دولياتسياسة

لهذه الأسباب ينهار العالم قبل الكورونا..فماذا بعدها؟


كتب واصف عواضة:
منذ سنتين وأكثر يواصل الخبير الاقتصادي الفلسطيني الأردني المعروف طلال أبو غزالة ،تحذيراته من أن العالم سيشهد مع بدايات العام 2020 أزمة اقتصادية خانقة وانهيارات مالية تبدأ من الولايات المتحدة الأميركية وتمتد الى العالم أجمع.
والواقع ان أبا غزالة ليس "منجما" مغربيا أو هنديا ،ولا هو من ضيوف محطات التلفزة ليلة رأس السنة ،ولا تنطبق عليه لازمة المعتصم "كذب المنجمون ولو صدقوا"،ولا عُرفت عنه الخفة في إطلاق المواقف والآراء.هو رجل أعمال ناجح من الطراز الرفيع في العالم العربي والعالم ،ومحلل اقتصادي وخبير مالي موزون يقرأ الواقع جيدا ويجيد تحليله وتنبؤ آفاقه القريبة والبعيدة.
هو من مواليد يافا في عام 1938 .والده توفيق أبو غزالة أحد وجهاء فلسطين .لجأت عائلته الى بلدة الغازية في جنوب لبنان عام 1948 ،حيث استضافهم صديق للعائلة من آل غدار .درس في المقاصد ثم تيسّر له أن يكون أحد طلاب الجامعة الأميركية ،ثم سافر الى الكويت شأن الكثير من اللاجئين الفلسطينيين ،وقد أعطاه الله من خيره فاستقر في الأردن وكسب جنسيته.
المهم أن أبا غزالة قرأ النظام العالمي الجديد جيدا .رأى باكرا أن الولايات المتحدة الأميركية التي تسيطر على العالم ذاهبة الى "المهوار"،وسوف يتحمل العالم أجمع تبعات غرورها وجبروتها وصلف إداراتها،وها هي توقعاته تتحقق شيئا فشيئا.
لم يكن الرجل يتنبأ بظهور هذا الوباء اللعين الذي أسمه "كوفيد 19" (الكورونا) والذي سيزيد الطين بلة في الأزمة الاقتصادية العالمية،لكنه رأى الصين عملاقا اقتصاديا يزداد شأنا ورفعة ،فيما القابض على النظام العالمي من واشنطن يتداعى شيئا فشيئا،ولا حظ أن تنامي الصين سيفقد الولايات المتحدة سيطرتها على العالم،فتوقع أن تنشب حرب اقتصادية تجارية شعواء بين البلدين.
كانت الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية تشهدا تراجعا في نسبة النمو وصل الى أقل من اثنين بالمائة،فيما تسجل الصين نسبة نمو تجاوزت الستة بالمائة.هذا الهامش أقلق واشنطن وخبراءها ومنظريها الاقتصاديين الذين أفتوا بشن حرب تجارية على بكين لاستعادة السيطرة.لكن ما كان يحلم به الأميركيون ،بات أمنية لديهم باقتسام العالم مع الصين في إطار ثنائية اقتصادية منطقية.
يعرف الأميركيون والصينيون على السواء أن الدخل القومي العالمي يبلغ نحو ثمانين ألف مليار دولار(80 تريليون)،تتقاسم الولايات المتحدة والصين أكثر من نصف هذا المبلغ من حيث الإنتاج.ويعرف الطرفان أيضا أن الموازنة السنوية للولايات المتحدة التي تزيد عن أربعة آلاف مليار يشكل العجز فيها نحو الربع، أي أكثر من ألف مليار،وهو ما يجعل الديون الأميركية في حركة تصاعد تنوف عن 22 ألف مليار دولار.وفي الوقت نفسه تحقق الصين فائضا في موازنتها السنوية.
بناء على هذه المعطيات كانت الحرب على الصين مستعرة من قبل الولايات المتحدة قبل ظاهرة الكورونا .لكن الصين ،حتى مع معركة الكورونا المتهمة بشنها الولايات المتحدة ،تصمد وتكافح وتواجه ،وثمة من يزعم أنها بدأت تسترد كبريات الشركات الأجنبية التي زرعت نفسها في ذلك البلد خلال العقدين المنصرمين.
أبو غزالة توقع أن تكون الأزمة الاقتصادية أقسى بكثير من العام 2008 ،حيث ستمتد الى أوروبا وتؤدي الى افلاس خمس دول أوروبية كبرى ،وستنعكس على الشرق الأوسط ودول الخليج خاصة وبقسوة.وعندما سئل عن لبنان قال بصراحة إن لبنان بلد صغير،وليس عنده إقتصاد لافت حتى ينهار ،لكنه سيتأثر بالتأكيد.
في الخلاصة يبقى السؤال مطروحا:هل ستصدق توقعات أبو غزالة بالانهيار الاقتصادي والمالي ؟
الوقائع التي بدأت تباشيرها في سوق النفط والأسهم وتعطيل الإنتاج العالمي ،تشير الى ذلك ،وإلى عالم اقتصادي جديد سيولد من رحم الأزمة التي حولتها الكورونا الى كارثة غير مسبوقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى