سياسةمحليات لبنانية

مشاهد من زمن الكورونا :العمل السياسي والجماهيري (6)

 

طلال الامام / ستوكهولم
لم تقتصر التغييرات التي دخلت حياة الدول ، المجتمعات والافراد، بفعل جائحة الكورونا على مشاهد الحياة  الاجتماعية ، العمل ، التنقل في وسائل النقل العام والثقافة وهو ماتطرقنا  اليه بشيء من التفصيل في الحلقات السابقة .
لقد فرضت هذه  الجائحة  تحديات كبيرة امام الاحزاب السياسية ، النقابات ومختلف تجمعات المجتمع المدني كيف ؟
من المعروف ان احد اهم  اسلحة الاحزاب والقوى النقابية والسياسية  للترويج لبرامجها وكسب اعضاء جدد هي الاجتماعات ، التظاهرات ، الاضرابات وتنظيم ندوات ونقاشات وغير ذلك .لكن ومع بدء الجائحة صارت البلدان تفرض وباشكال مختلفة تقييدات على تلك الاشكال من العمل السياسي والجماهيري ، بعض البلدان تفرض منع تجول او اجتماع كامل او جزئي بحجة منع انتشار الفيروس .تم تحديد عدد الاشخاص المسموح لهم الاجتماع في قاعة واحدة بين 8 الى 50 شخصا .وهذه الاجراءات حدت بدورها من العمل السياسي …. مثلا توقف المظاهرات الحاشدة بالأول من ايار عيد العمال العالمي … توقفت الاجتماعات السياسية ،تم الحد من الاجتماعات الجماهيرية في الساحات والشوارع ….استعيض عن ذلك كله بلقاءات عبر وسائل التواصل الاجتماعي …لكنه يبقى غير كاف وليس بمتناول جميع افراد المجتمع لاسباب مختلفة .
اورد حادثة  : تنظم هيئة التضامن السويدية  مع سورية فعاليات  عدة، من ضمنها وقفات احتجاج في العاصمة ستوكهولم  ضد الحصار  الجائر المفروض على الشعب السوري ….رغم الحصول على الموافقات المطلوبة كان يأتي البوليس ليحصي عدد المحتجين كي لا يتجاوز الخمسة او الثمانية اشخاص ،علما ان الوقفة تتم في احدى الساحات العامة وليس في مكان مغلق  .
يمكن القول يتم اضعاف  الاحزاب والمنظمات لاحد اهم اسلحتها …السؤال: من المستفيد ؟
افكار التغيير تحتاج لقوى بشرية لتحقيقها ..وهذه القوى تحتاج للقاءات واجتماعات ونشاطات صارت محدودة او غير ممكنة في ظروف الكورونا .يبدو ان القوى التي زادت ثروتها بفعل الجائحة تفرك يديها فرحا باجراءات الحد من الاجتماعات . ونعتقد انها سوف تستغل الهلع الذي يصيب المجتمعات جراء التهويل المبالغ فيه في احيان كثيرة
من اجل تحقيق اجراءات اقتصادية وسياسية تصب في مصلحتها .. يجري العمل  بشكل حثيث لاضعاف روح التضامن والنضال ضد تكالب اصحاب رؤوس الاموال وجميع المستغلين  ( بكسر الغين ). نعم يتم وبالتدريج تخليص قوى التغيير خاصة احد اهم اسلحتها .
لكن من جهة اخرى تمثل هذه  التغييرات تحديات كبيرة  امام مختلف القوى من اجل ايجاد وسائل بديلة لنضالها السياسي والجماهيري … بدأت العديد من الاحزاب السياسية استخدام وسائل جديدة للتواصل مع اعضائها وجمهورها (عبر النت). لكن هذه الوسيلة ليست بمتناول جميع الشعوب والبلدان لاسباب عديدة.
ما العمل؟
انه تحد كبير ينتصب امام تلك الاحزاب والنقابات وغيرها. نتمنى ان تجد الوسائل المناسبة وستجدها.
المهم ألا نبقى شهود زور .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى