رأي

لبنان إلى الوراء دُر!!

 

حسن علوش
لم تعد الأشياء كما نعهدها في لبنان.
لم تعد السياسة سياسة، تعبر عن رؤى وثقافة وايديولوجيات وصراع فكري قبل أن تكون شيئا آخر..
صراع طبقي قبل أن تصادره  الأحزاب الطائفية وتحوله الى صراع مذهبي، لا بل الى احتراب أهلي اذا اقتضت المصلحة ذلك، والمصلحة قد تكون تعيينات في الفئة الخامسة، أو في الفئة الأولى.. الأمر سيان.
لم يبق الاعلام اعلاما ولا الصحافة صحافة، إلا ما ندر إلى حد الفناء. فالشاشات، قل بعضها الغالب، صارت واجهة تعرض سلعا للبيع والسلع على انواعها… تقدم الخدمات غير المجانية، وتعيش على تفاهة الخطاب السياسي الحديث، الذي هو لا يفقه من الحداثة شيئاً، بل لربما أعادنا الخطاب المسيطر إلى العصور الحجرية.
أما الخطاب السياسي، فصار كيداً وفتناً وتعبيراً مخجلاً عن الولاءات الخارجية، وخدمات بالمجان للعدو قبل الصديق وقبل الشقيق على حساب لبنان وسيادته واقتصاده وموارده…
يسهل على فئة لبنانية التآمر على أخرى إلى حدّ تحريض العدو على القتل، وتقديم ما يلزم من معلومات ومساعدة لوجستسة إذا أمكن. هكذا تطوع البعض في العام ٢٠٠٦ وهكذا لا يزال!
صحف لم تعد صحفا، أقلامها صفر ،وأسودها ليس حبرا، بل تغريدات نعي وقيل وقال.. إلا ما ندر أيضا.
لبنان لم يعد لبنان. كان الأمل أن ننتقل من دولة المزرعة إلى الجمهورية الأولى بعد الطائف، لكن تواطؤا من ملك زمام القرار بعد الطائف على وطننا ودستورنا وأملنا وحلمنا أوصل لبنان إلى هنا.
كنا نحلم بأننا سنسير يوما من دولة المزرعة الى الوطن، الى دولة المواطنة والقانون والمؤسسات؛ وإذ بنا نتخلف نحو دولة الزريبة.
لبنان إلى الوراء در، بإنتظار لحظة وعي وطني وشعبي تبدو أنها بعيدة هذه الأيام..

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى