سياسةصحفمحليات لبنانية

هل بات باب عودة الفارِّين إلى إسرائيل مفتوحاً؟

 

الحوارنيوز – صحافة

 تحت هذا العنوان كتبت راجانا حمية في صحيفة الأخبار

 

القانون 194 ميّز بين المتورّطين في أعمال عسكرية وأمنية من جهة وغير المتورّطين وضمناً عائلات الفئة الأولى من جهة أخرى.
أثار تضمين قانون العفو العام قضية الفارّين إلى إسرائيل جدلاً واسعاً، خصوصاً بعدما أوحى نواب في حزب «القوات اللبنانية» بأن عودة هؤلاء باتت مسألة وقت لا أكثر، في محاولة لاستثمار الأمر شعبياً.

لكنّ الواقع أن العفو العام الصادر أول من أمس لم يمنح صكّ غفرانٍ لهؤلاء، إذ كان واضحاً في ربطه قضيتهم بالقانون 194، الصادر في عام 2011، وغير المُطبَّق بسبب عدم صدور مراسيمه التطبيقية.

يأتي ذلك بعدما أفضت النقاشات السابقة في اللجان النيابية المشتركة إلى التوافق على فصل قضية هؤلاء عن أي عفو عام. فانتفت أي علاقة مباشرة لهم بالقانون الصادر، باستثناء جزئية في البند الرابع من المادة الثانية تسمح باستفادة بعض الفارّين إلى إسرائيل، لكن ليس تلقائياً، نتيجة عقدة قانونية، هي حيازتهم الجنسية الإسرائيلية.

وبالعودة إلى القانون 194، ثمّة فصل بين فئتين من الفارّين، الأولى تضم «المواطنين اللبنانيين من ميليشيا جيش لبنان الجنوبي»، المُجبرين كي يعودوا إلى لبنان، على «الخضوع للمحاكمة العادلة وفقاً لأحكام القوانين اللبنانية المرعية (…) وبحيث يُلقى القبض عليهم عند نقطة العبور من الأراضي المحتلة، ويُسلّمون إلى وحدات الجيش اللبناني». وهؤلاء، ليسوا مشمولين حكماً بالعفو العام، خصوصاً أن جرائمهم تدخل ضمن قائمة الجرائم المُستثناة، وهي الخيانة والتجسّس والجرائم المتعلّقة بالصلات غير المشروعة بالعدو الإسرائيلي.

أمّا الفئة الثانية، فهي «اللبنانيون الآخرون الذين لم ينضووا عسكرياً وأمنياً، بمن فيهم أزواج وزوجات وأولاد الأشخاص ضمن الفئة الأولى»، الذين ربط القانون 194 عودتهم باستصدار «آليات تطبيقية تُحدّد بمراسيم في مجلس الوزراء».

القانون 194 ميّز بين المتورّطين في أعمال عسكرية وأمنية من جهة وغير المتورّطين وضمناً عائلات الفئة الأولى من جهة أخرى

وهؤلاء شملهم الآن قانون العفو العام، إذ تضمّن البند الرابع من المادة الثانية التي تتناول الجرائم المُستثناة «استثناء على الاستثناء»، بحسب المحامي ملحم خلف، ما أتاح لهم «الاستفادة حكماً من قانون العفو العام الحالي».

غير أن ذلك لا يعني عودتهم بشكل تلقائي، يوضح خلف. فجلّ الفارين إلى الأراضي المحتلة يحملون الجنسية الإسرائيلية، الأمر الذي يتعارض مع القانون اللبناني. واستفادة هؤلاء من العفو العام تستوجب تنازلهم عن الجنسية الإسرائيلية، كما أكّدت النائبة بولا يعقوبيان.
وإبقاؤهم عليها يُسقِط الاستثناء الوارد في البند الرابع من المادة الثانية من قانون العفو العام، بما يجعلها مُجرَّد حبرٍ على ورق.

ولتأكيد ذلك، يشير خلف وتجمّع المحامين الناشطين في مجال مقاطعة إسرائيل، إلى المادتين الأولى والسابعة من قانون مقاطعة إسرائيل، إذ تنص المادة الأولى على حظر «عقد أي اتفاق أو تعامل مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل أو منتمين إليها أو يعملون لحسابها»، فيما تعاقب المادة السابعة المخالفين بـ«الأشغال الشاقّة المؤقتة من ثلاث إلى عشر سنوات».

وكذلك، ينص قانون العقوبات في مادتيه 278 و285، على معاقبة أي شخص طبيعي أو معنوي يقوم بـ«أي اتصال أو تواصل غير مُبرّر مع العدو أو جهاته (…) أو إبرام أي صفقة أو محاولة القيام بذلك مع رعايا العدو أو المقيمين في أراضيه».
هكذا، يصبح جلياً أن من روّجوا لادّعاء أن الفارّين إلى إسرائيل بات بإمكانهم العودة إلى لبنان بعد إقرار العفو العام، إمّا أنهم يبيعون وهماً لجمهورهم، وإمّا أنهم لم يقرأوا القانون جيداً.

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى