سياسةمحليات لبنانية

كي يبقى القضاء والمحاماة جناحي العدالة…

 

المحامي عبد الكريم حجازي – الحوارنيوز خاص
يبدو ان المسلَمات التي كنّا نؤمن بها ونعمل بمقتضاها حتى الامس القريب لم تعد صالحة لإعتمادها هذه الأيام، ومنها ان " القضاء والمحاماة هما جناحا العدالة "، ذلك أن العلاقة بين بعض القضاء والضابطة العدلية التابعة له وتعمل تحت أمرته وبين نقابتي المحامين في لبنان ليست بخير، ويصل البعض الى حد وصفها بالتنافسية، حتى أن بعض القضاة وفي إنكار فاضح للواقع يعتبرون انه لا دور للمحامي ،متجاهلين النصوص القانونية المفترض بهم حفظها عن ظهر قلب والتي توجب حضور المحامين وإلا يتوقف العمل القضائي.
وينسحب هذا الامر على بعض افراد الضابطة العدلية ضباطاً وأفراداً بدءا بوزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال اللواء محمد فهمي الذي تجاهل مؤخراً قرار المجلس الاعلى للدفاع الذي استثنى المحامين من قرار الاقفال ومنع التجول، فأصدر قراراً أخضع بموجبه سيارات المحامين للسير وفق أرقام لوحاتها اذا كانت مفردة او مزدوجة ،الامر الذي تسبب بإشكال كبير بين أحد المحامين المتدرجين وبين مجموعة من عناصر قوى الامن الداخلي تعرّضت له بالضرب والسحل على الارض بعد إخراجه من سيارته بالقوة، بحجة أنه يسير بسيارة ذات لوحة رقمها مزدوج وليس مفرداً، ما استدعى تدخل نقيب المحامين في بيروت د. ملحم خلف الذي رفض أن توضع الاصفاد بيد المحامي المتدرج أفرام الحلبي تحت أي ظرف، مطالباً بوضعها في أيادي السارقين والناهبين وحارمي الشعب اللبناني من قوت يومه ومن ودائعه ومدخراته .
وقد أثار تصرف العناصر الأمنية ردة فعل نقابتي المحامين في بيروت والشمال، فأصدرتا بياناً أدانتا فيه التعرض للمحامي المتدرج الحلبي وطالبتا وزير الداخلية محمد فهمي بضرورة الرحيل واعفاء نفسه من مهمته.
وقد التقى هذا الموقف مع البيان الذي أصدره مجلس القضاء الاعلى رافضاً كلام فهمي عن أن 95% من القضاة فاسدون ،ومع مطالبة نادي قضاة لبنان بضرورة وضع "وزير القتيلين" في السجن .
وعليه، ولأن العلاقة بين القضاة والضابطة العدلية والمحامين يجب ان تكون تكاملية وليست تنافسية للوصول الى الهدف المنشود، ألا وهو تحقيق العدالة بأبهى صورها ،لأن التنافس في هذا المجال تحديداً لا يفيد بل يؤدي الى ضياع حقوق الناس وفقدانهم الثقة بالقضاء والمحاماة، فإنه يقتضي على الجميع العودة الى القانون والعمل بموجبه وعدم اللجوء الى أسلوب التشاطر بأن يوزّع كل فريق بيانات وأفلاماً تظهر الآخر بأنه البادىء بالإعتداء ،وخصوصاً في الحادثة الاخيرة التي حصلت على كورنيش المزرعة ،لأنه ليس من مصلحة المحامين ايضاً إظهار رجال قوى الامن الداخلي بأنهم بلطجية وقطاع طرق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى