سياسةمحليات لبنانية

من الدفاتر الجريئة للقضاء اللبناني:المواطنية أو طريق الزوال!

 


كارول شبلي تويني –الحوارنيوز- خاص

  سنة ١٩٦٩ صدر قرار عن محكمة استئناف بيروت المدنية برئاسة القاضي يوسف جبران وعضوية المستشارين أحمد شحاده وإدمون معلوف،أقرّ بموجبه للمستأنف المحامي سامي الشقيفي شطب ذكر الطائفة، ليس فقط عن بطاقة هويته وانما ايضاً عن خانة سجل النفوس.
وعلّلت محكمة الاستئناف قرارها آنذاك بأن "من يطلب شطب ما يشير في هويته الى طائفته لا يمكن اعتباره قد ترك دينه أو مذهبه، وانما يطلب ازالة ما يشير الى توزيع المواطنين طوائف ومذاهب". كذلك ورد في القرار "أن الأديان علاقات بين الانسان وربه بينما المواطنية علاقة بين المواطن والدولة ولا ضرورة في هذه العلاقة لذكر ما يربط الانسان بربه وفي القيود". واضاف القرار "أن الغاية من الطلب ليس التعرض أو التشكيك بالمعتقدات بل إزالة التفرقة وسد اللحمة بين المواطنين".
الا أن النيابة العامة التمييزية تقدمت بعدها أمام محكمة التمييز بطلب نقض القرار الاستئنافي. وكون هذه القضية كانت سابقة من نوعها وعلى قدر من الخطورة، أحالتها محكمة التمييز الى الهيئة العامة للنظر فيها. وحين قصدت الهيئة رئيس القضاء الأعلى للتباحث في مصير الدعوى كان جواب الأخير: "لقد دفنّاها".
نعم، منذ ذلك التاريخ تمّ دفن المواطنية ،علماً أن رأي الدين حينها لم يتعارض وقرار محكمة الاستئناف، إذ روى الاستاذ الشقيفي أنه ورد على لسان المغفور له المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد كلام هو قمة في الانسانية حين قال"إن سامي الشقيفي ليس خارجاً على الدين، بل يعبّر عن روحه الوطنية ويهدف إلى إبعاد القشور التي تقسّم المواطنين وتميّز بينهم".
ولا مجال هنا للتذكير بكل رأي إيجابي قيل في هذا الشأن.
هناك أيضاً من قرّر معاقبة القاضي يوسف جبران على جرأته فقرّر نقله ،رغم تعارض هذا القرار مع مبدأ قانوني عام هو عدم جواز نقل القاضي من دون موافقته.
ورغم استمرار النضال الشاق إلا أن غياب المواطنية ترك أثراً كبيراً على لبنان. فكلنا يعلم ماذا لحق بلبنان من ويلات وحروب وتمزيق من جراء سيطرة الطائفية على كل مفاصل الحكم والحقوق والحريات. وما وصلنا اليه اليوم من إنهيار ليس سوى تخاذل ذلك الأمس وديمومته.
اليوم بدأنا نعطافاً حاداً باتجاه واد عميق مميت.
لقد دقّت ساعة الحقيقة والحسم.
فإما أن ننضم الى المناضلين الذين سبقونا في السعي الى المواطنية ونرفع ثقل الطائفية عن كاهل دولتنا بتدبير بسيط لم يستدرك اللبنانيون بعد أهميته ،وإما أن نتعايش مع فكرة الزوال الذي نحن في طريقنا اليه.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى