رأيسياسةمحليات لبنانية

لبنان ميزان المنطقة واضمحلال الكيان:العونية كشهابية معكوسة (نظير جاهل)

د.نظير جاهل* -خاص الحوار نيوز

وصل الجنرال فؤاد شهاب الى نصاب الرئاسة الاولى كتعبير عن توازن بين صعود أميركا التي ورثت اوروبا الاستعمارية العجوز وبروز مصر الناصرية كقوة صاعدة في المنطقة تضطلع بمهمة تصفية معادلات الاستعمار وتشكلها كقطب جاذب للكتل الأهلية القرابية والمدينية في البلاد العربية وذلك في حقل دولي متجاذب بين قطبين . وهكذا شكلت الشهابية نموذجا لتوازن الكيان ودليلا على قدرة جماعاته القرابية الطائفية على الدخول في زمن بمائة إيجابي..

المرحلة العونية الراهنة

انتخب الجنرال ميشال عون بين سياقين:
– سياق هبوط الهيمنة الأميركية بعد بلوغها أعلى درجات صعودها مع انهيار الاتحاد السوفياتي و بعد اضطرارها للعودة إلى الشكل الاستعماري القديم في بلادنا لصمود الجماعات القرابية والمدينية ومحاولة تفكيكها من جديد بعد فشل اسرائيل بهذه المهمة …
-وسياق تاريخي بدأ مع نهاية المرحلة الناصرية وفصل مصر عن بلاد الشام بمعاهدة كامب ديفيد وشل الكتل الشعبية الكبرى التي طبعت صعود المرحلة القومية .
وفي هذا السياق دخلت السلطة الإيرانية الحقل العربي بعد سقوط بغداد بالتزامن والترابط مع عودة الاستعمار القديم بدخول الجيش الأميركي إلى العراق والجيش الروسي إلى سوريا .وقد عبًر دخولها هذا بالاساس على خيار تكويني قائم في الداخل على اختزال الثورة الشعبية بقوة عسكرية ملحقة بها وفي الخارج على تهميش الكتل الشعبية العربية الكبرى، بتحويلها إلى مجموعات ولائية في العراق ولبنان أو إلى كبح انتفاضتها في سوريا ، ما أدى إلى تنشيط الانقسامات المذهبية واسترجاعها من التاريخ السلطوي ونشّط الحركات الإرهابية التي طوقت وشلت الاسلام الوطني بعكس تماما المسار الأفغاني …
تؤشّر العونية التي تكثّف انهيار الكيان من جهة على هذا الالتقاء بين هبوط الهيمنة الأميركية وسقوط المرحلة القومية والتقدم الإيراني في المنطقة بصيغة ناصرية مقلوبة مرهونة بهذا الهبوط كونها تقيم نفوذها على تهميش وتفكيك الكتل الشعبية الكبرى وتخليع أوطانها وتحويلها إلى ساحات وتسهيل استهلاكها في مغامرات طلائع الاسلام الجهازي “الأممي” الذي يتحول سريعا إلى ارهاب.
كما تؤشّر العونية من جهة ثانية بعنوان المشرقية على انخراط السيطرة الروسية “المميز “بالهجوم الاستعماري المتجدد على سوريا بمنطق التصادم مع الكتل الأهلية والمدينية الكبرى وعجزها عن توليد اي سياق بديل في مواجه الهيمنة الأميركية الهابطة. وذلك بعكس
الوجهة السوفياتية التي تعاطت من المنطقة رغم ارتكازها على الهيمنة والنفوذ …تعاطت من خلال تواصلها مع الكتل المجتمعية العربية الكبرى و تقاطعها ، وإن الملتبس ، مع الحركة القومية الناصرية..
*

وهكذا وفيما مثلت الشهابية حالة توازن الكيان كتعبير عن التوازن بين حركةشعبية عربية صاعدة تعنونت بالناصرية وبين الهيمنة الأميركية المتقدمة ، تؤشر المرحلة العونية الراهنة إلى تراجع هذه الهيمنة والى مناكفتها من باطن منطقها من قبل وجهة إيرانية تتقاطع معها على شل الكتل الكبرى في العراق وسوريا… وبذلك إعاقة صعود اي وجهة عربية تتقدم لملئ ما تتركه من فراغ بما ادخل المنطقة في حالة مستعصية من فقدان التوازن و حوّل لبنان إلى ساحة مفككة تتسارع باتجاه الانهيار.
هذا ما تتميز به اللحظة التاريخية الراهنة وما يؤدي إلى اضمحلال الكيان في مرحلته العونية بما هي صيغة شهابية معكوسة.
*كاتب وباحث سياسي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى