سياسةمحليات لبنانية

موت الأبطال وثناء الجبناء

 

وفي لحظة تذكروا دور  الفرق الطبية وكأن ما كانوا يفعلونه منذ قرون قبل كورونا لا قيمة له. كيف كانوا يراقبون و يضعون قوانين على الإنفاق الطبي، ويخضعون ويتباخلون على الجسم الطبي وعلى الأبحاث الطبية وينعتونهم بكل الصفات، ويشهّرون بهم ، ويعتبرونهم تجار فاسقين و مترفين…
الآن، لن يرفع أحد دعوات على الأطباء لأن العامة بدأت تفهم ، بأن الكثير من الأمراض لا علاج لها ،لأن الأنظمة الإقتصادية تتحكم بكل شيء وتقرر من سيعيش ومن سيموت، ما هو مربح وما هو أقل ربح ، تماماً مثل كورونا اليوم  . الآن استفاقوا وبدأت قوى الشعب العامل والناخبين تفهم بأن المال والسلطة والساسة والقيادات الحزبية تهتم حصرياً بإنشغالاتها بتجميع المليارات والإسراف على التسلح وعلى أمور سلطوية تافهة لم يكن همها يوماً صحتهم بكل تاريخ الإنسان المعاصر. كم من أصحاب ضمير في تلك الأنظمة الفاسدة العالمية، طردوا وحبسوا وإستهدفوا وحتى صفيوا جسدياً، لإخضاع وتنظيم القطاع الصحي بأقل كلفة ممكنة .
كم من الدول لا تتجاوز ميزانية وزارة صحتها ، ٢ إلى ٣ بالمئة من الناتج القومي الوطني وتنظر إلى صناديق الطبابة كهدر للأموال ؟
لعلهم إستفاقوا.ولكن كل هذا يأتي متأخراً . حان وقت العقاب .
بعضهم لم ولن يستفيق ، وما زالوا يقومون بتجارب حربية على صواريخ جديدة لغاية تاريخ كتابة هذا النص. وكيف يجتمعون الآن, القوى الإستعمارية والرأسمالية ليتكلموا عن أسعار النفط. كيف أنهم ما زالوا يتكلمون عن الخسارات في قطاع السياحة والسفر، وكيف ينتابهم القلق من نزول سعر الأسهم في البورصات العالمية.
واليوم، إختفى رجال الدين وأقفلوا أبواب معابدهم الموبوءة  وبدأوا يمجدون بأعداء الله، وكما كانوا يدعون بأن الله يكره العلماء.
اليوم، يجد الأطباء نفسهم مع الجسم التمريضي كالعادة في خط الدفاع الأول في الكثير من الدول ، ويطلب منهم التصدي لكورونا، بالقلة والذلة، وبالإمكانيات القليلة . ورجال الدول أو رجال أعمال الدول ، تنام في أسرتها مع عائلاتها وتختبئ، وتظهر على الشاشات لتثني على عمل الفرق الطبية وتشكرهم. في داخلهم يلعنون ويشتمون الفرق الطبية المتطلبة التي تدمر هوامش سرقاتهم وصفقاتهم وتزعزع ميزانياتهم وشرعيتهم وشعبويتهم الفارغة . هذه الحكومات التي تقطر على المراكز الصحية رؤوس الأموال وكأن قسم أبقراط، يلزم الأطباء تبييض صفحات عاهرات المال وتقصيرهم على مدى عقود من الزمن.
واليوم يطلب من الأطباء تعريض أنفسهم وعائلاتهم أيضاً للخطر المميت والعديد منهم والكثير يسقط على مذابح الأوطان. يضعونهم تارةً على الخطوط الأمامية لحروبهم العبثية،  وطوراً لجراثيمهم الخبيثة التي بدأت تخرج من مختبرات سرية، تعبث في مكونات الڤيروسات، أو تتحول تحت تأثير الاحتباس الحراري والصناعات العشوائية والملوثات المربحة وألف غيره وما شابه.
لم يستمعوا يوماً، وأصحاب السترات وربطات العنق، لم يقرأوا يوماً تقارير التحذير عن الأخطار القادمة من التجارب النووية، والأفلام الوثائقية عن الأوبئة القادمة وها نحن نواجه ما حزرنا به منذ عقود. الفرق، هم من وراء مكاتبهم، ونحن في خضم المعركة.
تخايلوا، فقط تخايلوا لو أن الفرق الطبية قررت بأن تبقى في منازلها ليوم واحد، لعلكم تفقهون . من يبقى منا، سيخبر الأجيال القادمة بأنه جرى نفس الشيء في ١٩٢٠ .
ألو ألو هنا الأرض . في ٢٠٢٠، ذاكرتكم ضعيفة لتتذكروا الأوبئة القادمة ولن ينتظر مئة سنة . أتفهم الكثير من الأطباء، الذين لن يستيقظوا باكرا ويخرجوا بعد الآن من سريرهم لأجلكم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى