إقتصاد

مفاوضات البنك الدولي وصندوق النقد:شروط تعجيزية لمساعدة لبنان (دانييلا سعد)

 

دانييلا سعد – الحوارنيوز خاص

يأتي تأكيد نائب رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي أثر مشاركته في الإجتماعات الفصلية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي الأسبوع الفائت في واشنطن، من “ان أي المساعدة ستكون مشروطة بالشروع في تطبيق الإجراءات المسبقة المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي وموافقة مجلس النواب على بعض القوانين… قبل الانتخابات النيابية المقبلة”، أي قبل 15 أيار المقبل،يأتي ليشير بوضوح الى عمق الأزمة اللبنانية ويطرح بالتالي سؤالين على قدر من الأهمية:

الأول: هل أن الحكومة الحالية قادرة على تنفيذ شروط البنك والصندوق كما التزمت سابقا ضمن المهل المقررة؟

الثاني: لماذا وضع مهلة تعجيزية من قبل المؤسستين وهما تدركان مسبقا صعوبة التزام لبنان واستحالة ذلك موضوعياً؟

في الإجابة على السؤال الأول، تقول أوساط الرئيس نجيب ميقاتي للحوارنيوز ان الإلتزام الحكومي نهائي، وستبقى هذه الحكومة تعمل حتى آخر يوم من ولايتها كأنه اليوم الأول لها، لكن الصعوبة تتأتى من الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان، وبالتالي كنا نأمل أن يتفهم كل من “البنك” و”الصندوق” ذلك والمساعدة في تمديد المهل لفترة وجيزة في حال عدم التمكن من إقرار سلة القوانين الإصلاحية المطلوبة.

وفي الإجابة على السؤال الثاني فإن أكثر من خبير إقتصادي أكد للحوارنيوز أن البنك الدولي وصندوق النقد على علم بظروف لبنان عشية الانتخابات النيابية ،وبالتالي “يمكن إدراج الشروط ضمن خانة الضغط على الدولة اللبنانية لإقرار القوانين كيفما اتفق”.

وغردت جورجييفا عبر “تويتر”: “عقدت اجتماعا جيدا مع نائب رئيس الحكومة اللبنانية السيد سعادة الشامي ،ناقشنا خلاله البرنامج الاقتصادي الذي من شأنه مساعدة لبنان في الخروج من أزمته الحادة. إن تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها في الوقت المناسب أمر حيوي للحصول على التمويل من المجتمع الدولي والذي تشتد الحاجة إليه“. 


من جهته أعلن الشامي من خلال مكتبه الإعلامي أنه وبخلاصة هذه الاجتماعات انه لمس “اهتماما جديا من جميع الذين التقاهم بمساعدة لبنان للخروج من الأزمة غير المسبوقة التي يعيشها، وان أي مساعدة ستكون مشروطة بالشروع في تطبيق الإجراءات المسبقة المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي وموافقة مجلس النواب على بعض القوانين وأهمها قانون موازنة 2022 وقانون الكابيتال كونترول والتعديلات المطلوبة على قانون السرية المصرفية وأيضا قانون إعادة هيكلة المصارف والذي تسعى الحكومة إلى احالته على مجلس النواب قبل الانتخابات المقبلة“.

كما أكد ان “عدم تطبيق هذه الإصلاحات ستكون له تداعيات سلبية على الوضع الراهن، فيما يخفف البدء بتنفيذ هذه الإصلاحات التداعيات السلبية للوضعين الاقتصادي والمالي على الناس، ويعطي أملا بالنهوض والتعافي ويخفف من حدة الأزمة العميقة ويفتح الأبواب لمستقبل أفضل“.

 

 

 وكان بيان الشامي قد أشار الى إجتماعات مكثفة عقدت مع مختلف أقسام صندوق النقد الدولي المعنيين مباشرة بالاتفاق الذي حصل على صعيد الموظفين بين لبنان والصندوق، لاستكمال البحث في كافة الأمور المتعلقة بهذا البرنامج، بما فيها المساعدة الفنية المطلوبة للبنان للقيام بالالتزامات والإجراءات المسبقة التي تم الاتفاق عليها بين الطرفين. وخلال الاجتماعات ابدى المعنيون تجاوبا كبيرا واستعدادا لتقديم كل مساعدة مطلوبة على الصعيد الفني من اجل الوصول إلى اتفاق نهائي بين لبنان وصندوق النقد“.

كذلك عقد نائب رئيس الحكومة اجتماعا مع مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا، التي أبدت اهتماما كبيرا بالوضع اللبناني واستعدادها لمساعدة لبنان للخروج من أزمته الحادة. كذلك شددت مديرة الصندوق على أن “تنفيذ الإصلاحات في الوقت المطلوب مسألة ضرورية جدا، لكي تتمكن الاسرة الدولية من مساعدة لبنان“.

كذلك عقد الشامي اجتماعات مع كل من المدير التنفيذي في صندوق النقد الدولي الدكتور محمود محي الدين، المدير التنفيذي في البنك الدولي الدكتور ميرزا حسن ونائب رئيس البنك الدولي  لمنطقة الشرق الاوسط فريد بلحاج. وقد تركزت المحادثات على موضوع القرض المخصص لاستجرار الغاز من مصر وعلى برنامج البنك الدولي المعني بدعم الموازنة العامة والذي يترافق مبدئيا مع الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي.

كذلك اجتمع  نائب رئيس الحكومة بالمسؤولين في الخزانة الاميركية  ووزارة الخارجية الاميركية لشرح اهداف الاتفاق مع صندوق النقد الدولي وطلب المساعدة بالنسبة لاستجرار  الغاز من مصر وضرورة   اعطاء الضمانة المطلوبة وكذلك المساعدة من المجتمع الدولي لسد فجوة التمويل .

كذلك، عقد في هذا الاطار، اجتماعا مع مفوض الاتحاد الاوروبي المختص بمنطقة الشرق الاوسط لاستكشاف امكانية المساعدة المالية، وكذلك مع مدير الخزانة الفرنسية   ايمانويل مولان الذي ابدى استعدادا جديا لمساعدة لبنان في حشد التمويل اللازم لسد الفجوة المالية للسنوات الاربع المقبلة.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى