رأيسياسةمحليات لبنانية

نهاية قائد يكتب بحبر من كل الألوان(د.أحمد عياش)

 

بقلم د.أحمد عياش

ضاقَ مشهد المناورة على سيّد المتحوّلين ،ما ألزمه حسم الأمر لا المساومة في  الإختيار من اجل الابتزاز.

ضاق مشهد المناورة وصار لا بدّ من الوضوح لمن اعتاد الجلوس في الضباب.

ولّى زمن التذاكي، وولّى زمن الهرولة في كل الاتجاهات.

للعمر أمر ،وللعمر حق، وللعمر سأم وضجر واعادة وتكرار للحكايات.

صار القائد جزءاً ثابتاً من ذكرى وركناً اساسيا في كتاب التاريخ. فلا التقدّم حصل، ولا وصل الى الاشتراكية في موعدها.

نهاية قائد يكتب بحبر قلم من كل الألوان.

حشد جماهيري إنتخابي لبني معروف أقرب الى المهرجان الفني الناجح حيث النجم سيد المختارة .

أمام السفير السعودي هاجم دول الممانعة مذكرا بمعركة بحمدون سنة 1976بقيادة السيد كمال جنبلاط ضدّ ما سمّاه جيش الوصاية السورية، من دون ان ينسى تحية السيد رفيق الحريري أو ان يذكر ان النيوجرسي رحلت وبقي وحلفاؤه في لبنان.

لا بدّ له من اتهام سوريا من جديد بإغتيال والده، لكنه لن ينتظر عند ضفة النهر مرور جثة القاتل.

القاتل نجا.

طلب من رجال الدين الدروز ان ينتبهوا كي لا يخترق احد الجبل انتخابيا، مشجعا السيد تيمور جنبلاط ان يمضي قُدما الى الامام من اجل وحدة الجبل….

خاب ظنّ الكثيرين إذ لم يسمِّ حزب الله ولم يأت على ذكرى يوم السابع من ايار من سنة 2008…

كانت كلمة دقيقة جدّاً . لم يهاجم الرئيس ميشال عون ولم يحرّض ضد السيدين طلال ارسلان و وئام وهاب، وايضا فهو لم يشدّد على التحالف مع القوات اللبنانية، ربما كي لا يخسر عاطفة ناخبي تيار المستقبل.

لم يذكر القوات المتحالف معها وكأنّه تحالف بالغصب.

كلمة مختصرة جدّا، بايع فيها اهل العرفان وجماهير الحزب التقدمي الاشتراكي السيد وليد جنبلاط، والسيد وليد جنبلاط بدوره بايع القيادة لابنه السيد تيمور …

مشى كالبهلوان على حافة الحائط ،ولم يسقط في لحظة تخل.

لم يقطع الخيوط مع احد .ابقى شعرة جنبلاط مع حزب الله، فإن شدّها الاخير رخاها هو ،وان رخاها حزب الله شدّها هو. فالمهمّ  ألا تنقطع الشعرة…

هذه هي السياسة، فن الكلام، وكأنّ بصمات صديقه الاستراتيجي الرئيس نبيه بري في الكلمة. فالاثنان على علاقة سيئة مع آل الاسد ،والاثنان يتعاطيان مع ايران كحقل الغام، والاثنان يتجنبان استفزاز حزب الله ولا يريدان اغضاب دول الخليج والولايات المتحدة الاميركية.

كأن لا ناهب اموال عامة في البلاد، ولا جوع، ولا فقر حال، وكأن افلاس الدولة لا خائن اقتصاديا تسبب به.

يبدو ان حال الدروز ماليا جيّدة.

كانت الكلمة بمثابة ارضاء للسعودية وللمزاج الدرزي الجنبلاطي العام الذي يكره النظام السوري ولا يطيق حزب الله.

كأنّ الشعب لا أب له ليدافع عنه .

رحم الله المعلم كمال جنبلاط، ورحم الله زمانه الجميل.

مولخا مولخا..يبدو أن إفلاس دولتنا وفقرنا لا يستحقان الاشارة إليهما.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى