إقتصاد

نسمع طحنا.. ولا نرى طحينا

 

ما زال بعض ما يسمون بالخبراء الأقتصاديين وبعض السياسيين مصممين على رمي الكلام غير الواقعي والذي يلبي أحلام اللبنانيين، لكنه بعيد كل البعد عن التحقيق علميا وعمليا، سواء كان رمي هذا الكلام عن جهل فهو مصيبة ، واذا كان عن علم فالمصيبة أعظم .
نعم يبلغ حجم الدين العام اليوم حوالي تسعين مليار  دولار . ونعم هذا الدين كان بسبب السياسة النقدية التي أتبعها مصرف لبنان من خلال الفوائد المرتفعة والهندسات المالية . ونعم وزارة المالية منذ حكومات الحريري الأب كانت متواطئة مع حاكم مصرف لبنان في هذه السياسة ولم تقم بدورها الرقابي على مصرف لبنان وفقا لقانون النقد والتسليف وما نصت عليه المواد ٤٥ لغاية ٥١ ، ونعم معظم الدين العام هو عبارة عن فوائد خدمة الدين العام .
نعم استفادت المصارف من الهندسات المالية التي قام بها مصرف لبنان وبمبالغ تزيد عن ستة مليارات دولار ، ونعم أخذت المصارف وما زالت قروض من البنك المركزي تزيد عن ٣٠ مليار دولار مقابل فوائد مدعومة ، في المقابل قامت المصارف بتوظيف هذه القروض في سندات الخزينة وغيرها بفوائد مرتفعة وبسعر السوق مستفيدة من فارق الفائدة الكبير .
لكن كل هذه المعلومات مع أهميتها وضخامتها لا يمكن استخدامها لفرض التأميم على الدين العام او فرض توظيف المصارف لقروضها في سندات الخزينة بصفر فائدة او فرض بعض السياسات وذلك للأسباب التالية :
١- ان جميع الودائع الموجودة في المصارف هي ملك أشخاص وليست ملك المصارف، وبالتالي أي تأميم لهذه الودائع غير مقبول بالمطلق .
٢- الكابيتال كونترول على كل الودائع غير مقبول وغير منطقي، فلا يجوز مساوات صغار المودعين بكبار المودعين ، ووضع القيود على جميع الحسابات وتجميد حياة اللبنانيين جميعا .
٣- تطبيق الحسم (هيركات)   
ايضا على جميع الودائع هو غير عادل ، فلا يجوز اتهام كل أصحاب الودائع بالفساد والهدر  وبالتالي حسم نسبة معينة من كل الودائع .
٤- ان توظيفات المصارف في سندات الخزينة يتم عبر توظيف ودائع المودعين لديها في هذه السندات، وبالتالي فإن هذه السندات ليست ملكا للمصارف التجارية بل ملك المودعين ،والمصارف التجارية هي وسيط فقط ، وبالتالي أي تأميم او حسم لهذه القروض يعني بطبيعة الحال حسم او تأميم لودائع المودعين .
لذلك كفى تحليلا خاطئا ، ووعودا مستحيلة للشعب اللبناني ، وكونوا صادقين معهم بطرح حلول علمية وصحيحة ومنطقية يمكن تحقيقها.  وبالتأكيد هناك حلول يمكن تحقيقها واستعادة المال المنهوب ، وخاصة من قبل الطبقة السياسية الفاسدة وممن تعاطى الشأن العام .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى