لبنان بين نيران الإقليم… فمن يحمي الداخل؟ (وليد بركات)

كتب وليد بركات – الحوارنيوز
تعود المواجهة بين إسرائيل وإيران لتفرض نفسها بقوة على المنطقة. قصف متبادل، رسائل نارية، وساطة أمريكية معلنة لوقف النار، وفي الوسط تقف المقاومة، ويُستهدف الجيش اللبناني، وتُضرب الضاحية، وكأن لبنان ساحة مفتوحة لا صاحب لها.
فإلى أين تتجه الأمور؟
لبنان ليس ساحة… لبنان وطن
ما يجري بين طهران وتل أبيب شأن إقليمي معقد. لكن الخطر الأكبر على لبنان هو تحويل أرضه إلى “بريد” للرسائل. كل اعتداء على الجيش هو اعتداء على هيبة الدولة. وكل ضربة على الضاحية هي جرح في قلب بيروت.
ما عجزت عنه إسرائيل في 2006 و2024، قد تناله اليوم عبر استدراج الداخل إلى فتنة: دولة ضد مقاومة، ومقاومة تواجه في الميدان، والنتيجة وطن بلا سقف.
الوساطة الأمريكية: وقف نار أم ترتيب ساحة؟
الوساطة الأمريكية بين إيران وإسرائيل لوقف النار تُقرأ على أكثر من وجه. قد تكون حرصاً على عدم الانفجار الكبير، وقد تكون محاولة لترتيب قواعد اشتباك جديدة تُبقي لبنان تحت الضغط.
في الحالتين، الدرس واضح: لا أحد سيحمي لبنان إذا لم نحمه بأنفسنا. لا وساطة تعطي سيادة، ولا وقف نار يبني دولة. السيادة تُنتزع بوحدة الموقف، لا تُمنح في صفقات.
الجيش والمقاومة والدولة: مثلث لا يحتمل الكسر
استهداف الجيش جريمة مكتملة. والاعتداء على الضاحية جريمة موصوفة. والرد عليها بلا حاضنة وطنية جريمة بحق المستقبل.
المطلوب اليوم ليس استعراض مواقف، بل تثبيت قاعدة ذهبية: الدولة وحدها مسؤولة عن الدفاع والقرار، والمقاومة جزء من النسيج الوطني لا خصم له، والشعب هو الهدف الذي يجب حمايته من نار الخارج ونار الانقسام.
الحل: طاولة وطنية قبل طاولة التفاوض
قبل أن ننتظر ما ستقرره واشنطن وطهران وتل أبيب، علينا أن نقر نحن. طاولة حوار وطني عاجلة تجمع الرئاسة والحكومة والمقاومة والقوى السياسية، لاتفاق على 3 ثوابت:
حماية الجيش ودمه خط أحمر.
منع تحويل أي منطقة لبنانية لساحة صراع إقليمي.
كلمة لبنان واحدة في مواجهة أي عدوان، داخلياً وخارجياً.
الخلاصة: احذروا فخ “ما بعد وقف النار”
قد تتوقف الصواريخ بين إيران وإسرائيل، لكن نار الفتنة الداخلية إذا اشتعلت لا تُطفأ بوساطة. ما نخشاه اليوم ليس هزيمة عسكرية، بل هزيمة وطنية نصنعها بأيدينا: أن ننشغل بخلافاتنا في اللحظة التي يجب أن نلتف فيها حول بعضنا.
فلنحذر. ولننتبه. ولنعمل. فالوطن أغلى من كل الحسابات، والناس أثمن من كل الشروط، والدولة والمقاومة معاً هما ضمانة البقاء، لا سبب الفناء.
اللهم إني بلغت… اللهم فاشهد !!



