سياسةمحليات لبنانية

ما هو مصير قانون تحديد آلية التعيين في الفئة الأولى؟


كنب واصف عواضة:
أقر مجلس النواب في جلسته المنعقدة بتاريخ 28/5/2020 ،القانون  المعجل المكرر الذي يرمي إلى تحديد آلية التعيين في الفئة الأولى في الإدارات العامة وفي المراكز العليا في المؤسسات العامة.
وتنص هذه الآلية على التقدم بترشيحات لدى مجلس الخدمة المدنية للراغبين بالتبوأ لهذه المواقع ،على أن تختار لجنة ثلاثية مؤلفة من الوزير المختص ووزير التنمية الإدارية (أو ممثل عنهما) ورئيس مجلس الخدمة المدنية ،ثلاثة مرشحين يستوفون الشروط المطلوبة للمركز ،ويرفعها الوزير المختص الى مجلس الوزراء لتسمية أحدهم وتعيينه،على أن تُعطى الأولوية لموظفي الفئة الثانية في الملاك العام.
اقتراح القانون الذي تقدم به رئيس تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عدوان، لقي اعتراضا من تكتل لبنان القوي ،ووعد رئيس التكتل النائب جبران باسيل بتقديم طعن بالقانون أمام المجلس الدستوري "باعتباره يخالف الدستور لجهة تجاهل الوزير المختص في اختيار المرشح للمركز". إلا أنه على الرغم من ذلك يجب أن يمر القانون في مسلك دستوري قانوني آخر قبل تقديم الطعن ،والمعني هنا رئيس الجمهورية.وهذه هي الآلية الدستورية:

تنص المادة 56 من الدستور اللبناني على الآتي:
"يصدر رئيس الجمهورية القوانين التي تمت عليها الموافقة النهائية في خلال شهر بعد إحالتها إلى الحكومة ويطلب نشرها. أما القوانين التي يتخذ المجلس قراراً بوجوب استعجال إصدارها، فيجب عليه أن يصدرها في خلال خمسة أيام ويطلب نشرها".

إلا أن المادة 57 من الدستور تنص على الآتي:

" لرئيس الجمهورية بعد إطلاع مجلس الوزراء حق طلب إعادة النظر في القانون مرة واحدة ضمن المهلة المحددة لإصداره ولا يجوز أن يرفض طلبه. وعندما يستعمل الرئيس حقه هذا يصبح في حل من إصدار القانون إلى أن يوافق عليه المجلس بعد مناقشة أخرى في شأنه، وإقراره بالغالبية المطلقة من مجموع الأعضاء الذين يؤلفون المجلس قانوناً.وفي حال انقضاء المهلة دون إصدار القانون أو إعادته يعتبر القانون نافذ حكماً ووجب نشره".

بناء على ما تقدم في المادتين السالفتين يجب على رئيس الجمهورية ،إما أن يصدر القانون وينشره في الجريدة الرسمية ليصبح نافذا ،أو يرده الى مجلس النواب.وكل ذلك يجب أن يتم خلال خمسة أيام من تاريخ تسلمه القانون باعتبار أنه أقر بصفة المعجل المكرر.وإذا لم يحصل ذلك خلال هذه المهلة يعتبر القانون نافذا.
وعليه لا يمكن تقديم أي طعن أمام المجلس الدستوري قبل أن يحسم رئيس الجمهورية موقفه .فإذا أصدر القانون ونشره يصبح الطعن منطقيا وواقعيا من قبل عشرة نواب،أما اذا رده فيصبح الطعن غير ذي معنى الى أن يحسم مجلس النواب موقفه سلبا أو إيجابا بموجب المادة 57 من الدستور.
وعلى افتراض أن القانون أصبح نافذا ،فعلى الجهة المعترضة أن تتقدم بالطعن أمام المجلس الدستوري خلال مهلة خمسة عشر يوما من تاريخ النشر .وهنا على المجلس الدستوري أن يبادر فورا الى النظر في دستورية القانون ،وفي إمكانه إصدار قرار بوقف التنفيذ الى أن يصدر قراره النهائي خلال ثلاثين يوما.ويمكن للمجلس أن يعطل القانون جزئيا أو كليا أو يرفض الطعن .وعندها فقط تستطيع الحكومة أن تعين الموظفين على أساسه،بل الأصح أن تلتزم بمضمونه.
أمام كل ما تقدم يمكن أن نفهم الأسباب التي دفعت الحكومة في جلسة الجمعة الماضي الى تأجيل التعيينات في عدد من مراكز الفئة الأولى ،وبينها رئيس مجلس الخدمة المدنية ومحافظ بيروت والمدير العام للاقتصاد ،مع العلم أنه كان باستطاعتها التعيين وفق الصيغة القديمة لأن القانون لم يصبح نافذا بعد .وترجح مصادر وزارية الا تقدم الحكومة على إجراء التعيينات قبل حسم موضوع القانون،اللهم الا في تلفزيون لبنان الذي لا يخضع أصلا للقانون السالف الذكر ،باعتبار تلفزيون لبنان شركة خاصة تملكها الدولة.  

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى