروف الجيش اللبناني التقنية والفنية والسياسية ويثقون بقيادته، بما يعني عدم المخاطرة بتهديد وحدة الجيش أو تعريض قواته للأخطار كما حصل خلال عمليات تفكيك ونقل الذخائر التي تركها حزب الله في جنوب الليطاني.
لكن حتى هذه الإيجابية، لا تعني أن الأميركيين معنيون بإنجاح المسعى الفرنسي في مؤتمر باريس، أو منح الفرنسيين دوراً، بل تفضّل واشنطن الاستمرار بتقديم الدعم للجيش من دون المرور بعاصمة الفرنسيين الذين عطّل الأميركيون من أجل إزاحتهم عن الملفات الحساسة في لبنان، عمل لجنة «الميكانيزم» التي يرأسها جنرال أميركي.
وبينما يعقد لبنان وفرنسا الأمل على تقديم السعودية دعماً مُعتبراً للجيش، يثير الموقف السعودي حيال عدد من الملفات اللبنانية حيرة لدى دوائر الدولة اللبنانية في فهم نوايا المملكة وأسلوب عمل الموفد يزيد بن فرحان، خصوصاً أن السعوديين في الآونة الأخيرة، يُظهِرون اندفاعاً ثم لا يلبثون أن يتراجعوا، ولا سيّما بعد أن نُقل عنهم ربطهم دعم الجيش بخطة حصر السلاح شمال الليطاني و«تقييم المرحلة» الذي يُفترض أن يناقشه مجلس الوزراء. إلّا أن مصادر متابعة نفت أيضاً أن يكون هناك أي موقف سعودي سلبي حتى الآن، سوى «التأكيد على دعم الجيش من الجانب السعودي».
ربط التهيّب السعودي بعزوف الرياض حتى الآن عن تقديم دعم مالي مُعتبر للجيش اللبناني بشرط نزع كامل سلاح حزب الله، لا يوضّح مجمل الصورة. ومع معرفة السعوديين الدقيقة للمناخ الداخلي اللبناني، تظهر هذه الذريعة كواجهة لأسباب أخرى. ويمكن الاستنتاج أن الاعتبار السعودي الحالي، يشكّل أساسه العنصر المالي الضاغط على ميزانية المملكة وعلى رؤيتها الجديدة تجاه تقديم الدعم للدول الأخرى، بما فيها لبنان وسوريا. فحتى دمشق، الحائزة على الرضى السعودي، لم تحصل حتى الآن سوى على وعود ومذكّرات تفاهم من المملكة، التي كان من الممكن أن ترفد الخزينة السورية بوديعة مالية عاجلة إلى حين بدء المشاريع الموعودة. وظهرت إشاراتw واضحة حول تهرّب السعوديين من تقديم الدعم المادي، من خلال تشجيع الرياض للدوحة على تولّي مهمة «الدفع» للجيش اللبناني، مع العودة البطيئة للنشاط القطري في لبنان لمواكبة النشاط السعودي، على خلفية التوتر السعودي – الإماراتي.
وحتى الآن، لم تتضح تماماً النوايا القطرية الجديدة تجاه المؤتمر، وإن كانت الدوحة عادت أخيراً وقدّمت دعماً مالياً للجيش بعد أن انقطعت لأشهر، وهي مستمرة بحسب مسؤوليها بدعم الجيش بغضّ النظر عن المؤتمر. ولا يعني أن الاعتبار المالي هو المحرّك للقطريين، إلّا أن تأجيل اللقاء التمهيدي للمؤتمر في الدوحة، أفضل من انعقاده من دون نتائج مضمونة، إذ لا يريد القطريون تحمّل مسؤولية هم في غنىً عنها، طالما أن المنظّم الأساسي للمؤتمر هم الفرنسيون بدعم «معنوي» سعودي. ويترافق ذلك مع معلومات سورية، حول وقف القطريين الدعم المُقدّم للحكومة الانتقالية السورية، والمنحة المخصّصة للرواتب عبر الأمم المتحدة منذ نهاية العام الماضي، مع التوتر غير الظاهر بين الدوحة والرئيس السوري أحمد الشرع، على خلفية التصاقه بالسعوديين.
يبقى الرهان على مساهمات ألمانية وإيطالية أكبر من الدعم الحالي المُقدّم من البلدين، (مع محدودية قدرة فرنسا وإسبانيا على تقديم الدعم المادي)، ولا سيّما أن برلين وروما سبق أن رفعتا من مساهمتهما في دعم الجيش العام الماضي وستستمران برفعها بشكل تدريجي على مدى السنوات المقبلة. وينتظر لبنان اليوم وصول المستشار الألماني فريدريتش ميرتس إلى بيروت للقاء رئيس الجمهورية جوزف عون. ألمانيا التي يتوقّع أن تبلغ نسبة مساهمتها بدعم الجيش خلال عام 2026 أكثر من خمسين مليون يورو بمعزلٍ عن مؤتمر باريس، يُنتظر أن تقدّم دعماً خلال المؤتمر، وكذلك إيطاليا التي تبلغ قيمة مساهمتها الحالية حوالي 30 مليون دولار، فضلاً عن تأكيدات عن نية الاتحاد الأوروبي رفع قيمة مساهمته والعمل على تأمين دعم أكبر.
وبكل الأحوال، فإن الحديث عن الدعم العسكري أو المادي للجيش اللبناني من داعمي الجيش الحاليين، يفتقر إلى نقاش حقيقي حول حاجاته الفعلية بما يتناسب مع المخاطر الأمنية المحيطة بالبلاد وبالتهديد الإسرائيلي المباشر، خصوصاً أن حاجة الجيش الدفاعية زادت بشكل كبير، موضوعياً، مع خروج حزب الله من جنوب الليطاني وسقوط معادلات الردع السابقة مع إسرائيل، وارتفاع منسوب التهديد الإرهابي من الحدود الشرقية.
في المقابل، لا يملك الجيش أي أسلحة فعّالة في صدّ التوغّلات الإسرائيلية أو وقف الاعتداءات الجوية، ولا يبدو أن أحداً مستعدّ لتزويده بأسلحة كاسرة للهيمنة العسكرية الإسرائيلية مثل منظومات الدفاع الجوي أو منظومات المضاد للدروع ومعدّات الحرب الإلكترونية والطائرات المُسيّرة الفعّالة التي يحتاج إليها أي جيش نظامي حديث، مهما كان صغيراً. وبدل ذلك، تُمارس الضغوط على الجيش لكي يتلف ما أمكن من الأسلحة التي يحصل عليها من مستودعات حزب الله، ويُزوّد بالمتفجّرات ليس من أجل تصنيع الأسلحة إنما لتدمير ما تبقّى من الذخائر.
الواضح أن الحفاظ على تماسك الجيش اللبناني ودعمه (بحدود)، يمثّل حاجة لاستقرار المنطقة ولأمن الإقليم والدول الأوروبية، وعلى هذا الأساس يبقى أمل لبنان معقوداً على تحصيل مساهمات جديدة من الخليج وأوروبا. ومن المُفترض أن يشارك رئيس الجمهورية في المؤتمر إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مسعىً لإعطاء المؤتمر دفعاً إضافياً على مستوى التمثيل، بالإضافة إلى استمرار الاتصالات التي يقوم بها عون وجولات قائد الجيش، والجهود الفرنسية لإقناع الدول المشاركة بالمساهمة بفعّالية في المؤتمر.
الديار عنونت: هل تتجاوز الحكومة اليوم «لغم» شمال الليطاني؟
رأي هيئة التشريع يُهدّد بتفجير الاستحقاق النيابي
وكتبت صحيفة “الديار”: جلسة مصيرية يعقدها مجلس الوزراء اليوم الاثنين، يفترض أن يبت خلالها قراره بشأن التعامل مع سلاح حزب الله الواقع في منطقة شمال الليطاني، بعد انجاز الجيش معظم مهامه في اطار عملية حصرية السلاح جنوبي النهر.
فبالرغم من المشاورات التي تكثفت في الساعات الماضية على خط بعبدا- حارة حريك- عين التينة، لمحاولة تجنيب الحكومة أزمة مفتوحة، في ظل موقف حزب الله الواضح بوجوب عدم الاقدام على أي خطوة اضافية بمجال السلاح، ما دامت «اسرائيل» لم تنفذ أيًّا من تعهداتها، وترفض الانسحاب من الأراضي المحتلة ووقف خروقاتها، الا أن الخشية من كباش داخل مجلس الوزراء اليوم يبقى خيارا متقدما، في ظل اصرار وزراء «القوات» و «الكتائب» على طرحهم، بوجوب تحديد مهلة لانهاء عملية حصر السلاح شمالي النهر، وهو ما يرفضه حزب الله رفضا قاطعا.
أكل العنب لا قتل الناطور
وتكشف مصادر مطلعة على مسار مفاوضات الساعات الأخيرة، أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون يحاول انضاج صيغة تؤدي إلى «أكل العنب من دون قتل الناطور»، لافتة في حديث لـ»الديار» الى أنه «وبالرغم من تمسك حزب الله بموقفه، الذي بات معروفا وكرره بوضوح عدد من نوابه في الساعات الماضية، فإنه يبدو متعاونا للتوصل إلى صيغة تجنب الحكومة لغما كبيرا، لأن تضررها يعني تلقائيا انعكاس ذلك على الوضع العام في البلد».
وتشير المصادر الى أن قائد الجيش رودولف هيكل «سيعرض اليوم نتائج زيارته الى واشنطن، والاستعدادات الحاصلة لمؤتمر دعم الجيش المرتقب في باريس في الخامس من آذار، اضافة إلى تقريره الدوري حول مسار التقدّم في ملف حصر السلاح، وخطته لمواصلة تطبيق هذه العملية شمالي النهر»، مشددة على «أن القرار بنهاية المطاف قرار سياسي لا عسكري، وبالتالي يفترض أن تبلغ الحكومة الجيش بالانتقال إلى الضفة الثانية من النهر، أو التروي بانتظار تنفيذ اسرائيل تعهداتها»، مضيفة:»لكن الحكومة وكل القوى السياسية تدرك تماما أنه لا يمكن الخروج واعلان فرملة هذا المسار، كونه سيعني تلقائيا الاطاحة بكل المساعدات المرجو تخصيصها للجيش في مطلع آذار المقبل».
موقف حزب الله
واستبق حزب الله قرار مجلس الوزراء بمواقف حاسمة لنوابه من ملف حصرية السلاح، إذ تحدث عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض، عن «ضغوطات دولية حادة تتعرض لها الحكومة، وابتزازات فيما يتعلق بالجيش والمساعدات. وبالتالي، لا بد من تنبيه الحكومة في هذا السياق، من موقع إيجابي وبنّاء، ومن موقع الحرص على المصالح الوطنية العليا، وفي مقدمتها وحدة اللبنانيين واستقرارهم الداخلي، وإدارة شؤونهم الحيوية بحكمة وروِّية».
وتوجه فياض إلى الحكومة خلال احتفال تأبيني أقيم في مجمع الإمام الخميني في تحويطة الغدير: «كفى ما جرى تقديمه من تنازلات للإسرائيلي دون أي طائل أو تحقيق أي مكتسب، بل إن ما قُدّم من تنازلات أدى إلى تشجيع الإسرائيلي على التصعيد في قتل اللبنانيين وتدمير منازلهم وأرزاقهم، اعتقادًا منه أن سياسة التصعيد تقابل من الحكومة اللبنانية بالرضوخ والتراجع، وسيكون خطأً جسيما إضافيا الذهاب إلى تحديد أي جدول زمني أو أي التزامات جديدة، ستتحول إلى مادة لضغوطات متزايدة ستثقل كاهل الحكومة وتضعف موقعها التفاوضي، كما أنها ستفضي إلى تعقيدات داخلية إضافية في علاقة اللبنانيين ببعضهم بعضًا، نحن جميعا بغنى عنها».
من جهته، قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله إن «المشكلة دائما في القرار السياسي وليس في القوى الامنية، فالقرار السياسي الرسمي يدعو اليوم إلى التسلح بالديبلوماسية، والى الآن لم تحم هذه الديبلوماسية لنا مواطنا، ولم تمنع عدوانا ولم تتح لنا اعادة اعمار، والموقف السياسي لحزب الله في هذه المرحلة، هو أن على الحكومة اللبنانية وعلى الدولة بكل مؤسساتها ان تقوم بواجباتها، وان تبذل قصارى جهدها من اجل وقف هذه الاعتداءات الإسرائيلية».
ودعا فضل الله الحكومة إلى أن «تعلّق كل التزاماتها، على شرط وحيد هو التزام العدو الإسرائيلي بمندرجات وقف إطلاق النار، الذي يفرض انسحابًا إسرائيليًا، وإيقاف الأعمال العدائية، وإطلاق سراح الأسرى، وعودة السكان الى قراهم الحدودية، فهذا هو المسار الأسلم الأكثر حكمة والأقل كلفة».
رواتب القطاع العام
وليس لغم حصرية السلاح شمالي الليطاني الوحيد الذي يهدد جلسة مجلس الوزراء اليوم، اذ تبت الحكومة أيضا موقفها من الزيادات على الرواتب، التي يطالب بها موظفو القطاع العام. وقد شددت «روابط التعليم الرسمي الثانوي والمهني والأساسي» يوم أمس، على أنها لن تقبل «أي حلول مجتزأة أو زيادات شكلية لا تلامس الحد الأدنى من الحقوق، ونترقب هذه الجلسة المصيرية ليبنى على الشيء مقتضاه وتبقي اجتماعاتها مفتوحة، وبالتنسيق مع روابط القطاع العام، لاتخاذ الموقف المناسب».
الانتخابات النيابية
في هذا الوقت، ومع صدور رأي هيئة الاستشارات في وزارة العدل، ردًّا على سؤال وزير الداخلية أحمد الحجار حول كيفية اقتراع اللبنانيين المغتربين، في ظلّ استحالة تطبيق «الدائرة 16»، مع التحفّظ عن مسألة إلغاء هذه الدائرة من دون تشريع نيابي، حقّ المنتشرين في الاقتراع من الخارج ضمن الدوائر الخمس عشرة، كما جرى في الانتخابات السابقة، يدخل الاستحقاق النيابي مسارًا خطِرًا.
اذ أكدت مصادر «الثنائي الشيعي» أن «تبني مجلس الوزراء هذا الرأي غير الملزم، يهدد بالاطاحة بالاستحقاق ككل، وبخاصة أن العملية ككل ستكون معرضة للطعن». ونبهت المصادر في حديث لـ«الديار» إلى أن قرار الهيئة أقرب ليكون قرارا سياسيا منه قانونيا، والا كيف نفهم تبريرها تجاوز القانون الموجود، ودعوتها الحكومة لتطبيق مواد غب الطلب»؟!
وتشير كل المعطيات أن «الثنائي» لن يقبل تحت أي ظرف السماح باقتراع المغتربين في الخارج للنواب الـ128 ، كونه يعتبر أي محاولة مماثلة مظهرًا جديدًا من مظاهر الحرب المتواصلة عليه. ولذلك يبدو واضحا، بحسب المصادر، ان تبني الحكومة قرار الهيئة يعد بتفجير الاستحقاق النيابي.
وفي موقف حاسم له يوم أمس، أكد عضو كتلة «الوقاء للمقاومة» حسين الحاج حسن أن «الهدف من هذه الانتخابات، هو أن نرفع عدد أصوات نواب كتلتي الثنائي الوطني وحلفائنا إلى أوسع مدى ممكن، كيلا نسمح للفريق الآخر أن يتحكّم بالسلطة أكثر. وبالتالي، فإن الانتخابات محطة مفصلية، ولا سيما أننا في ظرف حساس ومعقد ومصيري».
الجمهورية عنونت: بري: «جهة ما» تخطّط سلفاً لتعطيل الانتخابات… ورأي «الاستشـارات» بتصـويت المغتربين: بلبلة واعتراضات
وكتبت صحيفة “الجمهورية”: المناخ السياسي في لبنان بات مضبوطاً بالكامل على إيقاع الاستحقاق الانتخابي، فيوميات المستويات الرسمية أشبه بدوام رسمي، يُملأ فراغها بنشاطات وحراكات تقليدية، والمكونات الداخلية السياسية وغير السياسية، باتت متموضعة بالكامل في مربّع التحضير والإستعداد لملاقاة هذا الاستحقاق، وتسييل إمكاناتها وتحالفاتها في صناديق الاقتراع التي ستفتح صباح الأحد في العاشر من أيار المقبل.
واما اقليمياً، فالغموض لا يزال سيّد الموقف على المستوى الإقليمي، وانعدام المؤشرات حول وضوح وجهته، يبقي باب المفاجآت مفتوحاً، بل يرجّح كلّ الاحتمالات الحربية، في ظل طبول المواجهة التي ما زالت تقرع بوتيرة متصاعدة، سواء بالحشد العسكري، او بالمواقف العالية السقف بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران. وتبعاً لذلك، فإنّ أنظار العالم مشدودة إلى جنيف، حيث من المقرّر أن تعقد جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين في حضور الوسيط العماني. فيما تواصل إسرائيل عبر مستوياتها السياسية والأمنية والإعلامية نعي المفاوضات، والحث على تعجيل الضربة العسكرية.
بلبلة!
سياسياً، برز ما أُثير في الساعات القليلة الماضية عن رأي أبدته هيئة الاستشارات والتشريع في وزارة العدل، بناءً على سؤال من وزير الداخلية احمد الحجار حول كيفية تصويت المغتربين في ظل استحالة تطبيق الدائرة 16، التي يحصر فيها تصويت المغتربين لستة نواب فقط خارج لبنان. وبحسب ما أُفيد، فإنّ هيئة الإستشارات ردّت برأي يعطي الحق للمنتشرين بالاقتراع من الخارج في الدوائر الـ15 على غرار ما حصل في الانتخابات السابقة.
وفق معلومات «الجمهورية»، فإنّ رأي هيئة الاستشارات بالإجازة للمغتربين الإقتراع من أماكن إقامتهم في الخارج (لكلّ الدوائر)، أثار استغراب مستويات سياسية ونيابية، تساءلت عن مغزى هذه الخطوة في هذا التوقيت بالذات.
ورداً على سؤال حول هذا الأمر، أبلغ مسؤول رفيع إلى «الجمهورية» قوله: «أولاً، قبل كلّ شيء أريد أن يقولوا لي من هو صاحب الصلاحية في اتخاذ الإجراءات والخطوات الضرورية والتنفيذية للدائرة 16، هل المجلس النيابي أم الحكومة؟ وثانياً، المعلوم أنّ رأي هيئة الإستشارات والتشريع في الأساس لا يتمتع بصفة الإلزام، فليفسّروا لي ويشرحوا ما هي الحكمة من طلب رأي الهيئة في هذا الموضوع، بل ما هي الغاية من وراء هذا الطلب؟ فما أتمناه فعلاً هو الّا يكون خلف الأكمة ما خلفها».
واستدرك المسؤول الرفيع وقال: «هذا الرأي لا يشكّل سابقة بقدر ما يشكّل سقطة للهيئة حتى لا اقول إهانة لها. فبمعزل عن كل شيء، فليتفضلوا ويقولوا لنا، أي جهة هي صاحبة الصلاحية في إبداء رأي متصل بالانتخابات النيابية، هيئة الاستشارات في وزارة العدل او المجلس الدستوري؟».
وأضاف: «هذا الرأي الذي يتبرّع للمغتربين بإشراكهم في الانتخابات النيابية لكل اعضاء المجلس، أقل ما يُقال فيه بأنّه رأي سياسي وليس رأياً قانونياً. اولاً لأنّه يلاقي اقتراحات مقدّمة من جهات سياسية معيّنة ومعلومة للقاصي والداني، تريد إشراك المغتربين في التصويت من الخارج لكلّ المجلس النيابي، بما يحقق مصالحها السياسية والنيابية على حساب كل الآخرين، وثانياً لأنّه يصادم القانون الانتخابي النافذ، بتفسير لا صلة له بالنصّ القانوني بل يتجاوز القانون، حيث أنّ هذا الرأي، برغم انّه صادر عن جهة ليست صاحبة الصلاحية، يتجاوز مجلس النواب، ويمنح الهيئة صلاحية التشريع، حيث يذهب إلى مدى بعيد، بتشريع أمر نصّ عليه القانون الإنتخابي النافذ لاعتماده لمرّة واحدة في الانتخابات السابقة، اي انتخاب المغتربين لكل المجلس من أماكن اقامتهم، وقد تمّ ذلك في انتخابات الـ2022، وقضي الأمر».
وأكّد المسؤول عينه «أنّ القانون الانتخابي النافذ واضح ولا لبس فيه، ولا مجال لأي اجتهادات او تفسيرات جانبية حوله»، وقال: «تخيّلوا المشهد المضحك، دائرة انتخابية مخصصة لتصويت المغتربين حصراً لستة نواب في الخارج، يتعذّر قيامها، فتعوّض عليهم هيئة التشريع بالتصويت من الخارج لـ15 دائرة في الداخل.. هذه فعلاً «شوربة، ومالحة كتير» تعدّها طلبات لاستشارات وآراء غبّ الطلب».
وخلص إلى القول: «قد يلجأ المتضرّرون من الانتخابات إلى أساليب ومحاولات لتعطيلها، ونضع في حسباننا أن يثيروا صخباً وبلبلة وشائعات خلال الفترة المقبلة، ولكن المؤكّد في موازاة ذلك، هو انّ القرار بإجراء الانتخابات في موعدها نهائي، وثمة اتفاق بين كل المستويات الرئاسية على أن لا تأجيل ولا تمديد ولو دقيقة واحدة للمجلس النيابي الحالي».
عين التينة: رأي مريب
على انّ اللافت في هذا السياق، هو انّ وقع رأي هيئة الاستشارات والتشريع كان مستهجناً ودافعاً للارتياب البالغ في عين التينة، حيث كان له الصدى البالغ السلبية لدى رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي لم يعتبره بريئاً، بل قرأ فيه استهدافاً مباشراً للانتخابات النيابية، ومحاولة لوضع العراقيل في طريق إجرائها في موعدها. وهو ما يؤكّد عليه الرئيس بري بالشعار الذي يرفعه في هذه المرحلة «إلى 10 ايار در»، وهو الشعار الذي يعكس إصراره على إجراء الانتخابات في موعدها المحدّد في 10 ايار المقبل، مع تأكيده على كل الأطراف الداخلية السياسية والرسمية، توفير كل ما يسهّل إتمام هذا الاستحقاق، وإنجازه بصورة طبيعية.
ومعلوم انّ بري، اكّد رفضه حتى التمديد التقني لشهر او شهرين، وأصرّ على إجراء الانتخابات في موعدها من دون أي إبطاء، وهو ما اكّد عليه لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وايضاً لرئيس الحكومة نواف سلام. وكتعبير عن صدقية وجدّية إصراره على إجراء الانتخابات في موعدها، تقصّد أن يوجّه رسالة مباشرة إلى كل من يعنيهم أمر الانتخابات، وخصوصاً في الداخل، بأنّه كان اول من افتتح باب الترشيح للانتخابات، بما يقطع الطريق على كل الأقاويل والشائعات والأكاذيب التي تروّج أن لا مصلحة لبري بإجراء الانتخابات، وانّه يحبّذ التمديد للمجلس النيابي الحالي، تارة لسبب عدم وضوح خريطة المجلس النيابي الذي سترسمها الانتخابات، وتارةً ثانية لسبب الضعف الذي اصاب الثنائي الشيعي، وعدم قدرته على الإمساك بزمام الامور كما كان حاله في السابق، وتارة ثالثة، لسبب تراجع شعبية حركة «امل». إزاء ذلك يقول بري: «قرارنا هو الاحتكام لصنايق الاقتراع، كونها وحدها تحمل الردّ على كل هذه الأقاويل والرغبات».
وأما عن رأي هيئة التشريع والاستشارات، فقال بري «هي المرّة الأولى التي نسمع فيها أنّ القاضي يوقف تنفيذ القانون، بدلاً من السهر على تطبيقه، ولا يمكن القفز فوقه باستشارة غير ملزمة».
واكّد بري «انّ الجواب الذي صدر عن هيئة الاستشارات والتشريع ينم عن وجود خطة تمنع إجراء الاستحقاق النيابي في موعده، وأنّ صدوره جاء بالتأكيد بإيعاز من «جهة ما»، فهذا الجواب لم يأت من فراغ ، بل انّه لا يُركّب على قوس قزح، وإنما جاء بإيعاز من جهة تُخطط سلفاً لتعطيل الانتخابات ومنع إجرائها في موعدها».
وجدّد بري التأكيد على وجوب أن تجري الانتخابات على أساس قانون الانتخاب النافذ، وقال: «كنت، وما زلت، أصرّ على إتمام الانتخابات في موعدها، وأن تتحمّل جميع الأطراف مسؤولياتها بتسهيل إنجازها بدلاً من أن يضع البعض العراقيل في طريقها».
نقزة
من جهة ثانية، لعلّ الحدث الأبرز في الساعات الاخيرة، تجلّى في الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والتي شكّلت مناسبة لإعادة الرئيس سعد الحريري، تأكيد حضوره السياسي في المشهد الداخلي، وخصوصاً على باب الانتخابات النيابية. وإذا كانت هذه العودة، بالمواقف اللافتة التي اطلقها، قد دغدغت مشاعر مؤيّديه وخصوصاً جمهور الرئيس رفيق الحريري وتيار «المستقبل»، وكان لها الصدى الإيجابي على صعد سياسية مختلفة، الّا انّها أحدثت في المقابل «نقزة كبيرة» في اوساط اخرى، وعمّمت القلق من «اللعوجة» الحريرية في زمن الانتخابات، وخصوصاً لدى الفئات التي بنت حضورها السياسي والنيابي ووسّعته، على غياب الحريري عن المسرح السياسي، وكذلك الفئات التي نبتت على هامش هذا الغياب، وتسلّلت منه إلى الملعب السياسي والنيابي.
لا أحد يلغي احداً
خطاب الحريري في الذكرى، كما بدا جلياً، حدّد وجهة تيار «المستقبل» في المرحلة المقبلة، والثوابت التي يتصّدرها الإلتزام باتفاق الطائف، ووحدة لبنان الـ10452 كيلومتراً، والحفاظ على أمنه واستقراره والنأي به عن التوترات والفتن الداخلية، وسيادة منطق الاعتدال. بصورة عامة أجمعت غالبية الأوساط السياسية على إيجابية الخطاب، وجرى التعبير عن ذلك بسيل من الاتصالات المباشرة مع الرئيس الحريري، فيما برزت في هذا السياق، دعوة مرجع سياسي كبير إلى التفاعل الإيجابي مع توجّهات الحريري، مؤكّداً عبر «الجمهورية»، انّ «في لبنان هناك أمر ثابت، وهو انّ لا أحد يستطيع أن يلغي احداً، ولكن مع الأسف هناك من هو مصرّ على الاعتقاد بذلك. وقد تعامل مع اعتكاف الحريري وكأنّه انتهى وقضي الأمر. والوقائع كما شهدناها منذ إعلان الاعتكاف وحتى يوم التجمّع في وسط بيروت، اكّدت أنّ لا احد يستطيع ان ينفي موقع وحجم ما يمثله الرئيس الحريري، وقد تتفق معه في السياسة، وقد لا تتفق، الّا انّ مثل الخطاب الذي قدّمه، هو الذي يحتاجه البلد في هذا الوقت الذي يمرّ فيه بظروف هي الأصعب في تاريخه».
الحريري
وكان الرئيس الحريري، الذي أجرى سلسلة لقاءات سياسية في دارته في وسط بيروت أمس، قد اكّد في خطاب القاه أمام المحتشدين في ساحة الشهداء في ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، انّه «لا يضيّع البوصلة، ولا يبيع، ولا يشتري، ولا يتاجر بالناس»، وقال: «مستقبلنا نصنعه بأيدينا، ونحن نعرف متى ننتظر ومتى نتحمّل المسؤولية، ونعرف أنّ الحريرية الوطنية تأخذ مسافة، وتأخذ استراحة محارب، لكنها لا تنكسر ولا تندثر. وكثر من الذين راهنوا على كسر الحريرية، هم انكسروا».
وقال: «اننا نرى السياسة وفاء ودفاعاً عن كرامة البلد وعن سيادة الـ10452 كيلومتراً مربعاً، وعن حقوق الناس كل الناس، ومشروعنا لبنان أولًا الذي لا نسمح أن يعود إلى أي فتنة طائفية، أو اقتتال داخلي». وتوجّه الحريري بـ«تحية صادقة لأهلنا بالجنوب، الذين يستحقون دولة تحميهم، وترعاهم، وتثبتهم بأرضهم، بأرضنا، بالتكافل والتضامن بين جميع اللبنانيين»، وبـ«تحية خاصة لطرابلس وأهلنا بطرابلس، الذين أقول لهم إنّ ما سقط بطرابلس ليس فقط مبنيان. انهارت في طرابلس كرامات كل المسؤولين بالدولة وخارج الدولة، ومصداقية السياسيين والأحزاب والقيادات ورجال الاعمال».
واكّد التمسّك باتفاق الطائف، مشدّداً على تطبيقه كاملاً، وقال: «تطبيق الطائف كاملاً يعني لا سلاح الّا بيد الدولة ولا مركزية إدارية والغاء الطائفية وانشاء مجلس الشيوخ».
وحول الانتخابات قال: «منذ سنة، في الذكرى العشرين، قلت لكم إنّ تيار رفيق الحريري تيار «المستقبل» سيكون صوتكم في الاستحقاقات الوطنية. وأهم هذه الاستحقاقات، واولها الانتخابات النيابية. الآن كل البلد لديه سؤالان: هل ستجري الانتخابات؟ وماذا سيفعل المستقبل؟ وانا لديّ جواب واحد: قولوا لي متى الانتخابات، لأقول لكم ماذا سيفعل المستقبل، لكني أعدكم، متى حصلت الانتخابات، أعدكم: سيسمعون أصواتنا، وسيعدّون أصواتنا».
جلسة الخطة
على صعيد سياسي آخر، يعقد مجلس الوزراء اليوم، جلسة في القصر الجمهوري في بعبدا، من المقرر ان يعرض قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلالها، تقريراً حول خطة الجيش المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة. وكان البارز عشية الجلسة زيارة مستشار رئيس الجمهورية اندريه رحال لرئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، حيث أفيد بأنّ هذا اللقاء يندرج في سياق اللقاءات التي تمّ التوافق على مواصلتها بين رئاسة الجمهورية و«حزب الله». وفي هذا اللقاء جرى عرض لآخر تطورات الوضع المحلي على مختلف الصعد السياسية والميدانية.
وعشية جلسة مجلس الوزراء، استبعدت مصادر وزارية، ان تنتهي الجلسة اليوم، واكّدت لـ«الجمهورية» انّ «لا قرارات خطوات نوعية، بل الاستماع إلى رؤية المؤسسة العسكرية في ملف حصر السلاح، الذي أحيل حسمه من البداية، وتحديد الخطوات ومواقيتها، ومداها، وفق تقدير قيادة الجيش، وتبعاً لذلك، لا يبدو أنّ الامور قد تبدّلت عمّا كانت عليه قبل شهر، وسبق ولحظها التقرير الذي عرضه العماد هيكل خلال الجلسة السابقة لمجلس الوزراء».



