سياسةمحليات لبنانية

هل يمكن سحب التكليف من الرئيس المكلف؟

وليد حدرج:غياب المهلة خلل ونقيصة دستورية

سمر حيدر

أزمة تأخير تشكيل الحكومة تنعكس بشكل سلبي وكبير على الوضع العام في لبنان سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا… ومن اسباب الأزمات التي يقع فيها هو عدم وضع مهلة محددة لتشكيل الحكومة في الدستور للرئيس المكلف .

ولتسليط الضوء على النواحي الدستورية والقانونية لهذا الواقع وللوصول الى خشبة الخلاص ، كان هذا الحوار مع الباحث الدستوري والقانوني المحامي د. وليد حدرج  :

 

س – هل حدد الدستور مهلة للرئيس المكلف من اجل تشكيل الحكومة ام هي مفتوحة ؟

 

ج – باستعراض نصوص الدستور اللبناني وتعديلاته المتعددة لا نجد أي نص يلزم الرئيس المكلف بأي مهلة لتشكيل الحكومة ، بل على العكس هو وبمجرد تكليفه يصبح المسؤول عن التأليف دون أي سقف زمني ، وهذا بالطبع خلل ونقيصة ضمن مواد الدستور حيث يستلزم الامر تعديلاً يحاكي ضرورات الواقع المستجد.

 

س-هل يمكن للرئيس  المكلف ، تشكيل الحكومة بارادته المنفردة ؟

ج -ان عملية التكليف تبدأ بالاستشارات الملزمة لرئيس الجمهورية حيث يقتصر دوره على سماع رأي النواب واحتساب الاصوات وإطلاع رئيس البرلمان على النتيجة واصدار مرسوم التكليف ، عندها يبدأ عمل الرئيس المكلف والذي ينطلق من الاستشارات النيابية غير الملزمة له، أي انه يستمع لآراء الكتل والنواب دون ان تلزمه بشيء، بعدها يتقدم بتشكيلته لرئيس الجمهورية الذي يصدر مرسوم التشكيل بالاتفاق مع رئيس الحكومة ، وهنا تظهر الإشكالية، وهي هل الاتفاق يعني التوافق ومسايرة الرأي أم سلطة رئيس الحكومة هي الاعلى كونه يرأسها، ويبدو ان فكرة الاتفاق تجعل من الرئاسة الاولى شريكة في تشكيل الحكومة رغم عدم مسؤوليتها عن ذلك امام البرلمان .

 

س- هل يستطيع مجلس النواب كونه سمى الرئيس المكلف سحب التكليف منه ؟

 

ج- من الواضح ان لا نص دستوريا يعالج هذه الاشكالية ، الا انه وانطلاقاً من مبدأ ان ” البرلمان سيد نفسه ” وقد اولى صلاحية تأليف الحكومة لشخصية محددة بأكثرية واضحة ،فبالامكان الاقدام على خطوة جريئه وهي عقد جلسة عامة تناقش فيها ازمة تعثر التشكيل ويصار الى التصويت على استمرار التكليف من عدمه ،  واعتقد ان هذا هو الحل الوحيد المستند الى سيادة المجلس النيابي وحرصه على وحدة البلاد .

 

س -هل إن  المشاركة في القرار أو تسيير الحكم عبر ما يسمى بحكومة  “الوحدة الوطنية” أو حكومة ” توافقية “هو الذي أدى إلى صعوبة التصدي بجديّة لمشاكل البلد السياسية  والإقتصادية والإجتماعية ؟

 

ج -ان الجدلية الكبيرة التي يعاني منها لبنان هي هل نحن امام نظام برلماني حقيقي يُحكَم بالأكثرية أم نظام توافقي طائفي لكل منا فيتو خاص به ، والواضح ان الفرضية الثانية هي المنتصرة من واقع الممارسة.

 

س-من الممكن إيجاد حل قانوني يساهم بتعجيل تشكيل الحكومة المتأخر؟

ج – دستورياً لا يوجد نص يتيح هذا التعجيل ،ولا مناص من خطوة جريئة جداً من مجلس النواب والتي ذكرتها سابقاً، الا انه  لا بد من قراءة سياسية هنا لا  سيما ان الكتل التي سمت  الرئيس المكلف قد تعيد تأكيد هذا التكليف اضافة الى خلق ازمة سياسية قد تزيد الامر تعقيداً .

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى