سياسةمحليات لبنانية

من وصية بري الى خط بصبوص :لهذه الأسباب توقفت المفاوضات البحرية

 

كتب حسين حاموش
كان الرئيس نبيه بري على حق – وهو العارف ببواطن الأمور بوقائعها وبتفاصيلها- عندما أعلن يوم الخميس في الأول من تشرين الأول الماضي عن “ اتفاق الاطار” للمفاوضات اللبنانية- “الاسرائيلية” بشأن ترسيم الحدود البرية والبحرية تحت رعاية الامم المتحدة بوساطة اميركية.
وقد اصاب الرئيس بري عندما أكد في مؤتمره الصحافي على أن  “الاتفاق الاطار “ليس نهائياً .و سيتولى المفاوضات الجيش اللبناني وضباطه برعاية وتوجيه الرئيس ميشال عون وأي حكومة عتيدة “.
وهذا يعني أن المفاوضات المذكورة ستكون وفق “تفاهم نيسان":لا تفاوض مباشر مع العدو الاسرائيلي بل عبر ممثل الامم المتحدة وبحضور الوسيط الأميركي" .
اي تهديد بالقوة سيكون الرد عليه بمثله وفق ثابتة : “جيش وشعب ومقاومة “.
ويوم الاربعاء (11/11/2020 )انعقدت الجلسة الرابعة للمفاوضات “اللبنانية-الاسرائيلية “واختتمت بالاتفاق على عقد جلسة يوم الاربعاء(2/12/2020) .ولكن هذه الجلسة لم تحصل لغاية اليوم . لماذا!؟
أذهل رئيس الوفد اللبناني العميد الركن بسام ياسين وفد العدو الاسرائيلي وممثل الامم المتحدة ،والوسيط الأميركي، عندما ابرز خرائط ،ووثائق ،ومستندات ، ودراسات قانونية تؤكد على حق لبنان على ما يقارب ال 2200 كلمً٢ وفقاً لاحداثية النقطة الاساس التي تبدأ من رأس الناقورة وصولاً الى احداثية نقطة النهاية التي تجمع المياه اللبنانية مع المياه القبرصية والاسرائيلية “التي تعرف “بالتلاقي الثلاثي “حسب الخبير في الشؤون النفطية الدكتور ربيع ياغي.
حضر الوفد الاسرائيلي الى المفاوضات مستنداً الى :
الاوضاع الداخلية حيث التناحر بين اهل السلطة ، والانقسام بين اللبنانيين ،وحالة الانهيار الاقتصادي – المالي الذي بلغ حد الافلاس.
تأكيد المبعوث الاميركي ديفيد شينكر (الذي شغل منصب مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن والمساعد الاعلى في سياسة البنتاغون الخاصة بدول المشرق العربي ،وكان مسؤولا في هذا المنصب عن تقديم المشورة الى وزير الدفاع وكبار قادة البنتاغون حول الشؤون السياسية والعسكرية لسوريا ولبنان والاردن والاراضي الفلسطينية. كما انه يتقن اللغة العربية) تأكيده للمسؤولين الاسرا ئيليين “ ان هناك تحولا في المجتمع اللبناني لمصلحة اسرائيل “.
– التمسك بالخطأ الجسيم الذي ارتكبته حكومة الرئيس السنيورة عام 2007 بالتنازل عن 10 اميال بحرية بما يعادل ال17 كلم٢ جنوبا وشمالا بكامل ارادتها عندما فاوضت قبرص على ترسيم الحدود البحرية لكل من البلدين ،علما ان الحكومة اللبنانية عندما سجلت الترسيم المذكور لدى الامم المتحدة عام 2011،مع حفظ الحق بتصحيح الخطأ الذي ارتكبته حكومة السنيورة عام 2007 خلال المفاوضات التي اجرتها مع الحكومة القبرصية . هذا التسجيل لم يخدم لبنان بقدر ما خدم اسرائيل لا سيما وان لبنان لم يبرم الاتفاقية المطلوبة مع الحكومة القبرصية .
– فريدريك هوف الذي يمنح لبنان 540 كلم٢ من ال860 كلم.٢.
الخبير المعروف في شؤون النفط الدكتور ربيع ياغي قال في حديث صحافي: “ سبق واعلنا عن صعوبات ستشوب المفاوضات بسبب ان المفاوض الاسرائيلي لا يملك الحجة القانونية في مقابل مطالب لبنان الشرعية “.
واكد أنه طالما ان المفاوضات تقنية غير مباشرة فلنركز على الشق التقني للموضوع وليس على شقه السياسي .
تزامناً مع بدء مفاوضات الترسيم البحرية يوم الاربعاء (14/10/2020) في جولتها الأولى، بدأ جيش العدو الاسرائيلي يوم الاحد (25/10/2020) مناورة ضخمة على مدار خمسة ايام تحت عنوان “السهم الفتاك” وفي مقدمة اهدافها:”هزيمة حزب الله”…
وفي اليوم الثاني من المناورة (الإثنين 26/10/2020) وفي ذروة استنفار العدو الاسرائيلي خرقت طائرة استطلاع تابعة للمقاومة الأجواء فوق منطقة الجليل المحتلة وعادت دون ان تكشفها رادارات جيش العدو الاسرائيلي .
وقد بثت المقاومة صوراً جوية قامت بها احدى الطائرات المسيرة للمقاومة فوق الجليل .وتمكنت خلال تحليقها من تصوير قيادة جيش الاحتلال في الجليل بعدما نجحت باختراق منظومة الرادارات والعودة سالمة”.

قلق نتنياهو… وخط بصبوص
ما تقدم به المفاوض اللبناني ازعج الجانبين الاميركي والعدو الاسرائيلي  في ظل التباعد بين المفاوض اللبناني و المفاوض  الاسرائيلي الذي كان يخشى ان لا يعود ممكناً البحث الا بالانطلاق مما جاء به المفاوض اللبناني ،لا سيما لجهة تجاوز خط هوف (ال 860كلم ٢)الى خط لبنان الذي سمي بخط بصبوص نسبة للعميد الركن مازن بصبوص – عضو الوفد المفاوض والخبير البحري . 
ولعل خير تعبير عن القلق الاسرائيلي هو ان نتنياهو اعتبر “ ان الضغوط الاميركية يجب ان تتصاعد على المسؤولين اللبنانيين للتراجع (عن خط بصبوص ) لان ما يمكن الحصول عليه في هذه المرحلة (قبل نهاية رئاسة ترامب ) لن يكون متاحاً بعد ذلك”. (مرحلة بايدن).
  تراجعوا و الا!؟
الوضع المستجد على صعيد المفاوضات-لترسيم الحدود البحرية – وقلق نتنياهو رفع حدة التهديدات الاميركية بعد تعليق جلسات المفاوضات. فالسفيرة الاميركية دوروثي شيا وجهت رسالة الى من يعنيهم الامر من المسؤولين اللبنانيين:"التمسك بالاقتراح اللبناني الاخير (خط بصبوص 2200 كلم٢) يعرقل المفاوضات واي شخصية تتورط في عرقلة المفاوضات ستكون عرضة للعقوبات".
كذلك قام الوسيط الاميركي السفير جون ديروشيه برفقة السفيرة الاميركية والمستشار السياسي اودري كيرانين بزيارة كل من الرئيس ميشال عون ، وقائد الجيش العماد جوزف عون بحضور رئيس الوفد اللبناني المفاوض العميد الركن بسام ياسين واعضاء الوفد .
خلاصة الموقف الاميركي الذي تبلغه المسؤولون اللبنانيون :”عودوا الى خط هوف “.
اما خلاصة ما سمعه الوفد الاميركي في بعبدا وفي اليرزة :”استمرار عملية التفاوض (غير المباشر) بما يحفظ حقوق لبنان البحرية وفق ما ينص عليه القانون الدولي ومواد قانون البحار . والوفد اللبناني لديه تعليمات واضحة يفاوض على اساسها “.
خلاصة بيان السفارة الاميركية : جاءت هذه المحادثات في اطار جهود الوساطة المستمرة للسفير ديروشيه بشأن ترسيم الحدود البحرية اللبنانية-الاسرائيلية.وكانت المناقشات مثمرة .وسمحت بتبادل صريح لوجهات النظر حول الخطوات اللازمة للتوصل الى اتفاق طال انتظاره يفيد الطرفين”!؟
بات من المعروف ان هناك صراعا حول سوق الغاز الاوروبية بين منتديين:
– المنتدى الاميركي ويضم : الولايات المتحدة ،قبرص ،مصر،اليونان ،ايطاليا واسرائيل .
– المنتدى الروسي-التركي حيث يمر الانبوب الروسي من تركيا التي نجحت بحمايته ( من المنتدى الاميركي)عبر ترسيم بحري تركي-ليبي شطر المتوسط الى نصفين يستحيل العبور بينهما دون موافقة تركيا.
يسعى المنتدى الاميركي لضم لبنان وثروات الغاز التي سيثبت حقوقه منها عبر الترسيم …
وكان الاميركي فيما مضى قد عرض ان يقوم بالاشراف على تشغيل المنطقة المتنازع عليها على ان يتوزع حاصل الانتاج على لبنان والعدو الاسرائيلي الامر الذي رفضه لبنان آنذاك .
كما ان لبنان يرفض رفضا قاطعاً ان يكون في المنتدى الاميركي بسبب وجود اسرائيل .
من جهتهم يسعى الروس الى ضم لبنان الى المنتدى الروسي- التركي وذلك من خلال التفاوض مع الاميركي بالخصوص المذكور .ومن الطبيعي ان تنضم سوريا الى المنتدى الروسي -التركي .
في الخلاصة  وصية الرئيس نبيه بري :
“ لا تفريط اليوم ولا غدا ولا بعد الغد باي نقطة من الماء ،ولا بذرة من مخزون الغاز ، ولا بسنتيمترات من الحدود البحرية “.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى