أدب وشعر

نعم هو أنا

نعم هو أنا

أنا سِيزيفُ وقد
أتعبتني دحرجة الصخور صعوداً
نحو قمم الهضاب الجرداء…
وأنا اطلسُ الذي
هدَّ كاهلي ثقل السماء
عبثاً أكافح تنيناً ذا مئة رأسٍ
لأسرق تفاحاته الذهبيةَ
وأقدمها قرباناً لكبير الآلهةِ
فتكون لنفسي فداء…
وأنا كبش إسماعيل الذي
لم يبالي بذبحي أحدٌ
الكل التهى عني بنهاية القصة المثيرةِ
حيث ما انا سوى تفصيلٍ صغيرٍ
وأبسط الأشياء…

نعم هو انا
أنا النسخة المزيفة من شمشون
بلا شَعرٍ، أقرعاً وُلدتُ
بلا حولٍ وبلا قوةٍ أوجدتُ
لكنما عجبي لما الناس يحسبونه عندي
وما عندي ليس إلا سراباً
يحسبه الظمآن واحات فيءٍ
وغدران ماء…
أنا من يسموني آريز
يلعنوني ويشتموني
في الأزقة يطاردوني
بالشر والثبور يَسِموني
عبثاً أردهم فلا يسمعوني
أحاججهم فلا يجيبوني
لحرق جثتي يطلبوني
يعُدُّوني لهم وباءً وداء
وأن موتي ونثر رمادي
هما لهم الدواء…
أنا كاتب قصة يوسف
أحسده لجماله وما
يعتليه من بهاء
ولما تشتهيه من
جميلات النساء
لا واحدة منهن تلتفت إلي
لا من تلقي لي
بملابسها الحمراء
لا من تقد قميصي
من دُبُرٍ أو قُبُلٍ
الأمر سواء…
أنا رفيق كازانوفا
أَعُدُّ له، أنظم مواعيدهُ
كي لا يتوهَ
ما بين فاتنةٍ
وحسناء…
أنا ناظم أبيات بن ابي ربيعةَ
مع أني أحمل ما في ابن الملوحِ
وجميل بثينةَ
من سذاجة العشقِ
وعذري الغباء…
أنا جامع كلمات
ومنمق خطابات
مُنَظِّرٌ ممجوجٌ
في الأمسيات
جل ما أقوله هباء
ما أكتبه…خربشات
وما أنظمه غثٌ لا يسمنُ
قَحِطُ نثرٍ تذروه رياحٌ
وتعصف به أنواء…


فيا عابراً بشيءٍ مني قد يبقى
أرجوك أيما رجاء:
إن لاحت لك رفات ظلي
بأن لا تكثر النفور والهجاء
بأن لا تطيل استعاذاتك
وبأن تذرني سريعاً
عسى يمحو بؤس تلك الرفاتِ
عصف خريفٍ
أو سيل شتاء…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى