رأيسياسةمحليات لبنانية

هل التخلي عن لبنان يعزز النفوذ العربي فيه؟(قاسم قصير)

كتب قاسم قصير-خاص الحوار نيوز

يشكو بعض السياسيين اللبنانيين والعرب ومعهم بعض الإعلاميين والدبلوماسيين من تزايد النفوذ الإيراني في لبنان على حساب النفوذ العربي، وذلك بسبب دور حزب الله وحلفائه، والبعض يسمي ذلك ،وهي تسمية غير صحيحة ،”الاحتلال الإيراني”.

ويدعو هؤلاء لمواجهة هذا النفوذ وتحجيمه. وقد شكلت مواقف وزير الإعلام جورج قرداحي حول اليمن سببا جديدا لإثارة هذا الموضوع، وخاصة بعد ردود الفعل السعودية والخليجية على هذه المواقف.

لكن مشكلة كل هؤلاء أنهم لا يقدمون لنا خارطة طريق لمواجهة نفوذ إيران وحزب الله أو كيفية تعزيز النفوذ العربي ، خصوصا وأن الحزب وحلفاءه يمتلكون قاعدة شعبية وسياسية وامكانات إعلامية واجتماعية وثقافية واسعة، ولهم حضور في الحكومة والبرلمان والبلديات ومؤسسات الدولة ، طبعا مع وجود سلاح المقاومة والذي له شرعية دستورية وسياسية وواقعية لمواجهة العدوان الإسرائيلي.

فهل انسحاب بعض الدول العربية من لبنان يؤدي لإضعاف النفوذ الإيراني أو يقويه؟

وهل اتخاذ إجراءات اقتصادية ضد لبنان واللبنانيين يضعف النفوذ الايراني؟

وهل معاقبة كل اللبنانيين يؤدي لتراجع النفوذ الايراني؟

وهل المطلوب خوض مواجهة عسكرية مع حزب الله من قبل بعض القوى السياسية أو الحزبية أو حتى الجيش اللبناني، سيؤدي لتراجع نفوذ حزب الله أو إيران أو ستكون له نتائج كارثية على لبنان واللبنانيين؟

وهل يمكن الرهان على تدخل أجنبي أو إسرائيلي أو دولي لمواجهة نفوذ إيران والحزب، وقد جرت محاولات عديدة لذلك، وكلها فشلت،وكان وآخرها عدوان إسرائيل عام ٢٠٠٦ وكل الأحداث التي تلت ذلك حتى اليوم ؟

اليس من الأفضل تعزيز الحضور العربي في لبنان وتقديم كل أشكال الدعم للبنان وللبنانيين، ومن خلال ذلك يتعزز حضور الدولة والجيش وكل المؤسسات الرسمية ويتراجع دور الأحزاب والقوى الخارجية؟

هل هناك رهان على أن الضغوط الاقتصادية والمالية والسياسية والعقوبات العربية أو الخليجية ستؤدي لتغيير الواقع السياسي في لبنان أو نتائج الانتخابات البرلمانية المقبلة، وقد جربت أميركا ذلك وفشلت حتى الآن؟

لقد عشنا تجربة ما جرى في العراق وادت المقاطعة العربية للعراق بعد سقوط نظام صدام حسين لتعزيز دور إيران وحلفائها وليس العكس، وعندما تتحسن الأوضاع في العراق نصبح أمام تغيرات عملية سياسية وحزبية.

إيران ساعدت لبنان والمقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وبنت مؤسسات اجتماعية وثقافية وإعلامية وصحية وقدمت المساعدات الكبيرة خلال أربعين سنة ،ومن خلال ذلك أصبح لها احترام وتقدير لدى قسم كبير من الشعب اللبناني، وهذا هو شكل نفوذ إيران وليس فقط دور حزب الله السياسي أو العسكري .

فهل التخلي العربي عن لبنان يؤدي لزيادة نفوذ العرب او تراجع دورهم؟ .

نحن بحاجة لمقاربة جديدة في المنطقة العربية والإسلامية مبنية على التفاهم والتكامل والتعاون بدل الصراع والضغوط المتبادلة .

لماذا تحاور السعودية ايران من خلال المفاوضات في العراق ولا تحاور حزب الله وبقية القوى اللبنانية للوصول إلى حلول سياسية لكل الأزمات ؟

لماذا لا تتوقف الحرب في اليمن وبذلك تنتهي إحدى الملفات الساخنة في المنطقة؟

لماذا لا نبحث عن أسباب الأزمات وحقيقتها بدل أن نزيد الأوضاع سخونة ونذهب إلى التصعيد ،ولماذا لا تتحمل السعودية وبعض دول الخليج تصريحا إعلاميا حول اليمن في حين أن مسؤولين أميركيين كبار وبينهم الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن هو من وصف الحرب في اليمن بالعبثية؟.

لماذا نحتاج لتدخل أميركي أو فرنسي لمعالجة الأزمة بين لبنان وبعض الدول العربية.؟

نحتاج اليوم إلى عقل عربي كبير. يتعاطى مع التطورات وليس هكذا نواجه النفوذ الإيراني أو حزب الله في لبنان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى