سياسةمحليات لبنانية

محنة السجناء بين ضمير القضاء وقفص مجلس النواب

 

كتب محمد هاني شقير: 

فيما كان فريق من النواب يتقاعس عن بت عدد من مشاريع القوانين التي تهم الشعب اللبناني ولا سيما قانون العفو العام، كان مستشفى ضهر الباشق يسجل وفاة السجين غ. د. (مواليد 1951) بجائحة كورونا، وهو الذي اوقف بتاريخ 20/4/1991، علمًا انه مريض قلب وضغط وسكري.
مجلس النواب لم يتمكن حتى يومنا هذا من اقرار قانون العفو، الذي تتجاذبه عدة كتل نيابية وهو بمثابة رشوة انتخابية بحسب المحامي مازن حطيط، ويضيف ان المعيب فيه أنه ينقسم تحاصصيًا، تمامًا كما كل شيء عند هذه السلطة، فجرى نسب جريمة المخدرات لطائفة، والارهاب لطائفة، والعمالة لطائفة أخرى، في حين تتمحور أسباب مشكلة الاكتظاظ بما يلي: تقاعس القضاء عن القيام بدوره في تسريع المحاكمات، عدم تطوير القوانين المتعلقة بها، وعدم قيام القوى الامنية بدورها بشكل جيد لجهة سوق الموقوفين الى النيابات العامة في المواعيد المحددة لهم.

ويتابع حطيط:  بدلاً من اصدار قانون كجائزة ترضية، ينبغي محاسبة المقصرين وحثهم على القيام كل بدوره على أكمل وجه، وحينها لن نكون في حاجة الى قانون للعفو العام.

ويتساءل حطيط: هل اطلاق السجناء في ظل الازمة الاقتصادية الخانقة التي يمر بها لبنان سيكون له مرود ايجابي، ولا سيما ان عملية مراقبتهم وادماجهم في المجتمع لا وجود لها في جميع المؤسسات ذات الصلة في لبنان؟!
وتشكو مصادر متابعة لقضية الموقوفين من عدم تطبيق القضاة لمضمون المادة المادة /108/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية، الامر الذي يزيد من الاكتظاظ أيضًا، وقد نصت هذه المادة على ما حرفيته: "ما خلا حالة المحكوم عليه سابقا بعقوبة مدتها سنة على الأقل، لا يجوز أن تتعدى مدة التوقيف في الجنحة شهرين يمكن تمديدها مدة مماثلة كحد أقصى في حالة الضرورة القصوى.
ما خلا جنايات القتل والمخدرات والاعتداء على أمن الدولة والجنايات ذات الخطر الشامل وجرائم الارهاب وحالة الموقوف المحكوم عليه سابقا بعقوبة جنائية، لا يجوز ان تتعدى مدة التوقيف في الجناية ستة أشهر، يمكن تجديدها لمرة واحدة بقرار معلل.
الى ذلك، وفيما يوجد في لبنان 23 سجنًا موزعين في جميع المناطق، فإن قدرتهم الاستيعابية تبلغ 3630 شخصًا في حين يوجد فيهم فعليًا 5262 سجينًا. أي بزيادة تصل الى حدود الاربعين في المئة، وبالتالي فان معظم السجناء يتقاسمون النوم بين ليلٍ ونهار، فبعضهم ينام في النهار كي ينام البعض الأخر في الليل. وفي هذه الحالة كيف ستتمكن القوى الامنية والأطقم الطبية العاملة في السجون من منع انتشار فيروس كورونا بين الموقوفين؟ فالامراض المعدية لن تقف عند حدود جسد المصاب، فهي ستصيب كل من يسكن معه في الغرفة وحتى من يصادفه في أي مكان من السجن.
وبعد جائحة كورونا يبدو ان النيابات العامة خففت من شروط توقيف المشتبه بهم، ويظهر ذلك من عدد الموقوفين في النظارات الـ 118 بعضها معطل، إذ يبلغ عدد الموقوفين الفعليين حوالي  1616 شخصًا في حين تبلغ قدراتها الاستيعابية الحقيقية 1904. وربما هذه هي المرحلة الوحيدة التي يقل فيها عدد الموقوفين في النظارات عن حجمها الاستيعابي، ولطالما كان العدد مضاعفًا.
السؤال المطروح حاليًا هل يضع النواب ورؤساء كتلهم حساباتهم الضيقة جانبًا ويبادرون الى اقرار قانون عفو غير مسيس، ليساهموا في انقاذ المساجين من جائحة كورونا وتداعياتها الخطيرة عليهم؟ وهل تقوم القوى الامنية بدورها لجهة تحسين خدمة نقل السجناء الى النيابات العامة؟ وقبل كل هذا وذاك هل يقوم القضاء بدوره الأساس في تسريع المحاكمات وانصاف المظلوم ومعاقبة المذنب حتى لا يستفيد المجرم من ظلامة البريء؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى