منوعات

يوم المرأة العالمي: تسمية 3 وزيرات في الحكومة ليس إنتصارا نسويا

تحتفل النساء في الثامن من آذار في كل عام بيوم المرأة العالمي، يحمل فيه الرجال الورود لنسائهم في تقليد سنوي، وهو له خصوصية في دول العالم الإشتراكي سابقا حيث أعطي أهمية أكثر من باقي الدول.
في وقفة تأملية لأوضاع النساء حول العالم لا يمكن للمراقب إلا أن يحصد الخيبة مع بعض الأستثناءات.وأسباب الخيبة كثيرة منها ما هو متعلق بالمنظومات الإجتماعية بشكل عام، ومنها ما هو متعلق بالمرأة نفسها التي لا يمكن إعفاؤها من المسؤولية عن تردي أوضاعها حين تكون كذلك. وهذا من باب وضع المشكلة في إطارها الصحيح ومن باب الموضوعية.
في لبنان آخر ما شغل الرأي العام هو تعيين نساء وزيرات في الحكومة. هذا التعيين الذي جرى من ضمن آلية تعيين الرجال ذاتها كممثلين لطوائف ،لا يمكن أن يصب في إطار تقدير كفاءة أو قدرات نساء بعينهن من دون الأخريات، الا في مثل واحد ولن أدخل في التسميات.
هذا النظام الطائفي البليد يقصي أصحاب الكفاءات عن مواقع القرار بلا تمييز جندري. فكيف يكون تغيير جنس الشخص المعين إنتصارا نسويا كما يروج البعض ويهلل له بوصفه إنجازا للحكومة وللعهد، فيما هو يهدف لتحسين صورة الزعيم في داخل طائفته بوصفه داعما لوصول المرأة الى مراكز القرار.
النسوية الحقيقية لا تدعم وصول إمرأة الى السلطة لكونها إمرأة ،وإنما لأنها مؤهلة لتكون في هذا المركز.
أقر المؤتمر العالمي الرابع للمرأة منذ 14سنة (بكين 1995) ضرورة مشاركة المرأة في عملية صنع القرار وتولي المناصب السياسية. والتزمت بذلك العديد من الدول. لكن ما زال وضع المرأة في المنطقة العربية مقارنة بباقي دول العالم أقل بكثير من إمكانية الوصول إلى المناصب القيادية السياسية والمشاركة في عملية صنع القرار، سواء من زاوية تمثيل المرأة في السلطات الرئيسية الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية.
          وإذا أخذنا تمثيل المرأة في المجالس النيابية نجد أن نسبة تمثيلها في الدول العربية تعد من أدنى النسب على مستوى العالم، مع الأخذ في الاعتبار التفاوت في ما بين الدول العربية في هذا الصدد. بعض الدول لا تسمح بتولي النساء فيها مناصب قضائية، ودول أخرى لم تصل المرأة إلى منصب القضاء فيها إلا منذ فترة قريبة. كذلك أن عدد النساء اللواتي يشغلن مناصب وزارية محدود للغاية، وتترك بعض الوزارات تحديدا لكي تشغلها النساء. ناهيك عن شبه انعدام وجودها في مناصب المحافظين وفي المناصب العسكرية والأمنية. ..

هناك صعوبات وعقبات على المرأة تخطيها إذا ما ارادت خوض غمار العمل العام. نذكر من هذه العقبات عوامل متصلة بالمرأة نفسها وبوضعها الاقتصادي، وعوامل متصلة بالمؤسسة السياسية، وعوامل متصلة بالمجتمع والثقافة السائدة فيه.
سوف أشدد في مقالتي هذه على الجانب الذاتي الذي يوجب على المرأة التي تتمتع بالقدرة، أن تؤمن بقدراتها قبل أن يؤمن بها أحد من الآخرين.
من الضروري أن تكف بعض النساء عن الإتكاء على الرجال واستغلال مميزاتهن الأنثوية لتسلق مناصب وأخذ مكاسب ليست لهن الا بسبب الشكل الخارجي. ولنا في ذلك أمثلة كثيرة عن نساء أسأن لحقوق المرأة تحت ستار تحصيل الحقوق.
فلتؤمن المرأة بالطاقة الموجودة بداخلها سواء كانت صغيرة أو كبيرة وفي أي مجال كان ،حتى لو كانت داخل بيتها الصغير ولتكن على بينة من قدراتها دون أوهام وتبعا لخصوصية كل واحدة منهن.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى