سياسةمحليات لبنانية

ما بين حزب الله والتيار الحر:موازين الربح والخسارة

مسؤول سابق في التيار يفند أرباح التيار وخسائر الحزب من التفاهم

الحوار نيوز – خاص

   لا ينكر أحد من الحلفاء والخصوم أن تفاهم مار مخايل بين حزب الله والتيار الوطني الحر،والذي وقعه في حينه الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله ورئيس التيار العماد ميشال عون، شكل رافعة للطرفين خدمتهما  في مختلف المجالات السياسية والحزبية .

وعلى الرغم من الهزات التي تعرض لها هذا التفاهم فإن الطرفين مصران على التمسك به ،فيما يأخذ بعض المسؤولين في التيار على الحزب أنه لم يستطع الذهاب الى المستوى الذي يريده العونيون في موضوع محاربة الفساد لأسباب يفصحون عن بعضها ،وأخرى يضمرونها.لكن الحزب حاول جاهدا على المستوى القيادي تجنب الرد على هذه الملاحظات ،بل أكثر من ذلك لم يترك السيد نصر الله مناسبة إلا وأشاد فيها بالرئيس ميشال عون مؤكدا على التحالف مع التيار ،على الرغم من بعض المواقف التي ترد من أنصار الحزب على وسائل التواصل الاجتماعي ،وهذا ما يحصل أحيانا من هؤلاء مع حركة أمل وسائر القوى الأخرى ،ولكن لا يعتد بها على المستوى السياسي.

وسبق لرئيس التيار جبران باسيل أن أعلن أن التفاهم لم ينجح في بناء دولة .وفي الفترة الأخيرة لم يتوان بعض المسؤولين في التيار عن انتقاد مواقف الحزب علنا عبر وسائل الاعلام ،وتمنينه بأن التيار أمّن للحزب غطاء مسيحيا كبيرا في الساحتين الداخلية والخارجية ،وبين هؤلاء النائب زياد أسود والقيادي ناجي حايك الذي وصف حزب الله في أحد تصريحاته الأخيرة بأنه “شيطان أخرس”،وهو ما استفز القيادي السابق في التيار ناجي أمهز الذي رد برسالة مطولة فنّد فيها أرباح التيار وخسائر الحزب من هذا التفاهم.

وجاء في الرسالة التي نشرت في إحدى مجموعات التواصل عبر “الواتس أب”:

من ناجي امهز الى رفيق النضال الدكتور ناجي حايك

 

صديقي العزيز

لقد أذتني اليوم كلمتك عن “حزب الله” انه “شيطان أخرس”، وما سأورده اليوم هو للتاريخ، فلا تعتبره ردا عليك، لكن كي اخبرك فيه ماذا ربح وماذا خسر حزب الله ،وبالمقابل اخبرك ماذا ربح التيار وماذا خسر بتحالفه مع حزب الله.

اولا يا صديقي انا من اول الذين عملوا على قيام هذا التحالف ما بين عامين 2003 و 2004، وكان من بين أولوياتي هو الوصول الى تقارب وطني، بناء على تاريخ يتجاوز الألف سنة من التعايش الماروني الشيعي تحديدا…

وبما أني كنت من الشيعة القلائل المنتسبين للحالة العونية في ذاك الزمن، فكنت من فترة لفترة التقي قيادات الحزب واشرح لهم سبب انتسابي للحالة العونية، ورؤيتها للوطن بتصور علماني لا مكان للطائفية فيه، إضافة لمفهوم سيادي مطلق وحرية لا تتجزأ، واستقلال كامل.

للحقيقة والأمانة ،وأردد هذا الكلام للتاريخ، كان الحزب يعرب عن احترامه الكبير للحالة العونية، وبأن منتسبي التيار هم نخبة فكرية ووطنية متنوعة من كافة الاطياف اللبنانية.

وفيما بعد اعتقد انك تعرف كيف انتقل الحوار ومن تولاه من الجانبين، وانا غادرت التيار ما بين 2009و 2010 بعد نضال 20 سنة .

اما يا صديقي ماذا ربح التيار

اولا: كان الحزب في كل معركة انتخابية يقدّم للتيار ما يقارب ال 50 الف صوت شيعي على مساحة لبنان من الشمال الى الجنوب. واذا اخذنا عملية الاصوات حسابيا بالماديات، فان حزب الله كان يوفر على التيار الوطني الحرب في كل معركة انتخابية ما مقداره 50 مليون دولار اذا اعتبرنا ان الصوت بين نقليات وطعام وحملة اعلامية واعلانية يكلف مائة دولار.وانا هنا لم احدثك عن عن حلفاء الحزب الذين كان يطالبهم الحزب بانتخاب التيار.

ثانيا: كان الحزب وفي كل استحقاق حكومي او مطلبي،يجيش كل نوابه ووزرائه لصالح التيار ،فلا كلام للحزب الا بما يوافق عليه التيار،ما يعني أن نواب الحزب ووزراءه كانوا حكما بسبب التحالف السياسي هم كتلة، وان كانت هويتهم شيعية لكن قرارهم في ما يتعلق بقرار التيار هو ما يطلبه التيار.ويمكن ان تقول إن التيار ايضا ربح كتلة برلمانية كبرى ووزارية دون ان يتكلف حتى زيارة منزل شيعي في أي محافظة.

ثالثا: كل مرة كان يتعرض التيار لهجمة اعلامية مركزة من خصومه، كان الحزب يجيش كل الطائفة الشيعية بنخبها ومثقفيها واعلامها ومغرديها للدفاع عن التيار الوطني الحر. وبالرغم من الخسارة التي كان يتحملها حزب الله، الا انه لم يتراجع ولا مرة بالدفاع عن التيار.وهنا بإمكانك القول ان التيار ربح امة بأمها وابيها ونخبها ومثقفيها من دون ان تكلفه قرشا واحدا.

رابعا: حتى دوليا فقد كان التيار صاحب كلمة الفصل اقليميا ودوليا، فكل ما “دق الكوز بالجرة”، كان الكثير من الدول يهرول الى التيار كي يطمئنها ماذا سيفعل حزب الله، ما اكسب التيار نفوذا كبيرا، تحت مقولة ان التيار يمون على الحزب.

خامسا: حتى “بتربيح الجميلة”  فقد ربح التيار . ابان حرب تموز كنت استلمت توزيع المساعدات في جبيل، يعني اعرف من قدم المساعدات ومن دفع ثمنها وهي 90% من الحزب والشيعة المتمولين، ومع ذلك حتى هذا اليوم يقال ان التيار هو الذي قدم المساعدات للشيعة و”يربحهم جميلة”، ومع ذلك لم يبين الحزب ولا مرة من دفع ثمن هذه المساعدات.

سادسا: حتى ضمن الطائفة المسيحية نفسها ربح التيار، وانا كنت احضر اللقاءات دائما، وكنت اسمع كيف كان التيار يتفاخر بانه هو من يغير في سلوك الحزب، وهو من يلجم الحزب ويسخره لخدمة المسيحيين، ولولا التيار لكان الحزب في مكان اخر او استخدم اسلوبا اخر مع المسيحيين، وبالرغم من ان هذا الكلام غير دقيق ،الا ان الحزب لم يبين ولا مرة او حتى أوضح اي نقطة كان يتناولها التيار.

سابعا: سياسيا لا يمكن ان اصف لك كم هي كمية الارباح السياسية التي جناها التيار من الحزب، يكفي ان التيار كان الرابح الاكبر على بقية المسيحيين بسبب الاصوات الشيعية التي كانت تصب له، ومع هذا الفوز كان التيار هو الذي يتحكم بالقرار المسيحي.

ميزان الخسائر

اللائحة تطول ولا مجال للسرد هنا وخاصة ان ليس كل ما يعرف يقال.أما ماذا خسر الحزب من تحالفه مع التيار،فإليك النتائج:

اولا :خسرالحزب الكنيسة لانها شعرت ان الحزب يقوي احد ابنائها على الآخر، اي الحزب يقوي التيار على القوات، ما خلق نقاشا حادا، داخل الكنيسة، تحت مقولة انه لا يجوز التدخل بين الأخوة، والحزب بسبب انحيازه لجهة هو يفرق ابناء الكنيسة.

 ثانيا: الحزب خسر كثيرا من شعبية باقي الحلفاء. مثلا شعبية سليمان بيك فرنجية، غاضبة على الحزب بسبب دعمه المطلق للتيار على حساب تيار المردة.

ثالثا: الحزب خسر كثيرا في السياسة، فكان يضغط حتى على الرئيس بري، من اجل اعطاء وزارة الخارجية للتيار، وحتى الموافقة على اي مشروع يتقدم به التيار.

رابعا: الحزب خسر بالإنماء، فالحزب لم يطلب مرة مقايضة الانماء بإنماء، ولا داعي للشرح لأنك سياسي وتعرف ماذا اعني.

خامسا: كيف استطيع ان اشرح لك كم خسر حزب الله في السياسة، من تأليف الحكومات، وصولا الى رئاسة الجمهورية، والقوانين الانتخابية، وقد احتاج الى الف صفحة فقط لأشرح خسارة حزب الله سياسيا والتداعيات.

انا اخبرتك جزئيا، ماذا ربح التيار وماذا خسر الحزب، بانتظار ان تخبرني ماذا ربح الحزب من التيار.

يقال ان حزب الله كان بحاجة الى غطاء مسيحي من التيار، فهل التيار قدم يوما هذا الغطاء، او حتى استطاع ان يقرب بين الحزب والكنيسة، او حتى المسيحيين، والدليل انك تقول بفمك ان المسيحيين مستاؤون من الحزب.

صديقي العزيز ناجي،

 اذكرك ان السيد نصرالله قال إنه “اذا سُمح له ان يدخل معه شخص الجنة فسيكون الجنرال ميشال عون”، وارجو ان تعرف مقدار ومكانة هذه الجملة قبل ان تنعت حزب الله بالشيطان الاخرس.

قلت لك اكتب للتاريخ ليس لشيء ثان.. والسلام(انتهى كلام ناجي أمهز).

صديق للتيار والحزب علق على رسالة أمهز بالقول:ربما أغفل السيد ناجي أمهز أو أراد أن يغفل قصدا ،أن الحزب عطل جلسات مجلس النواب سنتين لكي ينتخب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية ،وهو ما لم يشر إليه الحزب مرة واحدة ،لا في السر ولا في العلن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى