رأيسياسةمحليات لبنانية

هل يستحق اللبنانيون ما يجري لهم؟(حيدر شومان)

كتب حيدر شومان

لا يعرف المرء ماذا يقول وهو يصف أوضاع اللبنانيين في معيشتهم التي يطغى عليها كل المآسي والآلام والمعاناة. ولا بد أن يسأل مع مثل هذه القلة التي يجنيها رب العائلة كيف يستطيع أن يتدبر أمورها في تفاصيل حياتها المتنوعة وكيف يصمد في مثل هذه الظروف القاتلة. ولا شك أن اللبناني كما يُعرف عنه، لا يظهر ضعفه واستكانته أمام أقرب الناس له بل يعض على جرحه وجوعه وفاقته ويسير في طريقه بانتظار هدنة القدر القاسي. فهل حقاً يستحق اللبناني القادر والمختار هذا المصير الذي لم ير له مثيلاً من قبل؟

ربما يشوب هذا السؤال الكثير من القسوة والحدة إذ أن من البداهة أن التآمر على هذا البلد وأهله هو ما يجري في أيامنا هذه كما الأيام والسنون التي خلت. كما أن الطبقة السياسية في فسادها وشرورها شاركت في هذا التآمر وكان لها السبق فيه… إنسانياً، لا يستحق شعب أن يعيش مثل هذه المعاناة المادية، كما في لقمة عيشه واستشفائه ودوائه، والمعنوية كما في كرامته وعزته وإنسانية وجوده، لكن المتبحر في السياسة اللبنانية ونظامه القائم منذ عقود يعلم جيداً أن الشعب ساهم ولما يزل في إضفاء معظم السلبيات على مسيره ومصيره وطريقة عيشه وسياسته واقتصاده واجتماعه و… فقد ساعد المستعمِر الأجنبي على استمرار نفوذه بعد رحيله العسكري، وساعد السياسيين والزعماء على بسط سطوتهم وحكمهم وتحكّمهم في البلاد والعباد، وساعد لإنجاحهم عبر القوانين الانتخابية المناسبة لتوجههم وتسلّطهم، وكان معظمه مستعداً ليفدي الزعماء بالروح والدم قولاً وفعلاً. وكلنا يلاحظ أن أسماء عائلات هؤلاء لا زالت تتكر منذ مئة سنة، فما أن يرحل الزعيم أو الإقطاعي أو السياسي “المحنك” أو يعيقه العمر على الاستمرار، إلا ويجيء بوريثه الابن ثم الحفيد ثم ابن الحفيد، والواقع الذي نعيشه يثبت كل ذلك بوضوح. فن عيّن الزعيم والابن والحفيد؟ ولماذا ينتقل الولاء وتتحرك البندقية وتكبر الهتافات مع كل توريث؟ والغريب أن الموالين يورثون أبناءهم هذا الولاء بطريقة اوتوماتيكية عمياء وكأن الزعامة لمثل هؤلاء وأولئك قدر يجب على الشعب برمته قبوله والسير في ركابه.

 وكثير ما نسمع في هذه الأيام جملة تتكرر مع اختلاف القائلين، ألا وهي أن الناس مع عظيم معاناتهم وجوعهم وحرمانهم سيعيدون انتخاب الطبقة السياسية عينها إلا من كوكبة قليلة سيسهل السيطرة عليها وضمّها إلى الطبقة الحاكمة لتضيع في غمراتها ويسكن صوتها وتأثيرها فيما لو كان مختلفاً. 

وللأسف فإن لكل زعامة صحفاً وأبواقاً وشاشات ومواقع وجنوداً الكترونية تهتف باسمهم وتلعن خصومهم ومن يتواجدون في الضفة المقابلة، فتولد في كل يوم أزمة تشغل البلاد شهوراً طويلة، ولا تكاد تنتهي إلا لتولد أخرى وتشغل البلاد ثانية ثم ثالثة ثم عاشرة، ولا يعاني جراءها إلا المواطن العادي الذي ليس له صلة بأية ضفة أو حزب أو زعيم، ولا نستغرب أن وصلت الأمور الاقتصادية والاجتماعية والقضائية إلى ما وصلت إليه دون أن يتحرك في ساحة الاعتراض أحد أو يُعلن العصيان والرفض ضد الممارسات الشاذة التي تتخذ في كل يوم حجة واسماً ومجالاً.

ستجري الانتخابات بعد شهور قليلة (إن لم يحدث أمر ما يؤجلها أو يقضي عليها)، فهل ستتبدل الأمور في صناديق الاقتراع وتنتج طبقة سياسية مختلفة عن سابقاتها ليتنفس اللبناني الصعداء، أم أن توقعات الكثير ستتحقق وتعود الطبقة الفاسدة إياها لتكمل فجورها وفسادها وضلالها، ويتحسر اللبنانيون (الذين انتخبوها) ويلعنون واقعهم الجديد القديم ومن يتسبب في إفقارهم وحرمانهم وجوعهم؟ ونعود ونقول: على نفسها جنت براقش… 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى