محليات لبنانية

نعمان في حوار سياسي مع الحوارنيوز: من يتحدث عن العروبة اليوم ينتمي ثقافيا للغرب الاطلسي

الإضطراب باق في المنطقة حتى التوصل الى تسوية أميركية إيرانية

الحوارنيوز – خاص

يشتد الصراع في لبنان ويتمظهر بأشكال مختلفة ويدور في جانب أساس منه تحت عنوان هوية لبنان العربية، وخروجه من الحاضنة العربية، وتختلط المفاهيم بعضها ببعض، فبينما تؤكد جميع الأدبيات الرسمية على الالتزام بالتضامن العربي وتحرص على “أفضل العلاقات مع الدول العربية الشقيقة”، يصر البعض على اعتبار لبنان بلدا مخطوفا وتهيمن عليه جهات غير عربية، وهو أمر يطرح بذاته سؤالا منطقياً ويتجسد بالتالي: هل نحن أمام نوعين من العرب، وما هي السمات التي تجمع بينهما وما هي نقاط الاختلاف؟

هل هي فلسطين؟

هل هي الديمقراطية؟

هل هي طبيعة الأنظمة العربية وارتباطاتها؟

وبغية إلقاء الضوء على هذه المعضلة كان هذا الحوار مع الوزير والنائب السابق المحامي عصام نعمان الذي أجراه  الزميلان محمد هاني شقير ووسام نصرالله:

انقسام حول العروبة

سؤال: ينقسم المشهد السياسي اللبناني بين سياقين؛ الأول: يسمى نفسه عروبي وهو يتطلع الى المملكة العربية السعودية كعنوان لهذه العروبة، والثاني: يدخل في سياق ما أصبح يعرف بمحور المقاومة أو الممانعة، وهو يستند في طرحه الى موقعية الجمهورية الاسلامية في إيران. كيف يقرأ الدكتور عصام نعمان هذه المشهدية؟

جواب: الفريق الأول اعتقد هو يسمي نفسه عروبيا ولكنه يعلن معاداته لإيران ولا تهمه الهوية العربية، فبعض اركانه ينتمون ثقافيا وسياسيا الى الغرب الأطلسي تحديدًا، ولا أعتقد أنه مهتم بالعروبة وإنما اثارته لمسألة العروبة هو فقط لإظهار عدائه لإيران باعتبارها ضد العرب والعروبة وانها بحسبه تعمل لأجل مصالحها الخاصة.

واقع الحال هناك فريقان كبيران، الأول وهو الممسك بالسلطة من 1992 وما زال شريكا قويًا فيها، وبعد نجاح حزب الله، حزب المقاومة، في اخراج اسرائيل من الشريط الحدودي سنة 2000 ونجاحه أيضًا بإلحاق هزيمه بإسرائيل عندما شنت عليه حربا سنة 2006، بعد ذلك أصبح لفريق المقاومة نفوذ اكبر في الدولة ومؤسساتها، ولكنه ليس مسيطرا عليها، وبعدما فقد هيمنته على الدولة أخذ الفريق المتحالف مع الغرب يتقصد تسمية الفريق الآخر بأنه وكيل لإيران من أجل الاستقواء بالدولة الأكثر فعالية في عدائها لإيران أي السعودية، لذلك يجب أن نكون اكثر دقة في التوصيف؛ فلا صحة للقول إن الفريق المتحالف مع الغرب هو عروبي ويتوجه نحو السعودية بسياسة سعودية ،وأن الفريق الآخر عروبي إنما وكيل لإيران. كلا التوصيفين خطأ إنما التوصيف الحقيقي أنه يوجد في لبنان فريق سياسي متغرب سياسيًا وثقافيًا ،وكان مسيطرًا على آلة السلطة منذ عام 1992 وفقد تفرده بها منذ عدوان 2006، وهناك فريق آخر وهو فريق المقاومة وحلفائها، يستسيغ دعم ايران للمقاومة لانه جاد بمواجهة اسرائيل، وهو ايضًا قسمان واحد متمسك بالسلطة كحركة أمل بزعامة الرئيس نبيه بري وقسم آخر كحزب الله متواجد بالسلطة ولكنه ليس مسيطرًا عليها.

دور إيران

سؤال: يصر الفريق الأول على اعتبار ان حزب الله يخطف السلطة لصالح ايران، كيف تبدو له هذه المؤشرات؟

جواب: يحاول الفريق المتحالف مع الغرب توصيف فريق المقاومة وحلفائها بأنه ايراني كي يستثير نقمة اللبنانيين الآخرين، لأن هناك بعض اللبنانيين ليسوا لا مع الغرب ولا مع إيران، وهم أقرب إلى المقاومة وخاصة أولئك العابرين للطوائف والمناطق والمشارب. هذا من جهة ومن جهة ثانية يهم الفريق المتحالف مع الغرب ان يصف المقاومة وحزب الله بأنه وكيل لإيران بغية الحصول على دعم سياسي ومالي من السعودية.

سؤال: حتى لو كان على حساب الهوية الوطنية؟

جواب: الفريق المتحالف مع الغرب ليس منشغلًا جدًا بمسألة الحفاظ على التراث والتراب والمصالح الوطنية. بصورة عامة كل الأفرقاء منشغلون بالمحافظة على مصالحهم والعمل من أجلها، لكن الفريق المتحالف مع الغرب يبدو هذا الأمر واضحًا جدًا لديه ،وهو هكذا منذ تأسيس لبنان سنة 1920 حيث كان دائم التحالف مع الغرب وقسم كبير منه من جميع الطوائف وذو ثقافة غربية، والانسان ابن ثقافته فهو يتأثر بثقافة الغرب ولغته. هذا الفريق المتحالف مع الغرب كان سياسيًا مسيطرًا على لبنان.

اليمن

سؤال: ماذا عن تطورات المعركة في اليمن؟

جواب: لا أعتقد أن احدًا انتصر في جنوب اليمن، فللسعودية مصلحة بالسيطرة على عدن كمدخل لمضيق باب المندب، والصراع ما زال محتدمًا. وهناك فريق يمني ثالث وهو المجلس الانتقالي الذي تماسك بعد الحرب، ويوجد في الجنوب 3 أفرقاء وهم السعودية والإمارات والمجلس الانتقالي. وحكومة صنعاء المدعومة من الحوثيين التي تحاول السيطرة على اليمن وهي موجودة في الحديدة وهي المنفذ الوحيد لهم على البحر.

 بعد خروج الولايات المتحدة الاميركية المهين من افغانستان أصبحت منطقة غرب آسيا كلها في وضع مضطرب، وامريكا تحاول الآن وضع استراتيجية جديدة لتموضعها في غرب آسيا على نحو يحفظ مصالح حلفائها وبخاصة اسرائيل وتركيا والدول العربية المتحالفة معها كالاردن ومصر والى حدٍ ما لبنان، لأن نفوذ حلفاء الغرب في لبنان تزعزع بعد حرب 2006.

لكل هذه الأسباب فإن الوضع سيبقى مضطربًا الى أن يتمكن الاميركيون والايرانيون من التوصل الى تسوية في مفاوضات فيينا النووية المحددة أواخر  الشهر الحالي، وإذا أخفق الطرفان فالصراع سيشتد بين ايران وحلفائها وبين اميركا وحلفائها وسينعكس بالضرورة على لبنان.

سؤال: كيف ستمر هذه الأيام الفاصلة عن موعد محادثات فيينا، على لبنان؟

جواب: المزيد من الشيء نفسه؛ ولكن يمكن التوصل الى تسويات جزئية سياسية واقتصادية من أجل عدم استمرار الانهيار المالي والاقتصادي الذي سينعكس على حياة اللبنانيين، كتحسين التغذية بالتيار الكهربائي وبعض التقديمات في المحروقات، ولكن لن تكون هناك تسويات شاملة بانتظار نتائج المفاوضات في فيينا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى