سياسةمحليات لبنانية

ماذا يجري في مصلحة مياه لبنان الجنوبي.. وبماذا يجيب المدير العام والمستخدمون ؟

 

 

محمد هاني شقير -الحوارنيوز خاص
مشكلة مياه الخدمة في لبنان تزداد صعوبة يومًا بعد آخر، وفاتورتها تزيد من معاناة اللبنانيين على مدى حوالى 9 أشهر من السنة، في كثير من المناطق. وهي فاتورة تتكرر أسبوعيًا نظرًا إلى حاجة الناس إلى المياه. وفي هذا الوقت بالذات، تشهد مصلحة مياه لبنان الجنوبي حالة عدم استقرار وخلافات، بين الإدارة والموظفين الذين يعملون بشكل متقطع، منذ نحو 18 سنة كمتعاقدين مع شركات متعهدة متعاقدة بدورها مع المؤسسة. وقد نظموا وقفات احتجاجية رافعين الصوت للمطالبة بحقوقهم، وبعلاقة سوية بينهم وبين المصلحة.
وفي هذا السياق، لخص أحد المستخدمين مطالبهم بما يلي:
-عدم اقتطاع أي مبلغ من الراتب.
– اعطاء الرواتب بحسب الجداول التي تتقدم بها الشركة المتعاقدة.
– تثبيت المتعاقدين الذين مضى على وجود بعضهم نحو 18 سنة، وذلك بناءً على الوعد الذي قطعه رئيس المصلحة عندما التقاهم في اجتماعات لدى تعيينه مديرًا عامًا للمصلحة.
-شفافية العلاقة بين المتعهد والمتعاقدين.
واضاف ان هناك عددًا كبيرًا جرى التعاقد معهم بصفة عمال غب الطلب، بينهم مهندسون واستشاريون، ما يزيد من الأعباء المادية على كاهل المؤسسة، علمًا أن هؤلاء لا يمارسون اعمالاً تناسب الدور الذي أنيط بهم، ومع ذلك فقد منحوا صلاحيات كثيرة تفوق صلاحيات من هم من أعمدة المؤسسة تاريخيًا. وأكد مواصلة المتعاقدين تحركاتهم إلى حين حصولهم على حقوقهم كاملة، كذلك اعترف بأنّ هناك مناطق تعاني سوء توزيع المياه، وتخضع لمزاجية هذا المتعاقد أو ذاك، والذي يتمتع بحصانة معينة تحميه وتمنع محاسبته.
مصدر آخر في المؤسسة قال: ان الانتاجية منذ الستينات كانت اكثر مما هي عليه في الوقت الحالي، وتخوف من ان تكون هذه العملية تهدف الى تحويل المؤسسة نحو القطاع الخاص، وبالتالي التوجه لاحقًا الى وضع عدادات للمياه مما يؤثر سلبًا على المشتركين وبخاصة المزارعين منهم حيث تزيد فاتورتهم اضعافًا مضاعفة. وأضاف ان جيش العاملين الجدد أرهق صندوق المؤسسة وانعكس على جميع الذين يعملون فيها.
أحد رؤساء البلديات السابقين قال: كل ما نريده هو أن تنزل المياه من حنفيات بيوتنا، وليس ان نضطر إلى شرائها من الباعة،  إذ تزيد المعاناة وترهق المواطنين، ولا سيما في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد. وتابع: تأملنا خيرًا منذ ان استلم الدكتور وسيم ضاهر المصلحة، وهو قد وعد بإصلاحات وتغييرات في أداء المؤسسة لمصلحة المواطن الجنوبي، وبغض النظر عن ماهية تلك التعديلات ومضمونها فإننا، في بعض قرانا، لا نزال نعاني شح المياه وانقطاعها عن بيوت كثيرة، وزيادة على ذلك، غياب توزيع عادل لخطوط المياه بين الأحياء والحارات، فإننا نستقبل شكاوى المواطنين بشكل متواصل، لعدم وصول المياه الى بيوتهم، مع اننا لسنا الجهة المعنية بالموضوع، وعلى الرغم من ذلك، فإنّنا نتابعها مع مصلحة مياه لبنان الجنوبي، مع أن النتائج غير مشجعة، على قاعدة "فالج لا تعالج."
"الحوار نيوز" نقلت تلك المشاكل الى رئيس مصلحة مياه لبنان الجنوبي الدكتور وسيم ضاهر الذي قال: هناك نوعان من الموظفين، موظف غب الطلب وأخر مستخدم، وتاليًا تتأثر مرتباتهم تفاوتًا بحسب عملهم. ومن هم غب الطلب يعملون بشكل يومي، لذا، إن هم تعطلوا عن العمل، حرموا من أجورهم، كما وان عمل المستخدمين سيتراجع اكثر اعتبارًا من اليوم بسبب قرار مجلس الوزراء بوقف الأعمال الاضافية، وهكذا فإن المشكلة هي تراجع الجباية، إلى مستوى وصل الى صفر في المئة، في خلال بضعة أشهر، وقد تراجعت الجباية بمستوى كبير أيضًا، منذ أواخر سنة 2019، مع الإشارة إلى أنّ نسبة الجباية في الظروف الطبيعية تفوق في آخر 3 أشهر من السنة ال 35 في المئة، وهو أمر تعثر معنا في عام 2019 للأسباب التي نعرفها جميعًا، اضافة الى ان مساهمة وزارة الطاقة، والتي تبلغ ملياري ليرة لبنانية، لم تسدد عن العام 2019 للمؤسسة.
وأضاف: نعم، لقد تأثّر المستخدمون بشكل كبير، بسبب فقدان الليرة قيمتها الشرائية، وهو ما انعكس في حياتهم، كما على حياة سائر اللبنانيين، وهذا أمر لا تتحمل مسؤوليته المؤسسة بطبيعة الحال.
وعن الحديث حول استخدامه لما سمّي جيش من المستشارين والمهندسين، قال إنه قام بتعبئة المناقصة الموجودة أصلًا، ولم يتجاوز المسموح به، وقد استعان ببعض المتخصّصين الذين يسهمون في تطوير عمل المؤسسة، لأجل تحسين عملية ايصال المياه للقرى والمدن بشكل عادل وصحيح.
وتمنى ضاهر ان تقوم الحكومة بمبادرة سريعة تعبّر عن حسن نيّة، من جهة إعفاء المشتركين من تسديد فواتيرهم، كما من سائر الضرائب، ضمن سياسة دعم المواطن اللبناني في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي مررنا ونمر بها، ويبدو أنها ستستمر حتى وقتٍ غير معلوم. كذلك وعد ضاهر بمعالجة مسألة سوء توزيع المياه في بعض القرى التي ترد منها شكاوى الى المصلحة، واكد أن لا سقف فوق رأس أي موظف سوى سقف القانون، وشدّد على العمل بشكل عادل، على حدّ قوله: لأنّ همّنا أوّلًا وأخيرًا هو المواطن.
في ظل هذه الحالة من عدم التوازن، والخلافات بين مصلحة مياه لبنان الجنوبي والمستخدمين، تبقى المشكلة الأساس خدمة المواطنين، فالشكاوى كثيرة، ويكفي المواطن ما يعانيه جراء الأزمة الاقتصادية الخانقة، ويطالب بتحسين عملية ايصال المياه الى المنازل لتخفيف الأعباء عنه، ولا سيّما أنّ المياه هي المادة الرئيسة التي يستحيل العيش من دونها.
فهل تستجيب المصلحة إلى صرخات العاملين فيها، والمواطنين المستفيدين من خدماتها على حدٍ سواء؟

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى