إستثمار و أسواقإقتصاد

مكافحة آفة الفساد ضرورة لنهوض لبنان من ألإنهيار الإقتصادي

آفة الفساد في لبنان تكاد تصل بنا إلى الحرب بحسب العديد من المتابعين، ويجاهر كل الفرقاء من سياسيين واقتصاديين واحزاب وحركات وجمعيات علانية وعلى رأس هؤلاء فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بأنهم سيحاربون هذه الآفة ,حيث أعلن الرئيس عون بعيد إنتخابه أن محاربة الفساد ستكون أولوية في عهده وأقر المجلس النيابي في إطار "تشريع الضرورة" قانون حماية كاشفي الفساد .
كما أن كل الناس على المستوى الشعبي لديهم الرغبة لا بل الطموح لأن يحقق هؤلاء جميعاً تعهداتهم وينقذوا الوطن لأنه لم يعد من مجال أبداً للإستمرار على النحو الذي سار عليه لبنان منذ نشأته ولا سيما بعد إنتهاء الحرب.
ويذهب البعض إلى أن الحرب أقل قسوة وضرراً على اللبنانيين من آفة الفساد التي تنخر جميع مفاصل الدولة إلى حد أنها أدت إلى تحويل شعب لبنان إلى فئتين احداها ميسورة وتتمتع بالغنى الفاحش والثانية مسحوقة من كثرة الفقر المدقع الذي ألمّ بها بعد أن كان هذا الشعب مقسماً إلى ثلاث فئات كما كل شعوب الأرض غنية ومتوسطة وفقيرة ،على أن تجليات هذا الفساد تظهر في كل مرافق الدولة دون إستثناء إلا ما ندر على مستوى الأشخاص وليس المؤسسات الأمر الذي أوجد حالة إعتراضية عامة تمظهرت في أطر تنظيمية غير منظمة حتى تاريخه وهي تسعى ومعها بعض وسائل الإعلام للحد من هذه الآفة دون أن تنجح بالرغم من كل الجهود التي تبذلها في التصدي لعناوين الفساد لأن الشلة المافياوية المسيطرة على مرافق الدولة تتمتع بالمال والسلطة معاً إضافة إلى بعض وسائل الإعلام المملوكة أصلاً من هذه الشلة ،ومع ذلك فإن من نذروا أنفسهم لتحقيق الإصلاح لا ييأسون،وهم مصرون على الاستمرار في معركتهم حتى النهاية مهما واجهوا من مصاعب.
مع الإشارة إلى أن عوارض آفة الفساد تصيب كل أنحاء المجتمع وتكاد لا تخلو مجموعة بشرية من هذه العوارض منذ فجر التاريخ وقد تحدثت معظم الأديان عن ضرورة مكافحة الفساد بكل وجوهه والقضاء عليه لأن لا حياة سليمة ولا تعايش معه.
وعاقبت العديد من القوانين كل من يرتكب هذا الجرم دون أن تتمكن على ما يبدو من الحد من آثاره الكارثية.
ويلفت البعض إلى أن الفساد الأخلاقي هو الأساس الذي يولد بقية انواع  الفساد، ولذا، يقتضي العمل على إصلاح الأخلاق وتوعية الأجيال الصاعدة وتربيتها على أسس أخلاقية سليمة بغية التمكن من القضاء على الفساد من جذوره .
المشترع اللبناني كان قد اقر في اوقات سابقة عدة قوانين لمكافحة الفساد ومنها على سبيل المثال لا الحصر قانون الاثراء غير المشروع وقانون مكافحة تبييض الاموال وانزل عقوبات قاسية بالموظفين الذين يمدون ايديهم الى المال العام ولكن هيهات بين النصوص القانونية وبين تطبيقها على الارض لانه عندئذ ستتدخل كل المرجعيات الطائفية والمذهبية لحماية هذا الموظف وذلك المرتشي حتى وان كان يسرق المال العام والحجة دائما واحدة: " غيري ليس افضل مني".
ويعتبر عدد من الحقوقيين انه لا بد من اقرار تشريعات جديدة وعصرية في اطار مكافحة آفة الفساد اضافة الى تفعيل عمل المؤسسات الرقابية واعطائها الامكانيات اللازمة كي تتمكن من اداء دورها بغض النظر عن الضغوطات التي قد تتعرض لها من قبل الديناصورات الطائفية والسياسية لمنعها من القيام بهذا الدور، علما ان البعض يرى انه لم يعد من حجة لدى الموظفين للاستمرار في ارتكاب جرائم الفساد ولا سيما على مستوى استجداء الرشوة للقيام بأعمالهم بعد حصولهم على زيادات كبيرة في رواتبهم بموجب قانون سلسلة الرتب والرواتب.
وعليه، فإن مكافحة الفساد ضرورة وطنية واخلاقية لإنقاذ لبنان واقتصاده المهدد بالانهيار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى